English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قنوات الحوار والتفاوض في الداخل صمام الأمان لمنع التدخلات الخارجية
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2012-08-26 06:31:26




حول الاتهامات التي يؤكدها بعض الصحفيين!!! ترديداً لبعض التصريحات الرسمية أو من قبل بعض الطارئين على الساحة السياسية!!! بوجود بعض المعارضين بأن لديهم ولاءات للخارج، وان بعض القوى السياسية المعارضة تلجأ للخارج، وذلك أثناء وقبل وبعد فبراير 2011م بحراكه الجماهيري الكبير، وهي اتهامات وجدت من الخمسينيات من القرن الماضي عندما اتهمت حركة هيئة الاتحاد الوطني بارتباطها بالحكومة المصرية الناصرية، وفي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي اتهمت الحركات الوطنية القومية واليسارية بارتباطها بالحركة الشيوعية والاتحاد السوفيتي والصين، واستمر ذات الخطاب بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وبزوغ الحركات الإسلامية الشيعية المعارضة، وأتوقع ذات الاتهامات سوف توجه في قادم السنوات لحركات إسلامية سنية قد تتحول إلى حركات معارضة وبارتباطها بالجمهورية الثانية في مصر إذا ما تجذرت الثورة المصرية وواصلت مسيرتها نحو تحقيق كامل أهداف الثورة، أو إذا ما وصلت حركات إسلامية في سوريا واليمن، وبالتالي أصبح التناقض بين هذه الثورات الصاعدة وبين أنظمة  عربية محيطة بها لا تريد القيام بتغييرات جذرية ديمقراطية لصالح شعوبها، فإن هذه التهمة ستكون إحدى المبررات القوية لاستمرار ضرب الحركات المعارضة واتهامها بالعمالة للخارج.

 

إنها سياسة كل نظام يقمع المطالب والحقوق نشاهدها في دول الخليج العربي وإيران، وشاهدناها في تونس ومصر وليبيا واليمن قبل سقوط رؤسائها، وتتكرر المشهد في سوريا واليمن، وستتكرر في أية ثورة عربية قادمة.

 

في هذا الشأن يقدم المناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي رؤية متزنة وحلول عقلانية للتخلص من هذا "الفوبيا" الذي يستخدم لتبرير القمع والترويج الإعلامي_ خاصة وان لدى أنظمة الاستبداد أبواق إعلامية تنتظر الأوامر والضوء الأخضر للبدء في هذا الترويج والتلاعب بالعقول الشعبية_ حيث نشر مقالا في عــام 2002م قــال فيه " وكان البعض يقول بأن البعض لديه ولاءات للخارج، وإنه قد يشكل طابورا خامسا لتلك القوى الإقليمية، وكان الرد بأن هذه القوى الإقليمية ليست بحاجة إلى هذا الطابور، لأن مصالحها الاقتصادية والسياسية تتحقق بالعلاقات المتينة بين دول المنطقة وعدم التدخل في شؤون بعضها البعض". ( لنتأمل العلاقات الطيبة بين إيران وسلطنة عمان، حيث رغم الاحتجاجات الشعبية في السلطنة لم تتهم الحكومة العمانية المحتجين بالارتباط بالخارج، أو بوجود مؤامرة خارجية!! وهي سياسة مرتبطة نسبيا بوجود استقلالية وطنية نوعا ما عن الهيمنة الغربية والأمريكية في تعزيز علاقات الجوار وعدم التبعية المطلقة للمخططات والسياسات الغربية في إقليم الخليج العربي أو الهلال الخصيب أو غيرها، بل خلق نوع من التوازن وإيجاد مساحة من الاستقلالية بين المصالح الوطنية التي تحتم علاقات إقليمية متوازنة أو الارتهان الكامل للسياسات الدول الكبرى في صراعاتها الإقليمية الخليجية أو العربية).

 

ويضيف النعيمي- رحمه الله – " كما أن القوى السياسية أو المجتمعية لن تلجأ إلى الخارج.. القريب أو البعيد إذا وجدت إنها قادرة على حل مشاكلها مع الحكم عبر الحوار وعبر قنوات مفتوحة تحقق لها ما تريد وتحقق للمجتمع الاستقرار الذي يريده الجميع".

 

واعتقد أن جوهر المشكل يقع فيما أورده النعيمي اعلاه، فقد لجأت المعارضة الليبية لحلف الناتو عندما تعامل القذافي مع شعبه كأعداء لنظامه وشبههم بالفئران والخونة، وهذا ما هو حادث في سوريا حيث تدخلت القوى الخارجية الإقليمية والغربية- كل حسب مصالحها فمن وقف مع النظام الاستبدادي ومن وقف مع المعارضة المسلحة، وذلك عندما أغلق النظام باب الحوار وتعامل مع الاحتجاجات ومن أول يوم بأنها مؤامرة خارجية، وسالت دماء الشهداء، وتجارب الشعوب المنتفضة والثائرة تعلمنا بان للدماء قدسيتها، وكلما سقطت الضحايا سواء بالرصاص أو بالتعذيب في السجون، فان الشعارات ترتفع سقوفها ويصبح للتيار الداعي لرحيل النظام مناصرين يزدادون مع زيادة جرعات القمع والقتل والإرهاب. في حين لم نلاحظ ذلك كثيرا في كل من الثورتين التونسية والمصرية، حيث كانت قنوات الحوار والتفاوض مفتوحة بين الثائرين في الميادين وممثلي الأحزاب المعارضة وبين المجلس العسكري المصري، ورغم أن العلاقة بين الثورات العربية الناجحة أو المتراجعة أو المستمرة لغاية الآن إلى حين تحقيق أهدافها الكاملة وبين الأنظمة، ومدى ارتباط ذلك بوجود قنوات للحوار والتفاوض تحتاج إلى دراسة متأنية، إلا أن الأمر يدعوا للتأمل الجاد بان إحدى الحلول الناجحة لإنهاء الأزمات هي سرعة فتح قنوات التفاوض الرسمي الجاد للوصول إلى حلول حاسمة وليست ترقيعية حتى لا تستغل الأزمات الداخلية من قبل دول خارجية تفكر في مصالحها بالدرجة الأولى، والله من وراء القصد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro