English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تجمع الوحدة الوطنية وانتهازية الإخوان
القسم : سياسي

| |
خليل بوهزاع 2011-03-02 13:33:22


المبادرة التي دشنها الشيخ عبداللطيف المحمود، تحت أسم "تجمع الوحدة الوطنية" بهدف تكتيل جهود الطائفة السنية في البلاد، حراك لا بد من دعمه، إذا ما كان حاملاً لمطالب معبرة عن مكون أساسي من مكونات المجتمع البحريني وتصب في اتجاه تأصيل الديمقراطية الحقيقية القائمة على المواطنة المتساوية والكاملة بين أبناء البحرين كمبدأ.
وحسناً فعلت قوى المعارضة حينما اجتمعت مع قيادة هذا التيار من أجل توضيح جملة من النقاط، لعل أهمها تأكيد الطرفين على وحدة أبناء هذا الوطن من جهة، ومن جهة أخرى، اللبس الذي أزاله الشيخ المحمود في أحد لقاءاته بشأن الشعارات النشاز التي أطلقها بعض من يريدون ركوب الموجه وتجييرها، في لقاء الفاتح.
إن المطالب، التي لازالت غير واضحة المعالم، ويحملها هذا التيار، قد يعلن عنها مساء اليوم في اللقاء الثاني لتجمع الوحدة، وأتمنى أن تصب تلك المطالب في الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، بجانب المطالب المتوقعة من إصلاحات اقتصادية واجتماعية لأوضاع المواطنين.
ولكن السؤال الذي يتبادر على الأذهان اليوم، لماذا زج كل من الإخوان المسلمين أنوفهم في هذا التجمع، والجميع على علم بمواقفهم التي كانت ومازالت بعيدة عن مطالب المواطنين على اختلاف انتماءاتهم، وما سقوطهم المدوي في الانتخابات الماضية، بعد أن رفع الحكم دعمه عنهم، إلا دليلاً على بعدهم عن المواطنين، وتركيزهم على مصالح "التيار" في المناصب الحكومية المرموقة في عدد من الجهات المعروفة للجميع.
مواقف الإخوان المعادية لرغبات المواطنين لم تكن وليدة اللحظة، إذ يعد إخوان البحرين، رغم ارتباطهم التنظيمي مع حركة الإخوان المسلمين في مختلف الدول العربية، والتي تشكل إحدى قوى المعارضة الرئيسية في مصر، سوريا، الأردن وفلسطين، لم يتخذوا على مر التاريخ، وفي المراحل المفصلية أي موقف متضاد مع الحكم لصالح المواطنين، وما أبرز من ذلك موقفهم المضاد للحركة القومية في خمسينيات القرن الماضي بقيادة زعيمها الخالد جمال عبدالناصر، وصولاً إلى الصفقات المبرمة مع الحكم في انتخابات 2002 و2006، فما هي المطالب التي سيرفعونها اليوم أو سيسهمون في تأصيلها ضمن مطالب التجمع.
ألم يقول الإخوان وقياداتهم، الساقطة في الانتخابات الأخيرة، والتي تم تنجيحها، بأن الحوار لا بد وأن يكون في البرلمان، وحينما سعت المعارضة لطرح تعديلات على الدستور، انتفضتم وأكدتم على أن الصلاحيات الممنوحة لكم مقبولة، فلماذا اليوم يسعى الإخوة لركوب موجة تجمع الوحدة الوطنية؟! أهو لمزيد من الاحتقان في البلد، سيما وأن بعض قياداتهم ذات أسم بارز في تقرير البندر الذي كشف عن جملة مخططات تستهدف تفتيت المجتمع وتشطيره على أسس طائفية وقبلية، لماذا لم ترفع المطالب التي يقولون عنها اليوم وهم الأقرب للحكم وممثلين في مجلس النيابي بشكل كبير في الفصلين التشريعيين الأول والثاني.
لا أجد من تفسير لكل ذلك، غير أن الإخوان يريدون ركوب موجه الحراك الشعبي غير التقليدي الذي بدأت تتشكل معالمه في الشارع السني،  بل والعمل على حرف هذا الحراك نحو المزيد من الطأفنة، بدلاً من أن يكون طرفاً فاعلاً وموازناً للحراك السياسي في البحرين.
أتمنى من الشيخ المحمود، والذي أكن له شخصياً كل الاحترام، خصوصاً بالرمزية التي يشكلها بالنسبة لي شخصياً حينما كنت مرتبطاً في بدايات حياتي بالجمعية الإسلامية فكرياً وعقائدياً، وكذلك الشخصيات التي لم تتلوث أياديها بالرشاوى والعطايا، أن لا تترك المجال لأطراف موتوره، لا تسعى إلا خلف مصالحها الشخصية والفئوية، أن تحرف حراككم المطلبي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro