جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - لن تسقط «وعد» ولن تستلُّوا خناجركم

English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لن تسقط «وعد» ولن تستلُّوا خناجركم
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-01 08:44:58


قبل تناول الحديث عن التيار الوطني الديمقراطي ومستقبله، لابد من التأكيد على حقيقة في غاية الأهمية أفرزتها انتخابات 2010، وهي أن العملية الانتخابية التي تفاعلت خلال الشهر الذي سبق يوم الانتخاب، كانت إيجابية في محصلتها، بغض النظر عما سادها من تجاوزات هنا أو أخطاء هناك، من أي من الأطراف ذات العلاقة بسير العملية الانتخابية.
يعقب ذلك، ضرورة التنويه إلى أن الحديث هنا عن التيار الوطني الديمقراطي، لا يلغي عن الآخرين وطنيتهم، ولا يجردهم من ديمقراطيتهم، فليس هناك من يحق له ذلك. فالوطنية والديمقراطية هما سلوك يمكن أن تتمتع بهما أو بواحد منهما أكثر من فئة في المجتمع، أو لاعب في المسرح السياسي. لكننا لا يمكن أن نقفز فوق، أو نتجاهل وجود تيار سياسي يضع، بخلاف القوى الأخرى، شعار التحول الوطني الديمقراطي في أعلى درجات سلم عمله السياسي.
جاء خروج مرشحي «وعد» في الدورة الثانية، كي يضع أمام من يتأمل مستقبل العمل السياسي في البحرين حقائق تقوم على المنطلقات التالية:
1. وجود ممثلين لتيار وطني ديمقراطي يثير مخاوف لدى السلطة التنفيذية أشد بكثير من تلك التي يمكن أن يشيعها آخرون، نظراً للمنهج الذي يحكم طروحاته، والمنطق الذي يسيرها. ومن ثم فليس من قبيل المصادفة أن يفشل ممثلو هذا التيار، البعض منهم في الجولة الأولى، وآخرون في الجولة الثانية، على اختلاف مذاهبهم الفكرية، وتباين تحالفاتهم السياسية، بينما يصل إلى قبة البرلمان، والحديث هنا يتجاوز القضايا الشخصية، من هم ليسوا في كفاءة ممثلي هذا التيار. ربما كان ثمن الفاتورة التي على ممثلي هذا التيار تسديدها باهظاً، ويصل إلى قيمة غض الطرف عن بعض الملفات الساخنة التي يصر ممثلو التيار على الكشف عنها، بينما تتشبث بعض القوى الأخرى بضرورة إبعادها عن مجهر السلطة التشريعية.
2. تراجع، ولو كان هذا التراجع صغيراً وبطيئاً، لسيطرة البرامج الطائفية على صوت الناخب البحريني، الذي أبدى تعاطفه مع الناخب الديمقراطي في أكثر من دائرة. ومن هنا فعلى القوى الوطنية الديمقراطية أن تراقب هذا التحول، وتوليه الاهتمام الذي يستحقه، وتمده بالرعاية التي يحتاجها، ففي أحشاء هذا النمو يكمن جنين التطور المطلوب باتجاه تخليق حركة وطنية ديمقراطية شعبية قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها، ووضع العربة أمام الحصان، بدلاً من العكس، وهو السائد اليوم. مزق هذا التحول البطيء جدار الشرنقة الطائفي الذي حاولت بعض القوى خنقه داخله.
3. تفكك القوى الوطنية الديموقراطية، وانعدام التنسيق فيما بينها، حتى في الحدود الدنيا، أفسح المجال أمام القوى الأخرى، ليست بالضرورة من فصائل الإسلام السياسي، كي تستأثر بالساحة في أكثر من دائرة، وتأخذ زمام المبادرة، كي تنتقل من خنادق الدفاع إلى مواقع الهجوم على ممثلي التيار الوطني الديمقراطي، وتستفرد بهم الواحد تلو الآخر، وبأسلحة مختلفة، الأمر الذي أنهك قواه، وجرّه إلى معارك ثانوية، أفقدته نسبة عالية من القدرة على التركيز الذي كان في أمس الحاجة له.
4. غياب صوت نسبة لا يستهان بها من الأغلبية غير المنتمية لأي تيار سياسي منظم، لكنها تشكل في مجموعها كتلة انتخابية كبيرة، فيما لو جرت مخاطبتها باللغة التي تفهمها، أو بالبرنامج الذي يلبي طموحاتها. هذه الكتلة الصامتة، التي تحولت إلى رقم سلبي في معادلة العمل السياسي البحريني، بحاجة إلى من يلتفت نحوها، كي ينتشلها من أتون السلبية المتحكم في سلوكها أولاً، وحمايتها من هجوم قوى أخرى عليها تعمل على تجيير إسهامات تلك الأغلبية الصامتة كي تصب في طواحين معادية حتى لمصالحها هي.
بقيت كلمة حق لابد من قولها في أداء جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، بوصف كونها آخر المنسحبين من معركة انتخابات 2010، حيث بقيت وحيدة في الجولة الثانية تنازل خصومها بما تحت تصرفها من قوى بشرية محدودة، وإمكانيات مالية شحيحة، لم تشد من أزرها سوى تلك الشعارات الوطنية الديمقراطية، التي ميزتها وأمدتها بالزخم الجماهيري الذي كانت في أمس الحاجة له.
استمرت «وعد» في حمل راية التيار الوطني الديمقراطي وتدافع عنه حتى آخر لحظة في تلك المعركة. لا شك أن استفراد تلك القوى التي وضعت نصب أعينها منع ممثلي «وعد» من الوصول إلى قبة البرلمان، قد أتاح لها مجالاً واسعاً لتوجيه ضربات قاصمة أدت إلى خروج «وعد» من ساحة الصراع مثخنة بجراحها، لكنها بالقدر ذاته، لم تكن «تجرّ أذيال الهزيمة».
قد يفرح البعض، ويشمت البعض الآخر، حين يتوهمون أن حراب الأعداء قد نالت من «وعد»، ومن ثم محتها من خارطة العمل السياسي البحريني، بعد أن خسر ممثلوها الثلاثة جولاتهم الانتخابية. لكن منطق العمل السياسي يقول خلاف ذلك، فقد خرجت «وعد» بعد أن اكتسبت، ومعها ناخبيها خبرة غنية في كيفية إدارة الصراع، وفنون شن المعارك، وخاصة أن «وعد»، رغم إصرارها على الفوز، لكن كانت، وبشكل ذكي، قد هيأت أعضاءها ومؤازريها لتقبل احتمال الفشل، بل وضرورة القبول به، دون أن يتسلل للنفوس أي إحباط أو أمراض نفسية أخرى.
ليس هناك شك في أن نهايات انتخابات 2010 لم تأتِ لصالح مرشحي «وعد»، وليس هناك ما يدعو للمكابرة لعدم الاعتراف بهذه الخسارة، لكن ذلك لا ينبغي أن يقود «وعد» ومناصريها إلى دهاليز الإحباط، كي يصبحوا ضحية سهلة يسهل توجيه المزيد من الضربات لهم.
قد تبدو الأمور في سطحها الظاهر قاتمة، لكن العمل السياسي ليس جولة واحدة، كما أن الانتخابات لا تعدو كونها معركة محدودة في حرب سياسية شاسعة الأطراف متعددة الأشكال.
نحن على ثقة بأن «وعد» ستقوم بإعادة ترتيب صفوفها، وإمعان النظر في برنامجها الانتخابي، والتحالفات التي نسجتها بناء على هذا البرنامج، والقوى التي جيّرتها للترويج له، فممَّا لا شك فيه أن هناك الكثير من القضايا التي تستحق التوقف عندها من أجل الخروج بدروس غنية منها، لتعزيز الصالح الصحيح منها، وتقويم الطالح، والتخلص من السيئ.
لقد قاتل رجال «وعد» ونساؤها ببسالة تبيح لهم أن يقولوها وبصوت مرتفع، لمن أراد أن ينال منهم مقتلاً، «أنكم لم تحققوا ذلك، فـ «وعد» واقفة لم، ولن تسقط، فلا تتسرعوا في الحكم، فهي لن تسمح لكم بأن تستلوا خناجركم كي تجهزوا عليها، فلايزال الوقت مبكراً لأية استنتاجات من هذا القبيل».
 
الوسط - 1 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro