جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الحلقة النقاشية الدولة الدينية والدولة المدنية | تاريخ نشأة الدولة الثيوقراطية والدولة المدنية

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحلقة النقاشية الدولة الدينية والدولة المدنية | تاريخ نشأة الدولة الثيوقراطية والدولة المدنية
القسم : التقارير

| |
2014-02-23 00:46:07




 

 

 

مفهوم الدولة وعناصرها

الدولة : عبارة عن رقعة من الأرض موحدة ومنظمة سياسياً مسكونة من قبل سكان أصليين ، لها حكومة وطنية ذات سيادة على جميع أطراف الدولة ، ولديها القوة الكافية لحماية هذه الدولة

 

الدولة مكونة من ثلاثة عناصر : الأرض ، الشعب ، النظام السياسي )السلطة (

 

كيف ظهرت الدولة كسلطة في تنظيم اجتماعي

 

يقول كارل ماركس ‪  ان "الدولة لم توجد منذ الأزل ولن تستمر إلى الأبد" أي انها لم توجد منذ البداية ولن تستمر طوال الدهر. وما يهم‪ هو الجزء الأول من مقولة ماركس والمتصلة بحقيقة أن الدولة لم توجد منذ الأزل والتي تتسق مع المعرفة التاريخية المتوفرة اليوم حول الدولة. ويؤدي القبول بمقولة ماركس بأن الدولة لم توجد منذ الأزل إلى البحث عن الكيفية التي نشأت بها الدولة. وهناك العديد من النظريات التي تفسر نشأة الدولة.

 

أولا. نظرية النشأة المقدسة:

ارتبطت بسيطرة الكنسية على الدولة في العصور الوسطى. وتقول النظرية أن الله تعلى خلق كل شي في الحياة بما في ذلك الدولة والحكام الذين يجب طاعتهم يحكمون باسم الآلهة (ظل الله في الأرض). ومن ايجابيات هذه النظرية ربطها الدولة بالدين، وتأكيدها على المسئولية الأخلاقية للحكام، وعلى الاستقرار السياسي الذي ينتج عن طاعة الحكام. لكن النظرية لا يوجد لها أساس ديني واضح وتقوم على افتراضات غيبية، وتدعم الحكم المطلق من خلال التأكيد على طاعة الحكام.

ثانيا. النظرية الماركسية:

أدى التطور الاقتصادي المتمثل في أدوات الإنتاج البدائية التي يتم توظيفها في الزراعة إلى ظهور التراكم الاقتصادي والملكية الفردية‪ وتقسيم العمل الذي أدى بدوره إلى ظهور الطبقات وهو ما أدى إلى الصراع وظهرت الدولة كأداة تمارس بها الطبقة الأقوى سيطرتها على الطبقة الأضعف.

ثالثا. نظرية التطور التاريخي:

تطور التنظيم الإنساني من العائلة إلى العشيرة فالقبيلة والقرية ثم المدينة والدولة، وبعد ذلك سيأتي المجتمع الإنساني او الدولة العالمية.

رابعا. نظرية القوة والغلبة:

ارتبط ظهور السلطة في التنظيمات الاجتماعية المختلفة (العائلة، القبيلة، القرية، المدينة) بالتفوق الجسدي والمادي وتمكن جماعة من الانتصار على جماعة أخرى. ووفقا لهذه النظرية فان الحرب هي التي أدت إلى ظهور الدول. وتخوض الدول الحروب لتحافظ على وجودها. ومن سلبيات هذه النظرية تركيزها على عامل واحد. ولفتت النظرية الانتباه إلى الدور الذي تلعبه القوة في نشأة الدولة واستمرارها.

خامسا. نظرية العقد الاجتماعي

تعود جذور نظرية العقد الاجتماعي  إلى أرسطو الذي أكد على ان الدولة تنشئ برضى المجتمع أي قبوله. لكن النظرية لم تتبلور بشكلها الواضح الا على يد ثلاثة من مفكري العصر الحديث وهم:

1- ‫توماس هوبز‪: انجليزي

2- ‫جون لوك ‪: انجليزي

3- ‫جان جاك روسو‪:فرنسي

ويتفق المنظرون الثلاثة على النقاط التالية:

1. أن الدولة من صنع البشر.

2. ان التاريخ البشري مر بمرحلتين: مرحلة حالة الطبيعة أو الفطرة الأولى، ثم مرحلة الدولة.

3. انه تم الانتقال من مرحلة الفطرة الأولى إلى مرحلة الدولة بواسطة عقد.

 

نقاط القوة والضعف في نظرية العقد الاجتماعي

 

أ. نقاط القوة:

o ‫التأكيد على قيام الدولة لهدف.

o ‫التأكيد على قيام الدولة عن طريق اتفاق وبذلك مهدت لقيام الأنظمة الجمهورية والديمقراطية.

 

ب. نقاط الضعف:

o ‫خيالية لا سند تاريخي لها

o ‫قيام التعاقد في حالة الفطرة لا يخلو من تناقض.

o ‫لا يمكن تصور موافقة جميع الأفراد في المجتمع على قيام عقد

o ‫لا يمكن قيام عقد بدون وجود سلطة تفرضه

o ‫إلزامية العقد لجيل معين فقط.

o ‫افتراض المساواة بين الأفراد غير واقعي.

o ‫القول بانتقال الإنسان انتقل من مرحلة اللا قانون إلى مرحلة إطاعة القوانين يصعب قبوله.

o ‫القول بامتلاك الإنسان في حالة الفطرة الأولى للوعي السياسي إلى الدرجة التي يسعى فيها لإنشاء المجتمع السياسي غير مقنع.

 

الثُّيوقراطية


شكل من أشكال الحكومات القديمة، يحكم فيها الدولة قسيس، أو كاهن أو مجموعة قساوسة، ويكون فيها لرجال الدين سلطة في الأمور المدنية والدينية. وقد جاءت كلمة ثيوقراطية من كلمتين يونانيتين: الأولى كلمة ثيو، وتعني إله، والثانية كلمة قراط وتعني الحكم.
وقد اعتقد كثير من القدماء أن إلههم، أو آلهتهم، قد سلموا القوانين إلى حكوماتهم (نظرية التفويض الإلهي) فقد كان يُعتقد أن مدونة (قوانين) حمورابي قد نزلت وحيًا من السماء.
ويمكن تعريف الدولة الثيوقراطية من وجه اخر بالقول: هي دولة دينية يحكمها رجل دين مؤله يُعبد مثل الاله, فهو عند اتباعه معصوم لا يخطئ له سلطة مطلقة يشرع ما يشاء وكلامه يعتبر أوامر إلهية مثل الفرعون "فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى" أو البابا "اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ"
وقد يستمد الحاكم سلطته في هذا النظام مباشرة من الإله، حيث تكون الطبقة الحاكمة من الكهنة أو رجال الدين الذين يعتبروا موجهين من قبل الإله أو يمتثلون لتعليم سماوية، وتكون الحكومة هي الكهنوت الديني ذاته أو على الأقل يسود رأي الكهنوت عليها.
كان أول من سك مصطلح "ثيقراطية" هو جوزيفوس فلافيوس في القرن الأول الميلادي لوصف الحكومة القائمة عند اليهود. جادل جوزيفوس بأنه في حين يعترف اليونانيون بثلاثة أنواع من الحكم: الملكية، الأرستقراطية، والفوضوية، كان اليهود فريدون في كون نظام الحكم لديهم لا يندرج تحت أي من أنظمة الحكم الأنفة. لقد فهم جوزيفوس الثيقراطية على أنها شكل رابع من أشكال الحكومة يكون فيه ما يقوله الله في كتابه المقدس هو فقط مصدر الحكم. ومع حلول حقبة التنوير في أوروبا، بدأت الثيقراطية تأخذ دلالة سلبية بشكل كبير، خصوصا على يد الفيلسوف الألماني هيجل.

 



نظريات الدولة الثيوقراطية

 


1 ـ نظرية الطبيعة الالهية للحاكم:  هذه النظرية تقول: إن الله موجود على الأرض يعيش وسط البشرِ ويحكمهم، ويجب على الأفراد تقديس الحاكمِ، وعدم إِبْدَاء أَيّ اعتراض.
هذه النظريةُ كانت سائدة في المماليك الفرعونية، والإمبراطوريات القديمة، وبعض مراحل الدولةِ الفاطمية.



2 ـ نظرية الحق الإلهي المباشرِ:

هذه النظرية تقول: إن الحاكم يختار وبشكل مباشر مِن الله» أَي: إِن الاختيار بعيدًا عن إرادة الأفراد، وأَنه أمر إلهي خارج عن إرادتِهِم, وهذه النظرية تقول: الحكام يستمدون سلطانهم من الله مباشرة, ولَا يجوز للأفراد مسألة الحاكمِ عن أي شيء.
وهذه النظرية هي التي تبنتْها الكنيسة في فترة صراعِها مع السلطة الزمنية، كما استخدمها بعض ملوك أوروبا ـ خاصةً فرنسا ـ لتدعيمِ سُلطانهم على الشعب.


3 ـ نظريَّةُ الحقِّ الإلهيِّ غيرِ المباشرِ:

الحاكم من البشرِ، لكن في هذه النظرية يقوم الله باختيارِ الحاكمِ بطريقة غيرِ مباشرة من خلال النصوص، وتكون الأمة مسيرة لا مخيرة في اختيارِ الحاكمِ أَي: مسيرة من النصوص.

 

وهكذا أصبحت الكنيسة (الدين) مؤسسة يرتكز عليها الاستبداد والطغيان والفساد والتخلف الذي استشرى في أوربا، ولقد استقر هذا الأمر في عقول دعاة الإصلاح الذين عملوا على إنقاذ أوربا من ذلك الوضع التعس، وهنا أصبحت الكنيسة (الدين) العدو الأول لدعاة الإصلاح، وعلى هذا الأساس عمل دعاة الإصلاح الأوربيون على وضع النظريات والأفكار التي تمهد الطريق لتحرير شعوبهم من طغيان الكنيسة، وعليه جهد مناوئو الكنيسة في التنظير لتعضيد جانب السلطة الدنيوية (الإمبراطور)، وقد كان قصب السبق في الدعوة لتفوق السلطة الدنيوية للفيلسوف الإيطالي مارسيليوس البادوي (1275- 1343م) حيث دعا في مؤلفه الشهير (المدافع عن السلام) إلى تقويض سلطة الكنيسة، و تبنى مفهوماً دنيوياً للدولة، كما سعى إلى نسف المضمون الديني لمقولة الأمة المسيحية، ولقد كان من شأن رفضه لوجود أي صلة بين مجال عمل الدولة ومجال عمل الكنيسة أن حطم توليفة العالم المسيحي لوحدة الروح والجسد، مؤكداً على أنه بوسع الكنيسة أن تشغل نفسها بالوظائف الشعائرية والاحتفالية كإقامة القداسات والوعظ وتحذير أصحاب الخطايا، ولكن حيثما تتعلق القضايا بأفعال البشر المادية، فإن السلطة الشرعية تنحصر فقط في الحكومة، وعليه شدد مارسيليوس على أن الدولة هي المصدر السيادي الأعلى للقانون.

وفي أواخر القرن الخامس عشر ومطلع القرن السادس عشر ظهرت حركة إصلاحية دشنتها البروتستانتية بزعامة مارتن لوثر (1483-1546) والتي جاءت كرد فعل عنيف لتسلط البابا والرهبان، ولما اعتبرته الحركة الإصلاحية انحرافاً عن المسيحية الحقة، حيث أن الكنيسة (في رأي الحركة الإصلاحية) لم تعد موصولة الجذور بتعاليم الرسل، وأن عليها أن تتجاوز سلطة البابا الدنيوية وأن تعود بشكل صارم إلى سلطة الكتاب المقدس وحده، وليس للكنيسة إلا أن تمارس طقوس وشعائر التنصيب لتصبح طرفاً في إضفاء الشرعية الدينية على الحكم، وأن الاستبداد والظلم الذي يمارسه الحكام والذي بنت عليه الكنيسة حقها في التدخل في شؤون الحكم والسيطرة عليه (كما بينا سابقاً) إنما هو نتيجة الطبيعة البشرية الفاسدة، ولذا يجب أن يكون الحكم بيد ما أسموه السلطة الدنية لا السلطة الدينية وإن أفسد الحكام.

 

العوامل التي أدت لأفول نجم الدولة الثيوقراطية

ظهر مفهوم الدولة العلمانية، أو بعبارة أكثر دقة النظام السياسي العلماني نتيجة ثلاثة عوامل:

الأول: رد فعل لسيطرة الكنيسة الكاثوليكية على السلطة السياسية وتدخلها في تنصيب الملوك وعزلهم بل تقييد حياتهم الشخصية مثل الزواج والطلاق كما في نموذج هنري الثامن ملك بريطانيا (1491-1547) وخروجه على الكنيسة ليتسنى له الزواج للحصول على وريث ذكر للعرش، لذلك قام بالزواج السادس وبالنظر لاعتراض الكنيسة الكاثوليكية فقد قام بإصلاح ديني في بريطانيا ومن هنا تحولت بريطانيا من الكاثوليكية إلى البروتستانتية.

الثاني: ما عرف في الفكر السياسي باسم الحق الإلهي للملوك Divine Right of Kings وهي نظرية موازية للسيطرة المطلقة للكنيسة على الشئون الدينية.

وقد أدت نظرية الحق الإلهي المقدس للملوك إلى نشوء الديكتاتورية والاستبداد السياسي، ومن ثم فإنه مع تطور المجتمعات أحدث ذلك رد فعل مضاد سواء من طبقة الإقطاع التي سعت إلى الحصول على نصيب من القرار السياسي، أو الطبقة البرجوازية التي سعت للحصول على نصيب اقتصادي ثم سياسي، أو الطبقة العاملة التي سعت إلى الشيء نفسه.

الثالث: الحروب الطاحنة على مدى ثلاثين عاماً بين الدول الملكية الكاثوليكية، والدول البروتستانتية وخصوصاً في ألمانيا (1618-1648) وحرب الثمانين عاماً بين اسبانيا الملكية وهولندا التي أعلنت الجمهورية آنذاك (1568-1648) وانتهت لاعتراف اسبانيا بالجمهورية الهولندية وانتهت بمعاهدة وستفاليا عام 1648.

ويضاف إلى ما سبق مخلفات الفكر الكنسي الاستعماري المرتبط بظاهرتين: الأولى: الحروب الصليبية باعتبارها حرباً مسيحيةً مقدسةً ضد المسلمين؛ والثانية: الحروب الاستعمارية وارتباطها بظاهرة التبشير الديني المسيحي الذي جاء كرد فعل أوروبي مسيحي على انتشار الإسلام والفتوحات الإسلامية.

صلح وستفاليا هو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك

 ومونستر  في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 وكتبتا باللغة الفرنسية. وقد أنهت هذه المعاهدات حرب الأعوام الثلاثين في الإمبراطورية الرومانية المقدسة (معظم الأراضي في ألمانيا اليوم) وحرب الأعوام الثمانين بين إسبانيا وجمهورية الأراضي الواطئة السبع المتحدة. ووقعها مندوبون عن إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فرديناند الثالث (هابسبورغ)، ممالك فرنسا، إسبانيا والسويد، والجمهورية الهولندية والإمارات البروتستانتية التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة.

يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول. مقررات هذا الصلح أصبحت جزأ من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة. وكان من أهم ما أقرته معاهدة ويسفاليا بوضوح مبدأ السيادة وعدم تدخل الممالك الأوربية في شؤون بعضها البعض، وقامت على هذا الأساس الدولة القومية التي تضع قوانينها على أساس حق المواطنة بغض النظر عن الدين، هذا المبدأ الذي تطور لاحقاً ليضم إلى جانب عدم التمييز على أساس ديني، عدم التمييز على أساس الجنس أو اللون أو اللغة أو العرق

مهد ذلك الطريق أمام ظهور نظريات كبرى، وبروز رؤى علمانية أكثر جسارة في هدم الأساس الديني للسلطة السياسية، ومنها نظرية العقد الاجتماعي التي كان من أشهر روادها توماس هوبز وجون لوك وجان جاك روسو، وخلاصة هذه النظرية أنها تقوم على نقيض نظرية الحق الإلهي المقدس للملوك سواءً المباشر أو غير المباشر، وذلك بهدف إقصاء الكنيسة نهائياً عن التدخل في شؤون السياسة والحكم، ولقد انطلقت نظرية العقد الاجتماعي من مفهوم بسيط بهدف تمكين الشعوب الأوربية من التخلص من قيود الكنيسة في الشأن السياسي، وهذا المفهوم هو أن الدولة ليست من خلق الله وإنما هي من صنع البشر وأنها جاءت نتيجة عقد بين الناس، إذ كانوا يعيشون في مرحلة بدائية لا دولة فيها، ودفعتهم المصلحة المشتركة إلى إنشاء المجتمع المدني أي الدولة حيث اتفق الناس على طاعة قوانينها.

مقارنة بين الأفكار المقدمة من أصحاب نظرية العقد الاجتماعي

 ‫

وجه المقارنة

توماس هوبز‪

جون لوك ‪

جان جاك روسو

أ. الطبيعة البشرية

الشر والأنانية

الطيبة والمسالمة

خيرة ومسالمة

ب. خصائص مرحلة الفطرة

حرب الكل ضد الكل

حرية ومساواة

مثالية، حرية ومساواة

ج. القانون السائد

اناني

غامض

قاصر

د. أسباب الانتقال

طلب الأمن والسلام

البحث عن وضع أفضل

زيادة السكان، ظهور الملكية

ه. مكونات العقد

تنازل الأفراد عن كل حقوقهم‪ للحاكم

تنازل عن بعض الحقوق

تنازل الأفراد عن كل حقوقهم للإرادة العامة

و. أطراف العقد

المواطنون

المواطنون والحاكم

المواطنون

ز. صاحب السيادة

الملك

السلطة العليا

الإرادة العامة (السلطة الشعبية)

ح. نظام الحكم المفضل

ملكي مطلق

الحكومة المقيدة

ديمقراطية مباشرة

ط- حق الثورة

لا يجوز الخروج على الحاكم

يجوز الخروج اذا اخل بواجباته

الحاكم عبارة عن وكيل

 

أن الدولة قد أوجدها الإنسان ولم تنشأ إلّا كحتميّة لإرادة الأفراد التعاقديّة. ويبقى الإختلاف فيما بينهم منحصرا فحسب، في ماهيّة العقد الإجتماعي.

وأكد هوبز على أهمية وجود سلطة مدنية لا دينية لتحكم المجتمع، وقال بأن العقل هو المرشد لحل المشاكل على ضوء قوانين الطبيعة التي اعتبرها "الحكمة الكاملة والقاعدة الأساسية للأخلاق الاجتماعية"ولأن الخوف من الحرب الأهلية التي اجتاحت بريطانيا في عصر هوبز قد أثر عليه، فقد انحاز فكره إلى تعضيد جانب الحكم المطلق ومنح الملك كل الحقوق مقابل حق واحد للشعب وهو حق المحافظة على الذات الذي لم يتنازل الشعب عنه بموجب العقد مع الحاكمفالحاكم عند هوبز "مركز كل شيء وسيده، وهو بمثابة: إله أرضي حقيقي، وعندما يجمع الحاكم بين يديه الصولجان، وعصا الأسقفية يكون قد أصبح له ما لقيصر وما لله، ويصبح حاكماً كلياً"، وبهذا يعد هوبز بحق من أهم -إن لم يكن أهم- مفكري العصر الحديث، الذين نقلوا السند الفكري للحكم الاستبدادي من نظرية الحق الإلهي غير المباشر للملوك، إلى سند افتراضي أصبغ عليه صفة التعاقد الاجتماعي، فالسيد المسيح عليه السلام وفقاً (لهوبز) قد بين بدقة أن مملكته ليست في هذا العالم، ومن ثم لم يعد من وجود شرعي لأي سلطة على البشر سوى سلطة ممثلهم -الحاكم- الذي هو ممثل الجسم السياسي (الدولة) وليس هنالك من مكان في العالمالبشري لممثل آخر، وبالتالي لسلطة أخرى.

أما جون لوك (1632م - 1704م)، فهو يعد من أهم من طوروا مفهوم اللبرالية، وكان لوك في بداية حياته العملية قد عمل دبلوماسياً في ألمانيا، في مدينة براتد نبرج، فلفت انتباهه روح التسامح الديني بين الكاثوليك والبروتستانت في تلك البلاد، وكتب لأحد معرفه يقول "إنهم يسمحون بطريقة هادئة، لكل فرد أن يختار طريقه إلى الله كما يشاء، ولم ألحظ أي خلاف أو صدام بينهم بسبب المعتقد الديني"ولذا جاء فكره ليؤكد على أنه ينبغي أن يعيش المجتمع في تسامح ووفاق، وأن تترك الحرية الدينية لكل مواطن، فهو يرى أن المجتمع السياسي لم يوجد ليفرض على الناس ديناً بذاته، لذا يعتقد لود أن للمجتمع السياسي وظيفة مدنية تتمثل في الحفاظ على الحقوق الأساسية للمواطن، وهي في نظره، حق الحياة، وحق الحرية، وحق الملكية، أما الكنيسة فيجب أن تكرس جهودها لدعم الجوانب الروحية فحسب.

ولقد وضع لوك مؤلفاً بعنوان (رسالة تعنى بالتسامح 1693م) قال فيه إن الحكام لا يمتلكون المعرفة التي تؤكد أنهم على الدين الحق، ولذا لا ينبغي فرض دين بذاته على رعايا الدولة، وفي الوقت ذاته فإن على الحكومة أن تتدخل ضد الدين إذا غدا الدين مهدداً للنظام حتى لا تتدخل الكنيسة، في الشأن العام ولقد ناقش لود في مؤلفاته أيضاً، فكرة العقد الاجتماعي، ليناصر البرلمان ضد الملك جيمس الثاني الذي استبد بالحكم، على أساس أن الملك أخل بشروط العقد الاجتماعي مما أعطى الشعب حق الثورة عليه، واعتبر لوك أساس الحكومة هو رضا الشعب من خلال دستور، وأن الناس أنشئو الدولة بموجب عقدين الأول بين الأفراد أنفسهم لإقامة المجتمع لسياسي، ثم عقد آخر بين الحكومة والشعب، وذلك لضمان ممارسة الحقوق والحريات التي كان يتمتع بها الأفراد قبل وجود الدولة التي أنشئوها ليضمنوا ممارسة تلك الحقوق بصورة منظمة عن طريق جهاز محايد هو الحكومة، وتميز لوك عن هوبز بأنه لم يمنح السيادة المطلقة للحاكم ولكن منحها لمجلس تشريعي للشعب، ويكون للشعب حق حله إذا أخل بواجباته، أي بشروط العقد المبرم بين الشعب والمجلس التشريعي، وكان هذا بمثابة نقلة كبيرة في الفكر السياسي الأوربي ولذا اعتبر لوك أبا الديمقراطية البرلمانية لأنه وضع حجر الأساس لا عرف بنظام الحكومة المقيدة أو الحكومة الدستورية.

وفي العقد الاجتماعي يرى لوك أن الأفراد وافقوا على إنشاء مجتمع سياسي يعيش كهيئة واحدة، وحتى يتم ذلك فعلى الجميع أن يخضع لرأي الأغلبية، لأنه من المستحيل أن يأخذ موافقة كل فرد في كل مسألة على حدة ويؤكد لوك في فكره على أن الشعب هو من يمنح الثقة للحكومة، وتتكون الحكومة في فكر لود من سلطات ثلاث تشريعية وتنفيذية وسلطة ثالثة اسماها "سلطة الحرب والسلم، والمعاهدات والأحلاف"، ويطالب لوك بضرورة أن تتولى السلطتان التشريعية والتنفيذية هيئات مختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى الفصل بينهما، مع تأكيد لوك على أن السلطة التشريعية هي الأسمى، فهي التي تشرع القوانين ولها أن تراقب السلطة التنفيذية التي يجب أن تكون وغيرها من السلطات خاضعة للسلطة التشريعية، وكل السلطات في نهاية المطاف خاضعة للشعب.

أما جان جاك روسو (1712م - 1778م)، فقد جاء في الفترة التي شهدت فيها فرنسا ازدهاراً للملكية المطلقة التي كانت لا تزال تعتمد في حكمها على نظرية الحق الإلهي غير المباشر للملوك، فلقد كان الحكم فيها ملكياً مطلقاً وكانت الكنيسة تبارك ذلك حيث كانت لها امتيازات خاصة، فلقد كان رجال الدين يتمتعون بامتيازات لا مثيل لها فكانت الكنيسة تملك نحو خمس أراضي فرنسا، وممتلكات رجال الدين معفاة من الضرائب، إضافة إلى امتيازات أخرى لم يكونوا أهلاً لها ثقافياً واجتماعياً، ولذا كانت الحرية هي الأساس الذي بنى روسو عليه فكره السياسي ليواجه الحكم الملكي المستبد، ولهذا دعا في كتابه العقد الاجتماعي (1762م) بسيادة الشعب، وطالب بفصل السياسة عن الكنيسة (الدين) وعزلها عن واقع الحياة الاجتماعية، لدرجة أن بعض الباحثين الغربيين اعتبر مؤلفاته بمثابة "إعلان صارخ لحرب ضد المجتمع وضد الله".

وكان لفكر روسو هذا أثر بالغ على قيام الثورة الفرنسية 1789م، إذ وصف كتابه العقد الاجتماعي بأنه إنجيل الثورة الفرنسية التي نادت بمبادئ الحرية والإخاء والمساواة، وبالرغم من أن روسو بنى أفكاره على بعض ما تقدم به هوبز ولوك من أفكار إلا أن ما ميزه هو ظهوره بفكرة الإرادة العامة التي تتمثل في إرادة المجموع أو الأغلبية على الأقل، ولقد منح روسو السيادة للشعب الذي لا يضع عليه أي قيود عند ممارسة السيادة، فإذا كان لوك قد قيد انتزاع السلطة من مجلس الشعب بسوء ممارسته لها فإن روسو لم يضع أي قيد على سلطة الشعب الدائمة وحقه المستمر في حكم نفسه بنفسه وقرر روسو أن الأغلبية هي التي تعبر عن الإرادة العامة، ويقول إن على الأقلية أن تنصاع لرأي الأغلبية، فأي فرد يرفض أن يطيع الإرادة العامة فلا بد أن "يجبر على أن يكون حراً".

 

مفهوم الدولة المدنية

هي الدولة التي يتساوى فيها الجميع من حيث الحقوق والواجبات، هي الدولة التي تحفظ حقوق الاقليات وتضمن لهم مشاركتهم في المجال السياسي، هي الدولة التي توفر الامن والامان لمواطنيها في رحاب مؤسسات تحضع لقوانين، وليست اقطاعيات لزعماء أو رجال دين، هي دولة عصرية وحديثة تستمد قوتها من دساتير وممارسة سياسية قائمة على المساءلة والمحاسبة.

 

الشروط الأساسية لقيام الدولة المدنية

  • ألا يخضع أى فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر
  • تتأسس على نظام مدنى من العلاقات التى تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة فى الحقوق والواجبات، والثقة فى عمليات التعاقد والتبادل المختلفة
  • المواطنة ويتعلق هذا الشرط بتعريف الفرد الذى يعيش على أرض هذه الدولة وما له من حقوق وما عليه من واجبات
  • الديمقراطية وسيلة الدولة المدنية لتحقيق الاتفاق العام والصالح العام للمجتمع كما أنها وسيلتها للحكم العقلانى الرشيد وتفويض السلطة وانتقالها
  •  

     

    الديمقراطية في صيرورتها التاريخية


    الديمقراطيات القديمة

    إن مصطلح الديمقراطية بشكله الإغريقي القديم تم نحته في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديمقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي. كان نصف أو ربع سكان أثينا الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً ولا علاقة له بالمكانة الاقتصادية فبغض النظر عن درجة فقرهم كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت والتحدث في الجمعية العمومية. وكان مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على اختيار نواب ينوبون عنهم في اتخاذها. وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية. وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" وارتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول العالم.


    أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد وقبل ميلاد بوذا. وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ ماها جاناباداس، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد الإسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي وسامباستايي، اللتين كانت تحكمان فيما يعرف اليوم بباكستان وأفغانستان، " وفقاً للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديمقراطياً ولم يكن ملكياً"

    تطوّر القيم الديمقراطية في العصور الوسطى

    معظم الديمقراطيّات القديمة نمت في مُدنٍ صغيرة ذات ديانات محليّة أو ما يسمَّى ب المدينة-الدولة. وهكذا فإِنّ قيام الإِمبراطوريات والدول الكبرى مثل الإِمبراطورية الفارسيّة والإِمبراطورية الهلّينية-الرومانيّة والإِمبراطورية الصينية والإِمبراطورية العربيّة-الإِسلامية والإِمبراطورية المغولية في العصور الوسطى وفي معظم البلاد التي كانت تضمُّ الديمقراطيات الأولى قد قضى علَى هذه الدويلات الديمقراطية بل علَى فُرص قيامها أيضاً. لكنَّ هذا لا يعني أنَّ تطَوّراً بٱتجاهِ الديمقراطية لم يحصل في العصور الوسطى. ولكنّ معظم هذا التطوّر حصل علَى مُستوَى القِيَم وحقوق الأفراد الذي نتج عن قِيَم الليبرالية التي نشأت مع فلاسفة التنوير توماس هوبز وجون لوك وإيمانويل كانط قبل تحقيق تقدم ملموس في الديمقراطية وهو الذي أدى إلى ازدهار نموذج الديمقراطية الليبرالية دون غيرها من الديمقراطيات في الغرب.
    وقد ساهمت الدياناتُ والأنظمة الأخلاقية والإسلام في تَوطيد قِيَمٍ وثقافاتٍ ساعدت علَى ازدهار

    الديمقراطية فيما بعد. ومن هذه القيم:

    فكرة شرعيّة الدَولة.

    فكرَة المساواة الكاملة بَين القبائِل والأعراق بشكلٍ عام.

    فكرَة المساواة ولو جُزئيّةً بَين الأفراد ولاسيما بَين الجنسَين وبين الأسياد والعبيد.


    أفكار عن المسؤُوليّة والمسَاءَلة والتعاون.

    الدفاع عن حقوقٍ عديدة مثل افتراض البراءة وحرية التنقل وحقوق الملكية وحق العمل.


    الديمقراطيات الحديثة

    لم يكن يوجد في عام 1900 نظام ديمقراطي ليبرالي واحد يضمن حق التصويت وفق المعايير الدولية، ولكن في العام 2000 كانت 120 دولة من دول العالم أو ما يوازي 60% من مجموعها تعد ديمقراطيات ليبرالية. استنادا على تقارير مؤسسة بيت الحرية وهي مؤسسة أمريكية يزيد عمرها عن 64 عاما، هدفها الذي يعبر عنه الاسم والشعار هو نشر "الحرية" في كل مكان، كانت هناك 25 دولة في عام 1900 أو ما يعادل 19% منها كانت تطبق "ممارسات ديمقراطية محدودة" و 16 أو 8% من دول العالم اليوم.

    إن تقييم بيت الحرية في هذا المجال لا زال مثاراً للجدل فنيوزلندا مثلاً تطبق المعايير الدولية لحقوق التصويت منذ عام 1893 (رغم وجود بعض الجدل حول قيود معينة مفروضة على حقوق شعب الماوري في التصويت). ويتجاهل بيت الحرية بأن نيوزيلندا لم تكن دولة مستقلة تماماً. كما إن بعض الدول غيّرت أنظمة حكمها بعد عام 2000 كالنيبال مثلاً والتي صارت غير ديمقراطية بعد أن فرضت الحكومة قانون الطوارئ عقب الهزائم التي لحقت بها في الحرب الأهلية النيبالية.


    أشكال الحكم الديمقراطي


    الديمقراطية المباشرة: وتسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي الأقل شيوعا وتمثل النظام الذي يصوت فيه الشعب على قرارات الحكومة مثل المصادقة على القوانين أو رفضها وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم. وتاريخياً كان هذا الشكل من أشكال الحكم نادراً نظراً لصعوبة جمع كل الأفراد المعنيين في مكان واحد من أجل عملية التصويت على القرارات. ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً وعادة ما كانت على شكل دول المدن، وأشهر هذه الديمقراطيات كانت أثينا القديمة، وفي العصر الحالي سويسرا هي أقرب دولة إلى هذا النظام.


    الديمقراطية النيابية: وهي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على اختيار أعضاء الحكومة الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق ومصالح الناخبين. وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نوباً يقررون عنهم. وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة وشهد القرن العشرين تزايداً كبيراً في إعداد نظم الحكم هذه ولهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية (وأحياناً يُطلق عليها "الجمهوريات").
    وبالإمكان تقسيم الديمقراطيات إلى ديمقراطيات ليبرالية (حرة) وغير ليبرالية (غير حرة). فالديمقراطية الليبرالية شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون ومبدأ فصل السلطات، ويضمن دستور الدولة للمواطنين (وبالتالي للأقليات أيضا) حقوقاً لا يمكن انتهاكها. أما الديمقراطية غير الليبرالية (غير الحرة) فهي شكل من أشكال الديمقراطية لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين ليحكموا كيفما شاؤوا.

     

     

    إعداد : منار الحمادي

     
     
     
     
     
     

    جميع الحقوق محفوظه © 2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

    Website Intro