English

 الكاتب:

سعد بونفور

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لمن لا يعرفه - الشهيد محمد بونفور
القسم : سياسي

| |
سعد بونفور 2010-11-04 19:41:14


طفل أتقن المبادرة:
1944 ولد محمد في بيت قديم يقع في حي البوخميس وبعده انتقل إلى قرية قلالي ثم انتقل إلى حي بن هندي ومن ثم انتقلت عائلته إلى بيت آخر من بيوت العمال في شرق المحرق، أبوه يوسف بونفور كان يجهد لتوفير منحة الحياة لعائلة تهيأت له، منتزعاً لقمتهم القليلة من غدر البحر، في الشتاء، حيث كان يعمل في الغوص، وفي الصيف يعتاش من صيد الأسماك، التي بالكاد تكفي لأفواه جائعة على الدوام.
منذ طراوة جسده أتقن محمد عسير الحياة، ليحيا مع والدته السيدة لطيفة سعيد الشملان، وأبيه يوسف جمعة بونفور وأخويه عيسى وعبدالله، حياة موسومة بالفقر الشديد، كحال أغلب العائلات في البحرين.
اعتاد أن يجلس على عتبات بيته، ويحدق في حياة صعبة موهوبة له.
1952 كان مفتوناً بالرياضة وتحديدا لعبة كرة القدم، وبأخيه عيسى بونفور اللاعب المحترف. تحدى بونفور الصغير قواه، ليلملم صبية (حي العمال)، ويتصل بصبية فريق الحالة، ضمن توجه قيادي مبكر، كان يمتلك مقدراته وتحدياته وضراوته، ليشكل معهم، فريق الإشراك، الذي طالما اصطخب بمبارياته في الأزقة، لقد مارس الفريق نشاطه الرياضي في ملاعب (البطح) وبعد أن زادت نسبة الأعضاء المنظمين إليه، فضلوا اللعب في البر وهي المنطقة الواقعة شمال مدينة المحرق.
وعي مبكر:
1955 بعدما اشتد صباه، بدأ يتحاور مع رفقته، ليتضاموا معا لتأسيس ناد يلملم صبية ورجال من حي الحالة، ساهم محمد وغيره من رفقته الأوفياء في تأسيس نادي الجزيرة (نادي الحالة الرياضي والثقافي الآن)، في هذا النادي، اهتم بونفور بالشأن الثقافي كما أهتم بتحديات الرياضة، لم يغفل عن ترويج المعرفة، بل حاول إيصالها بكل شأن اجتماعي أو سياسي، من خلال إعداده لمجلة الحائط، كتابة المقالات، تنظيم الندوات، حواراته المستمرة، العمل على تخليق الوعي وتجذير الاهتمام بالثقافة عبر اللجنة الثقافية بالنادي، كما يحدثنا الشهيد في مقال له:
"ليس القصد من تكوين اللجنة الثقافية هو كما يتصوره البعض من إخواننا أعضاء النادي على أنه مجرد إجراء روتيني جرت العادة التقليدية على أمره، ولا لمجرد أن يجتمع ويرضي كل منا الأخر بكلمات جرت العادة أيضا أن نتناقلها على الألسن باللجنة الثقافية.
إن كل فرد قبل المشاركة لا بصفة شكلية بل قبلها وهو يدرك أن عليه واجبا نحو إخوانه ومجتمعه وكان إيمانه، أن يشارك في خدمة مجتمعه في سبيل تطويره وبذلك يرى أنه قد أنجز عملا جبارا وإنسانيا لأمته، هذا هو التصور الذي يحمله كل فرد من أعضاء اللجنة الثقافية، مع علمنا بأن كل أخ في هذه المؤسسة يملك هذا القدر من التصور حينما يؤدي دوره النظري أو العملي.
إن اللجنة الثقافية إذ تتوجه بهذه الكلمات معبرة فيها عما تحسه تؤكد على أن الجميع متفقين لتحمل تبعات هذه الرسالة الإنسانية الأمر الذي يجعلنا أكثر تماسكاً وأكثر تفهما لمشاكلنا بصفة خاصة ومشاكل الآخرين من مجتمع بصفة عامة، لذا
لابد أن تكون لدى الجميع القدرة أيضا على تخطي المشاكل مهما عظمت وتعقدت وحلها بروح رفاقية ملؤها المحبة والأخوة شعارنا جميعا أن العمل الجماعي هو أسمى ما أنجبته الحياة، لذا فبعملنا الجماعي نحن نسعى لخلق أسمى ما سوف تنجبه الحياة".
إنكار الذات:
1959 اقتاده الفقر المضني، لينهي دراسته الإعدادية من مدرسة الهداية الخليفية، لم يحتمل الصبي محمد، رؤيتة لمدى الفقر الذي كان يجتاح بيته، ضنك حياة لا توصف، البحر معيلهم الأول والأخير، لذا قرر ترك المدرسة النظامية، والبحث عن عمل يسهم من خلاله في تخفيف مدى الفقر المرعب، بالرغم من حبه الشديد للمعرفة، كان عليه أن يتخذ القرار المر، لئلا يرى قسوة الحزن تكتسي ملامح أخوته ووالديه.


منذ عام 1960 حتى عام 1965 اشتغل، رغما عنه، في دائرة الهجرة والجوازات بوزارة الداخلية، ليتعرض للفصل القسري أبان انتفاضة مارس1965 عندما تم اعتقاله، لقد لعب الشهيد دورا لا يستهان به خلال هذه الفترة، عمل على توطيد علاقته بالموظفين ونشر الثقافة الوطنية، ونظم العديد منهم ضمن دوائر الفعل السياسي المختلفة في الحركة الوطنية.

لا نضال بدون وعي:
احترف محمد موهبة القراءة المبكرة، كان بشهادة أخيه عيسى بونفور، يداوم على القراءة بمجرد دخوله البيت حتى موعد خروجه منه، كانت العائلة لا تراه إلا منكبا على القراءة، عمل على التحصيل المنهجي ضمن برنامج تثقيف ذاتي مكثف، يدلل على وعيه المبكر بأهمية الثقافة، لإسناد نزوعه النضالي والوطني، كما يحدثنا الشهيد في إحدى كتاباته:
"فالثقافة ليست محصورة في شيء معين بل هي نظرة عامة إلى الوجود والحياة والإنسان وهي كذلك موقف من هؤلاء جميعا.
وقد يتجسد هذا الموقف في عقيدة، أو تعبير فني أو مذهب فكري أو مبادئ. والثقافة بهذا المعنى العام والشامل هي جزء من مجموع البناء الفوقي للنظام الذي يتألف من الدين والفلسفة والفن والأدب والتشريع والقيم السائدة في المجتمع، وهي تعد جميعها انعكاسا للبناء الاقتصادي ولعلاقات الإنتاج السائدة فيه. ولذلك تختلف الثقافة باختلاف المواقف والطبقات والمصالح الاجتماعية، لذا فأن للثقافة بالضرورة طابعا اجتماعيا طبقيا.
فالثقافة تعبير عن واقع معين وأداة لتغيير واقع معين، لهذا فالثقافة التزام من أجل تحرير الإنسان من كل ما يهدد الإنسان من فقر وجهل وتخلف، لذا فالثقافة لا تصبح بهذا الحال مجرد متعة لفئات محدودة ومحظوظة من البشر كما هو في فلسفة أرسطو التي تقسم الناس إلى أحرار وعبيد، أحرار يتأملون وعبيد يعملون ويكدحون، فهذه الفلسفة أو هذا النوع من الثقافة كان يعبر عن واقع المجتمع اليوناني القديم الذي يقسم الناس إلى قسمين عبيد وأحرار وهي بالتالي انعكاس له كما أنها كانت تمثل أداة من أدوات سيطرة الأحرار على العبيد في ذلك المجتمع".


قدرة على التنظيم والاحتراف:
1962 في ذاك الوقت المشمول بالمعارف التقدمية وتحديات النهضة القومية، صرخات الشعوب العربية ضد المستعمر الغازي، انتهج محمد بدء العمل السياسي والتنظيمي بإرساء وتنظيم وقيادة الحزب الناصري، عبر مواظبته على تشكيل حلقات تنظم كفاحية رفقته المخلصين لطبيعة العمل الوطني السائد آنذاك.
1965 مع تصاعد النير الطبقي، مع تكالب الضيم السلطوي، مع نهضة العروبة المتسلحة بقومية الشعار ونهضة الشعوب العربية ضد المستعمر من أجل التحرر، اندفع شعب البحرين لإشعال انتفاضة عارمة، شملت كل أرجاء البلاد، ليندفع الفتى محمد بونفور ورفقته من مختلف القوى السياسية الرائجة آنذاك، لتنظيم وقيادة انتفاضة مارس البطولية، المشتعلة بدم الشهداء، كم ساهم الشهيد في التخطيط والتنفيذ لكل عمليات المقاومة ضد عنف البوليس السري والجيش البريطاني، كتابة وطباعة وتوزيع المنشورات وكافة أشكال المقاومة الشعبية، اشتهر الشهيد بالرغم من صغر سنه بالخطابة من على منبر مسجد الشيخ عيسى بالمحرق، حيث كانت الحشود تتلاطم، لتصغي لمطالب الانتفاضة ولحقوقها وحرياتها المنتهكة.
1965 تم اعتقاله في زنازين القلعة، حيث تعرض فيها لتعذيب ليلي لا يطاق على صدى السياط التي كانت تمتحن قواه، أصغى لصراخه، جاره المعتقل الذي سأل الحراس عنه، ليقولوا له: (هذي محمد بونفور يشتغل في الداخلية وطلع أرقام كل سيارات المخابرات وأعطاها حق رجال المظاهرات علشان يحرقونها). ليمضي – بعدها – عاما ونصف في جزيرة جدا، مع العديد من رفقته.
1965 – 1970 بعد خروجه من السجن، وتسريحه من العمل التجأ محمد لمرتكزات عمالية عديدة، كان يختارها بعناية، متنقلا بينها بوعي تام لأهمية تواجده فيها، لإيمانه بمبتغاة، توعية وتنظيم العمال ليتمكنوا من مقاومة واقعهم الأليم الذي يغتصب حقوقهم الإنسانية، لقد عمل الشهيد بمثابرة لا مثيل لها، من أجل تخليق وعي نقابي، تأسيس تشكيل تنظيمي ينظم جهودهم المشتتة، عمل في كل من: شركة ألبا ألمنيوم البحرين، شركة بابكو، طيران الخليج.
1966 تزوج محمد من ابنة خالته السيدة أسماء ياقوت، التي أحبها طيلة صباه.
1966 – 1973 ساهم في تأسيس وتنظيم وقيادة.
· منظمة القوى التقدمية،
· جبهة تحرير الخليج،
· الحركة الثورية الشعبية،
· الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي،
· الجبهة الشعبية في البحرين.
من الصعب إيجاز هذه التجربة النضالية الطويلة والعسيرة على روح محمد، ذاك الخضم الشائك، الذي ابتغاه بحرية تامة، لكنها حتما كانت معتركا نضالياً لا يستهان به، كما يحدثنا محمد عن طموحاته النضالية، التي لم تزل – للأسف الشديد – تشكل أحد التحديات للقوى السياسية الراهنة في حاضرنا المعاصر:

الجبهة المتحدة وضرورتها:
"إننا على قناعة تامة بأن المرحلة صعبة وقاسية والذين لا يهمهم موضوع الجبهة الوطنية في مثل هذه الظروف لا يهتمون بالنضال وعلينا أن نضع أسسا للعمل بين الفصائل الوطنية يرتكز على التالي:
تكون العملية جادة من الجانبين، أو من كل الأطراف وينبغي في مثل هذه الحالة وقف حملات التشهير والإساءة.
عقد اجتماع يتفق عليه مع كل الأطراف لتحقيق النقاط الأولية التي يمكن أن تكون مدخل لوضع أسس الجبهة".
"أن الاستعمار لن يتوانى ولو للحظة واحدة عن رسم مخططاته الإجرامية. من هذا المنطلق تكمن أهمية التنسيق بين القوى الوطنية لكي تكون فعلا في مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها في إنجاز مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي وذلك من خلال استعدادها الدائم لمواجهة الأعداء الطبقيين".
1967 – 2003 ولادة خـلود محمد بونفور، مـن أهداهـا الحب لـه، وأرسلها المـوت إليه.
1969 ولادة خولة محمد بونفور.
1970 – 1972 داوم الشهيد على عسف الاعتقال وقسوة التحقيق المضني بما لا يحصى، إلى حد يصعب على أهل بيته أو رفقته، تقديم شهادة دقيقة بعدد مرات اعتقاله، زوجته أسماء تعترف بصعوبة الدليل، عندما تبوح لنا. "محمد كل أسبوع يأخذونه ويرجع وبعد أيام يأخذونه"، هكذا اعتاد محمد على ضيافتهم، كانوا يضربونه بالسياط وهو يضحك في تحد سافر لبطشهم، حتى يستدرك الضابط ذلك، ويقول لجلاديه توقفوا عن ذلك.
1971 رأى وردته الأخيرة بثينة محمد بونفور.
1970 – 1972 أمعن محمد خلال عمله في المواقع العمالية المختلفة، من تعميق صلاته بالعمال، بل إعمال المحاورات، استنهاض الحقوق الوطنية والنقابية، لقد اشتغل بونفور على تنظيم وقيادة الاضرابات العمالية في طيران الخليج وألبا وبابكو، بقدرته البليغة على استنهاض العصيان ضد سطوه الطغيان.
1971 ساهم في تأسيس اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال البحرين.
1972 ساهم في تنظيم وقيادة الانتفاضة العمالية التي عمت كل مواقع العمل ورفعت العديد من المطالب العمالية، كما بدأت سلسلة من الاعتصامات في مواقع العمل المختلفة.

الوضع العمالي:
يحدثنا الشهيد عن الوضع العمالي في أحدى كتاباته:
1- لقد اجتاز مشروع "الاتحاد العمالي" عدة مراحل جعلته يصل الآن إلى وضع أفضل. ولقد قام العمال بتشكيل لجان المناطق، حيث تركز النشاط في القرى ونجح نجاحا كبيراً.
اجتماعات لتشكيل اللجان، ولترتيب لقاءات عمالية سواء في الأندية أو عن طريق البيوت. ولقد حضر العديد من العمال هذه اللقاءات التي كانت تتسم بطابع الندوات والتثقيف العمالي، الأمر الذي جعل السلطة في الآونة الأخيرة تتحرك وتستدعي أعضاء اللجنة التأسيسية إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ولقد فهم من هذا الاستدعاء على أنه مجرد تحذير من خطورة هذا النشاط، أي الاتصال بالعمال في مجال سكنهم. ولقد كان التحذير مفاده أن هذا العمل وراءه نشاط حزبي يتخذه كواجهة فعلية! نحذركم من أن يصل هذا المستوى "عمل حزبي".
2- بعد استكمال لجان القرى سيكون التوجه لخلق لجان المدن، حيث تنقسم المدينة إلى مناطق ثم تكون لكل منطقة لجنة ومجموع أشخاص لجان المنطقة ينتخبوا لهم لجنة تمثل المنطقة، ثم ينتخبون أشخاصا يمثلونهم في اللجنة التأسيسية بشكل ديمقراطي وما ينطبق على المدن في الانتخاب ينطبق على القرى.
3- هذا الإجراء فقط في حين مزاولة العمل بدون ترخيص، أما بعد الترخيص فسوف يكون التمثيل من خلال وحدات العمل الإنتاجية، أي كل وحدة إنتاجية تنتخب ممثلين عنهم ثم يكون من مجموع ممثلي الوحدة الإنتاجية فينتخب ممثلي المنشأة "بابكو، ألبا، ومبي، ديلونغ.. الخ" وهكذا نقابة أصحاب مهن حرة. الخ". 1/1/1972

روح التحدي :
1973 كان الشهيد مسرفا في تحديه لبطش البوليس السري، بقدر حرصه على تحذير رفقته الذين هم معنا الآن، ويتذكرون، كيف حث الخطى نحو بيوتهم واحدا واحدا، ليحذرهم من مغبة الاعتقال الوشيك، وليخبرهم أيضا ببغيته حول الهروب والاختفاء الطويل، ليتمكن من ترتيب الأوضاع التنظيمية والسياسية للجبهة الشعبية.
بعدما حصدت القيود أغلب معاصم رفقته، اهتاج محمد، كنمر أخير، إحتاش، لينذر روحه بمصيره الوحيد، النضال العارم ولا شيء سواه.
18/2/1973 حاصره البوليس السري في ورشة العيدية في المحرق، أقتاده نحو سيارة الأمن، وقبل أن يصل إلى عتبات مركز الشرطة في المحرق، لاذ بجدوى فراره الأخير، مندفعا، راح يركض بكل قواه، مارا على قهوة قديمة قرب مركز الشرطة، مكدسة بشيوخ يبلغون آخر العمر، راحوا يتندرون، على هرولة الشرطة من خلفه: (أخوه عيسى ما قدر يصيده، أنتم بتصيدونه مع هالجواتي الثجيلة)، انعطف محمد في زقاق، توافق مع خروج خطى الصبية من مدرسة قريبة، ليندفعوا نحو حجارة الأرض، يقذفوها نحو البوليس دفاعا عن محمد وهم يتصارخون: هذى بونفور يلحقونه الشرطة.
فبراير – يوليو 1973 طيلة خمسة شهور من التخفي والاحتمال، أثقلت بالرعب أعدائه من حراس البوليس السري، وهم يكيلون المكافآت المجزية التي تعدت الألف دينار لمن يبلغ عنه أو يوصلهم بمعلومات عنه، تفنن بونفور في تضليل الكمائن، ليتصل بحرية روحه الجديرة به، رغما عنهم، تواصل وشعبه، لتعميق عمله السياسي.. لتأصيل عبئه النضالي.
اتصف الشهيد بحس أمني عال وجرأة لا نظير لها، كان دائم التنقل من مكان لآخر، بدهاء اعتاد عليه، مصرا على حتم بقائه خارج القيد وأيضا حتمية استمرار فعاليته وتصعيد نضاله اليومي، ليسعف فقده لرفقة تناهوا عن حرياتهم، يتعرضون لوطأة التعذيب وهو يرفل بصبره العتيد.
لم يتأخر محمد، طيلة خمسة شهور من الوقت عن تحبير وطباعة وتوزيع المنشورات، معتمدا على إخلاص رفقة ورفيقات اختارهم لأداء هذه المهمات وغيرها، كذلك تنظيم اللقاءات والمحاورات مع قيادات قوى العمل السياسي، تنظيم وترتيب أوضاع الرفاق الذين لم يتم اعتقالهم، اغتنم محمد كل لحظة في عمره القليل لإعادة تدشين التنظيم، بحرص بالغ، بوفاء لا يوصف.

واستشهد الرفيق سعد:
2/7/1973 في هدأة ليل الوقت المنعطف نحو العاشرة وخمسة عشر دقيقة تشظى، بغتة، جسد محمد بونفور، بغدر انفجار هائل، هدم بيته الأخير، فحم جسده ، دوي هائل، تراكض نحوه أهل الحالة، قبل أن تصل العربات السوداء، المتكدسة بالمخبرين، ليلموا ما تناثر من جسده، وأوراقه وكتبه وسلاحه الوحيد، ويضعوا أشلاءه في عربة إسعاف لم تسعف روحه، ليتم فحصها من قبل طبيب شرعي تهجاها طويلا ليكتب تقريره الجنائي المختصر جداً:
"مات محمد إثر انفجار غير معلوم المصدر عن عمر يناهز الأربعين":
بثقة بالغة دون الطبيب عمر جثته دون أن يدرك أن هذا المناضل الذي استوقد المصائر كلها، وأدلهم نحو العمل النقابي والسياسي والكفاحي والوطني والشعبي تشظى كله دون أن يبلغ التاسعة والعشرين من العمر، ليختط بدمه الجريء:
سيرة الدم القتيل، ذاكرة المخبأ الأخير...
في رسالته قبل الأخيرة، كتب الشهيد:
"أيها الرفيق بمزيد من الأسف أرى أن هذه الرسالة لا تفي بالغرض المطلوب لأنها كانت على عجل نظرا لضيق الوقت ولمشاغلنا الكثيرة. أرى نفسي متعبا جدا من جراء ألمي الشديد في الرأس والساعة الآن تقترب من الثانية ليلا.. أرجو المعذرة. أشد على أياديكم على طريق النضال والنصر".

رفيقكم سعد محمد بونفور

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro