English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ورقة بندوة المعارضة : لماذا يصرون على الحل الامني وإفشال الحوار الوطني؟
القسم : الأخبار

| |
رضي الموسوي 2013-12-04 23:46:26




 

 

لم يجف حبر مبادرة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة المتعلقة بالحوار الوطني وحل الازمة السياسية الدستورية في البحرين، حتى سارعت الحكومة وحلفاؤها بالرد السلبي على المبادرة، لقطع الطريق على أي تحريك للمياه الراكدة تحت طاولة الحوار المأزوم. جاء ذلك في الوقت الذي تم الاعلان عن اصدار تقرير ديوان الرقابة المالية والادارية، والاعلان عن تضاعف الدين العام للدولة ليصل الى حاجز الخمسة مليارات دينار بحريني (13 مليار دولار امريكي).

بدأت وزيرة الدولة لشئون الاعلام والناطقة الاعلامية بأسم الحكومة الهجوم على المبادرة من خلال وسائل الاعلام، فسارع الحلفاء لالتقاط الموقف وعبروا عما يجيش بداخلهم. الوزيرة سميرة رجب قالت ان "امام الجمعيات الخمس فرصة اليوم الثلثاء (أمس) لإعلان مشاركتهم في الحوار الوطني أو الانسحاب منه، مؤكدة رفض أي وساطة من الخارج أو فرض شروط على الحوار". وقالت أيضا "ان هذه الجماعة لاتملك الارادة السياسية للدخول في حوار جاد وتريد فرض نفسها دولة داخل دولة"، وتزيد ان هذه الشروط تريد هذه الجماعة فرضها على المتحاورين (...) وانه لن يكون هناك حوار بشروط".

اما رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ الدكتور عبداللطيف المحمود، فقد ذهب في ذات السياق بالقول ان المبادرة ليست الا خطابا موجها للخارج وليس الى الداخل فهم بعد ان عطلوا الحوار لمدة تزيد على تسعة اشهر نراهم يعودون الى نقطة الصفر". وزاد في وصفه المبادرة بانها "تكرارا لشروطها المسبقة على جميع الاطراف بجميع انتماءاتهم (..) فهي (اي المبادرة) تكرر شروطها السابقة مثل الافراج عن المحكومين في قضايا جنائية او عن من يحقق معهم في قضايا جنائية بدعوى انهم سجناء رأي، وشرط الاتفاق على المخرجات قبل بدء الحوار وشرط الاستفتاء على المخرجات والمطالبة بأن يكون الحوار مع النظام وطلب التدخل الاجنبي في شأن الحوار".

لم يختلف امين عام الوسط العربي الاسلامي احمد سند البنعلي عن المحمود ورجب، بل ذهب بعيدا بوصفه المبادرة "انقلابا ناعما"، مكررا ان ما تطلبه المعارضة "ليس مطالب بل شروط". اما جمعية الاصالة الاسلامية فقد ذهبت الى ارفض المبادرة رفضا تاما في بيانها الصادر يوم 2 ديسمبر وقالت انها ترفض اي مبادرة تحمل اجندة تصفير وتجاوز لكل الثوابت والدعوة لتجاوز وهدم مؤسسات الدولة الدستورية والتمثيلية، خاصة وانها منبثقة عن ميثاق تم التصديق عليه باغلبية شعبية ساحقة، حيث وجدنا في المبادرة المزعومة مشروعا متكررا لتجاوز المؤسسات بل وهدمها، والمطالبة باعادة بناء الدولة من جديد". في حين كررت جمعية المنبر الاسلامي نفس الاتهامات ضد المعارضة وربطت "ما نشر على قناة العالم الايرانية والذي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول توقيته وارتباط المبادرة بالسياسة الاعلامية الايرانية"...هكذا

بعد هذه البيانات الفردية، أصدر إئتلاف الفاتح أمس بيانه الذي يجمع الجمعيات العشر، ليكرر نفس ما ذكرته البيانات الفردية والتي كانت شديدة الانسجام في مواقفها مع ما اعلنت عنه وزيرة الدولة لشئون الاعلام، بل ذهب بعضها الى اقصى التطرف في موقفه، ولم تفوت كتلة "المستقلين النيابية" الفرصة لتدلو بدلوها، وقالت ان "صمت الجمعيات الخمس أفضل من مبادرتها التازيمية".

ائتلاف الفاتح كثف بيانات الجمعيات وقال ان "مبادرة الجمعيات الخمس تمثل انقلابا على النظام المستقر في المملكة، بعد ان اجمع عليه شعب البحرين بتصويته على ميثاق العمل الوطني في 2001. واعتبر توقيت صدور البيان قبل جلسة الحوار الوطني، محاولة لنسف الحوار وتعطيل مسيرة العمل الوطني الهادفة لدفع العملية السياسية وتطوير الحالة الديمقراطية والمشروع الاصلاحي وانتشال الوطن من ازمته (..)وان مشاركة جمعيات الائتلاف في حوار التوافق الوطني، ينطلق من مفهوم ان يكون جادا مثمرا يحقق تطلعات الشعب..وان طاولة الحوار هي المكان الوحيد والمناسب لطرح أية افكار أو مبادرات". واعلن الائتلاف "رفضه أية شروط مسبقة لاستمرار الحوار"، معتبرا ما طرح في مبادرة القوى الوطنية المعارضة "شروطا مسبقة"، لكنه استدرك بالقول "انه لايمانع مناقشة ما ورد في المبادرة على طاولة الحوار، ووفقا للتسلسل في مناقشة اي مقترحات تقدم من اطراف الحوار حسب التوافقات السابقة".

مستشار الملك السيد نبيل الحمر ادلى بدلوه ايضا، حسب ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبر المبادرة "محاولة مكشوفة مكررة للتنصل من طاولة الحوار  والاستفراد بالساحة السياسية"!!وقال على حسابه في تويتر "ان ما هذيتم به في بيانكم ما هو الا شروط وليست مبادرة وهي الشروط نفسها التي تمسكتم بها، والتي هي سببا فيما نشهده من تأزيم".

لماذا ردود الفعل المتشنجة على المبادرة؟

الملاحظة الاولى من هذه البيانات والتصريحات، هي حجم الانسجام الكبير الذي بلغ حد التطابق مع الموقف الرسمي، للدرجة التي يصعب فيها التفريق بين بيان واخر، ما يؤكد موقف المعارضة انها تحاور طرفا واحدا وليس ثلاثة اطراف.

جميع التصريحات والبيانات وجهت اتهامات للمعارضة بانها تريد نسف الحوار، وانها بمبادرتها قامت بعملية انقلاب ناعم، وان المعارضة لاتتمسك بالثوابت المتمثلة بميثاق العمل الوطني...الى آخر الاتهامات التي ذهب بعضها بربط توقيت اطلاق المعارضة  للمبادرة بالاعلام الايراني!!.

-01 في ملاحظة الانسجام مع الموقف الحكومي يمكن القول ان مزايدات خرجت من العديد من اطراف الموالاة تنطلق من عقلية الدولة الغنائمية التي تكافئ من يقف مع السلطة بغض النظر عن مدى الخطا في موقفها.

-02 اما تصريحات الانقلاب الناعم، فإن على مطلقيه ان يهدئوا قليلا ويعودوا الى رشدهم، رفقا بالوطن والمواطن الذي يئن تحت وطأة الازمات المتناسلة، فالانقلابيون معروفون عندما نعود الى المفاهيم العلمية في السياسة وليس اطلاق التصريحات على عواهنها. ان المبادرة ارادت تقويم وتصويب المسار الخاطئ الذي يراد للحوار الاستمرار فيه رغم التاكد بان شكل ومضمون طاولة الحوار غير قابل للاصلاح.

-03 مسألة العودة للثوابت التي طالبت بها البيانات الموالية هي بيضة القبان هنا..فمن الذي انقلب عليها؟

لقد ارادت السلطة وحلفائها سوق كل هذه الاتهامات والمواقف غير المسئولة التي يمكن تفنيذها ببساطة شديدة من خلال نقاط المبادرة الخمس التي اطلقتها المعارضة والمتمثلة في:

  1. 1.  تهيئة البيئة السياسية التصالحية الداعمة لنجاح العملية السياسية والمساندة الحقيقية للمصالحة وعلى رأسها التنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ومجلس حقوق الانسان العالمي، وفي مقدمتها:

أ- الإفراج عن جميع سجناء الرأي والضمير والبدء بالمعتقلين الذين لم يقدموا لمحاكمات والأطفال والنساء، والمصابين بعاهات مزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة أو الاعاقات والذين يعانون من اوضاع صحية صعبة، وذلك ايذانا بتنفيذ توصيات بشيوني وجنيف.

ب- وقف التصعيد الأمني والتحريض الإعلامي الممنهج ضد قوى المعارضة، ووقف المحاكمات السياسية الجارية.

ج- تشكيل لجنة لمتابعة وتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق (لجنة بسيوني) وفق التوصية رقم 1715 من توصيات بسيوني، بما يضمن مشاركة قوى المعارضة بصورة متوازنة فيها.

 

  1. 2.  التوافق على خارطة طريق واضحة للحوار ومخرجاته بحيث يتم إضفاء الإمضاء الشعبي على مخرجات الحوار لتحصينه بالشرعية الشعبية عبر إجراء استفتاء شعبي يقر الاتفاق النهائي وينقله لمرحلة التنفيذ، والاتفاق على إدارة المرحلة الانتقالية مابين الحوار وتنفيذ مخرجاته.
  2. 3.  الشروع في حوار جاد ذي مغزى مع اصحاب القرار في الحكم والأطراف المجتمعية الفاعلة المؤثرة في الساحة السياسية بصورة أساسية، يناقش مباشرة تشكيل وصلاحيات مكونات النظام السياسي الرئيسية (السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية والنظام الإنتخابي)، على ارضية القاعدة الدستورية المستقرة "الشعب مصدر السلطات جميعا".
  3. 4.  أن يتقدم الحكم بمشروعه لحل الأزمة السياسية في البحرين، لمقاربته مع مشروع المعارضة للحل السياسي والتوافق على الحل في الحوار.
  4. 5.  أن تتم دعوة ممثل عن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة لحضور جلسات الحوار وتقديم المساعدات الفنية اللازمة. 

 

وأكدت المبادرة على "إن القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة تدعو كافة القوى والاطراف المعنية إلى قبول هذه المبادرة، حيث قررت التقدم بها رسميا للقيادة السياسية في البلاد، وللأطراف المشاركة في الحوار ولكافة القوى المحبة للسلام والخير لبلادنا، وتؤكد انفتاحها على مناقشة بنود المبادرة مع كافة الأطراف لتطويرها وتفعيلها وانجاحها.

فأي خروج عن الثوابت التي خرجت عنها المعارضة؟

-هل المطالبة تنفيذ توصيات بسيوني وجنيف تعتبر شرطا؟ الم يعلن الجانب الرسمي تعهده بتطبيق كل التوصيات؟

-الم يطالب العالم ومنظماته الحقوقية حكومة البحرين بتنفيذ توصيات بسيوني بعد سنتين من التهرب من تنفيذها؟

-هل التوافق على خارطة طريق يعتبر شرطا؟ اليس هذا ما تسير عليه كل المجتمعات التي تريد حوارا مثمرا جادا يفرز نتائج ايجابية على الجميع؟!

-هل الشروع في حوار جاد مع اصحاب القرار في الحكم والأطراف المجتمعية الفاعلة المؤثرة في الساحة السياسية بصورة أساسية، ويناقش مباشرة تشكيل وصلاحيات مكونات النظام السياسي الرئيسية؟ شرط ام حرص على انجاح الحوار؟

-وهل تقدم الحكم بمشروعه لحل الأزمة السياسية في البحرين يعتبر شرطا ام هو من ضرورات اي حوار يراد له النجاح في اي مكان في العالم؟

-وهل الاستعانة الفنية بمجلس التعاون الخليجي او الامم المتحدة يعتبر تدخلا في الشئون الداخلية؟!

-ثم لماذا الاصرار على الاستمرار في الحل الامني بالتوازي مع الحوار الذي يفترض ان يكون حلا سياسيا؟

من ينقلب على من؟

نحن من اعلن تمسكه بميثاق العمل الوطني وطلب ايضاحات جاءت من القيادة السياسة بأن المجلس المنتخب هو وحده من يمارس التشريع وان المجلس المعين للشورى فقط..فمن انقلب على هذا المفهوم الذي اوضحته الصحافة المحلية يوم 6 و9 و10 فبراير 2001؟!

ان الانقلاب كان بصدور دستور 2002، فهذا هو الانقلاب الدستوري الذي اصل وأسس لأزمة 2011.

ثم ان محاربة الفساد المالي والاداري لايمكن الركون على حلها بتقرير يصدره ديوان الرقابة المالية والادارية منذ عشر سنوات ولم يتمكن من تقديم فاسد الى المحكمة، بينما تنهب مليارات الدنانير من الاموال العامة ولم تتوقف يوما واحدا، بينما تغرق البلاد في ديونها العامة لتصل الى حاجز 5 مليارات دينار والسنة المقبلة الى 6 مليارات وفي 2018 الى 7.5 مليار دينار (أي اكثر من 20 مليار دولار امريكي)

والحال في سياسة التمييز الطائفي لايختلف فقد ازكمت الانوف ولم يعد يمكن حجبها بغربال. اما الازمات المعيشية من بطالة وتدني الاجور وازمة اسكان وتجنيس سياسي يهذر الثروات الطبيعية ومنها ازمة المياه المستفحلة.

نحن نريد حلا بحرينيا خالصا ينتج من المتفاوضين البحرينيين، ولا نريد حلا يفرض علينا من الخارج بسبب المغامرات الامنية وضرب القانون الدولي عرض الحائط.

   

 

ندوة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة

جمعية وعد 4 ديسمبر 2013

اعداد: رضي الموسوي

القائم باعمال الامين العام

جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

 

 

 

 

 

 

 

  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro