English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جناحي: 8 معوقات إقليمية وذاتية تمنع خروج التيار الديمقراطي من «القمقم» (1-2)
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2010-07-08 06:22:36


حاوره – محمد الموسوي:
حدد نائب رئيس اللجنة المركزية بجمعية العمل الوطني الديمقراطي عبدالله جناحي 8 معوقات تحول دون نهضة التيار الديمقراطي في البحرين، مؤكدا أن مسؤولية تنظيم وتنسيق وتعزيز وجود التيار تقع على أصحاب هذا التيار أنفسهم، لخروجه من القمقم، ويحتاج إلى تشخيص وتحليل للظروف الموضوعية المحلية والإقليمية والدولية التي أدت إلى تراجع وضعف التيار الديمقراطي”.
من جانب آخر نفى جناحي، في الجزء الأول من حوار مع «الأيام» أية استقالات في الجمعية على خلفية قرار المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، مشيرا الى ان العمل بدأ من خلال الاستعداد للحملات الانتخابية.
ولفت الى ان “الممارسة الديمقراطية الداخلية ووجود هياكل حزبية تراقب المكتب السياسي تمثل صمام الأمان الذي يجسد الانضباط والالتزام الحزبي الذي تحقق ونجح فيه تنظيم وعد، ولذلك لم يحدث أي انشقاق أو انسحاب جماعي أو طرد أو اتهام لأحد”.
واكد أن الاختلافات في الرؤى السياسية في داخل التنظيم الواحد هي ظاهرة صحية وطبيعية ومطلوبة إذا كان التنظيم يقول عن نفسه بأنه تنظيم ديمقراطي وفيما يلي نص الجزء الاول من الحوار :
 
< هل انتهت تداعيات الاختلاف بين فريقين كان يمثله احدهما ابراهيم شريف والاخر فؤاد سيادي في الجمعية بالكامل؟
- الاختلاف الموجود في تنظيم وعد بشأن الموقف من الانتخابات النيابية هو في التكتيك حيث الرؤية الاستراتيجية واحدة في كافة القضايا الاستراتيجية التي تهم الوطن.
ولقد قام تنظيم وعد بممارسة أقصى درجات الديمقراطية الداخلية حيث ترك للطرفين أن يستعرضا وجهتي نظرهما للقواعد الحزبية في الندوات وورش العمل وبالفعل حاول الطرفان البحث عن خيارات توافقية وانتهى الأمر بالتزام الجميع بقرار الجمعية العمومية التي عقدت مؤتمرها الاستثنائي وصوتت الأغلبية النسبية لصالح المشاركة، وعندها توقف الجدل ليمارس الجميع أدوارهم السياسية والحزبية في إنجاح القرار مع حق الطرفين في مواصلة الرصد والرقابة والنقد والنقد الذاتي عند كل محطة سياسية من المحطات القادمة، وحق التحفظ وحق مواصلة إقناع القواعد بالرؤية السياسية التي يرونها صائبة.
الأمر المهم والرسالة الأهم بأن الاختلافات في الرؤى السياسية في داخل التنظيم الواحد هي ظاهرة صحية وطبيعية ومطلوبة إذا كان التنظيم يقول عن نفسه بأنه تنظيم ديمقراطي، ففي الحقل السياسي توجد اجتهادات ورؤى سياسية متعددة وان حل هذه الاختلافات ومنع أية تداعيات خطيرة يتطلب ممارسة المزيد من الديمقراطية وعبر المزيد من الديمقراطية والعلنية والشفافية والعودة دائما إلى القواعد الشعبية والحزبية في مثل هذه المحطات فان الجميع سوف يحترم القرار الجماعي.
 
< هل صحيح أن عددا من أعضاء الجمعية قدم استقالته على خلفية ذلك؟
- لا ليس صحيحا ولم تتم أية استقالات على خلفية هذا القرار، بل على العكس قدم عدد من المواطنين طلب العضوية في تنظيم وعد، وانضم كثرة من دعاة المقاطعة إلى اللجان التي تشكلت استعدادا للحملات الانتخابية القادمة والبقية يواصلون نضالهم وعملهم الحزبي والجماهيري سواء داخل اللجان الداخلية أو في مؤسسات المجتمع المدني.
 
< إلى أي حد نجح الوعديون في انضباطهم الحزبي؟
- الممارسة الديمقراطية الداخلية ووجود هياكل حزبية تراقب المكتب السياسي وقواعد حزبية عبر مؤتمراتها تحسم الأمور بعد حوار ومناقشة جادة، باعتبار ذلك صمام الأمان الذي يجسد الانضباط والالتزام الحزبي الذي تحقق ونجح فيه تنظيم وعد، ولذلك لم يحدث أي انشقاق أو انسحاب جماعي أو طرد أو اتهام لأحد.
 
< التيار الديمقراطي.. من يبادر لإخراجه من القمقم؟
- إن مسؤولية استنهاض التيار الديمقراطي تقع على عاتق كل من يؤمن حقا بالقيم والثقافة والتقاليد الديمقراطية، اذ إن جوهر هذه القيم الإيمان الحقيقي بالتعددية السياسية والفكرية والتسامح في المجتمع، وبالتالي فان الدولة الديمقراطية من المفترض عليها أن تكون حيادية وغير منحازة لأي تيار تقويه في العلن والخفاء.
وكذا الحال بالنسبة للتيارات الإسلامية وأحزابها التي تعلن إيمانها بالديمقراطية علنية، ولكنها تعمل على قمع وتشويه التيارات الديمقراطية، وهو الأمر الذي يعني عدم ترسخ قيم وتقاليد وثقافة التعددية في صفوفها.
الأمر ذاته ينطبق على بعض التيارات التي تدعي الديمقراطية وتدعو إلى التعددية ولكنها ترفض التيارات الإسلامية وتعتبرها ظلامية وليس من حقها ممارسة نشاطها في المجتمع، وهذه الإشكالية التي تعيشها بعض الأحزاب الإسلامية والديمقراطية وكذلك الدولة في رفضها للتعددية، تنطلق من أن أولويتها وتناقضها الرئيسي هو إيديولوجي وفكري ومذهبي وليس اجتماعيا وطبقيا وبالتالي فان مهمتها محاربة والقضاء على المختلف معها ايدولوجيا ومذهبيا وليس البحث عن المشتركات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والطبقية لانتزاع المزيد من الحقوق والمكتسبات لشعبنا وبالأخص الكادحين منهم وذوي الدخل المحدود والطبقات الصغيرة والمتوسطة بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والفكرية.
وعليه إذا ما ترسخت هذه القناعات لدى الجميع بضرورة الإيمان الحقيقي بالتعددية ووقوف الدولة على الحياد فان جميع التيارات الديمقراطية، اليسارية والشيوعية والقومية والليبرالية والإسلامية سيعترف بعضها ببعض وتتعايش مع بعضها البعض وتتحول التيارات القوية شعبيا إلى تيارات حاكمة تصنع القرارات من خلال البرلمانات الحقيقية وتنتقل التيارات الأخرى إلى المعارضة تراقب وتحاسب التيارات الحاكمة وهكذا دواليك في ظل رفض الجميع إضعاف أو القضاء على مبدأ التعددية.
ورغم أهمية ما سبق ذكره إلا أن تنظيم وتنسيق وتعزيز وجود التيار الديمقراطي تقع مسؤوليته على أصحاب هذا التيار أنفسهم، وخروجه من القمقم، حسب السؤال، يحتاج إلى تشخيص وتحليل للظروف الموضوعية المحلية والإقليمية والدولية التي أدت إلى تراجع وضعف التيار الديمقراطي، وهي ظروف معروفة وطرحت في أكثر من دراسة، ودراسة الظروف الذاتية لبنية ومكونات التيارات الديمقراطية الليبرالية منها والقومية واليسارية بكل تنوعاتها، وهي أيضا ظروف نوقشت وطرحت في دراسات وندوات.
ولنبدأ في التحليل للوضع الدولي الذي أدى إلى تراجع التيار الديمقراطي وعلى شكل عناوين كبرى بحكم ضيق المجال هنا في مقابلة صحافية محدودة:
1- أخطاء جسيمة في المعسكر الاشتراكي، فالاتحاد السوفيتي الذي كان يقود هذا المعسكر لم يكن ديمقراطيا بالمعنى الأصيل للديمقراطية، والصراع الصيني السوفيتي كان له تأثير كبير على إضعاف المعسكر الاشتراكي وإهمال قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والتعددية المطلوبة في تفسير الحياة.
2- الخطأ الأكبر احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان بدل من دعم وتشجيع نظام أفغاني ليبرالي ديمقراطي، الأمر الذي أدى إلى استغلال الامبريالية الأمريكية لهذا الخطأ وقيام الأنظمة العربية الحليفة لها بتشجيع وتقوية تيار إسلامي متطرف أصبح له تأثير فيما بعد ليس على الصعيد الأفغاني، بل على الصعيد الإسلامي عامة والعربي خاصة، وكذا الحال على الصعيد الدولي، وما تداعيات ونتائج الصراع الغربي مع الإسلام إلا ثمرة هذا الخطأ.
3- دعم الرأسمالية الغربية والأمريكية لأنظمة عربية وإسلامية وغير مؤمنة ليس بالقيم الليبرالية والرأسمالية بل وحتى بالقيم الديمقراطية.
4- وجود أنظمة عربية وإسلامية استبدادية مارست الطغيان والأخطاء التاريخية كالنظام العسكري الباكستاني إبان الحرب الباردة والنظام العراقي وغيرهما، مما ادى الى ضعف التيارات الديمقراطية والقيم الديمقراطية وخلقت دعائم مالية وشعبية للتيارات الإسلامية بشقيها الشيعي والسني. بجانب فشل هذه الأنظمة في تنمية إنسانية مستدامة تعزز وتقوي الطبقات الوسطى المتعلمة وتحسن من أوضاع الطبقات الفقيرة وتبتعد عن اغتراب المجتمع فكريا، وأمام فشلها هذا بل ودخولها حروب دمرت الاقتصاد والمجتمع دون نتيجة فان الثمرة الناضجة لكافة هذا الفشل هي المزيد من التطرف والمزيد من اللجوء للقبيلة والطائفة بدل الوطن. مجمل هذه الأخطاء التاريخية بتراكماتها أدت إلى صعود تيارات متطرفة دعمت من قبل الأمريكان في ظل صراع دولي بارد كانت فيه الأولوية ليست الديمقراطية بل القضاء أما على الرأسمالية أو الاشتراكية، وكانت المفاجأة الأكبر انتصار الثورة الإسلامية في إيران، حيث تفاعلت كافة هذه الأحداث لتخلق الاستنهاض الإسلامي المتطرف والمعتدل، وتزداد وتيرة الاصطفافات الطائفية، هذا فضلا عن الضربات القاضية التي تعرض لها اليسار من اعتقالات وتعذيب ونفي وإرهاب الأمر الذي ساهم أيضا في إضعاف التيار الديمقراطي.
أما على الصعيد الذاتي فتقف مجموعة من العوامل وراء الواقع الحالي للتيار الديمقراطي، يمكن توضيحها كالتالي:
1- التيارات الديمقراطية العربية تتمثل في: الليبرالية والقومية واليسارية. تاريخيا، اضمحلت الليبرالية العربية في مرحلة الصعود القومي، وعند عودة عافيتها قليلا بعد حرب الخليج الثانية وبروز مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية التي رفعتها مرحليا الحكومات الأمريكية، أصبحت بوصلتها أمريكية، فلم تطالب بدستور ديمقراطي وتعددية سياسية وتداول سلمي للسلطة وحريات عامة للصحافة والأحزاب والتجمعات..الخ، بل ركزت فقط على الحريات الشخصية ودون تعمق لأسباب غيابها انما ربطتها فقط بهيمنة التيارات “الظلامية” دون أن تمس الأنظمة بأي نقد يذكر.
2- التيارات القومية واليسارية كالاشتراكيين والشيوعيين فلم يكونوا في الأساس مؤمنين بالديمقراطية التي ينادون بها الآن، تماما كالتيارات الإسلامية التي كانت ترفع شعار حاكمية الله، ولا سلطة لغير الإسلام حسب تفسير كل فرقة له، وكذا حال القوميين واليسارين الذين كانوا يرفعون شعارات لا صوت يعلو فوق صوت المعركة والوحدة والتحرير أولا ومن ثم الديمقراطية، أو ديكتاتورية البروليتاريا وحكم العمال وبالتالي القضاء التدريجي على باقي الطبقات وصولا للشيوعية، وأية ديكتاتورية حتى للأغلبية الكادحة تعني ممارسة النقيض عن الديمقراطية.
3- صعود التيارات الإسلامية أدى إلى اصطفاف طائفي وبروز مشكلة الطائفية في عموم الوطن العربي والإسلامي، ما اضعف جاذبية الخطاب الوطني والديمقراطي وبالتالي جاذبية التيارات الليبرالية والقومية واليسارية.
4- فشل التنمية المستدامة في كل الوطن العربي أدى إلى انحلال تدريجي للطبقة الوسطى التي هي ركيزة أساسية للقيم الديمقراطية الليبرالية الأصيلة.
وعليه اعتقد أن بقاء كل أو بعض هذه المظاهر الموضوعية والذاتية سيكون احد اكبر المعوقات لاستنهاض التيار الديمقراطي بل في عموم الوطن العربي.
ميدانيا في اعتقادي، من الأهمية أن تحدد شخوص وأحزاب هذه التيارات في البحرين أولوياتها وتحسم جملة من الإشكاليات التي ذكرتها وتتفق على هذه الأولويات الحقوقية السياسية والاقتصادية والاجتماعية كبرنامج عمل مرحلي يتم من خلاله تشكيل رأس قيادي تنسيقي وتنظيمي للتيار ليأخذ دوره كسائق للقطار الديمقراطي يخرجه من النفق وينطلق به للأمام.
الأيام 8 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro