English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | التوجه للنظام الرئاسي وطبيعة العلاقات داخل قيادة حزب العدالة والتنمية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-07-21 00:03:28


عن "الحمورية" في قصص عزيز نسين ومحاولة انقلاب عسكر تركيا (4)

في 30 ديسمبر 2015، قال رئيس الوزراء التركي (حينذاك) احمد داوود اوغلو "ان النظام الرئاسي هو شكل الحكم المناسب لتركيا..وانه لو تم تعريفه تعريفا صحيحا فلن يتحول الى نظام دكتاتوري".

قال أوغلو هذا الكلام وهو منتشي بعد نتائج الانتخابات المبكرة التي انتظمت في الاول من نوفمبر 2015، التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه،بالأغلبية المطلقة التي أمنت له تشكيل الحكومة منفردا، بعد خمسة اشهر فقط من الانتخابات التي لم يحصل فيها سوى على 41 بالمئة ولم يتمكن حينها من تشكيل الحكومة، وقد ألقيت اللائمة على الحزب القومي الذي وضع شروطا وجدها العدالة والتنمية انها شروط تعجيزية امام تشكيل حكومة ائتلافية، ما قاد الرئيس اردوغان استثمار حالة المراوحة السياسية والدفع باتجاه انتخابات مبكرة في نوفمبر الماضي. سبب انتشاء داوود اوغلو هو انه من هندس مترشحي حزب العدالة في انتخابات نوفمبر، بخلاف انتخابات يونيو التي خسر فيها تشكيل الحكومة والتي اختار اردوغان اكثر من 70 بالمئة من المترشحين. اوغلو وجدها فرصة للتملص من تعهداته امام الرئيس والمتركزة على مواجهة احمد فتح الله غولن المتهم من اردوغان بأنه يقف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة، والتهرب من العمل على وضع دستور جديد يحول البلاد الى نظام رئاسي بدلا من النظام البرلماني. وجد احمد داوود أوغلو نفسه يقترب من موقف الرئيس السابق عبدالله جول الذي تمسك بالنظام البرلماني فقرر اردوغان تعيين أوغلو رئيسا للحزب. لكن أوغلو المنتشي واجه اصرار الرئيس على السير في النظام الرئاسي، بل ان اردوغان بدا بالفعل ممارسة الصلاحيات الجديدة التي يريدها او جزء كبير منها وذلك استنادا على انه الرئيس التركي الاول الذي ينتخب مباشرة من الشعب، بالرغم من ان الدستور لايزال يعرف النظام بأنه برلماني وليس رئاسي. 

تفاقمت الخلافات بين رئيس الجمهورية ورئيس وزرائه حتى حانت ساعة الحقيقة لتبرز في مطالب اردوغان في التحول للنظام الرئاسي وتهميش رئاسة الحكومة، ومواجهة الدولة الموازية متمثلة في جماعة فتح الله غولن، والاستمرار في تقليم اظافر الجيش باعتباره الدولة العميقة الحارسة لعلمانية مؤسس الجمهورية مصطفى كمال اتاتورك. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي انتزاع الرئيس اردوغان صلاحية تعيين رؤساء فروع الحزب في المحافظات من رئيس الحزب احمد داوود اوغلو بعد ان أقرته الهيئة المركزية للحزب، الأمر الذي اعتبره أوغلو انقلابا ضده فقدم استقالته من رئاسة الحكومة والحزب معا في اوائل مايو/ ايار 2016. كما ان موضوع الثنائية في ادارة الدولة قد تسببت في ارباكات للمؤسسة الرئاسية ومؤسسة الحكومة معا. فالدستور الحالي يمنح رئاسة السلطة التنفيذية لرئاسة الوزراء، لكنه ايضا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية مراقبة اعمال الحكومة والتصديق على القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، بل وله صلاحية تعطيل ما يريد من قوانين ايضا.يضاف لنقاط الخلاف بين الرجلين الاقوى في حزب العدالة، ترشيح احمد داوود اوغلو لرئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان في انتخابات يونيو 2015، وهو الامر الذي رفضه اردوغان وأعاد فيدان لموقعه الاستخباراتيوالذي فعل فعلته ابان المحاولة الانقلابية الاخيرة. كما ان حزمة الشفافية التي حاول داود أوغلو طرحها في البرلمان، قد عارضها أردوغان بصيغتها المطروحة.

بمغادرة احمد داوود أوغلو رئاستي الحزب والحكومة، ارتخى الرئيس اردوغان وأعاد ترتيب اوراقه ليسرع الخطى نحو النظام الجمهوري باختيار رئيسا لحزب العدالة قادرا على تنفيذ المطلوب، والمتمثل في القبول أن يكون تحت جناح رئيس الجمهورية وسلطته، وتركيز الجهد على اقرار الدستور الجديد الذي يؤمن الانتقال للنظام الرئاسي قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر موعدها في 2019، وعدم التهاون في تصفية الكيان الموازي المتمثل في جماعة فتح الله غولن. وقد كان المرشح الاقوى لرئاسة الحزب بعد أوغلو هو مساعد رجب طيب اردوغان منذ كان رئيسا لبلدية اسطنبول وهو بن علي يلدريم، والذي تبوء بالفعل في المؤتمر الاخير لحزب العدالة والتنمية منصب رئاستي الحزب والحكومة.

لقد كان على رئيس الحكومة الجديد الإسراع في تنفيذ الشروط المتفق عليها، وقد باشر بالفعل العمل، لكن الرياح جرت في اتجاهات مختلفة، ولم يكن من السهل اقتلاع فتح الله غولن ومؤسساته المتشعبة في الدولة التركية وفي دول اسيا الوسطى ودول اسيوية أخرى. كما ان غولن خبر عناصر القوة والضعف في الحزب الحاكم، يساعده في ذلك الكثير من النخب السياسية التي لا ترغب في التحول للنظام الرئاسي بسبب تخوفها من التفرد والتسلط، إلا ان غولن يريد النظام البرلماني لأنه مفصل على مقاسات عمله في مختلف المؤسسات العاملة في الدولة بما فيها الجيش والشرطة ومؤسسات القطاع الخاص.

لقد أستثمر الرئيس اردوغان محاولة الانقلاب الفاشلة وضرب عدة عصافير بحجر واحدة: الاول تركيز السلطات باتجاه التحول السريع للنظام الرئاسي، وممارسة اقصى درجات الاقصاء لخصمه اللذود الذي تحالف معه لسبع سنوات في داخل حزب العدالة والتنمية فتح الله غولن، وتطهير الجيش وأجهزةالامن والقضاء وسلك التدريس وغيرها من القطاعات المهمة من انصار غولنوأنصار حماة علمانية اتاتورك. وقد حصل ذلك خلال الساعات التي تلت المحاولة الفاشلة وهي مستمرة حتى اللحظة، ما اثار مخاوف الاحزاب المعارضة التي وقفت ضد المحاولة الفاشلة لكنها لم تعطي الرئيس ضوء أخضر في التصفيات التي تتم بالطريقة التي يشاهدها العالم وسعي مؤسسة الرئاسة لإعادة العمل بقانون الاعدام الذي تحذر من اقراره والعمل به دول الاتحاد الاوروبي وأمريكا اضافة للقوى السياسية الفاعلة في تركيا.

لاشك ان الوضع الداخلي التركي سيضل يواجه تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة والإجراءات التي يتخذها الحزب الحاكم ضد خصومه. وكل هذه معطيات ستؤثر على الدور التركي الخارجي، خصوصا في دول الجوار: سوريا والعراق. ولهذا وقفة أخرى..يتبع  

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro