English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | هل يتغير دور تركيا الاقليمي بعد فشل الانقلاب؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-07-25 23:33:22


هل يتغير دور تركيا الاقليمي بعد فشل الانقلاب؟

عن "الحمورية" في قصص عزيز نسين ومحاولة انقلاب عسكر تركيا (5)

 

مع تواصل عملية التطهير التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ضد ما يسميها اردوغان والإعلام المناصر له "الدولة الموازية" التي يمثلها احمد فتح الله غولن و"الدولة العميقة" ممثلة في الجيش وأجهزة القضاء، تتقافز الكثير من الاسئلة حول مستقبل البلاد ودستورها وكيفية صوغ العلاقة بين الحزب الحاكم والأحزابالمعارضة التي بدأت تتخوف من المستقبل. ففي سياق حملة التطهير هذه منعت السلطات ثلاثة ملايين موظف اداري في الدولة من السفر وتم اعتقال ما يزيد على الخمسين الف شخص من الجيش والاجهزة الامنية والقضاء والمؤسسات التربوية، فضلا عن ايقاف اكثر من 24 محطة فضائية، وأعلنت حالة الطوارئ التي بموجبها اطلق العنان لسلطة الحزب الحاكم القيام بكل ما يراه مناسبا لاجتثاث خصومه واعداءه السياسيين وإعادة تركيب المشهد كما يراه الرئيس الذي يتعجل التحول للنظام الرئاسي بأي ثمن وقبل انتخابات 2019. في هذا الوقت نظم اكبر احزاب المعارضة "حزب الشعب الجمهوري" تظاهرة كبرى شارك فيها عشرات الالاف في ساحة تقسيم الشهيرة بمدينة اسطنبول، ورفعت فيها شعارات "لا للانقلاب العسكري..لا للدكتاتورية"، كما رفعت فيها صور كمال اتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة على انقاض الدولة العثمانية، وذلك في رسالة واضحة للحزب الحاكم بأن المتظاهرين ضد محاولة الانقلاب الفاشلة ولكنهم ايضا ضد التسلط والدكتاتورية التي يبدو انهم لمسوها في الاجراءات التي اعقبت محاولة الانقلاب.

تطورات المشهد التركي قادت دول الاتحاد الاوروبي تحذير تركيا من مغبة الانزلاق الى الانتقام وعدم احترام القواعد الرئيسة لحقوق الانسان، بينما بدأت المنظمات الحقوقية الدولية المطالبة باجراء تحقيقات مستقلة ازاء دعاوى التعذيب التي تعرض لها المعتقلون، وفق ما قالت منظمة العفو الدولية، مما يذكر بالأوضاع التي عانى منها حزب العدالة نفسه وجذوره الاسلامية التي حرث فيها نجم الدين اربكان باعتباره رجل الاسلام السياسي في تركيا العلمانية، وخبر السجون وشطب نشاطه السياسي، وكذلك الرئيس الحالي رجب طيب اردوغان. وتلك حقبة مظلمة من تاريخ تركيا كانت تتساقط فيها الحكومات تحت جزمات العسكر بسرعة لا تمهل المحللين والمتابعين معرفة أفرادها الذين يدخل بعضهم السجون ليس لأنهم اجرموا، بل لأن الانقلاب العسكري لديه من الطقوس المتأصلة في اجتثاث كل من يرى فيه خصما محتملا. في تلك الأجواء، يعرج الكاتب والأديب التركي عزيز نسين على تلك الحقب المعتمة ويقول أنه "باستطاعتنا أن نحدث اطفالنا عن المنفى والسجون والشرطة والمحاكم والتحقيقات فقط. والغريب في الأمر، انني لست حاقدا على أولئك الذين عذبونا واحتقرونا. ربما من واجبي أن أشكرهم، لأنني خرجت من التعذيب أكثر صلابة، ولأنني صقلت روحي في النضال"...(من كتاب ذكريات من المنفى).

تدحرج الوضع الداخلي الى هذا المستوى اثار تساؤلات مهمة حول الدور التركي إقليميا، ومدى تغير المعادلات الناظمة لها، في سوريا والعراق خصوصا. فالقوة الاقتصادية التركية التي برزت في السنوات التي اعقبت حكم حزب العدالة والتنمية،قامت على فلسفة التصدير والبحث عن اسواق جديدة تؤسس لعلاقات مستقبلية راسخة يمكنها النفاذ منها لما هو ابعد من التجارة والاقتصاد. ولم تبدأ تركيا من 2002، عندما تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة، بل ان نجم الدين اربكان الذي يعتبر الاب الروحي للإسلام السياسي هو من أسس ونظر لما ينبغي ان تكون عليه تركيا، واحمد داوود أوغلو سار على درب معلمه واعتبر مهندس ما بعد الامساك بالسلطة منذ ان كان وزيرا للخارجية ثم رئيسا للوزراء قبل ان يقدم استقالته على خلفية الخلاف بينه وبين الرئيس اردوغان. في كتابه "العمق الاستراتيجي-موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية)، يحدد احمد أوغلو ستة مبادئ لتسيير سياسة خارجية ناجحة وهي: "التوازن السليم بين الحرية والأمن، سياسة تصفير المشكلات مع دول الجوار، التأثير في الاقاليم الداخلية والخارجية، السياسة الخارجية متعددة الأبعاد، الدبلوماسية المتناغمة، اتباع اسلوب دبلوماسي جديد".

لقد نجح حزب العدالة والتنمية، الجناح التركي لجماعة الاخوان المسلمين، في شق وتأسيس علاقات متينة، ليس مع دول الجوار مثل سوريا والعراق وإيران والمانياباعتبارها بوابة الاتحاد الأوروبي، كدول تجاور الحدود التركية، وامتدت العلاقات الى مصر والكيان الصهيوني ودول مجلس التعاون الخليجي. وكانت الخطة الاقتصادية لحكومة العدالة والتنمية تقتضي مضاعفة التبادل التجاري بين تركيا وبين هذه الدول، فضلا عن جمهوريات اسيا الوسطى والبلقان والتي يتواجد فيها جاليات ومكونات تركية منذ عقود طويلة. كما نجح الحزب في تخفيف الحساسية بين بلاده والدول العربية وخصوصا الشعوب عندما تمكن من ابعاد الحديث عن العلاقات التركية الصهيونية المتطورة وتحديدا في الجانب العسكري والاستخباراتي. وحين وقعت حادثة الهجوم على سفينة مرمرة المقرر لها الذهاب الى قطاع غزة، تم استثمارها تركيا بامتياز، لكن الحديث عن قطع العلاقات وترديها لم يكن الا في وسائل الاعلام فقط دون ان تتعطل صفقة عسكرية او اتفاقية امنية واحدة بين انقره وتل ابيب.

بعد وصول الازمة السورية الى طريق مسدود، وتفاقم الخلافات بين موسكو وانقرة على خلفية اسقاط الجيش التركي لطائرة عسكرية روسية فوق الاراضي الروسية، وبعد ان تأكد لحزب العدالة والتنمية ان حكم الاخوان في مصر لن يعود إثر انقضاض الجيش المصري على السلطة واعتقال الرئيس محمد مرسي وقادة الاخوان المسلمين وكوادر الجماعة وتقديمهم للمحاكمات..وجد حزب العدالة ان سياسة تصفير المشاكل قد فشلت بسبب التدخل في سوريا والعراق ومصر وبعض الدول الأخرى، فعاودت انقرة اعادة قراءة المشهد من جديد واعتذر اردوغان الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي امر بعودة السياح الروس الى تركيا. كما اطلق الرئيس التركي عدة تصريحات توحي بمراجعة، ولو شكلية، لمسالة تدفق المقاتلين الاجانب على الاراضي السورية.

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، يكون حزب العدالة والتنمية قد دخل في مشاغل داخلية كبيرة تتعلق بتطهير توابع المحاولة وإعادة الاعتبار للحزب والسلطة التنفيذية التي يقودها ولمنع احتمالات الانقلاب عليه من جديد، الامر الذي يتطلب تهدئة التوترات مع الجيران، خصوصا مع سوريا والعراق وإيران، والتفرغ لمواجهة الاستحقاقات الداخلية التي يراقبها الاتحاد الاوروبي والمنظمات الحقوقية التي تتهم انقرة بارتكاب انتهاكات كبيرة لحقوق الانسان في تعاطيها مع المحاولة الانقلابية الفاشلة...يتبع

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro