English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

منطلقات سياستنا الخارجية التركية الجديدة: السيكولوجيا، الاقتصاد، الهوية، الديموقراطية
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-07-23 06:35:08


بقلم البروفسور ابرهيم كالين - واشنطن (مستشار رئيس الوزراء التركي):
هنا نص مداخلة الدكتور ابرهيم كالين، مستشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في "حزب العدالة والتنمية"، التي ألقاها في واشنطن في معهد الدراسات التركية التابع لمعهد الشرق الاوسط، وأمام جمهور من المتابعين الاميركيين. ننشر هذا النص، مع الاسئلة والاجوبة التي تلته كـ"عينة" عن نوع مخاطبة "حزب العدالة والتنمية" للنخبة الاميركية في الظروف الراهنة المعروفة من توتر العلاقات الاسرائيلية - التركية وتلبد العلاقات الاميركية - التركية. وكان كالين عضواً في وفد الى جانب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي والنائب في حزب العدالة والتنمية سعاة كينيلي أوغلو في زيارة اتصالات الى واشنطن مع الادارة والكونغرس. ترجمت النص عن الانكليزية نسرين ناضر.
 
شكراً غونول، صباح الخير. يسرّني كثيراً أن أكون موجوداً هنا لإلقاء كلمة في معهدٍ رئيسته ومديرة الدراسات التركية فيه امرأتان – إذاً النساء يحكمن الشرق الأوسط هنا، وهذا مؤشّر جيّد حقاً.
أولاً دعوني أبدأ بتسليط الضوء على بضع نقاط عن السياسة الخارجية التركية، وسوف أتطرّق إلى بعض النقاط التي تحدّث عنها الرئيس جيليك. إحدى المشكلات التي نشهدها في ما يتعلّق بفهم السياسة الخارجية التركية هذه الأيام هي التمييز أو التجاذب بين ما أسمّيه "تحليل العملية" في مقابل "تحليل الصورة".
في معظم الأوقات، يلتقط الناس صورة عن حادثة أو لحظة أو حدث ما، ويجمِّدون تلك الصورة. ثم يستنتجون بالاستناد إلى تلك الصورة شيئاً أكبر بكثير لا يدخل في سياق التتابع المنطقي. ولذلك أريد أن أعرض عليكم "تحليلاً للعملية"، أي نظرة إلى سلسلة الأحداث التي أدّت مثلاً إلى التصويت ضد العقوبات في مجلس الأمن الدولي، وانخراطنا مع سوريا، وتدخّلنا الواسع النطاق في العراق ولبنان. إذا نظرتم إلى هذه العملية برمّتها، إلى الخلفية والصورة الأوسع، يتكوّن لديكم فهم مختلف كلياً.
سأعود لاحقاً للحديث عمّا إذا كانت تركيا تدير ظهرها للغرب في انخراطها في هذه المجالات في السياق المحدّد. كما ذكر المتحدِّث السابق، تُظهر السياسة الخارجية التركية دينامية أكبر، وهي محطّ العديد من النقاشات والجدالات في الغرب وفي تركيا والعالم العربي. لا شك في أن هناك أسباباً لذلك.
فتركيا تتصرّف للمرّة الأولى من خلال بسيكولوجيا وفهم وثقة تعكس حقائق مرحلة ما بعد الحرب الباردة. لا يزال هناك شعوب وبلدان تعيش في عالم الديناميات والتوازنات التي كانت سائدة في مرحلة الحرب الباردة، لكنّ تركيا تنطلق بسرعة كبيرة جداً في القرن الحادي والعشرين.
ثانياً، تعمد تركيا إلى تنويع سياستها الخارجية. أي إنها تتحرّك في اتّجاهات متعدّدة بحسب ما تمليه عليها جغرافيتها وتاريخها. عنوان هذا المؤتمر هو "الجيوسياسة الجديدة وتركيا". يجب إضافة التاريخ إلى الجيوسياسة.
يحدّد هذان العنصران، أي موقع تركيا وخلفيتها التاريخية، نظرة تركيا إلى نفسها، أي فهمها لمكانتها في العالم، وبالتأكيد في منطقتنا.
خلال الحرب الباردة، كان من السهل جداً اعتماد سياسة خارجية أحادية الاتّجاه أو البعد، حيث كان عليك أن تختار بين فئات واضحة جداً – الشرق والغرب، الشمال والجنوب، هذا وذاك. أما الآن فنعيش في عالم أصبحت فيه الخيارات أكثر تطوّراً وتعقيداً إلى حد كبير. ولا شك في أن هذا ينعكس في أجزاء أخرى من العالم، وليس فقط في تركيا. ومن خلال الانخراط في هذه المجالات المختلفة في السياسة الخارجية، تنوِّع تركيا هذه الإمكانات.
ثالثاً، تتحرّك تركيا انطلاقاً من مصالحها الوطنية – مصالحها الاقتصادية والأمنية والإقليمية. ومثال على ذلك، لقد طبعت المشاغل الأمنية لتركيا في ما يتعلّق بـ"حزب العمّال الكردستاني" سياستها الخارجية حيال سوريا والعراق وإيران وبلدان أخرى في العالم، مما أدّى إلى تعزيز شراكتنا مع الولايات المتحدة وأوروبا بطرق عدّة. لا يزال ذلك التهديد قائماً، وقد أرغم تركيا، على الأقل في الماضي، على تطوير علاقات أفضل. نتيجةً لذلك الفهم، أصلحت تركيا علاقاتها مع سوريا وإيران والعراق بطريقة فاجأت كثراً خلال العقد المنصرم.
قبل عشرة أعوام، كنّا على وشك الدخول في حرب مع سوريا، أما الآن فنقيم معها مختلف العلاقات. كما ذكر الرئيس جيليك، عندما بدأنا سياسة الانخراط مع سوريا، انتقد كثر في هذه المدينة تركيا لقيامها بذلك. لكن الآن يتبيّن أن كثراً يقدِّرون ذلك الانخراط. ونتيجةً لذلك، لقد عيّنت إدارة أوباما سفيراً لها في سوريا. فهل كان هذا في مصلحة جميع الأطراف المعنيين؟ في نظرنا، أجل. نأمل أن يحصل الشيء نفسه في حالة إيران، وسوف أعود إلى هذه النقطة بعد قليل.
خلال العمل على تطبيق هذه السياسة الخارجية المتنوّعة والمتعدّدة البعد والدينامية للغاية، نحاول التقيّد ببعض المبادئ التي تستند إلى شراكتنا الاستراتيجية الطويلة الأمد مع أصدقائنا الأميركيين والأوروبيين. لكنّها تعكس أيضاً وقائع المنطقة والعالم الذي نعيش فيه. وهذا ما تعكسه سياسة "انعدام المشكلات مع الجيران" كما عبّر عنها وزير خارجيتنا أحمد داود أوغلو. في نظرنا، هذا يوازي تطبيق سياسة "حسن الجوار" الأوروبية في منطقتنا. لا نرى أيّ تناقضات في ما يتعلّق بالقيم. نحاول التقيّد بالمبادئ نفسها.
أجريتُ هذه المقارنة من قبل في مؤتمر آخر. فعندما يبذل حلفاؤنا الأميركيون والأوروبيون محاولات مماثلة ويحاولون تحسين علاقاتهم مع فاعلين صعبي المراس، سواء بين الولايات المتحدة وروسيا، أو بين الولايات المتحدة والصين، أو بين أوروبا وفاعلين آخرين، تلقى هذه المحاولات ترحيباً باعتبارها تقدّم مساهمة كبيرة للسلام العالمي. فعلى سبيل المثال، عندما دعا الرئيس بوش الرئيس بوتين – أظنّ أنه كان رئيساً في ذلك الوقت – إلى مزرعته في تكساس لبضعة أيام للتباحث في العلاقات الأميركية - الروسية، ونزع السلاح، ومعاهدة حظر الانتشار النووي، إلخ.، كان الأمر محط ترحيب واعتُبِر بأنّه يقدّم مساهمة كبيرة للسلام العالمي. قال كثر إنها خطوة جريئة، مبادرة مهمة، وما إلى هنالك. ونحن أيضاً اعتبرنا أن خفض التشنّجات بين الولايات المتحدة وروسيا هو خطوة جريئة. لكن عندما حاولنا القيام بالأمر عينه مع روسيا وإيران وسوريا وبلدان أخرى في منطقتنا، فُسِّرت محاولتنا بطريقة مختلفة. نحن نعتبرها امتداداً لسياسة "حسن الجوار".
توجِّه أربعة مبادئ أساسية فهمنا لمنطقتنا ولسياستنا الخارجية، وسوف أحاول أن أتطرّق إلى كل منها بإيجاز، لكن كل مبدأ هو ركيزة مهمّة في هندسة السياسة الخارجية التي ترى النور في تركيا.
الركيزة الأولى هي الأمن. نتصرّف بما يخدم المصالح الأمنية لبلادنا وشعبنا، وكذلك المصالح الأمنية لمنطقتنا. والسبب هو أننا نؤمن أننا لا نستطيع العيش في بيئة آمنة في منطقتنا عندما تكون هذه المنطقة بكاملها ترزح تحت وطأة الحروب والحروب الأهلية والتوتّرات والقتال والعنف المذهبي والإتني والاجتياح والاحتلال وما إلى هنالك. إذا لم تعش في بيئة آمنة، لا يمكنك أن تكون أنت نفسك آمناً. لكن الأمن لا يعني فقط أمن الدولة، بل أيضاً الأمن البشري. والمقصود بذلك توفير حياة آمنة للكائنات البشرية، وضمان الرفاه لهم. إنه عنصر أساسي في الاستقرار الإقليمي.
لكن الأمن في ذاته غير كافٍ – يجب أن يكمِّله مبدأ أساسي هو الحرّية، أي قدرة الناس على الاختيار، على أن يختاروا بأنفسهم نمط عيشهم وحقوقهم المدنية وحرّياتهم المدنية وحقوقهم السياسية، واحترام الاختلافات، والقيام بهذا كلّه من دون الدخول في بناء الأمّة أو التدخّل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. نعتقد الآن أنه يجب إرساء توازن بين الأمن والحرّية أساسي لأيّ بلد. بعد الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 أيلول، مالت كفّة الميزان بين الأمن والحرية في هذه البلاد لصالح الأمن على حساب العديد من الحرّيات المدنية. وقد شهدنا أمثلة كثيرة عن هذا في منطقتنا.
على الرغم من التحدّيات الأمنية، تحاول تركيا مثلاً معالجة المسألة الكردية من خلال مبادرات ديموقراطية، لإرساء توازن بين الأمن والحرّية. نعتقد أننا سوف نبلغ ذلك الهدف في نهاية المطاف. لكن إذا ضحّينا بالأمن باسم الحرية، تحلّ الفوضى. وإذا ضحّينا بالحرية باسم الأمن، ينتهي بنا الأمر في نظام سلطوي. ولذلك نبذل جهوداً حثيثة لتطبيق هذه المبادئ ليس في تركيا وحسب إنما أيضاً في المنطقة وفي انخراطنا مع البلدان الأخرى.
لهذا نعتبر المسألة الفلسطينية أو عملية السلام في الشرق الأوسط مكوِّناً أساسياً في هذه السياسة الخارجية لأنّنا هنا أمام المعادلة نفسها: أمن إسرائيل في مقابل حق الفلسطينيين بدولة مستقلّة وتحقيقهم لتطلّعاتهم إلى الحرية. نعتبر أنه يجب ألا يتحقّق أمر على حساب الآخر. كيف سنرسي توازناً بين الاثنين؟ هذا هو السؤال الأساسي. كيف سنحقّق التوزان بينما نعالج المشاغل الأمنية لإسرائيل وكذلك المشاغل الأمنية للفلسطينيين إلى جانب تطلّعاتهم إلى دولة مستقلّة قابلة للحياة ومستدامة؟
المبدأ المهم الثالث هو الازدهار – توليد الازدهار ومشاطرته. في الأعوام الأخيرة، تقطع تركيا أشواطاً كبيرة، كما تعلمون، من خلال نموّها الاقتصادي. لقد سجّل إجمالي الناتج المحلي التركي ارتفاعاً كبيراً. تبلغ قيمة الاقتصاد التركي الآن نحو 750 مليار دولار، وهو الاقتصاد السابع عشر، أو السادس عشر في العالم وفقاً لبعض التقديرات الجديدة، والاقتصاد السادس في أوروبا. أصبحت تركيا قوّة اقتصادية كبرى في منطقتها. وتلك المصالح الاقتصادية مهمّة أيضاً لسياستنا الخارجية، لأنّ تركيا لا تولّد الآن ازدهاراً وثروة لمواطنيها وحسب، بل تنشرهما أيضاً في المنطقة.
في الأعوام الأربعة الماضية – ليست لديّ الأرقام الدقيقة، لكنني أظن أن تركيا زادت تجارتها مع جيرانها بنسبة 30 إلى 35 في المئة تقريباً. نعتبر أن هذا ينسجم كثيراً مع سياسة "حسن الجوار" أو "انعدام المشكلات مع الجيران". لا يستطيع أيّ بلد أن يحقّق نموذجاً اقتصادياً ناجحاً إذا لم يكن لديه هذا النوع من العلاقة الاقتصادية أو التجارية مع جيرانه.
انظروا إلى أوروبا والولايات المتحدة وأمثلة أخرى في آسيا. لا نعمل على تطوير أي مواثيق أو تكتّلات اقتصادية جديدة، لكن انظروا إلى الأمثلة التي يقدّمها الاتحاد الأوروبي في أوروبا، و"نافتا" في أميركا، و"آسيان" في جنوب شرق آسيا. تعكس كل هذه الأشكال المختلفة من التعاون والشراكة الاقتصاديَّين، هذه المسألة الأساسية المتمثِّلة في بناء علاقات جيدة مع جيراننا وإجراء تبادلات تجارية معهم. لكن توليد السلطة والازدهار والثروة ليس الهدف في ذاته، بل يجب مشاطرتها مع الآخرين. إنه عنصر عدالة، وهي طريقة مهمة لتحقيق الشرعية، إنما أيضاً لتقاسم الثروات مع جيرانك كي يُفيدوا، فتُفيد أنت أيضاً.
نحن نعتبر أنها عملية من "التمكين المتبادل"، بحسب العبارة التي استعملها الفيلسوف الألماني فريد دالماير لوصف هذه العلاقة. فمن خلال هذه السياسة، تحقّق تركيا التمكين الذاتي، لكنّها تساهم أيضاً في تمكين الآخرين من أجل الاستقرار في المنطقة. وبالتأكيد، يجب أن تكون هذه التنمية الاقتصادية مستدامة وما إلى هنالك.
نقطة أخيرة حول مسألة التنمية الاقتصادية، والدور الهام الذي يؤدّيه الاقتصاد في السياسة الخارجية التركية: أصبح رجال ونساء الأعمال ومجتمع الأعمال في تركيا إحدى القوى المحرِّكة للسياسة الخارجية التركية الجديدة. للسياسة الخارجية التركية الآن العديد من العملاء والفاعلين الجدد. إنها تنطبع بهذه المجموعات الناشئة الجديدة من رجال الأعمال والمربّين والباحثين والطلاّب وعمّال الإغاثة ومنظّمات المساعدات الإنسانية وهكذا دواليك. فعلى سبيل المثال، لقد أصبحت تركيا أحد أهم البلدان المانحة في الأعوام السبعة أو الثمانية الماضية من خلال وكالة المساعدة التركية التي توزّع مساعدات خارجية تفوق قيمتها نصف مليار دولار في السنة على نحو 30 بلداً، من البلقان إلى آسيا الوسطى فالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومناطق أخرى. إذاً تتحوّل تركيا دولة مانحة أساسية، وهو دور يعكس قوّتها الاقتصادية.
المبدأ المهم الرابع هو تعبير يتطلّب نقاشاً متأنّياً لأنّه مفهوم حسّاس. فما إن أتفوّه به حتى يخطر في بال السامعين مختلف الأمور الأخرى، لكنني سأحاول: المسألة المهمة الرابعة هي الهوية. إلى جانب الأمن والحرية والازدهار، هناك مسألة الهوية، أي نظرة الناس إلى أنفسهم. من نحن؟ إنه السؤال الكبير، من نحن وإلى أين ننتمي؟ ما هي مهمّتنا في سياستنا الخارجية، أو إذا أردنا صوغ السؤال بطريقة أكثر فلسفية، ما هي مهمّتنا في هذه الحياة؟ لكنّني لن أتعمّق كثيراً في هذه النقطة في مؤتمر عن السياسة الخارجية، فخلفيّتي الفلسفية هي التي تتكلّم هنا. غير أن سؤال الهوية "من نحن" يبقى سؤالاً مهماً.
عندما أقول هذا، أشير إلى عنصر مهم في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين. فكما رأينا، بقيت مسألة الهوية طوال القرنَين العشرين والحادي والعشرين، مكوِّناً أساسياً لكل البلدان حول العالم. فما قبل 11 أيلول وما بعده، بقي السؤال "من نحن" مهماً جداً في الولايات المتحدة. وينطبق السؤال على العديد من البلدان الأخرى، مثل الصين وروسيا. لا يدور الجدل الأكبر في روسيا الآن حول الطاقة النووية ولا القوة الاقتصادية، بل حول "من هم الروس"، أو أي نوع من الأشخاص سيكونون في القرن الحادي والعشرين. في أوروبا، النقاش حول أوروبا والاتحاد الأوروبي هو أيضاً نقاش حول الهوية الأوروبية. وينطبق المبدأ نفسه على تركيا، فنحن أيضاً نطرح هذا السؤال. وإجابتنا عنه تعكس الجوانب الدقيقة الكثيرة في التجربة التركية.
تنتمي تركيا إلى الشرق والغرب على السواء. فمن بين كل البلدان الإسلامية في الشرق الأوسط وبلدان المشرق، تملك تركيا العلاقة الأوسع والأطول عهداً مع العالم الغربي، وتحديداً مع أوروبا. نتيجةً لذلك، تركيا بلد مفاوِض من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. ليس طموحاً فارغاً بالنسبة إلى تركيا. فنحن نعتبر أن هناك أسباباً بنيوية وتاريخية تدعم سعي تركيا إلى أن تكون عضواً كاملاً في الاتحاد الأوروبي. ونعتبر أن القيم التي نتشاطرها مع أوروبا تساعدنا في هذا الإطار. لسوء الحظ، لا يزال الأوروبيون حتى الآن مشوَّشين جداً بشأن تركيا، في انعكاس لمشكلاتهم داخل أوروبا المرتبطة بالتوسيع وبما يجب أن يكونه الاتحاد الأوروبي أو ما سيكونه في القرن الحادي والعشرين.
تبقى مسألة الهوية عنصراً مهماً في السياسة الداخلية التركية، لكنها تؤدّي أيضاً دوراً في السياسة الخارجية. فعندما ننخرط مع أصدقائنا الغربيين إنما أيضاً مع أصدقائنا المسلمين، جيراننا المسلمين، مع البلدان الغربية والشرقية على السواء، لا نشعر بأننا نعاني من أزمة هوية. لقد تجاوزت تركيا التفكير في الهويات المتعارضة. أي إننا لا نعتبر أن هويتنا الثقافية التركية المسلمة تاريخياً تتعارض بطريقة جوهرية مع محاولاتنا تبنّي قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون والشفافية – أي القيم التي انبثقت من الغرب لكنها أصبحت قيماً كونية يتشاطرها الجميع. لا نعتقد أن هناك تناقضاً في هذا السياق.
لم نعد نفكّر انطلاقاً من هذه الهوية التعارضية، الشرق في مقابل الغرب. وهكذا عندما تُوجَّه انتقادات إلى تركيا بأنها "تبتعد عن الغرب" من خلال انخراطها المتزايد في الشرق، مع سوريا وإيران وحتى أبعد من ذلك، في أفغانستان وأماكن أخرى، نعتبر ببساطة أن هذا النقاش يمثّل هذا النوع من التفكير الجازم – أي التفكير بالأبيض والأسود الذي ساد في مرحلة الحرب الباردة. أظن أن الهويات أصبحت أكثر تطوراً بكثير في القرن الحادي والعشرين.
نقطة مهمة أخيرة حول هذه المسألة هي أننا لا نزال بحاجة إلى تجاوز مشكلة المحورية الأوروبية في السياسة العالمية، أي فكرة قراءة التاريخ انطلاقاً من وجهة نظر تدور حول أوروبا. إنها الفكرة التي تعتبر أن مسيرة التاريخ بدأت بطريقة ما في أوروبا، ولا تزال مستمرّة في أوروبا مع بعض الهلالات التي تُفتَح بين الفينة والأخرى مثل "العالم الإسلامي" أو "الصين" أو "العثمانيين"، لكن مسيرة التاريخ هي في شكل أساسي عبر أوروبا، مع التشديد على الثقافة والحضارة والفن والسياسة والإعلام والتربية الأوروبية – هذه الفكرة يجب تخطّيها. لست أقول ذلك لأغراض بلاغية وحسب، بل أقوله على ضوء الواقع، فنحن نعيش في القرن الحادي والعشرين حيث المشاركة والمشاطرة والشفافية هي العناصر الأساسية التي تحدّد شرعيّة أي سلطة.
إذا احتكرت السلطة ولم تتشاطرها مع الآخرين، فسوف تجد صعوبة كبيرة في شرعنة تلك السلطة أو منحها أي نوع من الشرعية أو التبرير. ولتحقيق ذلك، أعتقد شخصياً أنه يجب تجاوز مسألة المحورية الأوروبية بالمعنى الأوسع للعبارة. فإذا نظرنا إلى المشهد الحالي، ليس هناك سوى مكان ضئيل جداً لغير الغربيين في العالم. أين الصينيون في الكتب المدرسية حول الحضارة العالمية أو التاريخ العالمي؟ أين الهنود؟ أين الجنوب أفارقة؟ والأميركيون اللاتين؟ إنّهم يتحوّلون اللاعبين الكبار في العالم، لكنّنا لا نقرّ بذلك حتى الآن. ولا يزال بعض الأشخاص يجدون صعوبة في تقبّل واقع أن الدول الأخرى في العالم تتمتّع بحقوق متساوية، وتستحقّ احتراماً متساوياً منّا. هذا ما نحاول تحقيقه في السياسة الخارجية التي ننتهجها في منطقتنا.
والآن سأنتقل إلى أداة مهمّة رابعة نستعملها لوضع سياستنا الخارجية موضع التنفيذ، وسوف أختم كلمتي بالمسألتَين اللتين تطرّق إليهما الرئيس جيليك. آمل أن تساعدكم هذه الخلفية في فهم الإجراءات التي اتّخذناها والسياسات التي ننتهجها في هاتين المسألتين.
في الشرق الأوسط في شكل خاص، نتبع أربعة مبادئ أساسية أو نستخدم أربع أدوات أساسية لتطبيق أهدافنا في السياسات، أي الأهداف التي أشرت إليها في كلمتي هذه. المبدأ الأول هو إشراك كل الفاعلين السياسيين في المنطقة. مجدداً، ينعكس هذا من خلال انخراطنا مع سوريا، ومع "حماس" في فلسطين، ومع إيران، ومع مجموعات مختلفة داخل لبنان، ومجموعات مختلفة داخل العراق، وانخراطنا في أفغانستان وأماكن أخرى. بالطبع، نفعل هذا ضمن إمكاناتنا.
لا ندّعي أبداً أننا نملك وصفة سحرية، أو أننا رجال العالم الخارقون وسوف نحلّ كل المشكلات – كلا. لكننا نحاول استخدام قوانا الاستراتيجية، تفكيرنا الاستراتيجي إلى أقصى حد ممكن. نعتبر أن إشراك كل الفاعلين السياسيين ينسجم مع وجهة النظر العامة في السياسة الخارجية التي أبرزها الرئيس أوباما أيضاً. وقوامها الانخراط وتعدّدية الطرف والديبلوماسية. لقد بدأنا تطبيق هذه المبادئ حتى قبل أن يُعاد اعتمادها المبادئ الموجِّهة الأساسية في السياسة الخارجية الأميركية.
ثانياً، نحترم نتائج الانتخابات الديموقراطية. ولا نتدخّل في مسألة بناء الأمة أو في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. نحاول خلق بيئة أو سياق، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، حيث تكتسب قيم الديموقراطية وسيادة القانون والشفافية وحقوق الإنسان مغزى أكبر، وتتحوّل حقائق بدلاً من أن تبقى مجرّد كلمات خطابية. ثمة طرق للقيام بذلك، لكنّنا رأينا المقاربات التي فشلت في الماضي، لهذا من الواضح أن علينا تجربة بعض الأساليب الجديدة لتحقيق ذلك.
الأداة المهمة الثالثة التي نستعملها هي التعاون مع الفاعلين الإقليميين والدوليين. في كل الالتزامات التي ذكرها الرئيس جيليك، والتي أضفت إليها لبنان والعراق وأفغانستان، نعمل عن كثب مع حلفائنا الإقليميين وسواهم من الحلفاء، أي أوروبا والولايات المتحدة. سأعود إلى هذه النقطة لأنها مهمة ليس فقط لتبرير تصرّفاتنا إنما أيضاً للاضطلاع بها بفاعلية. يبدو أن هناك الكثير من الإرباك حول السبيل لتطبيق هذا المبدأ.
أخيراً أداتنا الرابعة هي تعزيز التعاون الاجتماعي والاقتصادي بين بلدان المنطقة، أي زيادة التواصل بين الأشخاص وإخراجهم من الشعور بالعزلة الذي احتُجِزوا فيه منذ سنوات عدّة – وأنا أتحدّث هنا في شكل خاص عن الشرق الأوسط. نهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي والتربوي، كي يكون هناك مزيد من التفاعل بين البلدان بما يُفيدنا ويفيدها جميعاً.
أعرف أن الوقت يداهمني، لأنني أستطيع أن أمضي نصف ساعة إضافية في الحديث عن كل من هذه المبادئ ولا أريد أن أبقيكم هنا طيلة النهار. لكن دعوني أربط هذه المبادئ بالمسألتين اللتين طُرِحتا على جدول أعمالنا في الأسبوعَين أو الأسابيع الثلاثة الماضية.
أولاً، التصويت في الموضوع الإيراني أو بالأحرى التصويت ضد العقوبات على إيران الذي يبدو أنه تسبّب بالكثير من خيبة الأمل والاستياء. هذه هي الكلمات التي نسمعها منذ وصولنا إلى واشنطن، وأنا أتعمّد استعمالها هنا. نحن منخرطون بنشاط في الملف الإيراني منذ حوالى عامَين – بالتأكيد نتابعه عن كثب منذ سنوات عدة، لكن انخراطنا المباشر والناشط بدأ منذ عامَين تقريباً – وفي خضم ذلك، أجرينا مشاورات عن كثب مع أصدقائنا الأميركيين والأوروبيين، وبالتأكيد مع الإيرانيين في الأوقات التي انقطع فيها التواصل بين الجانبَين. في ما يتعلّق بإعلان 17 أيار في طهران، أعتقد أنه ينسجم تماماً مع النقاشات التي أجريناها مع نظرائنا الأوروبيين والأميركيين. الشروط الثلاثة التي تمّت تلبيتها في إعلان 17 أيار في طهران وُضِعت من خلال تلك المشاورات.
وهذه الشروط هي: أولاً، إخراج 1200 كيلوغرام من الأورانيوم المنخفض التخصيب من إيران. ثانياً، إجراء هذا التبادل في بلد آخر، خارج إيران. ثالثاً، يتم التبادل دفعةً واحدة وليس بالتقسيط. لقد تمّت تلبية هذه الشروط الثلاثة في إعلان طهران، وتشكّل أهم إجراء لبناء الثقة حتى الآن. في الأعوام الستة أو السبعة الماضية، لم يتمكّن أصدقاؤنا الأوروبيون والأميركيون، مع فائق احترامنا لهم، من إقناع إيران حتى بوضع ورقة حول موقفها من المسألة النووية، فما بالكم بحملها على توقيع وثيقة. لأول مرة تمكّنا مع البرازيليين من حملهم على توقيع وثيقة، ومن التوصّل معهم إلى التزام ملموس ولا يزال مطروحاً على الطاولة. أولاً، يجب أن أشدّد على أهمية هذا الأمر، لقد خصّصنا الكثير من الوقت والطاقة، وصدقيتنا على المحك. ونعتقد أننا حقّقنا إلى حد كبير ما أراده أصدقاؤنا الأوروبيون والأميركيون من هذه المفاوضات.
بعد صدور إعلان طهران، بعد بضع ساعات فقط من التوصّل إلى اتفاق طهران، جوبِه بالرفض. يمكنكم أن تتلمّسوا الإحباط الذي شعرنا به. فبعد الجهد الكبير الذي بذلناه للتوصّل إلى الاتفاق، جوبه بالرفض في غضون ساعات. لا بأس، لن نكترث كثيراً للأمر، سوف نواصل العمل على هذه المسألة. لكن حتى بعد ذلك، قيل لنا إن علينا متابعة الانخراط الديبلوماسي مع إيران.
ندرك ذلك – يجب أن تستمرّ المفاوضات، ربما يجب أن تكون هناك محادثات على مسار مزدوج – سوف نعمل على الأمر. وهذا ما واصلنا القيام به.
في 9 حزيران، خلال التصويت في مجلس الأمن، صوّتت تركيا ضد العقوبات لسبَبين: أولاً، لم نُرِد أن نُناقِض أنفسنا – كنّا قد توصّلنا إلى شيء ملموس وعملي ولا يزال مطروحاً على الطاولة. كي لا نُناقِض أنفسنا، كان علينا التصويت ضد العقوبات. ضعوا أنفسكم مكاننا. بعد هذا كلّه، لا يزال أصدقاؤنا الأميركيون والأوروبيون يطلبون منّا مواصلة التكلّم مع الإيرانيين. لو صوّتنا مع العقوبات وقضينا على الثقة بين تركيا وإيران، ثم حاولنا التكلّم معهم من جديد... لما نجح الأمر.
إذاً تصرّفنا بحسن نيّة، انطلاقاً من التفكير بأن تصرّفنا هذا يقع ضمن النطاق الأوسع للمسألة النووية التي نناقشها مع أصدقائنا. وبعد هذا، لا يزالون يشجّعوننا على مواصلة المفاوضات ونحن مسرورون بذلك – ليس هذا انتقاداً – يُشجّعوننا على متابعة التكلّم مع الإيرانيين، ونحن نبذل جهوداً دؤوبة لإبقاء الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات وجعلهم يحافظون على التزامهم إعلان طهران. ويُسجَّل لهم أنهم لم يقولوا ما يناقض ذلك حتى الآن.
لكن بالتأكيد، يتطلّب القيام بذلك الكثير من الوقت والصدقية. إذا نظرتم إلى هذه الصورة الأوسع، ما أسمّيه "تحليل العملية" بدلاً من "تحليل الصورة" أو "تحليل اللحظة"، أظن أنه من الواضح أن هذه الممارسة تعكس أهدافنا في السياسة وكذلك النقاط الأساسية للاتفاق بيننا وبين حلفائنا الأميركيين. بناءً عليه، التوصّل إلى استنتاج أوسع بكثير والاعتقاد بأن تركيا صوّتت "مع إيران ضدّنا" يذكّرني بأمر نريد جميعنا نسيانه، وهو ذلك النوع من المنطق "نحن في مقابل هم" الذي آمل ألا يعود من جديد. نحاول إشراك كل هؤلاء الفاعلين المختلفين، والفاعلين الصعبي المراس في المنطقة، من أجل إرساء السلام والاستقرار فيها.
في ما يتعلّق بحادثة الأسطول، وسوف أختم بها لأن غونول طلبت منّي الإجابة عن سؤالَين في ختام كلمتي. في ما يتعلّق بحادثة الأسطول، لقد أوضح الرئيس جيليك موقفنا منها، لكن أظنّ أنه من المهم للغاية أن نفهم الصدمة الكبيرة التي تسبّب بها هذا الهجوم ومقتل تسعة مواطنين أتراك. لقد خلّف جرحاً عميقاً في المجتمع التركي، وأثار الاستياء في أجزاء مختلفة من العالم. إنه من الأحداث الأكثر مأسوية في تاريخنا الحديث، لقد خسرنا تسعة أشخاص في المياه الدولية قُتِلوا عن مسافة قريبة – فعلى سبيل المثال، تلقّى مواطن أميركي من أصل تركي عمره 19 عاماً، وهو طالب في الصف الثانوي الأخير ويدعى فوركان دوغان، أربع رصاصات في رأسه ورصاصة في صدره. خلص تقرير علوم المقذافية إلى أنه قُتِل عن مسافة متر واحد – هذا ليس دفاعاً عن النفس.
يجب فهم ما جرى بتأنٍّ ووضوح شديدَين، ولذلك نصرّ على تشكيل لجنة دولية للتحقيق في ما حدث على متن ذلك الأسطول في ساعات الصباح الأولى في 31 أيار. لا مشكلة لدينا في أن نكون شفّافين بشأن الأحداث التي أدّت إلى إبحار الأسطول، سوف نلتزم التزاماً كاملاً التعاون مع فريق التحقيق الدولي، في ما يتعلّق بالأذون والأشخاص الذين كانوا على متن الأسطول، إلخ. – كل هذه الأمور – لكن لن يكون كافياً تشكيل لجنة من طرف واحد، لن تتمتّع بأي صدقية بالنسبة إلينا. نأمل أن يدرك أصدقاؤنا الإسرائيليون ذلك، ويتجاوبوا بما يُمهِّد الطريق لرأب العلاقات التركية-الإسرائيلية.
لو كنّا نكنّ أي مشاعر عداء لإسرائيل، لما قمنا بعدد كبير من الأمور التي أنجزناها في الأعوام الخمسة أو الستّة الماضية، وأقصد بذلك المحادثات السورية-الإسرائيلية، فضلاً عن أمور كثيرة يعرفها من هم مطّلعون على التفاصيل.
لسوء الحظ، ليست حادثة الأسطول بالأمر الجديد بالنسبة إلينا. لقد رأينا الشيء عينه في حرب غزة، حيث غادر رئيس الوزراء أولمرت أنقرة وأمر بالهجوم على غزة بعد أربعة أيام فقط من لقائه رئيس الوزراء في أنقرة، وبعد تمضيته ست ساعات في منزل رئيس الوزراء في محاولة لوضع اللمسات الأخيرة على المحادثات وعلى الاتفاق. والآن تحصل هذه الحادثة. فبعدما تكلّمنا مراراً وتكراراً مع السلطات الإسرائيلية وحصلنا على تأكيدات بأنهم لن يلجأوا إلى العنف المفرط، وبأن لديهم وسائل لقطر هذه السفن ويعرفون كيف يتعاملون مع أوضاع مماثلة، وقع ما وقع – ليس هذا بالأمر الجديد، لكننا نتطلّع إلى المستقبل، ونأمل أن يتحلّى الجانب الإسرائيلي بالفطرة السليمة لرأب العلاقة.
في الختام، أودّ أن أشكركم مجدداً على حسن الإصغاء، وأشكر معهد الشرق الأوسط ولا سيما غونول تول على منحي فرصة التحدّث أمامكم. اتّفقنا على الإجابة عن سؤالين، ثم نأخذ استراحة.
 
الأسئلة والأجوبة
•السؤال الأول:
هل تعتبر تركيا أنه كان يجب السماح للأسطول بالاقتراب من الشاطئ من دون أي عراقيل؟
- الجواب:
لم تكن للحكومة التركية علاقة رسمية أو غير رسمية بالأسطول. لم ندعمهم بأي طريقة رسمية. بالتأكيد كان هناك أشخاص كثر على متن السفينة من 32 بلداً مختلفاً، كان ائتلافاً من عمّال الإغاثة وناشطي السلام الدوليين. عندما طلبوا الحصول على إذن من السلطات التركية، أُخضِعوا لتفتيش دقيق – فقد جرى التأكّد من هوياتهم ومن حمولة السفينة. جرى تفتيش 10000 طن من المساعدات، ووفقاً لسجلاّتنا، لم يتم العثور على ما هو غير قانوني أو غير اعتيادي، لم يعثروا على أسلحة أو ما شابه.
•يقاطعه السائل:
أرجوكم أن تجيبوا عن سؤالي سيدي، هل تعتبر تركيا أنه كان يجب السماح للأسطول ببلوغ الشاطئ؟
- يُكمل الجواب:
لسنا مخوَّلين اتّخاذ قرار بهذا الشأن. كانت مبادرة مدنية. كان على الحكومة أن تتصرّف فقط وفقاً لأحكام القانون، والقانون لا يجيز لنا منع سفينة مماثلة من الإبحار. ببساطة لا نملك تلك السلطة.
•يقاطعه السائل:
سألتكم إذا كان يجب السماح للأسطول...
- يكمل الجواب:
إنه سؤال فرضي – أنا أعطيك الجواب الرسمي. إنه سؤال فرضي، فأنت تسأل إذا كانت الحكومة دعمت إرسال الأسطول... وأنا أقول لك إنه لم تكن لنا علاقة بالأمر، هذه مسألة مختلفة.
•سؤال:
سرت شائعات في الآونة الأخيرة بأن رئيس الوزراء التركي وجّه دعوة إلى حسن نصرالله لزيارة أنقرة والاجتماع به. ما هو تعليقكم على الأمر، وما معناه في السياسة الخارجية التركية؟ وفي مجال التفاوض مع كل الفاعلين؟
- الجواب:
لم نؤكّد هذا الخبر، لا أعرف من أين... لقد ذكروه في الإعلام التركي أيضاً. لا أعرف من أين استقوه، لكنّه ليس مطروحاً على جدول أعمالنا، ليس خبراً مؤكَّداً. لم نوجّه مثل هذه الدعوة. لكن في ما يتعلّق بإشراك مختلف الفاعلين، ولا سيما نظراً إلى الطبيعة الهشّة للحكومة الحالية في لبنان، أظن أن هذا النوع من الانخراط سيحظى بالتقدير، على الرغم من أننا لسنا منخرطين مع تلك المجموعة في هذه المرحلة بالذات. لكنه أمر مهم للغاية – في الواقع، أحد الأمور التي يتم نسيانها هو أن لبنان امتنع عن التصويت [على العقوبات ضد إيران] في الأمم المتحدة، وثمة سبب لذلك.

20 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro