English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسؤوليتك تبدأ من بيتك
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2011-01-22 08:51:49


تستوقفني دائما العبارات الموزعة على شوارع البحرين تناشد المواطنين المحافظة على نظافة بلدهم. ورغم أن اليافطات تملأ العين محملة بالوعيد بتغريم كل من يرمي أوساخه في ساحة الوطن، بيت المواطن الكبير، فإن أغلبنا يبدو وكأن الأمر لا يعنيه، نرمي أوساخنا بشكل تلقائي، مع إحساس بأن هذا التصرف طبيعي بل ونُفاجَأ وقد نضحك في حالة تأنيبنا أو منعنا من القيام بهذا الفعل.
عندما تنشأ في بيت يعيش جميع أفراده منذ ولادتهم إلى نهايتهم الحتمية وهم ملوك يحيط بهم الخدم بتنوعهم، من شغالة بأجر، إلى الوالدة في حالة غياب الشغالة لضيق ذات اليد. يسهرون على خدمتهم، من الأمور الصغيرة إلى الكبيرة. يبدأ المشوار من الفجر لإيقاظهم للصلاة ثم الفطور والخروج للعمل أو المدرسة أو الجامعة، ثم يبدأ العمل بالطهي لهم وغسل ملابسهم وتنظيف غرفهم وحماماتهم إلى آخر الأعمال لاستقبالهم لدى عودتهم باستعداد كامل لتلبية رغباتهم، فليس من المهم أن تكون الوالدة امرأة عاملة أو مربية، فالمهم رعاية الأبناء والزوج وتلبية حوائجهم.
كيف يمكن لمن يكبر في هذه الأجواء وضمن تقاليد تحتم أن يقوم الآخر، المرأة، بتغذيته والعناية بكل مستلزماته واحتياجاته، أن يقوم بفعل مغاير قائم على تحمل مسؤولية نظافة وطن وهو غير قادر على تحمل مسؤولية نظافة منزله.
أن نكون مسؤولين هو عرف وتقليد من المفترض أن نتشربه ونحن نحبو في فناء دارنا، قيمه أخلاقية تكبر معنا وتتعمق ونحن نتعلم كيف يجب أن نكون مسؤولين عن رفع طبقنا وتنظيفه بعد انتهائنا من الطعام، أن نتعلم كيف نتحرك من مقعدنا أمام التلفاز لنجلب لأنفسنا كأس الماء عوضا عن الطلب من الشغالة أو الوالدة. إننا مَن يجب أن يتعلم كيف يساهم في أعباء الأعمال في بيتنا بشكلٍ متساوٍ، فنلملم أشياءنا وملابسنا المتناثرة في أنحاء البيت، عندها لن يكون من الصعب أن نحافظ على نظافة حيِّنا أو مدينتنا.
من السهل جدا الحديث عن القيم الأخلاقية والأسهل هو الإسهاب في شرحها، والحث عليها، والحض على حفظها غيبا مع احترامها وتقديسها، ولكن العمل بها من الصعوبة بمكان، فنحن نتعلم العبادات والمعاملات في المدرسة والبيت، لكننا لا نحاول تطبيقها بل ننظر إليها على أنها تحصيل حاصل.
نحن بحاجة لمراجعة عامة لكل القيم والأعراف التي ما زلنا نمارسها والتي تعزز المزيد من العادات السلبية، التي يقوم بها الفرد ويحرص على استمراريتها لقناعته بأن الخروج عنها هو خروج عن الطاعة. كل هذه القيم مسؤولة بشكل مباشر عن سلوكياتنا في مشوارنا اليومي وتنعكس على الفهم السائد والمقبول اجتماعيا، بأن رمي الأوساخ في الشارع وقيام آخرين بجمعها هو أمر طبيعي، مثلما تقوم الشغالة والوالدة والزوجة بلملمة أوساخنا في المنزل والتنظيف من ورائنا.
إن قناعتنا بمسؤوليتنا كمواطنين تبدأ من منزلنا، فإذا كنا غير قادرين على تحمل العناية بتلبية احتياجاتنا اليومية الروتينية فلن نكون قادرين على أن نكون مواطنين مسؤولين تجاه مجتمعنا.
البلاد - 22 يناير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro