جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - نظريّة الاختراق: محاولة لتثبيت الاتّهام لأفراد لا لحزب الله

English

 الكاتب:

إبراهيم الأمين

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نظريّة الاختراق: محاولة لتثبيت الاتّهام لأفراد لا لحزب الله
القسم : شؤون عربية

| |
إبراهيم الأمين 2010-07-12 06:01:03


بمعزل عن عدم نشر الكثير من المعطيات بشأن التحقيقات الأخيرة التي يجريها فريق التحقيق التابع للمدعي العام في المحكمة الدولية، دانيال بلمار، التي شملت حتى الآن أكثر من مئة وخمسين شخصية لبنانية من اختصاصات واهتمامات مختلفة، فإنّ القسم الأكبر منها ركّز على أمور سياسية وشخصية وعلى تحليلات للظرف الذي جرى الاغتيال في ظلّه، بالإضافة إلى أسئلة تفصيلية عن الحياة اليومية للرئيس رفيق الحريري. وبعض هذه المقابلات جرى مع أشخاص كانت لجنة التحقيق قد التقتهم في فترة سابقة. وقال أحد الذين التقاهم فريق التحقيق أخيراً، إنه كان قد خضع لاستجواب على مدى أيام عدة وساعات طويلة في الفترة الأولى من التحقيق، يومَ كان القاضي ديتلف ميليس يرأس لجنة التحقيق. لكن هذا الشخص انتبه إلى أن الأسئلة التي وجّهت إليه الآن ظلت عامة، إلى أن طرح فجأة سؤال محدّد عن واقعة جرت مع الرئيس الحريري وأحد المسؤولين السوريين قبل الاغتيال بفترة وجيزة.
وبحسب الشخص نفسه، الذي كان حاضراً هذا الاجتماع، فقد سبق له أن أجاب بأنه لم يسمع خلال اللقاء أي نوع من التهديد، لا تصريحاً ولا تلميحاً، وهو انتبه إلى أن جلسة الاستماع الجديدة له كانت تستهدف إعادة سؤاله عن هذا الأمر بقصد تبيان ما إذا كان قد قرر تغيير إفادته، وذلك ربطاً بتغيّر حصل مع الرجل الذي كانت علاقته مقطوعة بفريق الحريري السياسي والأمني المحلي والإقليمي، إلا أنه عاد وأكد الجواب نفسه.
لكن الأهم في التحقيقات الجارية الآن هو ما يحصل مع عناصر من حزب الله أو مقربين منه. وطبيعة الأسئلة الموجهة إلى هؤلاء تعيد تأكيد أن فريق بلمار لديه شكوك قوية في أن لهؤلاء علاقة بعملية الاغتيال، أو بجوانب منها، علماً بأن سيل الأسئلة لا يقف عند حدود شخصية أو مهنية، بل يستهدف ضمناً بناء سيرة ذاتية لهؤلاء الأشخاص، بما يشمل أيضاً بناء سيرة ذاتية مهنية، وهو أمر يحاول أعداء المقاومة الحصول عليه، ليس فقط لتجميع معلومات عن أفراد المقاومة وقادتها، بل للتعرف على آلية التفكير وبالتالي آلية اتخاذ القرار أو تنفيذه، ولا سيما أن الجهة التي أعدّت التقارير الأولية التي تعتقد بأن لعناصر من حزب الله علاقة بالاغتيال، تشير في مداولات مختلفة إلى أن هؤلاء على علاقة بالجهاز الأمني في الحزب. وقد حاول فريق الادعاء في لبنان العمل على وتيرة تركز على أن هناك اختراقاً حاصلاً لجسم الحزب، على قاعدة أن سعد الحريري وآخرين يقولون إنهم على اقتناع بأن قادة حزب الله أو السيد حسن نصر الله لا يمكنهم أن يوافقوا على عمل من هذا النوع. وبالتالي، فإن من يقوم بهذه المهمة هو من يقدر على تجاوز الأطر القيادية ويسير بعمل من دون مراجعة أحد.
ولتثبيت فكرة الاختراق، عملت أجهزة أمنية لبنانية، وحتى بمساعدة جهات عربية وغربية، على تنظيم حملة أمنية تحت عنوان «مكافحة التجسس الإسرائيلي»، وسعت هذه الجهات إلى البحث عن أشخاص من داخل الحزب، ومن داخل جسم المقاومة، وطلبت من الجهات المعنية في الحزب تقديم معلومات عن هؤلاء باعتبار أن التحقيقات كشفت عن صلات بينهم وبين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مع أنه حصل توضيح في عدد من الحالات، كما أطلق سراح أشخاص أوقفوا بتهمة التعامل مع العدو وتبيّن أنهم كانوا يعملون مع المقاومة (عميل مزدوج). وقال الحزب صراحة لهذه الجهات إنه لم تثبت في كل التحقيقات الجارية مع المشتبه في تورّطهم بالتعامل، أو مع آخرين تحت المراقبة، أي صلة لأي كادر أو عنصر من الحزب، وبالتالي فإن التجارب العملية للمقاومة لم تظهر وجود اختراق إسرائيلي فيها. كما أن قيادة الحزب أوضحت، بدرجة عالية من الثقة، أن حزب الله وجسمه الجهادي بصورة خاصة ليس معرّضاً للاختراق من العدو ولا من آخرين. وجرت الإشارة إلى الـ«آخرين» بعدما تبيّن أن لدى هذه الجهات ميلاً إلى الحديث عن احتمال وجود اختراقات للاستخبارات السورية. وكل ذلك يهدف إلى الأمر نفسه: هناك اختراق ما لجهات أمنية إقليمية في جسم حزب الله الأمني والعسكري.
هذا الاختراق الذي يصرّ عليه البعض في لبنان والخارج إنما يهدف إلى تثبيت الاشتباه والتهمة المفترضة، وإلى طمأنة النفس قبل الحزب إلى أنه لن تكون هناك ردود فعل على أي قرار ظنّي يصدر عن بلمار، ويشير إلى هؤلاء كمتورّطين في الجريمة. وهو الأمر الذي رفضه الحزب شكلاً وتفصيلاً، ما أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، ولا سيما بالنسبة إلى الفريق اللبناني والإقليمي الذي يريد أن ينجح بمخرج لهذه الأزمة.
وإذا كان في خارج لبنان من لا يأبه لأي انعكاسات على الوضع الداخلي جراء خطوة مقيتة بهذا الحجم، فإن اللافت هو إصرار البعض في بيروت على تكرار فعل ما سبق ورافق وتلى عدوان تموز عام 2006، والعودة إلى الرهانات على المجهول والجنون. ولا يهتم هؤلاء لكون تقديراتهم وتحليلاتهم ومواقفهم وتمنياتهم تأتي مطابقة لما هو موجود لدى العدو، ولدى أعداء المقاومة في المنطقة والعالم. وكأن حياة الجهات اللبنانية من هذا الفريق ومستقبلها السياسي بات رهن التخلص من المقاومة، بالفتنة الداخلية، إن لم يكن بالحرب الإسرائيلية.
الاخبار 12 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro