English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سيناريوهات الثورة المصرية (2 - 3)
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2011-02-03 08:13:07


لا يمكن إلغاء البعد العربي من قائمة تأثير العناصر الخارجية على الأوضاع المصرية الداخلية، وبوسعنا الالتفات نحو التاريخ كي نكتشف أهمية هذا الدور في المحطات المفصلية من تاريخ مصر الحديث. فقد كان للنفط العربي دوره الإيجابي في حرب العاشر من رمضان ضد إسرائيل، وبالقدر ذاته، كان انفصال مصر عن جسمها العربي في مفاوضات كامب ديفيد في نهاية السبعينيات من القرن الماضي تأثيره السلبي الواضح، خلال مباحثاتها مع العدو الصهيوني، لإقرار تلك الاتفاقية، ولاحقاً لتوقيع معاهدات الصلح.
اليوم نجد الموقف العربي، هو الآخر، مشابهاً للموقف الأميركي والأوروبي، متناقضاً، بين موقف داعم صريح ملموس عبرت عنه رسالة ولي العهد السعودي في بداية اندلاع الثورة، ومتفرج غير مبال كما هو حال باقي الأنظمة العربية الأخرى، باستثناء الدوحة، حيث يشوب العلاقة شيء من المناكفات تعبر عنها مواقف المؤسسات الرسمية المصرية من مراسلي فضائية الجزيرة التي تبث من قطر، وطريقة نقل هذه الأخيرة لتطورات أحداث الانتفاضة المصرية.
الحديث هنا يشمل المواقف الرسمية العربية، حيث وقفت الشعوب العربية، والقوى العربية المعارضة، دون استثناء إلى جانب الانتفاضة. إذاً هناك تفاوت بين الأنظمة العربية في موقفها تجاه حكم مبارك، يقابله أيضاً موقف شعبي داعم للانتفاضة الأمر الذي شق الموقف العربي من مصر عمودياً إلى موقفين متناقضين، أفقد النظام المصري الكثير من عناصر «التقوية» هو في أمسِّ الحاجة إليها، وبالمقابل زود الانتفاضة بالكثير من وقود الصمود الذي لا يمكنها الاستغناء عنه.
ومن الخارج، ننتقل إلى الداخل، حيث ينقسم النظام السياسي المصري، إن جاز لنا تصنيف تقسيماته السياسية المهمة والمؤثرة، إلى ثلاث فئات سياسية أساسية.
الفصيل الأول هو السلطة القائمة ممثلة بحزبها الحاكم، وهو «الحزب الوطني»، الذي ليس هناك من ينكر، وبفضل كونه يمارس الحكم على نحو مستمر غير مضطرب، لما لا يقل عن 15 سنة، تمتعه بالكثير من عناصر القوة والثبات من جهة، كما أن اكتسابه خبرات فن إدارة الصراع، يحقق له خطوات التقدم على منافسيه من القوى السياسية الأخرى، من جهة ثانية.
القوة السياسية الثانية التي تتمتع، بالخبرة والثبات، هي القوات المصرية المسلحة. وينبغي هنا أن نميز بين الجيش المصري كقوة سياسية، وبين أجهزة الدولة المصرية الأخرى مثل قوات الأمن والحرس الجمهوري. ولمعرفة الدور السياسي المميز للجيش المصري، علينا استعادة المشهد السياسي المصري قبيل ثورة 1952، عندما نجح الجيش في إقناع الملك فاروق بمغادرة البلاد درءاً لأخطار ثورة شعبية كانت على أهبة الاندلاع.
هذا على مستوى مؤسسات الحكم، أما على مستوى المعارضة، فإن القوة الأكثر تنظيماً وخبرة في صفوف المعارضة هي حركة «الاخوان المسلمين»، وهم أكبر القوى المعارضة، وأعرقها تنظيماً، وأكثر أطرافها مهارة في إدارة دفة الصراع مع الحكم القائم، نظراً إلى طول فترة تعاملها مع مختلف الأنظمة المتعاقبة التي تولدت من ثورة يوليو/ تموز 1952.
وعلى الرغم من الحظر الرسمي المفروض على الحزب، لكنه أثبت حضوره السياسي في كل المراحل، من خلال استمرار عمله السري في مراحل معينة، وعن طريق مقاعد نوابه «المستقلون» الخمسة في البرلمان، والتي فقدها في انتخابات 2010، في مراحل أخرى. كما أن «الاخوان المسلمون» هم القوة التي أعلنت رفضها الصريح، في ردها السريع على ما ورد في خطاب الرئيس مبارك الذي وعد فيه بالتنحي بعد إكمال فترة ولايته كاملة، للدخول في أي شكل من أشكال الحوار مع الحكم قبل رحيل الرئيس مبارك.
هذا لا يلغي أدوار القوى السياسية الأخرى، سواء في السلطة من أمثال القوى الطفيلية التي نمت على هوامش تلك السلطة، واستفادت من قوتها الاقتصادية، في نيل بعض المكتسبات السياسية، لكن الأهم منها، وفي صفوف المعارضة، هي تلك القوى الجديدة التي خرجت من رحم المعارضة التقليدية، من أمثال «حركة 6 أبريل»، وهي حركة شبابية، يقال إنها كانت القوة الرئيسة التي فجرت الانتفاضة المصرية عندما دعت لمظاهرات 25 يناير/ كانون الثاني 2011. وهي من أكثر قوى المعارضة استخداماً للتقنيات الحديثة في تنظيم صفوفها، وإدارة الصراع ضد الحكم. وهي الأخرى أكثر قرباً من الموقف الراديكالي الذي اتخذه «الإخوان المسلمون». وهناك «الجمعية الوطنية للتغيير» التي أسسها ويقودها محمد البرادعي، وتضم هذه الجمعية مجموعة من الأحزاب مثل «حزب الغد»، و «الجبهة الديمقراطية»، بل وحتى «الاخوان المسلمون». ولا يمكن هنا تجاوز «حزب الوفد»، الذي رغم كونه لا يحظى بذلك التأييد الشعبي الذي كان يتمتع به «حزب الوفد» التاريخي، لكن، له موقعه القيادي المميز، بين صفوف المعارضة، وخاصة في البرلمان. وتنبغي الإشارة هنا إلى مقاطعته للانتخابات البرلمانية الأخيرة بعد أن اتهم السلطة بتزوير إجراءاتها ونتائجها. ويحاول الحزب أن يكون في قلب الحدث، كما يؤكد ذلك عقد رئيس الحزب السيد البدوي اجتماعاً مغلقاً، أثناء الانتفاضة، مع كل من زعيم «حزب الغد» أيمن نور، والنائب السابق رامي لكح، والناشط الحقوقي مايكل منير «لتشكيل لجنة لوضع آلية لتحديد التعامل مع الأحداث الجارية، وبحث تحقيق مطالب المتظاهرين وإعلان حزب الوفد مقراً لتجمع القوى الوطنية بدون استثناء ليكون هناك صوت واحد يخاطب النظام ويؤكد على مطالب الجماهير وفق الدستور والقانون».
هناك أيضاً، قوى سياسية أخرى، مثل «الناصريون»، الذي يعبر عنهم أساساً «الحزب العربي الديمقراطي الناصري»، الذي تأسس في 19 أبريل/ نيسان 1992، وقد خاض الحزب معارك كثيرة مع «الإخوان المسلمون» من جانب، ومع سلطة حسني مبارك من جانب آخر. وبين القوى المعارضة، نجد أيضاً «حزب الغد» الذي أسسه أيمن نور، وللحزب مساهماته الواضحة في الكثير من أشكال الاحتجاجات الشعبية خلال السنوات الثلاث الماضية. وله حضوره المعترف به في الانتفاضة التي نتحدث عنها.
هذه الإطلالة السريعة على خريطة القوى السياسية المصرية، ومحاولة تشخيص الحيز الذي تحتله كل منها في تلك الخريطة، تمدنا بالقدرة على قراءة احتمالات المسارات التي نتوقع أن تسلكها الانتفاضة المصرية، أخذاً بعين الاعتبار سرعة وتيرة أحداث تلك الانتفاضة، وراديكالية تطوراتها، التي رغم أنها بدأت بحركة سلمية ذات مطالب سياسية محددة هي إسقاط نظام حسني مبارك سلمياً، لكنها تنذر اليوم بنهايات تقترب من الحرب الأهلية، التي قد تزج بقوى جديدة في ساحة المعارك، وتحذر من احتمالات انحراف الانتفاضة، مرغمة، عن خط سيرها الذي رسمت معالمه لنفسها في بداية انطلاقتها.
الوسط - 3 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro