جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - البلعنة ...

English

 الكاتب:

أحمد البوسطة

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البلعنة ...
القسم : شؤون عربية

| |
أحمد البوسطة 2011-01-23 08:29:31


"يا يمه.. ما هو عجب
ظلم النذل لي زاد
ولا هو عجب
لي من خلط سمه بلحوي الزاد..
لكن عجب للي اسكتوا
والنار من تحتهم تنزاد!!".
(الشاعر علي عبد الله خليفة)
****
في المؤتمر الثالث للمنظمة العربية لحرية الصحافة، الذي انعقد في المغرب العام 2005، تحت شعار: "تحرير الصحافة من تدخلات الأنظمة العربية"، تداخلت الناشطة الحقوقية والمناضلة التونسية المرموقة، سهام بن سدرين، على المؤتمرين بتثبيت مصطلح "البلعنة"، في إشارة ابتلاع تونس من قِبل عائلة بن علي، التي هيمن إخطبوطها على كل شيء: (الاقتصاد، الحريات، شبكات الانترنت، الأحزاب والمجتمع برمته)..
ضجت القاعة بالضحك والقهقهات على هذا المصطلح، فسرني الناشط السياسي والحقوقي الكويتي المعروف، أحمد الديين، الذي يجلس بجانبي بطرفة استوحاها من "بلعنة" بن سدرين قائلاً: إذاً، زوجتي ستبلعنني وستبلعن البحرين والكويت، لأنها من عائلة "البنعلي" البحرينية!!.
بدوري، نقلت ما حكاه الديين لي، إلى الناشط الحقوقي اليساري والصحافي الجزائري، علي جري، رئيس تحرير صحيفة "الخبر" الجزائرية، فما كان من هذا الأخير إلا أن يستوحي مداخلة يُعلق فيها على "بلعنة" بن سدرين، ويضيف إلى امتدادها من تونس إلى المغرب العربي، وفي قلبه طبعاً، بلاده الجزائر، قائلاً بعد إشادته بمصطلح "سهام بن سدرين: "كلنا مبلعنون، البلعنة التونسية بلغتنا كلنا، وبن علي متوفر عندنا بكثرة في الجزائر والمغرب ومصر واليمن والبحرين و.....".
وأضاف، عندنا في الجزائر معادلة عن "الحريات" مفادها: "تكتب الصحافة ما تشاء، ولكن الحكومة تفعل بنا ما تريد!!".... وأنا شخصياً (جري) دوامي في المحاكم بسبب قضايا النشر، أكثر من دوامي الرسمي في الصحيفة التي أترأس تحريرها!!.
علقت الصحافية مها الصالحي على معادلة  "الحريات" في الجزائر لـ"علي جري"، قائلة: تكتبون في الجزائر ما تشاءون وتفعل بكم الحكومة ما تريد، وهذا شيء حسن، ولكن المعادلة عندنا في البحرين كالتالي: "تفعل الحكومة ما تشاء بالصحافة، وتكتب الصحافة ما تريده الحكومة!!".
تذكرت تسلسل "الكركرة" في تلك الجلسة على مصطلح "البلعنة"، الذي أطلقته سهام بن سدرين، ليس للضحك طبعاً، بل اختزلت كل مآسي تونس والأنظمة المستبدة في كلمة واحدة يطول شرحها، لكن الأكيد، بعد التطور الواعي لثورة الياسمين التونسية، يتلفت "المبلعنون" حولهم لعل مصير زين العابدين بن علي وحاشيته "قاب قوسين أو أدنى" من رقابهم، حيث يتوافق والجدل (الديالكتيك) الوجودي، فتونس حققت معار ما، وهذه بداية حددت ببعض الخواص تتشابه فيه هذه الأنظمة المستبدة، وثورة تونس تتحرك خلال تصورات مختلفة لهذا الذي حصل نحو مزيد من الأشكال المناسبة لتحقيق التقدم الاجتماعي الحقيقي الذي يقربهم نحو العدالة الاجتماعية، نحو الديمقراطية الحقيقية.. وهكذا يبدو لي، فهناك إنجاز لـ"بلعنة البلعنة"، لكنه قاصر والشعب التونسي لا زال يوسع فيه لينتقل إلى إحداث تغيير يقربه صوب الحقيقة بثبات ضمن حلقات تابعها الجميع منذ كلمة بن علي الأخيرة الانهزامية، إلى هروبه في اليوم التالي، وتنصيب الوزير الأول (محمد الغنوشي) وترجعه في اليوم التالي، وتنصيب رئيس البرلمان رئيساً لتونس، ثم اختيار حكومة انتقالية لاستنساخ بن علي لـ"بلعنة" أخرى من الحزب الحاكم، عفواً "الفاسد"، ولفيف من المعارضة الشريفة كـ"ديكور"، وهكذا ظل الشارع التونسي وقواه الفاعلة من أحزاب ومنظمات المجتمع المدني ونقابات، عمالية وصحافية وحقوقية وقضائية، تضغط باستمرار منذ الرابع عشر من يناير إلى يومنا هذا لاستكمال "النصف الآخر"  لـ"جبران خليل جبران"، الذي قال في كلماته الثمينة: "نصف شربة لن تروي ظمأك، ونصف وجبة لن تشبع جوعك، نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان، ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة.. النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان.. وجدت كي تعيش الحياة، وليس كي تعيش نصف حياة!!".
يبدو، إن الشعب التونسي سيكمل حلقات انتصاره إلى آخر سطر من قصيدة "إرادة الحياة" لشاعره الكبير أبو القاسم الشابي كحتمية تاريخية تفجع المنظرين الجدد الذين أثخنوا آذاننا بمقولتهم الكاذبة: إن "عصر الثورات قد ولى!!".
التوانسة، حفظوا قصيدة شاعرهم كاملة وليس نصفها... جسدوها على واقعهم.. لم يكتفوا بترديدها مثل الببغاوات.. رفضوا الظلم والعيش بين الحفر.. انتفضوا حباً في صعود الجبال، ألم يقل لهم الشابي: "وَمَنْ  لا  يُحِبّ  صُعُودَ  الجِبَـالِ..... يَعِشْ  أَبَدَ  الدَّهْرِ  بَيْنَ   الحُفَـر".. هنيئاً لهم بثورة الياسمين .. وعقبال "ورد العصر" بانتظار الجموع.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro