English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوةواقع العقد الاجتماعي ومصير الوحدة الوطنية...لا ضمانة امام التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية الا...
القسم : الأخبار

| |
2014-08-16 01:55:24




 

ورقة الاستاذ عبدالجليل خليل 

 

1-بريطانيا تحمي خط الملاحة في 1820:

بدا وجود البريطانيين في الخليج بشكل فعال بعد ابرام المعاهدة البريطانية عام 1820 حيث انصب اهتمام البريطانيون في هذه المرحلة على تحسين حركة الملاحة عبر المرافئ ومنع القرصنة لحماية التجارة الدولية ، وطبقا لنصوص اتفاقيات 1880 و1892 اصبحت البحرين محمية بريطانية حيث وافق الحاكم على ان تصبح بريطانيا مسؤولة عن سياسة البحرين وتحميها من كل اعتداء خارجي مقابل ان يلتزم الحاكم بتنفيذ الاتي :

 

-عدم الدخول في اي مفاوضات او اي نوع من الاتفاقيات مع اي دولة دون موافقة بريطاني

-رفض اقامة قنصلية او علاقات دبلوماسية مع اي دولة من دون موافقة بريطانيا

-عدم التنازل او التخلي عن اي جزء من اراضب البحرين لاي دولة غير بريطانيا

-كما ورد في اتفاقية 1914 يتعهد الحاكم بعدم منح اي امتياز للتنقيب عن النفظ دون موافقة بريطانيا

كما يتعهد بالقبول بالنصائح البريطانية فيما يتعلق بولاية العهد وشؤون الجمارك والتسهيلات الضرورية للمرافئ .

 

وبناء على هذه الاتفاقية تتولى بريطانيا الشؤون الخارجية للبحرين،وتشير الوثائق "اننا في العادة نتشاور مع الحاكم في الامور المهمة ولكن لا يعد هذا ملزما لنا،واننا نحمي البحرين من اي خطر خارجي كما نحمي اي اقليم بريطاني ونحمي الحاكم ورعاياه ومصالحهم في الدول الخارجية كما نحمي اي مصالح مواطنينا" 

ولاشك ان هذه الشروط قد سلبت من البحرين السيادة في العلاقات الدولية

 

 

2-بريطانيا تحمي الاجانب في 1904 :

وتشير الوثائق انه بعد هجوم فداوية ش علي بن احمد شقيق الحاكم عيسى بن علي على المؤسسة الالمانية تدخل البريطانيون وفضوا النزاع وطلبوا من الحاكم نفي  اخاه الى بومباي لمدة 5 سنوات واصدرت بريطانيا الامر(مرسوم بقانون 1904 ) الذي يسمح للبريطانين حق الاشراف على شؤون الاجانب والغاء اعمال السخرة عنهم فقط والذي اعترف بها الحاكم مرغما رسميا في 1909.

 

فطالب العرب الذين جاؤوا من اصل نجدي والايرانيون من السنة والشيعة من اصل ايراني معاملتهم كرعايا اجانب تحميهم بريطانيا وترفع السخرة عنهم،وبقى المواطنون من اصل بحريني خصوصا البحارنة الذين ظلوا بلا حماية فرفعوا العرائض يشكون السخرة واضطهاد الحاكم لهم مطالبين باصلاحات.

 

وبعد الحرب العالمية الاولى اصدرت الحكومة البريطانية تعليماتها الى المسؤولين البريطانيين بالبدء بالاصلاحات الادارية والتي بدات مع تعين الكابتن ن ن اي براي في عام 1918 كمعتمد سياسي وبذلك تحول الدور البريطاني من تقديم النصائح الاصلاحية للحاكم الى دور تنفيذها مباشرة.

 

وبعد براي خلفه الميجر ه اي ب ديكسون حيث بدا في 1919 بانشاء محكمة مشتركة يراسها المعتمد السياسي والشيخ عبدالله نجل الحاكم عيسى بن علي.

 

وفي 1920 تاسس المجلس البلدي المؤلف من 8 اعضاء يختار الحاكم 4 يمثلون البحرينين ويختار المعتمد البريطاني 4 يمثلون الجاليات الاجنبية وعين الميجر ديكسون الشيخ عبدالله رئيسا للمجلس البلدي ومحمد روشان هندي سكرتيرا للمجلس وكان المجلس مسؤولا عن النقل والمواصلات والماء والكهرباء مع فرقة صغيرة من الفداوية حلت فيما بعد.

 

3-بريطانيا تعزل الحاكم وتلغي النظام الاقطاعي في 1924:

وبعد نقل الميجر ديكسون من البحرين وتعيين الميجر س ك دالي استغل الشيخ عبدالله هذه الفرصة فرفض الاصلاحات وعطل المجلس البلدي والمحكمة المشتركة حيث كان الشيخ عبدالله يتسلم المناصب نيابة عن ابيه على حساب الشيخ حمد اكبر ابناء الحاكم وولي عهده الذي عينه في 1893 واعترف به البريطانيون في 1901 .

 

اما الميجر ديلي فقد اتخذ خطوة مضادة بتعيين الشيخ حمد بدل اخيه الشيخ عبدالله في المجلس البلدي والمحكمة المشتركة في 1921.

 

ويشير د فؤاد خوري في كتابه القبيلة والدولة في البحرين ان " اسرة ال خليفة الحاكمة انقسمت بعد هذا الاجراء،فبعض افرادها ايد الاصلاحات بقيادة الشيخ حمد ودعم المعتمد السياسي ومعهم الشيعة ،وعارضها البعض الاخر بقيادة الحاكم وابنه الشيخ عبدالله ودعم رجال القبائل".

 

"ونتيجة لذلك بدات الحملات والغارات على القرى الشيعة كان من اخطرها ما قام به الشيخ خالد بن علي اخ الحاكم على قرية سترة وكان نتيجة الغارات واعمال الشغب ان قتل حوالي اثنا عشر شخصا وجرح العشرات وحرقت البيوت وسلبت الممتلكات واغتصبت النساء.

 

وكانت الغاية من هذه الاعمال ارهاب الشيخ حمد وارباك الميجر دالي واضعاف دعم الشيعة للاصلاحات ولكن كان قرارهم حاسما حيث امر البريطانيون من الحاكم في 21 مايو بالتخلي عن الحكم لمصلحة ولي عهده بحضور اكثر من 200-300 من اعيان البحرين."

 

فازدادت الهجمات على الشيعة منها هجوم ابناء الشيخ خالد للمرة الثانية على سترة في 1924 فاحتشد الالاف من الشيعة امام دار المعتمد السياسي الذي امر بمحاكمتهم وصدرت الاحكام باعدام المتهمين بمن فيهم ابناء الشيخ خالد وكانت هذه هي المرة الاولى في تاريخ البلاد القبلي التي يصدر فيها حكم بالاعدام ضد ابناء الاسرة الحاكم وان لم ينفذ بسبب هروبهم.

 

تبع ذلك الغاء نظام المقاطعات واستبدالها بالمجالس البلدية نصفها معين والاخر منتخب من قبل الشعب، حيث كانت الاراضي تقسم الى مقاطعات يحكمها ويدير شؤونها شيخ من شيوخ ال خليفة.

فالشيخ عيسى بن علي كان يدير بالاضافة الى مدينتي المنامه والمحرق شؤون المقاطعات الزراعية في السنابس والحد والدير والحجر والقدم وتوبلي.

 

ومن الاصلاحات تم فصل مداخيل الموانئ في الخزينة العامة ومداخيل السوق لميزانية البلديه ،وانشئت بلدية المنامة 1919 المحرق 1927 والرفاع 1952 والحد 1956 وسترة 1975 وجدحفص 1968 وفي 1932 تم منع السخرة .

 

4-بريطانيا تشارك في ضرب هيئة الاتحاد في 1956 :     

اشارت الوثائق تحت بند مطالب الاصلاحيين " ان البحرين دولة استبدادية اعضاء بلدية المنامة والمحرق انتخبوا لمرة واحدة ولكن هذه العملية لم تستمر، وفي اكتوبر الماضي توصل

 

الحاكم لاتفاق مع الاصلاحيين على ان تكون الهيئات نصف منتخبة ونصف معينة للاشراف على التعليم والصحة والبلديات وكذلك وافق الحاكم على دعوة الخبير الدستوري المصري السنهوري لاصلاح القضاء وان الشرطة يحتاج لاصلاح.

 

انتخابات لهيئة التعليم تمت ولكن الحكومة ماطلت في تحديد اعضاءها المعينين وان انتخابات هيئة الصحة لم تتم .وكانت هناك مطالب اخرى للاصلاحيين هي :

 

-عزل شارلز بلغريف

-التحقيق في شغب 11 مارس

-الاعتراف بالهيئة العليا التنفيذية

-رفض اقتراح ان يقود الشرطة ضابظ عراقي

وبناء على المفاوضات التي قادها الوكيل السياسي بين الحاكم والاصلاحيين:

-تم الاعتراف بهيئة الاتحاد الوطني

-وافق على تاسيي المجلس الاداري .

-الموافقة على التحقيق في اعمال الشغب منذ 2 مارس

 

اما بخصوص عزل بليغريف :رغم ان الاصلاحيين تراجعوا عن مطلب عزله ولكن كان هناك ايضا تردد وارباك عند المسؤولين البريطانيين بين تركه على حاله حتى يترك او التخلص منه او يتم اختيار وقت لتقاعده .

ومال قرار الحكومة البريطانية لتحديد وقت لتقاعده بعد وضع شخصية بريطانية مكانه خصوصا ان البريطانيين المقيمن في البحرين وبعض السياسين كانوا ايضا يحبدون هذا الخيار حتى لا يجلب الغضب على بريطانيا.

وختمت الوثيقة البريطانية بالقول " يجب ان لا نخشى من التدخل في الشؤون الداخلية والبحث –مع عدم استعداء الحاكم-لكسب تعاطف الاصلاحيين المعتدليين في البحرين "

 

وفي 16 ابريل 1956 قالت الوثيقة :ليس هناك اي شك بخصوص عزمنا لدعم الحاكم لان كل اتفاقياتنا تعتمد على علاقتنا به ولكن هذا لايعني ان نشجع ميوله الاستبدادية للدرجة التي نكون فيها مجبورين بالزج بقواتنا لحفظ الامن والقانون.

 

في وثيقة 10 مايو 1956 في اجتماع لمجلس الوزراء البريطاني قرر عدم اخبار الحاكم بموضوع تقاعد بليغريف وناقش السناريوهات ومنها ان  الحاكم عازم على عدم التنازل عن اي شي من صلاحياته المطلقة وليس مستعدا تنفيذ الاتفاقات التي تمت مع الاصلاحيين، ومن جهة اخرى هناك الهيئة التي تعتبر مطالبها  معقولة وهي منظمة وقادرة للدعوة للاضراب العام في اي لحظة مما قد يقود لشغب واعمال تخريب لا تكون الشرطة البحرينية قادرة على مواجهته .

 

وهذا ما حدث فعلا في نهاية 1956 عندما تدخل بعض المخربين وهجموا واحرقوا بعض المباني البريطانية بعد العدوان على مصر فتدخل الجيش البريطاني وانهى مرحلة الهيئة.

 

5-بريطانيا تعلن الانسحاب في 1968 :

تشير الوثائق البريطانية انه في 8 يناير 1968 اجتمع وزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية روبرتس مع امير البحرين الشيخ عيسى ورئيس الوزراء الشيخ خليفة واخبرهم انه جاء بنفسه لاهمية الموضوع قائلا :

-اصبح معروفا ان بريطانيا تعاني من المصاعب المالية ومنذ نوفمبر 1967 حان الوقت لاعادة النظر في نفقاتنا الداخلية والخارجية وقال في اجتماعي بكم في نوفمبر 1967 لم يكن هناك موعدا محددا لانسحاب القوات البريطانية من الخليج ولكن الان فقد تحدد تاريخ 31 مارس 1971 رغم ان البعض من اعضاء الحكومة كان يريد انسحابا فوريا ولكن الحكومة قررت اعطاء ثلاث سنوات ونصف كمهلة كافية

 

المسؤولون البحرينيون :اعربوا عن اسفهم عن سماع هذا الخبر بعد التطمينات التي سموعوعاه في اجتماع نوفمبر الفائت وانهم قلقون من ردة فعل ايران وسألوا عن من سيقوم مكان البريطانين في حماية الخليج وماذا عن اتفاقيات البحرين مع بريطانيا

 

روبرتس:اكد بعد زيارته لايران اثناء جولته انه تباحث مطولا مع الشاه وانه مقتنع وحكومة صاحبت الجلالة مقتنعة بانه لن يكون هناك تدخل من ايران اما من سيحل محل البريطانيين في البحرين فلا احد ،وقال ان تاريخ الانسحاب لا يمكن التراجع عنه بسبب الصعوبات المالية وعلى دول الحليج ان تجتمع لحل مشاكلها .

المسؤولون البحرينيون:ان هذا الخبر هو صاعقة وهو اخر شي نريد سماعه وان وضع الخليج سيئ ومهتز وقالوا كم تكلفة مصاريف بريطانيا العسكرية في الخليج مقارنة بمصروفاتها في اماكن اخرى النسبة عبارة عن 1:1000  بالاضافة للخلافات الخليجية الخليجية ولا يمكن بناء قوة حماية في ثلاث سنوات وستكون الخليج مفتوحة للقوى الكبرى والبحرين معرضة للخطر.

 

في 10 يناير 1968 كتب روبرتس مرة اخرى :اني التقيت المسؤولين البحرينين في يوم 9 مرة اخرى وتحدثوا عن قلقهم اكثر من قرارنا وان حتى المستثمرين سيهربون وبعض المشاريع ستتاثر مثل مشروع البا والمطار.

 

سستحتاج البحرين لبناء الحرس الوطني المكون من 1000 للامن الداخلي والخارجي وان الشرطة غير كافية وان ثلاث سنوات ونصف غير كافية لاعداد وتدريب هذه القوات وقالوا انهم لن ينتظروا اتحاد المشيخة في الخليج وانهم سيبحثون عن قوة اخرى تحميهم وهي امريكا .

 

في وثيقة تعتبر هي الاهم صادرة من اخر مقيم سياسي بريطاني في البحرين الى الخارجية البريطانية الى جيفري ارثر في يوم توقيع انهاء الاتفاقيات مع حاكم البحرين في  15 اغسطس 1971  ذكرفيها التحديات قبل اعلان الاستقلال:

قبل اعلان حكومة صاحبة الجلالة عن الانسحاب كان علينا اعداد البحرين للاستقلال  التام ، الادارة البحرينية كانت تحتاج لاعتراف من العالم وكذلك تنظيف العائلة الحاكمة من العناصر الفاسدة اذا كانت لتتحمل مسؤوليتها الدولية ولتكون قادرة على حكم شعبها بصورة صحيحة، كما ان المطالبات الايرانية كان يجب التخلي عنها وحلها اذا كانت البحرين ستدخل المجتمع الدولي بلا مشاكل . وان المشاكل الداخلية كان يجب ان تحل اذا كنا نريد لتلك الاهداف ان تتحقق.

 

ويستطرد اخر مقيم سياسي في البحرين "اعتقد ماكان يجب علينا عمله قد انجز ،الادارة تم ترشيدها والمناصب الفعلية تم تفويضها للكفاءات من العوام والادعاءات الايرانية تم حلها والمحاكم المحلية تم ادارتها بقضاة اكفاء ولا توجد اي اضطرابات داخلية منذ 1965 ولحسن الحظ ان مثيروا المشاكل كانون غير راغبين او غير مستعدين للتدخل في البحرين واثارة المشاكل في السنوات الاخيرة وان البحرينين يستحقون الشكر انهم قبلوا بالفرص التي عرضت عليهم. ولكن الوضع الحالي كان نتيجة لاكبر من محض الصدفة وجهود البحرينين فقط بل ما تم الوصول اليه كان بفضل حكومة صاحبة الجلالة التي ساهمت بشكل رائع للتطوير الصناعي والتقني البحريني ولان حاكم البحرين وحكومته بلا كلل تم تشجيعها وارشادها من قبل من سبقني في المناصب السابقة"

 

والخلاصة من خلال القراءة المتأنية لوثائق الاستقلال ان الاصلاح الحقيقي ضرورة وهو الضمانة امام الاضطرابات الداخلية والتهديدات الخارجية وان ما جرى من تصويت لعروبة البحرين قبل الاستقلال ومن قيام مجلس تأسيسي اصدر الدستور ومجلس وطني بعد الاستقلال كانت هي الصيغة التوافقية التي انقذت البحرين قبل ان تنزلق مرة اخرى في الاضطرابات بعد حل المجلس الوطني.

 

13أغسطس2014

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro