جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - العكري يتذكر دور أبو أمل وطنياً

English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العكري يتذكر دور أبو أمل وطنياً
القسم : الأخبار

| |
عبدالنبي العكري 2012-09-05 21:49:52




بعد عام من رحيل المناضل عبدالرحمن النعيمي (ابوامل)، ها نحن نجتمع مرة أخرى لنوفيه بعض حقه.

 

وقد سبق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) ان قامت بتنظيم احتفالية بذات العنوان "أبو أمل في عيون محبيه" على هامش المؤتمر القومي في 2008، حيث قدم عدد من المشاركين العرب من أصدقاء أبو أمل شهاداتهم حيث كان حينها في غيبوبة.

 

 وأذكر حينها أن المتحكمه  في المؤتمر أحدثت عاصفة هوجاء لهذه المبادرة لأنها تتعارض مع دعوة الوفود للعشاء في الفورمولا 1 فتصورا. وها هي ذاتها تثير الآن العواصف المغبرة ولكن على نطاق الوطن كله.

 

لقد سبق لي أن تحدثت في عدة مناسبات عن تجربتي مع عبدالرحمن النعيمي لكنني هذه المرة سأقصرها على الحديث عن دوره الوطني في البحرين ودأبه على الوحدة الوطنية لشعب أبتلى باستعمار وحكام متسلطين ومتنفعين وجهله دأبهم تمزيق اللحمة الوطنية. وبالمقابل دأب أبو أمل على العمل لوحدة قوى المعارضة وهو في ذلك أمين لتقاليد المناضلين الأوائل من قادة حركة المجلس 1938م وقادة هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات من القرن الماضي.

 

المحطة الأولى:

عندما عاد أبو أمل إلى البحرين في 1966 بعد تخرجه من الجامعة الأمريكية، فلم تمض سوى أشهر إلا وكانت هزيمة يونيو حزيران 1967 والتي مزقت حركة القوميين العرب التي ينتمي إليها.

 

ورغم أن أبو أمل كان من قادة التحول اليساري في الحركة، ومؤسس للحركة الثورية في عمان والخليج العربي، إلا أنه وفي ظل هذا الصراع كان حريصاً على تجميع خلايا وعناصر الحركة مع استمرار الاختلافات، كما كان حريصاً على استعادة العلاقات مع المختلفين  في تنظيم الحركة في الخليج وخصوصاً الكويت، ولهذا فقد انتهزنا فرصة عقد مؤتمر الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية في بيروت في 1972، لتفويض المناضل أحمد الخطيب قيادي الحركة ليمثل الحركة الوطنية في الخليج كلها.

 

المحطة الثانية:

إثر الاستقلال التنظيمي في يونيو 1974، والانكباب على بناء تنظيم الجبهة الشعبية في البحرين، فقد سارعنا وفي مقدمتنا أبو أمل لأن تكون الجبهة إطاراً لليسار الجذري حينها وتوج بانضواء جبهة تحرير الخليج العربي بقيادة الشهيد محمد بونفور وجبهة تحرير شرق الجزيرة، ضمن الجبهة الشعبية في البحرين، في خطوة توحيدية مهمة.

 

المحطة الثالثة

أتت بعد أن اجتاح الكيان الصهيوني لبنان في 1982، واضطررنا جميعاً حينها للخروج من لبنان والتجمع في سوريا، وكان لمقدم المرحوم أحمد الذوادي أثره في الحوارات ما بين الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني – البحرين، والذي تكلل بالنجاح بحل المشاكل العالقة في إتحاد عمال البحرين والإتحاد الوطني لطلبة البحرين، والتمثيل في المنظمات العربية والدولية، وتوج بإقرار الأرضية المشتركة والتي مثلت مرجعية تحالف الجبهتين وتشكيل لجنة التنسيق بينهما لإدارة مشتركة للعمل السياسي والخارجي والإعلامي والجماهيري. وإصدار مجلة الأمل المشتركة وكانت تجربة رائعة للتحالف بين فصيلين كثيراً ما دبت الخلافات بينهما.

 

المحطة الثالثة:

بعد الرجوع إلى البحرين في فبراير 2001 في العهد الجديد، شارك ودعم أبو أمل مشروع التجمع الوطني الديمقراطي ليشكل حزب اليسار من مختلف الفصائل والشخصيات وطرح مقولته المعروفة "لنحرق سفننا القديمة ونبحر لعالم جديد" لكن العديدين تكالبوا لإفشال هذا المشروع البحريني والضروري، ولو نفذ لكان اليسار والمعارضة في حال أفضل. ورغم ذلك لم يحيط أبو أمل ولم يصب برد الفعل لتشكيل عدة فصائل يساريه بل سعى مع مناضلي الجبهة الشعبية في البحرين ومناضلين يساريين آخرين بتأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" كإطار جامع لبعض اليسار.

 

المحطة الرابعة: التحالف الوطني في إطاره الأوسع

كان لدى أبو أمل قناعة راسخة بالرأي والرأي الآخر، وبالتحالف بين المختلفين، من هنا سعى وهو الأمين العام للجبهة الشعبية في البحرين المعروفة بيساريتها الراديكالية، وبعد حل المجلس الوطني في أغسطس 1975، إلى العمل لتحالف قوى المعارضة حينها (الشعبية، التحرير والبعث) وهو تحالف إن لم يكن راسخاً إلا أنه حد من الصراعات التي ابتُلي بها اليسار العربي. وأسهم في التقارب السياسي والتحالف في المجالات العمالية والطلابية والنسائية والعمل الخارجي.

 

وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979، برز التيار الإسلامي الشيعي المعارض بتنظيمات مختلفة. ورغم موقفها السلبي حينها باستثناء حركة أحرار البحرين الإسلامية إلا أنه لم يكل ولم يمل، في مد جسور التعاون ونجحنا في إقامة ائتلاف القوى اليسارية والإسلامية المعارضة والتي قادت عمل المعارضة في الخارج طوال الثمانينات والتسعينات ونجحنا في إيصال قضية البحرين إلى الأوساط العربية والدولية.

 

لقد أسهم هذا التقارب في خلق أجواء إيجابيه في البحرين، انعكست إيجابياً عندما لاحت ظروف مواتيه في 1992 في إطلاق العريضة النخبوية ثم إطلاق العريضة الشعبية في 1994 كوثيقتين لتحالف وطني إسلامي واسع عرف بحركة التسعينات، أعاد إلى الأذهان تجربة هيئة الإتحاد الوطني، حيث جمع لأول مرة رجال دين وديمقراطيين رجالاً ونساءً من الطائفتين ومن مختلف الأطياف السياسية.

 

 ولقد كان هناك تناغم جيد بين التحالف في الخارج والتحالف في الداخل، مما أسهم في صمود الشعب والمعارضة طوال التسعينات، وهو ما أسهم في الانفراجات التي شهدتها البلاد مع مجيء الملك حمد إلى الحكم في مارس 1999 فيما عرف بالعهد الإصلاحي الجديد.

 

 

المحطة الخامسة: التحالف في ظل العلن:

خلق العهد الجديد ظروفاً جديدة تتميز بعلنية العمل السياسي ومشروعيته وهكذا كان أبو أمل رائداً في استقراء المرحلة الجديدة، فسارع مع رفاقه في تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" كأول جمعية سياسية علنية في البحرين وفي الخليج، في صيغة ديمقراطية تقدمية تضم ذوي خلفيات سياسية مختلفة، لكن المهم هو أن (وعد) بقيادة أمينها العام أبو أمل أسهمت في التأسيس للتحالف الوطني الإسلامي الديمقراطي لمختلف الجمعيات والشخصيات السياسية وقد تأسس ذلك في المؤتمر الدستوري في فبراير 2004، واستمر في الائتلاف السداسي أحياناً والخماسي أحياناً أخرى، واستمرت (وعد)في القيام بهذا الدور بقيادة الأسير الأمين العام إبراهيم شريف.

 

ورغم العواصف التي مرت، ورؤية المعارضة لضرورة التحالف الراسخ وألاعيب السلطة لتمزيق المعارضة وعنوانها "خطة البندر" اللئيمة" إلا أن التحالف كما استقر عليه الآن راسخ. ورغم غياب أبو أمل القسري في غيبوبته منذ أبريل 2007 ثم وفاته في 1/9/2011، إلا أن بصمته واضحة في مسار هذا التحالف واستمراريته.

 

إن مفاعيل هذا التحالف ليس قاصراً على المواقف المشتركة بل التحالف في المنعطفات مثلما جرى في انتخابات 2006 و2010 والتي اتخذ القرار بالمشاركة فيها بالتوافق، ورغم وجود تنافس فيما بين مرشحي تحالف المعارضة، إلا أن الدعم المتبادل على الأقل بين الوفاق و(وعد) أثمر في حالة جماهيرية لا سابق لها خلال الحملتين الانتخابيتين في 2006 و 2010 وقد كان أبو أمل دينامو في الأولى ومرشح في الثانية.

 

وخلال العاصفة التي أثارتها انتفاضة 14 فبراير 2011 المجيدة، فقد صمد تحالف المعارضة وتعزز بانضمام مزيد من القوى والشخصيات للمعارضة أعادت لنا ذكريات هيئة الاتحاد الوطني وفي كل ذلك يظل أبو أمل حاضراً بفكره وممارساته.

 

الوحدة الوطنية وقبر الطائفية:

لم يكن تحالف قوى المعارضة أو تحالف القوى الوطنية بمختلف مكوناتها، هدفاً بحد ذاته، بل كان هدفاً ووسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية، ومحاربة الطائفية..

 

الطائفية هي سلاح المستعمر البريطاني المعروف (فرق تسد) وورثها عنه بل عززها وفاقمها النظام منذ الاستقلال في 1971 حتى الآن.

 

منذ بداية وعيه السياسي كان أبو أمل بتركيبته النفسية والفكرية ضد الطائفية بل ضد أي تمييز ديني أو مذهبي أو عرقي أو قبلي أو ضد المرأة ولقد جسد ذلك فكراً وعملاً. ومن هنا فقد سعى إلى الفضح والتصدي لسياسات الإنجليز (فرق تسد) بين الشيعة والسنة والعرب والعجم ثم واصل نهجه في فضح سياسة النظام التي فصل دولة الاستقلال على مقاس مصالح الأسرة الحاكمة وأمعن في سياسات التمييز الطائفي والقبلي ومحاربة الوطنيين وتقريب الانتهازيين وجسد فعلاً نموذج الدولة الفاشلة التي لم تنجح في خلق الهوية الوطنية، بل أمعنت في تحطيم الروابط المجتمعة التي تشكلت من خلال العيش المشترك والنضال الوطني المشترك.

 

في مختلف المحطات جهر النعيمي برأيه، وعمل جاهداً على لم الصفوف، وإعادة اللحمة الوطنية، ولذا نرى من أعز أصدقائه رجال دين شيعة مثل الشيخ عبدالأمير الجمري ورجال دين سنة مثل الشيخ عيسى الجودر، وتميز بعلاقاته وصداقاته لتشمل رجال دين مسلمين ومسيحيين كالأب جورج خضر في لبنان. وكان دائماً يهاجم القبلية وبتعامل مع الناس متساويين أحرار الفقير قبل الغني.

 

من هنا فقد كان بيته فيما حل في المنافي  في أبوظبي، عدن، بيروت، دمشق، بغداد ملتقى  أهل البحرين والعرب، من مختلف الديانات والذاهب والانتماءات والقوميات، وبعد أن رجع إلى البحرين كان بيته في عراد الجديدة وخيمته المشهورة خيمة الوطن بأسره،  وكان لقاء الأربعاء (تيمناً بحديث الأربعاء التنويري لطه حسين)، وأضحى بعدها ملتقى (وعد) الأسبوعي.

 

على امتداد ست سنوات منذ العودة للبحرين في فبراير 2001 حتى غيبوبته في أبريل 2006، كانت الوحدة الوطنية هاجسه الأول وهو يرى السلطة تمعن في تمزيق الشعب تحت يافطة التعددية الزائفة، وخلق الجمعيات السياسية الأهلية والزعامات الموالية، وتدعم الناعقين على خرابه الطائفية.

 

لكن المخطط وكما تبين من خلال مخطط البندر كان أكبر منه ومنا، خصوصاً أنه دخل في الغيبوبة مع دخول مخطط البندر حيز التنفيذ.

 

كان عنواناً للوطنية التي تتجاوز الانتماءات الطائفية والقبلية والسياسية لذلك كانت ندواته وحملته الانتخابية موئل للبحرينيين جميعاً.

 

واليوم ونحن في محنتين، محنة الهجوم الشاملة للسلطة على الوطنيين وتنظيماتهم ومحنة الشرخ الطائفي الذي هندسته السلطة وأتباعها والجهلة والمتعصبين نستذكر مواقف أبو أمل ووصايا أبو أمل.

 

أبو أمل عمل طول حياته بدأب من أجل قبر الطائفية ومكافحة التمييز لكن وفاته وجنازته ومجلس عزاءه في سبتمبر 2011 استنفرت الحس الوطني لدى جميع البحرينيين وهم في محنتيهم فجمعت الفرقاء والخصوم لأول مرة، وفتحت القلوب على بعضها ومنذ ذلك الحين يعاد الاعتبار لأبو أمل كموحد وجامع.

 

وقد أظهر إحياء ذكراه الأولى، تمسك شعب البحرين بوحدته ونبذه للطائفية والتمييز، حيث أبو أمل رمز لوحدة هذا الشعب ومواطنيته المتساوية المطلوب منا جميعاً أن نحيي فكرة أبو أمل ونستذكر سيرة أبو أمل ومواقفه في التصدي للطائفية والقبلية والتمييز وتعزيزه للوحدة الوطنية والمساواة والكرامة لجميع المواطنين وجميع من يعيش على أرض دلمون ليعيشوا في "وطن لا يرجف فيه الأمل" وليجسدوا مقولة "الحياة وقفة عز"

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro