English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحلقة النقاشية الدولة الدينية والدولة المدنية | في المدنية
القسم : التقارير

| |
2014-02-23 00:49:15




 

مقدمة:-

وجدت الجمعية التأسيسية في الدولة الفرنسية في زمن الثورة نفسها أمام مشكلة مزدوجة. فكيف لها أن توجد جهاز دولة لا تظهر فيها التدابير التشريعية في نظر الفرد وكأنها إكراه أو نيل من الحرية الطبيعية، دولة لا يرغم فيها الفرد على الخضوع لأشخاص آخرين ولا تنشأ فيها حالات من عدم المساواة بين الحاكمين والمحكومين، بل يكون فيها الأساس القانون الحقوقي في الإرادة الحرة لكل فرد، وإذ يخضع الانسان للقوانين لن يخضغ إلا لنفسه، ولا يكون فيها أي مواطن خاضعاً لآخر، بل تثبت الارادة الجماعية وجودها بالنسبة لكل فرد بأسلوب واحد؟. هذه هي المشكلة الأساسية التي عليها أن تحلها: مشكلة العلاقات الحقوقية بين الفرد والجماعة، بين الفرد والدولة.

وكيف لها من جهة أخرى وعلى صعيد الحقوق الخاصة، أن تصوغ العلاقات الحقوقية بين الأفراد بحيث يظلون أحراراً ومتساوين في الحقوق، وبحيث لا تنال القوانين، بما تفرضه من تدابير، من حقوق الأفراد ولا تلغيها بل تضمنها وتهدف إلى إنمائها؟، هذا وإن المشكلتين مجتمعتين تتضمنان التساؤل عن كيف يجب أن تكون القوانين لكي يكون أساسها وغايتها معاً الحقوق الطبيعية للانسان.

كانت المحاولة الأولى هي ضمان الحرية والمساواة في الحقوق لجميع المواطنين في ما بينهم من علاقات تمت إلى الحقوق الخاصة. فكل فرد يجب أن يساوي غيره، بنفس الحق، في كل ما يتعلق بملكيته وبإنتاجه الاقتصادي أو الفكري.

و سميت بالحقوق الخاصة المبنية على الحقوق الرومانية وعلى حق الملكية، والمراد هو الانتهاء من جميع التبعيات المرتبطة بالملكيات: أي من جميع حالات عدم المساواة في الحقوق بين المالكين والآخرين، ومن كل أنواع الامتياز، فيجب إبطال كل ما يتعارض مع حقوق الإنسان، والحقوق الإقطاعية تلحق الأذى بالإنسان كأنسان، لذا يجب تحطيمها. وكان لا بد للجنة التي عهدت لها الجمعية التأسيسية الفرنسية بالنظر في الحقوق الإقطاعية من أن تستوحي مبدأين:-

  1. 1.    التنكر بمنتهى الشدة لجميع الحقوق التي تتعارض مع حرية الإنسان
  2. 2.    احترام الملكية بكل دقة

وقد جرى تصور الحق على أنه الامتداد الطبيعي الملازم لكل فرد. ففي الوقت الذي يمتلك فيه كل فرد شخصه وحق الانتفاع بطاقاته والتصرف حسب مشيئته بقدراته الجسدية والفكرية، يكتسب ملكية على الأرض التي تصبح في هذه الحالة المدى الحيوي الذي يسعى فيه ويعمل.

هكذا غدت فكرة الحق الشخصي مفهومة لدى جميع الناس، وتوقظ مشاعر يحس بها كل فرد في نفسه. أن لي حقوقاً، وأني لي شخصية حقوقية، وبتعبير آخر أني مالك حر.

وانطلاقاً من مفاهيم الحق هذه أمكن أن تصاغ مطالب الحق الناجمة عن فكرتي الحرية والمساواة في صيغة قوانين دون أن تعترضها من حيث المبدأ مصاعب نظرية، فلم يكن عليهم سوى أن ينهلوا من الحقوق الرومانية، حيث كانت الحقوق المدنية تقدم صبغاً جاهزة لترويج فكرة الحرية في الحقوق الخاصة وذلك سواء من حيث الاستقلال الذي يجب أن يتمتع به كل فرد في نطاق حقه، أو من حيث الطمأنينة التي كان يستطيع العيش فيها بحيث لا يمكن أن يصيب حقه أي خرق حتى من جانب الدولة. ولم يكن  الامر يقتضي سوى ان يشمل جميع الافراد بالحقوق التي ما كانت تشمل إلا عدداً قليلاً من المواطنين.

وفي اثناء الثورة الفرنسية شمل مبدأ الحقوق الرومانية جميع البشر، ضامناً الحرية لكل من يملك أموالاً، ومع إقرارنا بأن المطالب المصوغة باسم الحرية والمساواة قد اوحى بها شعور جديد، وأنها ستؤدي إلى إنقلاب إقتصادي يحول القن المسخر إلى فلاح سعيد في أرضه، إلا أن هذا التطور المنطلق من مبادئ الحقوق الرومانية والذي قد اعتمد فكرة الملكية الخاصة الموروثة وأقر مشروعية توزيع الأموال بالشكل الذي تم فيه، كان لا بد له من الاصطدام بحدود ذاته، حيث أن النقد الموجه للفكرة التقليدية للملكية من وجهة نظر الحق الطبيعي، ومحاولات تطبيق مبادئ الحرية والمساواة حتى نتائجها النهائية على الملكية، قاد نظرية الثورة نحو أفكار اشتراكية.

والواقع أن الناس تسائلوا في مطلع الثورة الفرنسية عم إذا كان هناك مجال للبحث في مساواة الحقوق بين الفقراء والأغنياء، ولكن كان الناس يتأسون بالأمل في أن كل عامل، في النظام الجديد للأمور، سيتمكن ذات يوم من ان يصبح مالكاً هو أيضاً، شريطة أن يكون مجداً.

الحقوق العامة المبنية على الحق الطبيعي:-

لقد كان لدى الفرنسيين فكرة واضحة عن ماهية الدولة وعما هو القانون، وكان لديهم مبادئ في بناء الدولة وسير شؤونها، لكن كانت تعوزهم الأشكال الحقوقية التي يمكن من خلالها تصور حياة الدولة، ولم يكن بيناً بعد كيف نجعل من الدولة وحدة متلاحمة الأجزاء من الناحية الحقوقية. فقد كانوا من جهة امام فكرة الدولة التي تصوروا أنها كل تنظمه القوانين، أمام فكرة القوانين، أمام مبادئ وأمثلة سياسية معطاة، ومن جهة ثانية أمام الحق الطبيعي دون ان تقام الصلة بين هذا وتلك. فكيف سيتاح إيجاد المطابقة بين فكرة الدولة، فكرة القانون ، وبين فكرة الحق؟ وكيف ننشأ حقوقاً عامة مبنية على الحق الطبيعي؟ وكيف لنا، انطلاقاً من هذه الحقوق العامة، أن نتصور تنظيماً إجتماعياً جديداً حسب النظام الذي تقتضيه القوانين وحسب مبادئ البناء التي يستلزمها تأسيس الدولة؟.

إن المشكلة التي كان يفرضها انشاء حقوق عامة مبنية على الحق الطبيعي لم تكن مشكلة جديدة، فهي المشكلة التي كان فلاسفة الحقوق الطبيعية قد طرحوها على أنفسهم، مثل غروسيوس وهوبز وبافندورف، فقد حاولوا إضفاء الشرعية على حق الملك في السيادة مدللين على ذلك بأن الشعب قد تنازل عن هذا الحق بموجب عقد. ثم جاء روسو فرجع إلى بعض من هذه النظريات القديمة في الحق الطبيعي وأوضحها، في حين رفض بعضها الآخر، فتصور نظرية جديدة في الحقوق العامة.

واستنبط الفرنسيون من ذلك ومن بعض الأمثلة الدستورية القائمة مثل الدستور الانجليزي والدستور الأمريكي مبادئ دستورية رئيسية وهي:-

 

  1. 1.    فكرة سلطة القانون المطلقة، وهي أحد أعمدتها التي لا تتزعزع، هذه الفكرة التي تؤلف بما لها من طابع غير شخصي، تضاداً مع تسلط الفرد.
  2. 2.    كي يكون المواطنون أحراراً يجب أن لا يستحوذ أي فرد منهم على جميع السلطات.
  3. 3.    السلطة التشريعية يجب أن تكون مختلفة ومنفصلة عن السلطة التي تسهر على تنفيذ القوانين.
  4. 4.    السلطة التشريعية من حق الممثلين والسلطة التنفيذية من حق الملك.

وبذلك توصل الفرنسيون إلى أن الدولة جماعة تبنيها وتديرها القوانين. والفكرة الرئيسية في السياسة هي أن طبيعة الدولة تحددها قوانينها الاساسية ودستورها، فيعيش الناس في ظل ملكية أو جمهورية أو نظام إستبدادي. ومن هنا تتحدد بنية الدولة وقاعدة الحياة الجماعية بصورة مستقلة تماماً عن الأشخاص القائمين على السلطة. وهناك أشكال أساسية لإقامة دولة ما، وقوانين بناء تنظم جميع التدابير التشريعية التي تتخذ فيما بعد، وتضفي على مجموع الدولة طابعه، وعلى الأمة وحدتها. إن إنشاء جهاز سياسي هو إنشاء كل تحدده من طرف إلى آخر قوانين تجعله متلاحم الأجزاء.

فيجب أن يتجمع كل شيء في الحياة البشرية في مجموعات خاضعة لقوانين وأن يتحد الناس بالقوانين، وألا تكون الحياة البشرية فوضى يظلم فيها القوي الضعيف، وتقرر فيها صدفة الولادة مصير انسان، ويحرم فيها في ولاية ما يسمح في ولاية أخرى، ويكون فيها الآلاف من البشر خاضعين لشخص واحد هو مثيل لهم. ووضعوا على عاتقهم أن يصلوا إلى أن يكون كل شيء في الحياة البشرية منظماً في كل عقلاني تديره القوانين.

وبعد ظهور الكثير من النظريات القانونية توصلوا إلى أن الدولة المدنية الحديثة هي الدولة التي تحافظ وتحمي كل أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم.

ومن هنا توصل الفرنسيون إلى أن نظام الحكم المدني الديمقراطي الصحيح لا بد أن تكون له مرتكزات فكرية معينة يتم بنائها وهي:-

-         المواطنة مصدر الحقوق ومناط الواجبات

-         الإقرار بأن الشعب مصدر السلطات

-         الاحتكام إلى دستور ديمقراطي

-         امتلاك مصادر ووسائل المشاركة الفعالة

-         علمانية الدولة

-         تحول الديمقراطية إلى قيمة اجتماعية ومعيار أخلاقي

 

 

 

 

 

 

وخلاصة ما تم التوصل له هو التالي:-

-         الدولة المدنية لا يكون القائمين على الحكم فيها من رجال الجيش أو رجال الدين أو رجال القبيلة، بل حكومة مدنية تعتبر وسيلة الشعب لفرض القانون.

-         الدولة المدنية قائمة على أساس المواطنة وسيادة القانون، تعطى فيها الحقوق والواجبات بالتساوي لكل المواطنين دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو المذهب.

-         الدولة المدنية تضمن كفالة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتحترم التعددية الفكرية.

-         الدولة المدنية تستمد فيها السلطة شرعيتها من اختيار الشعب لها، ويتم فيها تداول السلطة سلمياً، وتخضع هذه السلطة للمحاسبة من قبل الشعب عن طريق نوابه المنتخبين.

-         الدولة المدنية يتساوى فيها أبناءالشعبالذينيعيشونفوقترابها دونتمييزبسببالدينأوالجنس أو اللونأو المستوىالاقتصاديأوالانتماءالسياسيأو الموقفالفكري.

-         الدولة المدنية يكون فيها النظام ديمقراطياً يقوم على التعددية السياسية، والحزبية، ويوجد فيها مجتمع مدني قوي، مع الفصل بين السلطات، خاصة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، أما السلطة القضائية فتكون مستقلة تماما.

ولكي تصبح هذه النظرية قابلة للتطبيق يجب أن يتم الاحتكام إلى دستور ديمقراطي يتضمن بين نصوصه هذه المقومات، لذا فأن هذا البحث سيركز على الجانب الدستوري، وعلاقته بمدنية الدولة، مع إلقاء نظرة على أساس الأزمة البحرينية، والتي ترجع في اعتقادي إلى افتقادنا إلى دستور مدني ديمقراطي حقيقي.

 

الدستور الديمقراطي في الدولة المدنية

يعرف الدستور على أنه القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة، ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.

وتوجد هناك عدة أساليب لنشأة الدساتير منها الديمقراطي ومنها غيره وهي كالتالي:-

الأساليب غير الديمقراطية لنشأة الدساتير

يمكن تعريف الأساليب غير الديمقراطية لنشأة الدساتير بأنها الأساليب التي لا يستأثر الشعب وحده في وضعها، وإنما الذي يضعها الحاكم وحده (منحة) أو بالاشتراك مع الأمة أو الشعب (عقد). وهما أسلوبان تزامنا مع تطور الملكية من ملكية مطلقة إلى ملكية مقيدة.

 

 

1- أسلوب المنحة:-

يصدر الدستور في شكل منحة إذا تنازل الحاكم بإرادته المنفردة عن بعض سلطاته للشعب، أو أن يحددها ببعض القيود، بواسطة قواعد قانونية يمن بها على شعبه في صورة دستور. والأصل في هذه الدساتير أن الحاكم هو مصدر السلطات، ومنبع الحقوق والحريات، يجمع بين يديه الوظائف والاختصاصات، ومن بينها الاختصاص التأسيسي. غير أن انتشار الأفكار الديمقراطية، ونضج وعي الشعوب بحقوقها، والدعوة إلى الحد من السلطان المطلق، دفع الحكام إلى منح شعوبهم دساتير، تنازلوا بموجبها عن جزء من سيادتهم، ليظهروا بمظهر المتفضلين على شعوبهم، قبل أن تجبرهم الأوضاع على التنازل عن جٌل سيادتهم، وبالتالي يفقدون هيبتهم وكرامتهم.

2- أسلوب العقد:-

ينشأ الدستور وفق طريقة العقد بناء على اتفاق بين الحاكم من جهة والشعب من جهة أخرى. أي لا تنفرد إرادة الحاكم بوضع الدستور كما هو الحال في صدور الدستور على شكل منحة، وإنما يصدر الدستور تبعاً لهذه الطريقة بتوافق إرادتي كل من الحاكم والشعب. ويترتب على ذلك ألا يكون بمقدور أي من طرفي العقد الانفراد بإلغاء الدستور أو سحبه أو تعديله. وعلى هذا النحو تٌمثل طريقة العقد أسلوباً متقدماً على طريقة المنحة، لأن الشعب يشترك مع الحاكم في وضع الدستور في طريقة العقد، بينما ينفرد الحاكم بوضع الدستور في طريقة المنحة. وبناء على ذلك؛ يعد أسلوب العقد مرحلة انتقال باتجاه الأساليب الديمقراطية. خاصة وأن ظهور هذا الأسلوب - لأول مرة - كان نتيجة لنشوب ثورات، في كل من انجلترا وفرنسا.

الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير

يمكن تعريف الأساليب الديمقراطية في وضع الدساتير، بأنها الأساليب التي تستأثر الأمة وحدها في وضعها دون مشاركة الحاكم ملكا كان أو أميرا أو رئيسا للجمهورية. وبغض النظر عن التفصيلات والإجراءات المتبعة في وضع الدساتير داخل إطار هذا المفهوم الديمقراطي في وضع الدساتير، يمكن جمع هذه الأساليب في أسلوبين رئيسيين هما الجمعية التأسيسية وأسلوب الاستفتاء الشعبي.

1. أسلوب الجمعية التأسيسية:

تعد نشأة الدساتير وفقاً لهذا الأسلوب منطلقة من مبدأ السيادة الشعبية، كما ينظر إليه أيضاً على أنه من الأساليب الديمقراطية لخلق الدساتير حيث يمثل مرحلة أكثر تقدماً في نضال الشعوب ضد الحاكم المطلق.

ويصدر الدستور وفقاً لأسلوب الجمعية التأسيسية من مجلس أو جمعية تنتخب بصفة خاصة من الشعب ونيابة عنه، يعهد إليها بمهام وضع وإصدار دستور جديد يصبح واجب النفاذ. ولذا فإن هذه الجمعية التأسيسية أو كما يطلق عليها البعض اسم الجمعية النيابية التأسيسية هي في الواقع تجمع كل السلطات في الدولة فهي سلطة تأسيسية تشريعية وتنفيذية. وهذا الأسلوب في وضع الدساتير هو الذي تم إتباعه في وضع معظم الدساتير التي ظهرت عقب الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

2. أسلوب الاستفتاء الشعبي أو الاستفتاء الدستوري:

ينشأ الدستور وفقاً لهذا الأسلوب من خلال الإرادة الشعبية الحرة، إذ يفترض أن يقوم الشعب أو يشترك بنفسه في مباشرة السلطة التأسيسية، في هذه الحالة يصدر الدستور مباشرة من الشعب الذي يوكل الأمر إلى جمعية منتخبة تكون مهمتها وضع مشروع الدستور أو إلى لجنة معينة من قبل الحكومة أو البرلمان إن وجد، ومن أجل أن يكون استفتاء دستوري يجب أن تكوّن أولا هيئة أو لجنة تقوم بتحضير مشروع الدستور وعرضه على الشعب لاستفتائه فيه، لأخذ رأي الشعب في مشروع الدستور، ولكن هذا المشروع لا تصبح له قيمة قانونية إلا بعد عرضه على الشعب واستفتائه فيه وموافقته عليه. علماً بأنه ليس بلازم أن تقوم بوضع الدستور -المراد الاستفتاء عليه- جميعة تأسيسية نيابية، وإنما يفترض أن تكون هناك هيئة أو جمعية أو لجنة أو شخصية، قد أسند إليها وقامت بالفعل بإعداد مشروع الدستور، كما حدث بالنسبة لبعض دساتير العالم. ولا يختلف الأمر إذا كانت هذه الجمعية أو اللجنة التحضيرية للدستور منتخبة أو معينة، إذ تقتصر مهمتها على مجرد تحضير الدستور فحسب تمهيداً لعرضه على الشعب للاستفتاء عليه بالموافقة أو بالرفض، ويعتبر تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء هو الفصل في بدء سريان الدستور والعمل بأحكامه.

وبالتالي توصل فقهاء القانون إلى أن طريقة نشأة الدساتير إضافة إلى إحتوائها على أهم مبادئ الدساتير الديمقراطية كلا سيادة لفرد ولا لقلة على الشعب، وسيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وعدم الجمع بين أي من السلطات الثلاث في يد شخص أو مؤسسة واحدة، وتداول السلطة التنفيذية والتشريعية سلمياً، ضمان الحقوق و الحريات العامة دستورياً وقانونياً وقضائياً، هي ما تحدد مدة فعلية ديمقراطية الدولة.

والحقيقة أنه لا يمكن أنشاء دولة مدنية حقيقية من غير وجود ديمقراطية حقيقية، ولا يمكن أن تنشأ الديمقراطية في دولة من غير وجود مقوماته والتي يشكل الدستور الديمقراطي أحد أهم ركائزها.

طريقة نشأت الدستور البحريني

في 30 نوفمبر عام 1973 أجريت الانتخابات النيابية لانتخاب 30 نائباً للمجلس الوطني على أساس الدستور الذي اقره المجلس التأسيسي في 9-6-1973 وصادق عليه حاكم البلاد وعلى أساس القانون المنظم للانتخابات.

لقد تضمن هذا الدستور مواداً تخرق مبدأ المساواة ما بين المواطنين وأحتوى مواداً تخول السلطة التنفيذية التدخل والتأثير على السلطة التشريعية وهو ما يتناقض مع مبدأ فصل السلطات ومنها:-

1-  إن الوزراء هم أعضاء في المجلس الوطني ولهم كامل حقوق الأعضاء المنتخبين بينما هم لا يستندون إلى إرادة شعبية.

2-   حرمان المرأة من حقوقها السياسية بما في ذلك حق الإنتخاب والترشيح .

3-  حرمان قطاع سكاني واسع من المساهمة في العمل السياسي العلني بحرمان من هم دون سن 21 سنة من حق الإنتخاب وحرمان من هم دون 30 سنة من الترشيح. 

عموماً لم تعمر التجربة البرلمانية أكثر من عام وتسعة أشهر، حيث ضاقت الحكومة ذرعاً بوجود "المجلس الوطني"، وأقدمت على حله في 26 أغسطس 1975، وأظهرت السلطة من خلال سلوكها داخل المجلس وخارجه عدم إحترامها للدستور وعدم حرصها على تطوير التجربة البرلمانية الوليدة وأنها لا تقيم وزناً للسلطة التشريعية عن طريق:-

1-  شكلت الحكومة كتلة برلمانية داخل المجلس الوطني تتحرك بأوامر رئيس الوزراء، وأعتمدت إسلوب التحالف مع كتلة لضرب كتل أخرى، إذ تحالفت مع الكتلة الدينية في مواجهة كتلة الشعب فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالحريات النقابية وتحالفت مع الوسط ضد الكتله الدينية وكتلة الشعب فيما يتعلق بالتشريعات الإقتصادية.

2-  أعطت الحكومة نفسها الحق من خلال اللائحة الداخلية للمجلس أولوية إقتراح القوانين ووضعت العراقيل في إقتراح القوانين من قبل الأعضاء، وبذلك سلبت السلطة التشريعية حق أساسياً من حقوقها وهو إقتراح التشريعات والقوانين.

3-  عمدت الحكومة إلى التمسك بالقوانين التعسفية السابقة لقيام المجلس، بحجة انه لا بد من إصدار قوانين جديدة بدل القوانين الملغاة.

4-  بالرغم من الرغبة الشعبية التي عبر عنها كل الأعضاء المنتخبين من خلال الطلب من الحكومة بإصدار العفو العام واطلاق سراح المعتقلين السياسين وعودة المنفيين، إلا ان الحكومة اعتبرتها توصية غير ملزمة ولم يتم تنفيذها وهذا ينطبق أيضا على العديد من القرارات التي اتخذها المجلس الوطني والمتعلقة بالفصل التعسفي للعمال بأثر رجعي حتى الأول من ديسمبر 1973 ورفع الحظر عن المادة 44 من قانون العمل البحريني لعام 1957 والمتعلقة بحرية العمل النقابي.

5-  توجت السلطة إستخفافها بالسلطة التشريعية بإصدار قانون بمرسوم تدابير أمن الدولة في 12-10-1974 قبل أيام من دور الإنعقاد الثاني للمجلس ضمن خطة مبيتة لضرب كل المعارضة الوطنية. 

لم تتحمل السلطة وجود المجلس الوطني خصوصاً عندما عارض أعضاؤه المنتخبون، بالإجماع، قانون بمرسوم تدابير أمن الدولة وأقدمت السلطة على حله في 26-8-1975 في مرحلة دشنتها السلطة بشن حملة واسعة ضد العناصر الوطنية واستقالة الحكومة ومن ثم عودتها بعد 24 ساعة بأوامر أميرية. وهكذا لم تتحمل السلطة وجود مجلس تشريعي محدود الصلاحيات لأكثر من عشرين شهر.

لقد شكل صدور قانون تدابير أمن الدولة في تلك المرحلة مفاجأة للمجلس الوطني وللرأي العام البحريني، وإحباطاً للمراهنين على إمكانية تطور التجربة البرلمانية الحديثة في البحرين. ومن هنا أنطلق النضال لاسقاط قانون أمن الدولة والقوانين القمعية الاخرى التي اجمعت كافة القوى الوطنية والديمقراطية على أهمية النضال ضدها.

لقد شكل حل المجلس الوطني انتكاسة لمسار الحياة السياسية وتطورها في البحرين إلا أن الحكومة لم تعتبره شيء مهم، وإن البديل عن المجلس هو جهاز تابع لرئيس الوزراء للشكاوي والعرائض.

لقد ادخل الحل الأمني البلد في نفق مظلم تصاعد القمع فيه ضد قوى المعارضة الوطنية، وضد التجمعات الشعبية المتمسكة بالحقوق والمطالب الديمقراطية وأمتد على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً ولدت فيها حركات جديدة كجبهة التحرير الإسلامية وحركة أحرار البحرين واللذان يمثلان الخط الشيعي، واستمر النضال من أجل عودة العمل بالدستور حتى بداية الحركة الدستورية.

 الحركة الدستورية 

بعد إنتهاء حرب الخليج الثانية شهدت الساحة السياسية في البحرين تحركات سياسية شاركت فيها جميع فصائل المعارضة. واتخذ هذا التحرك في البداية شكل تقديم عرائض للسلطة وعقد إجتماعات سياسية، كان الهدف منها هو المطالبة بإعادة العمل بدستور 73 وإعادة المجلس النيابي المعروف بالمجلس الوطني الذي تم حله 1975.

بدأ تحرك المعارضة في عام 1992 عندما تقدمت 300 شخصية مثلت مختلف الاتجاهات السياسية والدينية عريضة إلى امير البلاد تطالبه بإجراء انتخابات عامة لانتخاب مجلس وطني، ولكن الأمير رفض هذه المطالب، وقام بتعيين مجلس شورى بدون صلاحيات تشريعية أو رقابية وحرصت السلطة على أن يكون أعضاء المجلس الثلاثون مناصفة بين الشيعة والسنة، ومعظمهم يمثلون القطاع التجاري والقطاع الخاص وجميعهم لا ينتمون إلى أي تنظيم سياسي، كذلك تم إستبعاد ممثلي الاتجاهات الأصولية الدينية.

على إثر تعيين مجلس الشورى ورفض عودة الديمقراطية توترت الأجواء السياسية بين السلطة والمعارضة وشكلت القوى السياسية "الحركة الدستورية" والتي ضمت نحو ثلاثين شخصية من بينها ممثلون عن القوى القومية والديمقراطية والدينية، وتمثلت مطالب الحركة الدستورية في التالي:-

1-  تفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية عبر إجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس تشريعي جديد ورفض المجالس المعينة.

2-   إطلاق سراح المعتقليين السياسين والسماح للمبعدين بالعودة إلى وطنهم.

3-   إعطاء المرأة حقوقها السياسية والمدنية.

4-   المساواة ما بين أبناء البحرين سنة وشيعة.

5-   إجراء إصلاحات في المجال الإقتصادي من أجل تقليل التفاوت المتزايد بين فئات المجتمع البحريني. 

وقد قامت الحركة الدستورية بجمع تواقيع أفراد الشعب على عريضة شعبية تطالب بإعادة الديمقراطية، واستطاعت الحركة تجميع ما يقارب 25 ألف توقيع.

لقد ادت المواقف المتشددة للسلطة  إلى توحد القوى السياسية الرئيسية بمختلف توجهاتها السياسية في مواجهة السلطة، وأصدرت هذه القوى بيانات مشتركة وشكلت لجان تنسيق فيما بينها ودعت السلطة للاستجابة لمطالب الحركة الدستورية التي تمثل الإجماع الشعبي بدلاً من الألتفاف على إرادة الشعب بفرض مؤسسات غير دستورية مثل مجلس الشورى المعين وإصدار مراسيم عفو دعائية بين الحين والآخر. وأكدت أن مطالب الوطنيين والإسلاميين واضحة:

1-   إلغاء قانون أمن الدولة وتعليق العمل بمواد القوانين المخالفة للدستور

2-   إطلاق سراح جميع السجناء السياسين وعودة المنفيين.

 

 ومرة أخرى فضلت السلطة الحل الأمني على الحل السياسي، لكن على الرغم من الاجراءات الصارمة التي إتخذتها السلطة لوقف موجة الإحتجاجات وتحجيم المعارضة السياسية والتي أدت إلى انعكاس سلبي بالنسبة للسلطة التي اضطرت تحت ضغط الشارع البحريني والانتقادات التي وجهت لها من منظمات حقوق الإنسان في العالم أن تدخل في مفاوضات مع قادة الحركة الدستورية المعتقلين عام 1995، وتمخضت هذه المفاوضات عن إتفاق بأن تطلق السلطة سراح المعتقلين على دفعات وبعد ذلك تتم مناقشة ثلاث قضايا رئيسية وهي عودة العمل بالدستور وعودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقيلن على أن يقوم رجال الدين المطلق سراحهم بتهدئة الأوضاع عن طريق شرح تفاصيل الإتفاق . لكن الحكومة البحرينية تراجعت عن إتفاقها. وعلى إثر ذلك اعلن قادة لجنة المبادرة في 23 اكتوبر 1995 الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ممارسة السلطة المنافية لروح الاتفاق وإصرارها على سياسة القمع وحددت اللجنة مطالبها في التالي:-

1-   الإفراج عن جميع المعتقلين وتوقيف المحاكمات.

2-   السماح للمبعدين بدخول البحرين.

3-   الإعتراف الرسمي بالحوار.

 

تولي الأمير الشاب مقاليد الحكم في 6مارس 1999

بعد مرور أكثر من عام على تسلم الأمير حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد السلطة شهدت الساحة السياسية في البحرين تطورات مثيرة وغير متوقعة عندما أتخذ الأمير الجديد عدت خطوات على صعيد التغيير في النهج السياسي حيث قرر اشراك المرأة بكثافة في الحياة السياسية، سواء عبر تعيين أربعة نساء في مجلس الشورى، او تشجيع الفعاليات النسائية، ثم اتخذ خطوات بإتجاه العفو العام بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين والسماح بعودة جميع المنفيين والمبعدين وإلغاء قانون تدابير أمن الدولة وبعد التصويت على الميثاق وعودة جميع القيادات السياسية من الخارج، تم السماح بتأسيس جمعيات سياسية، واتبع سياسة تجنيس الغالبية الساحقة من المواطنين البدون.

أيدت الحركة الدستورية المبادرة الإصلاحية التي أقدم عليها أمير البلاد حمد بن عيسى آل خليفة حيث أكدت دعمها ومساندتها للقيادة السياسية في تنفيذ مشروع الأمير الإصلاحي الذي يدعو إلى المشروعية الدستورية وأكدت الحركة على أن العملية الإصلاحية يجب أن تبدأ بتفعيل دستور عام 1973 وعودة الحياة النيابية ومن ثم يتم طرح مشروع الأمير الإصلاحي ميثاق العمل الوطني على الإستفتاء الشعبي ووضعت الحركة الدستورية عددا من الشروط التي تسبق عملية الاستفتاء، من بينها:

1-   الغاء قانون تدابير أمن الدولة.

2-   إعلان العفو العام عن جميع المعتقلين السياسين والسماح لجميع المبعدين بالعودة إلى البحرين .

3-   توضيح طبيعة العلاقة بين المجلس المنتخب والمجلس المعين، ليكون المنتخب للتشريع والمعين للمشورة فقط.

4-  أن يتم توزيع القضايا المزمع التصويت عليها على عدة أسئلة تتناول كل من موضوع مسمى الدولة والمجلس الجديد كل على حدة حتى نتحاشا التصويت على هذه المسائل المختلفة في سؤال واحد فقط.

5-   عرض التعديلات الدستورية على السلطة التشريعية المنتخبة.

6-   المجلس المعين ليس له أية صلاحيات تشريعية وأن يبقى مجلسا للمشورة والرأي.

7-   أن الشعب هو مصدر السلطات ولا توجد أية سلطة تعلو عليه بعد التصويت على الميثاق.

 بعد المعارضة التي أبدتها الحركة الدستورية أكد الامير أن المجلس المنتخب سيبقى هو السلطة التشريعية وأن المجلس المعين للخبرة والمشورة فقط. ولن تتعدى سلطات الأمير تلك التي منحها دستور 1973، وأن الدستور هو في مرتبة أعلى من الميثاق. ولكن رغم هذه الوعود سارت الأمور بخلاف ما طالبت به الحركة الدستورية، حيث أقدم الأمير في الذكرى الأولى على الأستفتاء على تغيير المواد الأساسية في دستور 1973 وصدر دستور 2002، وجوبهت هذه التغيرات بمعارضة من الحركات والجمعيات الإسلامية واليسارية.

 ما بعد صدور دستور المنحة 2002

على إثر صدور دستور المنحة بإرادة منفردة من الحكم أقدمت الجمعيات السياسية على مقاطة الإنتخابات النيابية في عام 2002، وقد أكدت الجمعيات على أن المقاطعة نتيجة وليست سبب، وبالتالي فإن من الضروري مناقشة أسباب المقاطعة، وهي عدم التوافق على الدستور الجديد وضرورة مناقشة ما يجب إدخاله من تعديلات دستورية وكيفية إدخالها، وبالإضافة إلى جملة من المسائل.

لذلك قامت الجمعيات السياسية بالإضافة إلى بعض الشخصيات المستقلة التي تتفق معها بإطلاق المؤتمر الدستوري، ونتيجة للعريضة الدستورية التي عمل عليها أعضاء المؤتمر بالإضافة إلى الجمعيات اطلق حوار ما بين السلطة ممثلة في وزير العمل والجمعيات السياسية الأربع، وقد قدم فيه تقرير في المؤتمر الدستوري الخامس والذي أقيم في جمعية العمل الوطني الديمقراطي في العاشر من فبراير 2005 بعنوان نحو دستور عقدي لمملكة دستورية.

 

لقد قدمت السلطة في بداية هذا الحوار ورقة لأسس ومبادء الحوار وتضمنت التالي:-

1-  ان الحوار بين وزارة العمل والشؤون الإجتماعية والجمعيات السياسية الأربع يرتكز على اساس المصلحة الوطنية، وان يكون مبنياً على أساس المصارحة والشفافية.

2-   أن نظام الحكم الوراثي في مملكة البحرين هو موضع إتفاق بين طرفي الحوار.

3-   ميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه شعب البحرين هو المرجعية الاساسية للحوار.

  1. 4-  الإيمان بالأساليب السلمية المتوافقة مع القوانين واللوائح التنظيمية المعمول بها في المملكة، بغض النظر عن مدى الإتفاق أو المعارضة لهذه القوانين طالما ظلت سارية المفعول.

5-   ان التوافق الوطني على الأسس والثوابت ضروري لضمان نجاح مفاوضات.

6-  ان الدستور المعدل الذي صدر في 14 فبراير 2002 هو الآن الدستور الرسمي للمملكة، وهو واقع لا يمكن تجاوزه، وعليه فان أي عمل لأي من القوى السياسية إنما يتم من خلال المؤسسات المنبثقة عن هذا الدستور.

7-  إن أي تعديل في القوانين السارية أو في مواد أو بنود الدستور لن يتم إلا من خلال الآلية القانونية الشرعية المتمثلة في المجلس الوطني.

8-  إن الجمعيات كغيرها من مؤسسات المجتمع المدني مطالبة بمعاونة الحكومة على تطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين.

9-  يجوز لفريق العمل المشترك أن يشكل من بين أعضائه أو من غير الأعضاء لجاناً فرعية لدراسة بعض المواضيع التي تحتاج إلى رأي تخصصي على أن يرأس تلك اللجان أحد أعضاء فريق العمل المشترك.

10- الإبتعاد عن التغطيات الإعلامية الموسعة وقصر التغطية على البيانات المشتركة التي يصدرها فريق العمل بعد الإتفاق عليها في الجلسات الحوارية.

 اما فريق الجمعيات السياسية فلقد تقدم بالورقة التالية:-

تهدف الجمعيات السياسية الأربع من حوارها مع الحكم للتوصل لدستور عقدي مقر شعبياً وتكريس اسس الممارسة الديمقراطية للخروج بالبلاد من الأزمة الدستورية المترتبة على إصدار دستور 2002 بإرادة منفردة، بما يحقق إقامة الملكية الدستورية ويضمن مبدأ فصل السلطات.

وان أسس الحوار يجب أن تقوم على التالي:-

1-  التأكيد على ما تعاقد عليه شعب البحرين والامير الراحل منذ الاستقلال والمكرس في دستور 1973 وخاصة الحكم الوراثي كما هو منصوص عليه في المادة الأولى من الدستور وعلى مبدأ السيادة الشعبية وان الشعب هو مصدر السلطات جميعاً.

2-  التأكيد على أن الغاية من نظام المجلسين الذي أذن به الميثاق هو تكريس السلطة التشريعية والرقابية للمجلس المنتخب وأن المجلس المعين هو للشورى فقط.

3-  إن جميع القوانين والأنظمة التي تتنافى وروح وأحكام الدستور تعد لا دستورية ولا بد من تعديلها لتنسجم وأحكام الدستور.

4-  التأكيد عل مبدأ المساواة وعدم التمييز وتكريس ذلك في جميع التشريعات وخاصة قانون الإنتخابات والتأكيد عل عدالة رسم الدوائر الانتخابية.

5-  التأكيد على العمل السياسي السلمي وعلى حق إبداء الرأي والتعبير وعدم تطبيق السلطات للتشريعات المقيدة للحريات.

6-  التأكيد على أن المتحاورين في حالة اتفاقهم على صيغة لتعديل الدستور يكون اقرارها للشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعاً.

كما طلبت الجمعيات الأربع تقسيم الحوار إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تقتصر على التباحث بشأن مسألة إجرائية المتعلقة بالمفاوضات بما في ذلك جدول الأعمال والسقف الزمني، والثانية للتفاوض حول مضمون التعديلات الدستورية على دستور 73 ووفق ما أذن به الميثاق، ومضمون التشريعات المنظمة لممارسة الحقوق السياسية بما في ذلك تحديد الدوائر الإنتخابية، إضافة إلى مضمون التشريعات المنظمة للحياة الحزبية. أما المرحلة الثالث فهي من أجل التفاوض في شأن آلية الإقرار الشعبية للتعديلات الدستورية.

وبعد ثلاث اجتماعات بين ممثلي السلطة والمعارضة توصلوا للوثيقة التالية:-

الهدف من الحوار بين وفد الجمعيات السياسية الاربع ووفد السلطة هو التوصل إلى حل توافقي حول المسألة الدستورية وآلية التعديلات.

بينما تلخصت أسس ومبادئ الحوار على التالي:-

1-   التأكيد على أن نظام الحكم في البحرين ملكي دستوري وراثي، السيادة فيه للشعب، مصدر السلطات جميعاً.

2-   التأكيد على ميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه شعب البحرين.

3-  إن الحوار بين وفد السلطة برئاسة الدكتور مجيد بن محسن العلوي، ووفد الجمعيات السياسية الأربع، يرتكز على اساس المصلحة الوطنية، وأن يكون مبنياً على أساس المصارحة والشفافية.

4-  التأكيد على ما جاء في ميثاق العمل الوطني حول نظام المجلسين بحيث يكون الأول منتخباً انتخاباً حراً مباشراً يختار المواطنين فيه نوابهم، ويتولى المهام التشريعية، الى جانب مجلس معين يضم أصحاب الخبرة والإختصاص للإستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة

5-    ان جميع القوانين والانظمة التي تتنافى وروح احكام الدستور لا بد من تعديلها لتنسجم واحكامه.

6-  التأكيد على مبدأ المساواة وعدم التمييز وتكريس ذلك في جميع التشريعات، وخاصة قانون الانتخابات. والتأكيد على عدالة رسم الدوائر الإنتخابية.

7-   إن التوافق الوطني على الأسس والثوابت ضروري لضمان نجاح أي مفاوضات.

8-  إن الجمعيات السياسية كغيرها من مؤسسات المجتمع المدني معنية بالمساهمة مع الحكومة في تطوير الحياة الإقتصادية والإجتماعية وتحقيق الحياة الكريمة للمواطنين.

9-  يجوز لفريقي التفاوض أن يشكلا من بين أعضائهم أو غيرهم لجاناً فرعية لدراسة بعض المواضيع التي تحتاج رأي تخصصي على أن يرأس تلك اللجان أحد أعضاء فريق العمل المشترك.

10-الابتعاد عن التغطيات الإعلامية الموسعة.

11- التأكيد على حق الأطراف المتحاورة في الاستعانة بمن تراه مناسباً من الاستشاريين ومن فرق العمل.

12- التأكيد على العمل السياسي السلمي وعلى حق ابداء الرأي والتعبير.

13-  التأكيد على أن المتحاورين في حالة إتفاقهم على صيغة للتعديلات الدستورية، يكون تعديلها وفقاً للآلية التي يتفق عليها الطرفان.

وبالنسبة لمراحل الحوار فلقد تم التوافق على التباحث بشأن المسائل الإجرائية المتعلقة بالمفاوضات بما في ذلك جدول الاعمال والسقف الزمني، حيث اتفق الطرفان أن يستمر الحوار بينهما لمدة ستة أشهر كحد أقصى اعتباراً من بداية سبتمبر وحتى نهاية فبراير 2005، وعلى أن يتم التفاوض حول مضمون التعديلات الدستورية، ومضمون التشريعات المنظمة لممارسة الحقوق السياسية بما في ذلك الدوائر الإنتخابية، كذلك مضمون التشريعات المنظمة للحياة الحزبية. هذا وعلى أن يتم التفاوض بشأن آلية التعديلات بعد الإنتهاء من الإتفاق على المضمون.

ومن الجدير بالذكر أن الوزير لم يوقع على هذه الوثيقة بينما وقع على محاضر الإجتماعات التي تضمنت كافة النقاط المشار اليها في هذه الوثيقة.

وفي الإجتماع الرابع بتاريخ 11 سبتمبر 2004 تم النقاش حول المرئيات التي ستقدمها المعارضة، حيث أكد الوزير أنه غير معني بالتعديلات الدستورية بينما هو معني برفع المرأيات للملك ولرئيس الوزراء ويرد بما يرد من قبلهم.

وقد قامت الجمعيات الأربع بتقديم مرئياتها حول الأزمة الدستورية والتعديلات التي يجب القيام بها في تاريخ 26 سبتمبر 2004 وقد تم تسليم هذه المذكرة إلى الوزير، وكان من المفترض عقد إجتماع لمعرفة رأي السلطة في هذه المذكرة بتاريخ 13 أكتوبر، إلا أن الوزير بعث برسالة يؤجل فيها الاجتماع، ومن ثم سربت السلطة خبراً لجريدة الأيام حول استياء الحكومة من لقاء مزعوم مع السفير البريطاني وبالتالي تعليقها للحوار مع الجمعيات الأربع.

وعلى إثر ذلك قامت الجمعيات بالتوجه برسالة تطلب فيه اللقاء مع الملك للتباحث حول المسألة الدستورية، غير أن وزير الديوان رفض ترتيب اللقاء، طالباً من الجمعيات الأربع التوجه إلى المجلس النيابي، مما دفع الجمعيات إلى أرسال العريضة عن طريق البريد الممتاز إلى الملك، وذلك في تاريخ 31 يناير 2005 وتم رفض استلام العريضة، وقد رفضت الجمعيات استلام الرسالة بعد إعادتها طالبين من الديوان استلامها.

وهكذا انتهى الحوار بدون أي نتائج مثمرة، غير أن الأحداث التي تلت هذه المرحلة والتي تميزت بالشد والجذب بين المعارضة والسلطة، والتطورات الناتجة عن القرارات التي إتخذتها الجمعيات السياسية كقرار التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية والمشاركة في إنتخابات 2006، ألقت بظلالها على الجمعيات مما ولد تنظيمات وحركات جديدة كحركة حق، وصولاً إلى عودة القبضة الامنية للظهور بشكلها القديم مما ادى إلى إستشهاد الشاب علي جاسم في عام 2007، والذي أطلق موجة من الإحتجاجات ضعفت نسبياً بعد الحملة الأمنية التي شنتها السلطة على كوادر حركة حق بما يعرف بخلية الحجيرة، ومن ثم الحملة الأمنية الثانية التي كانت تهدف لتصفية هذه الحركة وهي ما تعرف بالمخطط الإرهابي، وبدأت تزداد التصرفات الحكومية التي قزمت المشروع الإصلاحي وتم إختيار الحل الأمني من جديد، مما ادى إلى حل وتعطيل مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، وهذا ما  شكل عودة للنهج القديم الذي يعتبر المبادرات المدنية خصم من قدرة الدولة.

لقد كانت هذه المرحلة وصولاً لإنتخابات 2010 تشكل عاملاً موضوعياً مستمراً منذ السبعينات يتمثل في المشكلة الدستورية، والتي قامت السلطة على إمتداد العقود الماضية بإدارتها كأزمة بدلاً من حلها، وهذا ما أدى إلى تفاقم الأوضاع إضافة إلى المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي قامت بتذكيتها السلطة وكان سبباً موضوعياً مساعداً للإنفجار الشعبي في الرابع عشر من فبراير 2011 والذي شكل نهاية مرحلة ما يسمى بالمشروع الإصلاحية.

 

 

إعداد : غسان سرحان 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro