English

 الكاتب:

مراقب اقتصادي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدين العام و برنامج الحكومة – الثقب الاسود
القسم : اقتصادي

| |
مراقب اقتصادي 2014-12-09 23:14:54




 

ارتفاع الدين تحول الي ما يشبه كرة الثلج المتدحرجة الذي بدء بحجم يقارب الستمائة مليون دينار في العام 2006 حتي كبر الي خمسة مليارات دينارفي يناير 2014 و بما يعادل نسبة 44% من اجمالي الناتج المحلي لسنة 2013 بعد ان كانت نسبة الدين العام تعادل 6% في العام 2006, احجام و نسب تنبئ عن سوء الحالة الصحية في مالية الدولة و خطر العجزعن سداد الديون من غير طريق اعادة الجدولة أو التمويل كما هو حاصل اليوم. تلجأ الدول احيانا الى تمويل انشطتها الاستثمارية او المصروفات الرأسمالية الى ادوات الدين العام و هي حالة طبيعية سواء كان في فترات الرخاء و الوفرات المالية او نتيجة تقلص الموارد الناتج عن التقلبات السعرية في الواردات او الصادرات, فهل هو الحال المتبع من قبل الدولة في البحرين؟.

 

 لقد كان الدين العام علي مر السنوات لم يتجاوز 10%  من أجمالي الواردات حتي العام 2008 وهي نسبة جد صحية قبل أن تتصاعد بشكل سنوي بالرغم من اسعار النفط الايجابية مقابل الاسعار المقدرة و هو ما يلقي السؤال عن جدوي الحاجة للاستدانة للوقوف علي حقيقية عجوزات الموازنة العامة.

 

القراءة المتفحصة للحسابات الختامية توضح بأن عجوزات الموازنة العامة لا تتناسب مع زيادة الدين العام المتضخم منذ بداية ظهور العجز في ميزانية الدولة العامة سنة 2009 نتيجة انخفاض اسعار النفط والغاز و بما يبرر اللجوء الى ادوات الدين العام لتمويل المشاريع, الا أن حال العجوزات في السنوات اللاحقة استمر بوتيرة اسرع بالرغم من ارتفاع اسعار النفط والغاز وهو ما يعكس خلل ما في الادارة البيروقراطية للمالية العامة المرتكزة علي واردات النفط والاهتمام على مقابلتها للمصروفات المتكررة التي تعادل 80% من اجمالي ايرادات النفط وبنمو سنوي ثابت دون ضغوظات كبيرة علي الموازنة العامة نتيجة الوفرات المالية حتي السنوات الاخيرة.

 

إن تنامي عجوزات الموزانة العامة المستمرة في السنوات الخمس الاخيرة تعود في الاساس الى التوسع في مصروفات المشروعات ذات الطبيعة الامنية خاصة بالاضافة الى سداد فاتورة خدمة الدين العام المتضخم دون معرفة وجهة امواله المستثمرة, هل هي لتمويل مشروعات ذات طبيعة استثمارية مدرة للاموال او مصروفات رأسمالية ذات قيم مضافة, فالزيادة في العجوزات المالية و المستمرة دون سيطرة تعود في الاساس الي التوسع في الاقتراض من خلال أدوات الدين العام لتمويل مصروفات المشاريع المتنامية جنبا الي جنب تنامي المصروفات المتكررة مع زيادة فاتورة مصروفات القوي العاملة نتيجة تضخم مختلف اجهزة الدولة والامنية خاصة.

 

التوسع في نفقات المشاريع علي جميع انواعها وخاصة الممولة من خلال أدوات الدين العام ان لم ينتج عنها تدفقات مالية تغطي اعباء تمويلاتها علي مدي القصير والمتوسط, تشكل أعباء اضافية لن تؤدي الا الى مزيد من الاقتراض أو اعادة تمويل أصل الديون بما فيها الفوائد مستحقة السداد كما هو حاصل اليوم وبمحصلة ديون متضخمة وفاتورة أعباء مالية أكبر.

إن تفاقم عجوزات الموازنة يعود في الاساس الى مشاريع لا يبدو أنها تساهم في زيادة موارد الدولة او نماء اجمالي الناتج المحلي, فهي مشاريع غير معروف طبيعتها أو حاجاتها التنموية بشكل واضح وصريح تساعد المشرع الوقوف على جدوها الاقتصادية من جهة وتبعاتها على المالية العامة من حهة أخري, فالمصروفات علي المشاريع تتسم بعدم الشفافية بالرغم من استمررها في أكل وفورات الموازنات العامة البالغة مليار دينار حتي 2010 وتحولها الى رصيد سلبي بنصف مليار بحلول 2013 بالرغم من الوفر الناتج عن الاسعار الايجابية للنفط والغاز, المؤشرات بانخفاض الرصيد السلبي وبما لا يقل عن نصف مليار دينار سنويا ستؤدي الى تمويل خزانة الدولة الخاوية بمتوالية مضاعفة من زيادة الدين العام تقدر في المتوسط بمليار دينار سنويا, حيث ستكون المحصلة عجز متراكم في خزينة الدولة لا يقل عن ثلاثة مليارات خلال ودين عام يتجاوز 60% من اجمالي الناتج المحلي وسقوط في وسط الدائرة الحمراء قبل نهاية العام 2018.

 

صورة مقلقة عن حال المالية العامة للدولة وهي تتدحرج دون كوابح تحت سمع و نظر المسؤولين عن الموازنة و المالية العامة ولسان حالهم يلهج بالقول ليس بالامكان احسن مما كان, فثقب الموزانة العامة الاسود ليس له قرار الا مزيد من الدين العام تمويلا للعجوزات بسبب مشاريع لا يعلم عنها الا اصحاب القرار, فهل نرى شفافية عن ذلك في برنامج عمل الحكومة القادم الذي سيسقط في يد نواب الغرفة المنتخبة القادمة, دعونا ننتظر جهابذة التشريع ما هم فاعلون لمنع الخطر الداهم بالسقوط في هاوية الثقب الاسود حيث السؤال ممنوع ولا سبيل لمن لا يملك القرار الا الاقرار أو الحل. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro