English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | في ذكرى رحيل شهيد المحراب.. العدالة المطلوبة
القسم : سياسي 2

| |
رضي الموسوي 2016-06-27 20:23:56




 

 

يصادف اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، ذكرى شهيد المحراب الامام علي بن ابي طالب، الذي قتله الخارجي عبدالرحمن بن ملجم المرادي، وهو في سجدته يؤم المصلين عند صلاة الفجر. بعد الجريمة، أمر الامام علي ابناءه الحسن والحسين بالا يتم التشنيع بالقاتل، بل قال لهم: "ضربة بضربة، وإياكم والمثلة ولو بالكلب العقور". 

 

ولعلها مصادفة طيبة ان يتحدث وزير الاوقاف المصري محمد مختار جمعة، مساء امس الاحد (26 يونيو 2016) امام جلالة الملك حمد وحشد من المسئولين وأبناء الاسرة المالكة وعلماء الدين، في ندوة عن "المواطنة وفقه التسامح والعيش الانساني المشترك، ركز فيها على المواطنة المتكافئة، وقال فيها ان النبي محمد (ص) هو اول من طبق المواطنة المتكافئة في وثيقة المدينة عندما أكد "أن يهود بني عوف، ويهود بني النجار، ويهود بني الحارث، ويهود بني ساعدة، ويهود بني جشم، ويهود بني الأوس، ويهود بني ثعلبة، مع المؤمنين أمة. وواصل جمعة حديثه عن موقف النبي ازاء العلاقة مع اليهود، فقال ان "لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، دون إكراه "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي".

 

وشدد وزير الاوقاف المصري على ان "المواطنة المتكافئة تقتضي عدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو اللون أو العرق أو الجنس في ضوء الحقوق المتبادلة بين الوطن والمواطن، إذ يجب على المواطن أن يكون وفيا لحق الوطن". وفي وقفته الثانية قال جمعة "ان تكريم الله (عز وجل) للإنسان جاء على إطلاق إنسانيته، ولم يخصص المسلمين او يحابيهم بل لكل البشرية، مستندا على الاية الكريمة "ولقد كرمنا بني آدم"، (الاسراء:70) ،مشيرا الى ان الرسالة كانت للعالمين وليس للمسلمين وحدهم، كما شدد الوزير المصري على حرمة قتل الناس بغض النظر عن دينهم ومعتقداتهم.

 

وفي وقفته الثالثة، تحدث جمعة عن التسامح والعفو والتصالح مع الآخر: "فالفقه عند أهل العلم هو التيسير"، فيما أكد في موضع آخر على "ان كل ما يأخذ او يؤدي الى الرحمة والتسامح والبناء والتعمير وعمارة الكون وحب الخير للناس يأخذك الى صحيح الإسلام، وكل ما يأخذك في اتجاه العنف والتشدد والتطرف والفساد أو الإفساد يأخذك إلى ما يناقض الإسلام"،و فق قوله.

 

تذكرنا هذه المحاضرة بمقولات لشهيد المحراب، الذي احتفت به الأمم المتحدة في العام 2002، عندما اصدرت تقريرا عن الإمام علي أبن ابي طالب أعده برنامج الامم المتحدة الإنمائي المختص بحقوق الإنسان وتحسين البيئة والمعيشة والتعليم، فقد وصفه التقرير بأنه شخصية مميزة في اشاعة العدالة واحترام الرأي الاخر واحترام حقوق الانسان جميعا مسلمين وغير مسلمين، وفي تطوير المعرفة والعلوم وتأسيس الدولة على أسس التسامح والخير والتعددية وعدم خنق الحريات العامة. وهنا يحاكي ويتقاطع وزير الأوقاف المصري مع ما قالته الأمم المتحدة عن الإمام علي في التقرير الذي يقع في  160 صفحة. وقد اوصى التقرير بأن تأخذ الدول العربية بوصايا الامام علي لعماله وقادة جنده.

    

ولأهميتها، أقتبس التقرير الأممي مقاطع من وصايا الامام علي  لعامله على مصر، مالك الأشتر، أكد فيها على استصلاح الأراضي وتحقيق التنمية الزراعية..يقول الإمام: "وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنَّ ذلك لايدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا". وحول شروط الحاكم العادل، نقل تقرير الامم المتحدة موقف ونظرة الامام علي، والتي يقول فيها: "اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم في الحجج، وأقلهم تبرماً بمراجعة الخصم، وأصبرهم على تكشف الأمور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لايزدهيه إطراء، و لا يستميله إغراء، وأولئك قليلون، ثم أكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيل علته، وتقل معه حاجته إلى الناس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظراً بليغاً". بعد مداولات ودراسات مستفيضة في فكر الإمام، قررت المنظمة الدولية اعتبار كتاب الامام علي الى مالك الاشتر بمثابة وثيقة واحدى مصادر التشريع الدولي لتنظيم العلاقات بين الامم والشعوب.

 

في يوم استشهاده، نتذكر أيضا قول وليد الكعبة وشهيد المحراب، عن الفقر حين صرخ "لو كان الفقر رجلا لقتلته"، ولا ننسى مقولته الشهيرة التي تفخر بها الامم المتحدة وتمجدها: "يا مالك الناس صنفان، أما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق"، في فهم عميق لمعنى العلاقات الانسانية وضرورة السير عليها حفاظا على السلم الاهلي للمجتمع، والتي نحتاجها اليوم بعد أن انحدرت الأمة الى الدرك الأسفل في الاقتتال بين بعضها البعض، وفي ورفض الاخر وإشاعة الاستبداد وتبديد الثروات في الفساد والإفساد.

 

يقال أن الامام علي احتاج الى سنتين وخمسة أشهر ليطوف بالزكاة فلا يجد من يأخذها، فقال قولته الشهيرة "انثروا القمح على رؤوس الجبال حتى لا يقولوا جاع طير في بلاد المسلمين".

 

كم تحتاج هذه الامة الى تلك المعاني السامية الصادرة عن رجل عاصر رسول الامة وتعلم منه الكثير، وهي تمر في واحدة من احلك وأسوء حقبها  التاريخية، حيث يقتل الابن اباه وأمه ويقتل الاخ شقيقه بلا رحمة. ان هذه الامة تفتقد العدالة والتوزيع العادل للثروة والحرية في الرأي والتفكير..يحتاج ابناؤها الى شيء من الكرامة التي بشر بها الامام علي الذي قتلوا صلاته في محرابها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro