English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين إصلاح النظام وإسقاطه 7 شهداء البحرين تمر بمخاض الملكية الدستورية والحكومة المنتخبة
القسم : سياسي

| |
خليل بوهزاع 2011-02-25 09:49:03


ما زال الترقب الحذر يشوب المشهد البحريني بعد أكثر من أسبوع من الاحتجاجات المطلبية التي فجرها مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم شباب 14 فبراير، وسقط فيها 7 شهداء وعشرات الجرحى.
فبعد مبادرة ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ودعوته للقوى السياسية للحوار، بدأت القوى السياسية المعارضة بلقاءات شبه يومية لبعث آليات الحوار التي يمكن أن تبدأ مع الحكم وتحديد سقف المطالب، ولكن اشترطت للدخول في الحوار سحب قوات الجيش ومكافحة الشغب من الشارع، والسماح للمتظاهرين بالتعبير عن آرائهم، فضلاً عن إقالة الحكومة كمطالب أساسية لخلق أرضية يمكن من خلالها بدء الحوارات.
نستعرض في هذا التقرير المراحل التي مرت بها حركة شباب 14 فبراير بدءا من دعوتها على موقع الفيسبوك، مروراً بالمواجهات ووصولاً إلى مبادرة ولي العهد بالحوار.

الفيسبوك.. هو البداية
بعد الانتصار الكبير الذي حققته ثورة الشباب في مصر، والتي انطلقت شرارتها من موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، واستطاعت تلك الثورة إسقاط أحد أكثر الأنظمة العربية بوليسية. استلهم مجموعة من شباب البحرين تلك التجربة، فأطلقوا دعوة على نفس الموقع للاحتجاج يوم 14 فبراير، هذا اليوم الذي يصادف صدور دستور 2002 المختلف على شرعيته القانونية والسياسية بين مختلف القوى السياسية في البحرين.

البيان الأول
تركزت أهداف الدعوة- كما وردت في البيان الأول ـ في:
إلغاء دستور 2002 غير الشرعي والذي تم فرضه على الشعب بشكل غير قانوني، وحل مجلسي النواب والشورى.
تكوين مجلس تأسيسي من خبراء وكوادر الطائفتين السنية والشيعية لصياغة دستور تعاقدي جديد ينص على أن:
الشعب مصدر السلطات جميعاً.
السلطة التشريعية تتمثل ببرلمان يُنتخب كليا من الشعب.
السلطة التنفيذية تتمثل برئيس وزراء يُنتخب مباشرة من الشعب.
البحرين مملكة دستورية، تحكمها أسرة آل خليفة ويمُنع على أفرادها تولي مناصب كبيرة في السلطات الثلاث: التشريعية، التنفيذية والقضائية.
إطلاق جميع الأسرى السياسيين والحقوقيين وتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في مزاعم التعذيب وملاحقة ومحاسبة المسؤولين قانونياً.
ضمان حرية التعبير، والكف عن ملاحقة الصحافيين قضائياً، ومنع حبسهم في قضايا النشر، وعدم التضييق على الإنترنت وفتح المجال أمام التدوين، واستقلالية هيئة الإذاعة والتلفزيون، وعدم تدخل الأجهزة الأمنية في عمل المؤسسات الإعلامية.
ضمان استقلالية القضاء وعدم تسييسه.
تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في مزاعم التجنيس السياسي وسحب الجنسية البحرينية لمن ثبت حصوله عليها بشكل غير قانوني أو بسبب دوافع سياسية.
وورد في البيان آليات التحرك من حيث تشكيل فرق ولجان في كل منطقة لقيادة التحركات المطلبية التي ستبدأ من 14 فبراير، لتخرج في مسيرة من كل مناطق البحرين متجهة إلى دوار اللؤلوة وسط العاصمة المنامة.
وقد أكد البيان على سلمية التحركات، فلا حرق لإطارات أو تفجير اسطوانات الغاز أو رمي الحجارة على قوات مكافحة الشغب، مهما كانت درجات الاستفزاز التي قد تستخدمها الأخيرة تجاه المتظاهرين.
إن مبدأ سلمية التحركات التي اتخذتها حركة 14 فبراير ودأبت عليه إلى يوم الاعتصام الثاني في دوار اللؤلؤة، كما سيأتي تفصيله، كان أحد أبرز وأهم نجاح تحركات الشباب، من حيث كسب تعاطف قطاعات واسعة من مكونات المجتمع البحريني من جهة، وكسب تعاطف الرأي العام الدولي الذي ساهمت القنوات الفضائية والتغطية الإخبارية المكثفة في إيصال الصورة الحقيقية في الشارع.

قمع التحركات
انطلقت شرارة التحركات مساء يوم السبت الموافق 13 فبراير من قرية كرزكان لتواجهها قوات مكافحة الشغب بقسوة، حيث استخدمت فيها الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وكانت الإصابات طفيفة، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بعدد الشهداء الذين سقطوا.
ثم بدأت تحركات أخرى فجر يوم الاثنين الموافق 14 فبراير، وبالتحديد بعد صلاة الفجر في قرية النويدرات، جنوبي العاصمة، حينما خرج مجموعة من الشباب في اعتصام رفعوا فيه أعلام البحرين والمطالب التي خرج بها البيان الأول، لتواجه مرة أخرى بسيل من الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وفي مواجهات، وصفها أحد المشاركين فيها ، بأنها إعادة واضحة لتجربة التسعينات.
وتواصلت الاحتجاجات في أكثر من منطقة كسترة والديه وسنابس، السهلة ومناطق أخرى، كانت جميعها سلمية في بداية انطلاقتها، إلا مسيرة سترة، فقد تم فيها رمي الحجارة على قوات الشغب بعد أن ضربت الأخيرة المسيرة بوابل من الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

الشهيد الأول ودوار الحرية
كانت طريقة قمع تظاهرات الشباب شرسة كما تابعها الصحافيون ووكالات الأنباء، ونتج عنها في اليوم الأول سقوط الشهيد علي مشيمع جراء استخدام الرصاص الانشطاري (الشوزن)، لتترافق مع ذلك حالة من الغضب الشعبي والترقب لما ستؤول إليه الأوضاع.
وأثناء تشييع الشهيد الأول صباح اليوم التالي (15 فبراير) سقط شهيد آخر يدعى فاضل المتروك، حين ضربت قوات الشغب بالرصاص (الشوزن) موكب التشييع، لتتأجل مراسم الدفن إلى الظهر.
وفي هذا الوقت، وبعد سقوط قتيلين في أقل من 24 ساعة، بدأت وتيرة العنف المستخدم من قبل قوات الشغب تقل، فانسحبت لتسمح بإعادة بدء مراسم التشييع، وبعد الانتهاء الدفن، انطلقت جموع المشيعين من مقبرة الديه نحو دوار اللؤلؤ الذي كان هدفاً رئيسياً للمحتجين، ليتمركزوا فيه ويقيموا الخيام إعلاناً عن بدء الاعتصام المفتوح لحين تحقيق المطالب.
ومن الضروري التأكيد مرة أخرى على أن سلمية التحركات استمرت كمبدأ حتى بعد سقوط الشهيدين، بل أصبح الشباب المشارك في الاحتجاجات أكثر تمسكاً بمبدأ السلمية ورفع شعاراتها، إلا أن سقف المطالب بدأ يرتفع مع سقوط كل شهيد، فمن «الشعب يريد إصلاح النظام» تحول الشعار إلى «الشعب يريد إسقاط النظام». وللشعار الأخير عدة مفاهيم في الشارع، فمنهم من يرى عزل رئيس الوزراء هو النظام المراد إسقاطه، ويرى آخرون بأن إسقاط النظام يتمثل في تكريس مبادئ الملكية الدستورية التي يسود فيها الملك ولا يحكم، وتكون فيه السلطة للشعب من خلال حكومة ينتخبها، وصولاً إلى فهم ثالث تمثل في إسقاط الحكم بكل منظومته، وهو شعار زادت حدته بعد المجزرة التي ارتكبتها قوات مكافحة الشعب ضد المعتصمين في دوار اللؤلؤة.

اعتذار رسمي ولجنة تحقيق
في مساء يوم الثلاثاء الموافق 15 فبراير، أصدرت وزارة الداخلية على لسان الوزير، بياناً عزّت فيه اسر الضحايا، وأكدت بأنها ستشرع في التحقيق لمعرفة ملابسات القتل، وما إذا كانت قد وقعت بمسوغ قانوني أم لا، كما وجه ملك البحرين كلمة على تلفزيون البحرين عزى فيها أسر الضحايا، وأمر بتشكيل لجنة يرأسها نائب رئيس مجلس الوزراء جواد سالم العريض، للبحث عن الأسباب التي أدت إلى خروج الاحتجاجات، كما وجه مجلسي الشورى والنواب لمراجعة القوانين ذات العلاقة.
ساد الشارع نوع من الارتياح بعد خروج أعلى سلطة في البلد تعد بالتحقيق، وبدأ الاعتصام في دوار اللؤلؤة يأخذ شكلاً أكثر تنظيماً، وتتوافد آلاف المواطنين إلى الدوار، فيما كانت تتمركز على مقربة من مكان الاعتصام، العشرات من سيارات قوات الشغب.
مجزرة الدوار وسيناريو الحكومة المعتاد
استمر الاعتصام في دوار اللؤلؤة يومين بدءا من تمركز الشباب فيه يوم الثلاثاء، ليكون فجر يوم الخميس غير اعتيادي.
في تمام الساعة الثالثة فجراً، كان بعض المعتصمين نائماً، فيما كان البعض الآخر يسهر على توفير الخدمات اللوجستية وتأمين المنطقة، وبدون أي سابق إنذار، حسب شهود العيان، بدأ وابل الرصاص المطاطي و«الشوزن» والغازات المسيلة للدموع تنهال على المعتصمين، في هجمة شرسة، ترافق معها ضرب بالعصي وركل لمن كانوا نائمين، في هجوم استمر لما يقارب نصف الساعة.
هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين، ونقلت ما أمكن نقله من الجرحى، ليفاجأ الأطباء والمسعفون برفض قوات الشغب السماح لهم بدخول المنطقة من أجل إسعاف الجرحى المتواجدين في المنطقة.
قتل بدم بارد في تلك الحادثة ثلاثة أشخاص. واحتشد الآلاف في مستشفى السلمانية الطبي للاطمئنان على ذويهم المرابطين في الدوار، فكانت المشاهد مقززة ومخيفة جراء العنف الذي استخدمته قوات الشغب في فض الاعتصام.
خرجت مجموعة من الغاضبين في مسيرة أخرى من مستشفى السلمانية إلى دوار اللؤلؤة، الذي أصبح في عهدة قوة دفاع البحرين، لتضرب المسيرة مرة أخرى، وينتج عنها شهيد آخر، قتل في الشارع، حينما ضربه أحد رجال قوات الشغب وطرحه أرضاً ووجه إلى رأسه طلقة من السلاح المخصص لقذف القنابل المسيلة للدموع، حسب شهادة مراسلة راديو مونت كارلو الصحفية نزيهة سعيد.
بالمقابل، عرض تلفزيون البحرين، على المعتاد، صوراً تبين أن المعتصمين في الدوار كانوا يخبئون أسلحة بيضاء ومسدسات، وأن قوت الشغب قبل أن تهجم على المعتصمين، أنذرتهم بضرورة فك الاعتصام.

مواجهة الدبابات بصدور عارية
في اليوم الثالث من سقوط الشهيد الأول، وبعد «كسار فاتحته»، انطلقت جموع المعزين من منطقة الديه وتوجهت مرة أخرى إلى دوار اللؤلؤة، لتجتمع معها مجموعة أخرى خرجت من مستشفى السلمانية، رفعوا فيها أعلام البحرين، وهتفوا بسلمية مسيرتهم، فكان بعضهم عاري الصدر رافعاً يديه أمام الدبابات التي كانت مستعدة للقتل.
وقبل أمتار قليلة من الطوق الأمني الذي فرضته قوة دفاع البحرين حول دوار اللؤلؤة، أمطر الجيش المتظاهرين بالرصاص الحي، نتج عنه إصابات مباشرة لاثنين، أحدهم في الرأس والآخر في الرقبة، ليتوفى الأول حسب المصادر الطبية سريرياً.
كان مشهد الشباب المتوجهين بأياد خالية مرفوعة إلى الدبابات والمدرعات العسكرية مشهداً يعيد في الأذهان صورة الطفل الفلسطيني التي تداولتها وكالات الأنباء، وكان فيها يواجه دبابة الكيان الصهيوني بحجر.

مبادرة ولي العهد واعتصام الدوار الثاني
أصبحت الأوضاع متأزمة في البحرين إلى أبعد حدودها، فمقابل تعنت قوات الشغب في ضرب أي تحرك سلمي، كان المعتصمون أكثر عناداً وتمسكاً بمطالبهم وحريتهم في التعبير عن مطالبهم.
وفي ظل تلك الأجواء، خرج ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة بكلمة على تلفزيون البحرين، دعا فيها إلى مبادرة حوار بين مكونات القوى السياسية والحكم، ورفض فيها القتل الذي مورس بحق المتظاهرين، وتلا ذلك أمر ملكي بإيكال مهمة الحوار إليه.
وطالبت القوى السياسية في هذه الأثناء مبادرات «حسن نية» ومنها السماح للمتظاهرين بالتعبير عن رأيهم وبالطريقة التي يرونها طالما كانت سلمية، وسحب قوات الجيش وقوات الشغب من الشارع.
وفي اليوم التالي، أصدر ولي العهد أمراً بانسحاب قوات الجيش، والسماح للمتظاهرين بالاعتصام، لتتوافد عشرات الآلاف من المواطنين مرة أخرى إلى دوار اللؤلؤة، ليبدأ الاعتصام الثاني، وسط مطالب ارتفع سقفها.

تطورات ومواقف
● وزراء خارجية دول مجلس التعاون يساندون الطريقة التي قمعت بها التحركات المطلبية للشعب البحريني.
● جميع القوى السياسية المعارضة على اختلاف مشاربها الفكرية (يسار، قوميون، ليبراليون) أكدت على دعمها لتحركات الشباب ومطالبهم.
● الرئيس الأميركي والخارجية الأميركية يوجهان تصريحات شديدة اللهجة لحكومة البحرين تدين الطريقة التي قمعت بها المظاهرات.
● وقف إصدار التأشيرات في المطار للصحافيين الأجانب.
● الصحافة البحرينية، عدا صحيفة الوسط، انحازت للرؤية الرسمية وبث البيانات فقط.
● الجيش لأول مرة في تاريخ البحرين ينزل إلى الشارع في مواجهات مع المواطنين.
● المعارضة تؤكد على مطلبها بإقالة الحكومة قبل الدخول في أي حوار.

الطليعة الكويتية - 23 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro