جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - النوع الاجتماعي..... ومسيرة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النوع الاجتماعي..... ومسيرة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية
القسم : قضايا المرأة

| |
2010-06-20 12:13:51


تهدف عملية التنمية إلى تحسين نوعية حياة المجتمع وأفراده، وتوجّه اهتمام خاص إلى الفئات التي تعاني من الفقر والتمييز. وهي من خلال برامجها وأنشطتها تعمل على تأكيد المساواة بين الجنسين في العائدات والحقوق والواجبات، لذا فهي تعنى بتوفيرالآليات والأساليب والوسائل لكل فرد  للحصول على فرصة متساوية ومتكافئة في التمتع بكافة حقوقه الإنسانية، ومن خلال ذلك تعمل على تضييق الفجوة النوعية او الجندرية، وتعرف الفجوة النوعية بأنها  مقدار الاختلاف والتمايز بين الأفراد على أساس الجنس فيما يتعلق بتوزيع الموارد والعائدات وتوفير الخدمات والحقوق والواجبات، لذا من أجل العمل على تقليل هذه الفجوة وتحقيق المساواة، لابد لنا أن نتعرّف على الفرق بين الجنس والنوع الاجتماعي، حيث أن  الكثير من الأدوار يتم توزيعها على أساس ذكورة أو أنوثة الإنسان في حين أنه لا علاقة لهذه الأدوار بالتكوين البيولوجي .

مفهمومي الجنس والنوع الاجتماعي.

الجنس كلمة تدل  على الاختلاف البيولوجي بين الأفراد، الرجل والمرأة، هذا الاختلاف الذي يحدد دوراً مستقبلياً ثابتاً لا يتغير، كما يحدد اختلافات من حيث الهرمونات والبنية الجسدية. وتتشابه هذه الاختلافات والفوارق بين الجنسين في كل أنحاء العالم، أما النوع الاجتماعي فهو  يعنى بدراسة وضع كل من المرأة والرجل في المجتمع، وضع تحدّده وتحكمه عوامل مختلفة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية ودينية .. وضع لا نولد به وإنما يحدّده المجتمع، وضع متغيّر بحسب الزمان والمكان و يخلق أدواراً تتأثر بثقافة المجتمع والعادات والتقاليد السائدة فيه. ويهدف مفهوم إدماج  النوع الاجتماعي في التنمية  إلى تطوير العلاقة بين المرأة والرجل بغية تحقيق مبدأ التكامل والمساواة والعدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص بين الجنسين البشريين لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية. إن مفهوم النوع الاجتماعي يقوم على أساس أن  أدوار الرجل والمرأة محددة من قبل عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وليس عوامل بيولوجية، وأن إعادة توزيع  الأدوار بينهما من منطلق مفهوم المشاركة سيعود بفائدة أكبر للمجتمع،كما سيتيح لهما الفرصة لاكتشاف قدراتهم واكتساب مهارات لتوظيف هذه القدرات  في القيام بأدوار جديدة.

النوع الاجتماعي والتنمية

 ينطلق مفهوم النوع الاجتماعي والتنمية من أن المرأة تدمج في عملية التنمية في مواقف ثانوية تابعة للرجل، و ترجع الأسباب التي تكمن وراء هذه الأدوار الثانوية إلى علاقات النفوذ والسلطة التي تربط الرجل بالمرأة سواءٌ في المجتمع أو في الأسرة.   ضمن هذا السياق يركّز المفهوم على كلا الجنسين، الرجل والمرأة، فالنوع الاجتماعي لا يعني المرأة فقط كما يعتقد البعض، بل يرى أن التركيز على المرأة  فقط يتجاهل المشكلة الأساسية، فلا يمكننا معرفة احتياجات المرأة والخيارات  المتاحة أمامها  بمعزل عن علاقتها بالرجل الذي يملك السلطة لتوسيع هذه الاختيارات أوتضييقها.  لذلك يقوم مفهوم  النوع والتنمية على تقديرجهود المرأة والرجل في بناء المجتمع. ويؤكد على أهمية مساهمة المرأة والرجل في مشاريع التنمية وأنشطتها والاستفادة منها، ويرى أنه لمعالجة الفارق بين حقوق المرأة والرجل والتفاوت في أدوارهما ومكانتهما لابد من معرفة وتحليل الأسباب الأساسية وراء هذا التمييز. إن مفهوم النوع الاجتماعي يأخذ بالاعتبار الأدوار المختلفة  للأفراد في المجتمع ( إنجابية، إنتاجية ، ومجتمعية ) ويسعى إلى تمكين الأفراد اجتماعيا واقتصادياً وسياسياً. تهدف عملية التنمية إلى زيادة المشاركة وتحقيق المساواة والعدالة وليس فقط، زيادة الإنتاجية والانتعاش الاقتصادي فقط؛ لذا فهي تسعى إلى تحقيق احتياجات الأفراد الذين يعيشون حالات ضيق العيش والفقر، وحيث أن النساء يشكلن النسبة الأكبر ممن يعشن حالة الفقر وسوء المعيشة  (60% من فقراء العالم نساء)، إن معاناة النساء مضاعفة فالتمييز ليس على أساس الجنس فقط وإنما ايضا على أساس العرق والطبقة الاجتماعية؛ من هنا جاء تركيز مفهوم النوع الاجتماعي والتنمية على إدماج المرأة  وتمكينها من أجل تحمّل مسئولية حياتها والتخلّص من الفقر. فالمساواة حسب النوع الاجتماعي تعني أن المساواة في الحقوق والمسئوليات والفرص لا تخضع لكون الإنسان ذكر أو انثى ، كما أنها من أهم مبادئ حقوق الإنسان وشرط أساس للتنمية، وتهدف سياسة النوع الاجتماعي ألا يكون هناك تمييز ومفاضلة بين الأشخاص فيما يتعلق بتوفير الخدمات وتوزيع الموارد على أساس الجنس، وأن تكون هناك مساواة في الحقوق والواجبات، وأن تساوي النتائج بين أفراد المجتمع يتطلب تساوياً في الفرص، لذا فهي تقوم على  تنمية طموحات واحتياجات الرجال والنساء بصورة متساوية عن طريق الإدماج أو المشاركة والتمكين.  

دمج النوع في خطط التنمية  

من أهم عناصر التنمية وشروط نجاحها الإدماج أو المشاركة  والتمكين، ويتم دمج النوع الاجتماعي في خطط التنمية، وذلك بجعل كل محاور التنمية الأساسية مثل الصحة والتعليم والعمل والمشاركة السياسية وغيرها، متوافرة للمرأة والرجل على حد سواء، مع تفهم أفضل للأدوار التي يؤديها كل من النساء والرجال ودون تقليل من شأنها. مثال على ذلك  دور المرأة في العناية بالأسرة وتربية الأطفال والذي يتم تجاهله ولا يحسب ضمن الدخل أو الناتج القومي، ومراعاة احتياجات مختلف الفئات  وتمكينها وبناء قدراتها  من أجل المساهمة في تنمية المجتمع، وفي ذلك استثمار للموارد البشرية و ردم للهوّة بين مختلف الفئات والطبقات وتحقيق للعدالة الاجتماعية. ومن شروط  إدماج النوع الاجتماعي توافر إحصائيات وتحليلها  حسب النوع الاجتماعي، ووجود التزام سياسي تجاه المساواة بين الجنسين ووضع تشريعات لتطبيقها، وتخطيط مشاريع ورصد ميزانيات لتنفيذها. ولضمان مشاركة فاعلة لابد من تمكين الأفراد وبناء قدراتهم وتوعيتهم بحقوقهم  وواجباتهم ، وتوفير  كافة الوسائل المادية والثقافية والمعنوية والتعليمية وكافة سبل المشاركة في اتخاذ القرار.  

تحليل النوع الاجتماعي

يوضّح تحليل النوع الاجتماعي كيفية تداخل علاقات الهيمنة والنفوذ والسلطة في الأسرة والمجتمع والأدوار القائمة على تلك العلاقات وما تسببه من إخلال بمبدأ المساواة، وتأثيرها في قيمة العمل في الأدوار المختلفة للمرأة والرجل، بمعنى أن التحليل الجندري يوضح الدور والمكانة أو الحالة والموقع للأفراد.  ومع تحديد الدور والموقع، يتم العمل والتخطيط  بوضع البرامج  وتحديد طرق تنفيذها  وما يتطلبه من احتياجات لتسهيل الوصول إلى الموارد والتحكم بإدارتها من أجل إحداث التغيير. تنقسم احتياجات النوع الاجتماعي إلى نوعين،  النوع الأول هو احتياجات عملية، تتطلبها الأدوار القائمة والحياة اليومية من أجل تحسين معيشة الأفراد، ومع توفيرها تتحسن حياة النساء والرجال دون إحداث تغيير في توزيع الأدوار والعمل، مثال على ذلك مشروع علاوة الغلاء التي لم يتم فيها التحليل حسب النوع الاجتماعي، فتمّ صرف العلاوة للزوج أو رب الأسرة دون النظر إلى من الذي يتولى الصرف على العائلة، فهناك العائلات التي تتولى الأم توفير مستلزمات الأسرة بسبب هجران أو انفصال  الأب عن العائلة، مما حرم الأسرة الاستفادة من العلاوة. أما النوع الآخر فهو احتياجات استراتيجية، يتطلبها تغيير الوضع القائم والعلاقات السائدة  بين الأفراد في المجتمع وتؤدي إلى زيادة الوعي والثقة والعدالة وتحسن وضع ومكانة الأفراد، فتوفيرها  يمكّنهم من السيطرة على ظروف معيشتهم والعمل على تغييرها. وقد يتطلب توفير هذه  الاحتياجات إصدار قوانين وتشريعات أو تعديلها، فمثلا إصدار قانون لحماية الأسرة من العنف سيكون له تأثير إيجابي على وضع المرأة ويوفر لها الأمان والثقة بالنفس مما يجعلها عنصراً فاعلاً في المجتمع، كما أن تعديل النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر يمنح المرأة والرجل فرصاً أقوى للوصول إلى مراكز صنع القرار.  

العدالة الجندرية والعدالة الاجتماعية:

لا تعني العدالة الجندرية تماثل الجنسين، وإنما تعني الدعوة إلى إزالة التمييزبينهما، وتقدير أدوارهما وصفاتهما ، فلا وجود لجنس خارق  يولد ”متفوقاً ومتميزاً“ على الآخر. وإنما هي التنشئة الاجتماعية والعادات والتقاليد التي تفرض ذلك، لذا فإن تحقيق العدالة الجندرية يتطلب تغييراّ لممارسات عملية التنشئة الاجتماعية لخلق التوازن الجندري، كما تتطلب تحرر المجتمع من قيوده ومن ازدواجية الخطاب التي  من جهة تطالب بالحقوق ومن جهة أخرى تنقضها، ففي حين يؤكد البعض أن المرأة نصف المجتمع وأن الوطن يطير بجناحين ولابد من استثمار جهود النساء في التنمية والتطوير، يتم طرح قانون التقاعد المبكر للمرأة لإزاحتها من ميدان العمل.   وفي رفع التمييز وتحقيق المساواة العادلة تتساوى العدالة الجندرية مع العدالة الاجتماعية التي تقوم على توزيع أساس عادل للثروة المادية في المجتمع، و تلبية متساوية للاحتياجات الأساسية والتكافؤ في الفرص بحيث يكون لكل إنسان الفرصة في مجال الترقي و الصعود الاجتماعي بغض النظر عن كون ذكر أو أنثى، وحماية أدمية الإنسان وتوفير الحد الأدنى من ضروريات المعيشة الإنسانية.

عائشة بوجيري - نشرة الديمقراطي العدد 59

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro