جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الحكومة تفرغ البعد الاجتماعي من قانون العمل

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحكومة تفرغ البعد الاجتماعي من قانون العمل
القسم : شؤون عمال

| |
2010-06-22 08:10:31


تدعي حكومة مملكة البحرين بأنها حريصة على مراعاة التوازن بين الأسس الاقتصادية وقواعد العدالة الاجتماعية في تنظيم العلاقة بين أصحاب الأعمال والعمال في قانون العمل البحريني, وما جرى من تراجع لهذه العلاقة التنظيمية للقانون وتعديلاته منذ نشأته لتكون الغلبة تدريجيا في مواده للجانب الاقتصادي على الجانب الاجتماعي لهي محطات تاريخية عديد.
ففي عام 1957م أصدر قانون العمل البحريني بعد حوار ثلاثي الإطراف بدأ في 1954م, وأستغرق عامين بين الحكومة والمستعمر البريطاني واتحاد العمل البحراني الذي أنتزع الحوار بإرادته النضالية وأستطاع الطرف المالي أن يضع مواد قانونية صائبة تعني بالبعد الاجتماعي وأن يوجد باب خاص للنقابات في القانون سمي بالباب الثالث. وفي العام 1976م صدر المرسوم رقم(33) بشأن قانون العمل بالقطاع الأهلي حيث تم إلغاء باب النقابات العمالية وأصدر باب سمي بالباب السابع عشر يعنى بشأن التنظيم العمالي واللجان والمجالس المشتركة بعيد كل البعد عن المبادئ الأساسية للحقوق والحركات النقابية والحوا الاجتماعي, فالجان العمالية لجان استشارية غير قادرة على صنع القرار لتحسين شروط وظروف العمل, ومجالس ثلاثية تفتقر التشاركية الحقيقية في صنع القرار الاقتصادي الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة للهيمنة العددية للطرف الحكومي
وفي عام 1993م أقدمت الحكومة للمرة الثالثة على تعديلات في قانون العمل وأجرت حذف وتعديل على ما يقارب 35 مادة جرى المساس الفاضح ببعدها الحمائي الاجتماعي وخسر الطرف العمالي حقوق عمالية مكتسبة في القانون تحت حكومية لصالح استقطاب الاستثمار الأجنبي وخلق فرص عمل لحل مشكلة البطالة, فلم يجلب هذا التعدي على القانون إلا استثمار في القطاع العقاري وعماله أجنبيه كثيفة غير ماهرة ذات أجور متدنية وفي عام 2000 م أجري حوار ثلاثي على قانون العمل بين أطراف الإنتاج الثلاثة ( الحكومة والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وغرفة تجارة وصناعة البحرين) لما يقارب السنتين حيث تم التوافق على معظم مواد قانون العمل بمراعاة البعد الاقتصادي والاجتماعي في مواده المستحدثة والمعدلة، وبدل أن يحترم الطرف الحكومي التشاور الثلاثي ويعتمد ما تم الاتفاق عليه في نصوص مواد القانون, قام مجلس التنمية الاقتصادية بتعديلاته الانفرادية لاختطاف القانون وعمل على إجراء تعديلات أحادية ليساير ركب سياسات البنك وصندوق النقد الدوليين, وعمل على  تغليب الغايات الاقتصادية على الغايات الاجتماعية مما أدى إلى أفراغ البعد الاجتماعي من قانون العمل الجديد، ووقف الطرف الحكومي صامتا متفرجا على هذا الاستحواذ حتى أنجز مجلس التنمية الاقتصادية تعديلاته الانفرادية على القانون, ثم دافع عن تلك التعديلات غير مكترث لما تم الاتفاق عليه ثلاثيا مع الاتحاد العام وغرفة التجارة ونصوص دستور مملكة البحرين الذي أكد على التشاركية الثلاثية في صناعة القرار الاقتصادي والاجتماعي.
قانون العمل الجديد يجب أن لا تخرج نصوص مواده عن نصوص التشريع الدولي للعمل وبالأخص مضامين الاتفاقيات والتوصيات التي قاربت 370 اتفاقية وتوصيه راعت في نصوصها الحد الأدنى من الحماية القانونية بتوافق أعضاء منظمة العمل الدولية الثلاثة (الحكومة- أصحاب العمل- عمال) وحكومة مملكة البحرين عضوه في المنظمة ويجب عليها أن تحترم الحوار الاجتماعي ونصوص تلك الاتفاقيات عندما تقدم على تحديث تشريعات العمل الوطنية التزاما بالمنهج الجماعي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وبالأخص المواثيق التي صدقت عليها مملكة البحرين مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الدولي بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية والسياسية والاتفاقيات الدولية.
ومن خلال المنهج الجماعي لقانون العمل تبلورت عدة أسس يقوم عليها هذا القانون ترسخت في نصوص القوانين الوطنية والمعايير الدولية لا يحق للطرف الحكومي الحياد عنها أو التعدي عليها, ومن أبرزها ما يأتي:
1.     مبدأ حماية العمل: ومن تطبيقاته قاعدة عدم أجبار الفرد على القيام بعمل على الرغم من إرادته وقاعدة حرية الفرد في اختيار العمل الذي يرغب في مزاولته وقاعدة حرية الفرد في ترك العمل الذي يزاوله وتغييره وتجتمع كلها في حظر السخرة أو العمل الجبري.
2.     مبدأ تكافؤ الفرص في العمل: ومن تطبيقاته حظر التمييز في تمكين الأفراد من الحصول على فرص العمل بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو الرأي السياسي.
3.     مبدأ المساواة في الحقوق الناشئة عن العمل المتماثل, ومن تطبيقاته إلزام صاحب العمل بالمساواة بين عماله عموما ومن ثم بين الرجال والنساء في حالة أدائهم عملا مماثلا ووجوب المساواة في الحقوق بين عمال صاحب العمل وأعمال المقاول الثانوي الذي يعهد أليه بعمل من أعماله.
4.     مبدأ مشاركة عنصر العمل لعنصر رأس المال: ويعتبر هذا المبدأ أبرز النتائج التي بلورها فقه قانون العمل, وتمكن من خلالها أن يتوصل إلى القواعد التي نظمت مشاركة العمال في إدارة المنشأة وحصولهم على جزأ من الأرباح التي تحققها.
5.     مبدأ استقرار علاقة العمل الذي يعبر عنه في بعض أدبيات قانون العمل بالحق في ملكية الوظيفة, باعتبار ذلك وسيلة لاستمرار واستقرار مورد عيش العامل المتمثل في أجره من العمل.
كما يقوم النظام المعاصر للحماية الاجتماعية على ثلاث دعائم أساسية وهي:
أولا: مدونة تشريعية تنظم كل ما يتعلق بعلاقة العمل على نحو يضمن حماية شخص العامل ودخله الناشئ عن عمله وفق منظور يغلب الغابات الاجتماعية على الغايات الاقتصادية.
ثانيا: تنظيم نقابي شرعي وعادل ومتكافئ.
ثالثا: إدارة العمل الوطني الذي أختص بتخطيط وتنفيذ عملية تدخل الدولة في تنظيم علاقة العمل ومراقبة الالتزام بأحكام القانون المنظم لهذا التدخل.
إن تحقيق العدالة الاجتماعية التي تعتبر المحرك الأكثر تحفيزا من اجل حماية عنصر العمل على صعيد الوطن يستوجب على الطرف الحكومي تقديم الحوار الاجتماعي المتكافئ مع طرفي الإنتاج في القضايا الاقتصادية والاجتماعية, وعلى رأس تلك القضايا مستقبل الحماية الاجتماعية للعمال في قانون العمل الجديد لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي للمضي قدما في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة. 

المصدر: أزمة قانون العمل المعاصر – الدكتور يوسف الياس
أعداد: محمد عبدا لرحمن محمد
نشرة الديمقراطي العدد 59

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro