English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

خطورة المساحات الرمادية في العملية الانتخابية
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-06-16 08:52:18


في عددها الصادر بالأمس، اجتهدت صحيفة «الوسط» كي ترسم بعض معالم صورة الخارطة الانتخابية المتوقعة لبرلمان 2010، في محاولة استباقية تحاول استقراء طبيعة التحالفات التي يمكن أن تولدها عمليات انتخابات البرلمان المقبلة، مع التحذير إلى ما يمكن أن تلجأ إليه السلطة من ممارسات لإحكام قبضتها على نتائج تلك الانتخابات.
نقطة في غاية الأهمية، ولا ينبغي القفز فوقها، بل ليس هناك مناص من التوقف مطولاً عندها، وهي أن التصنيف السياسي للقوى البرلمانية مايزال تكتنفه الكثير من الضبابية، يجسدها بشكل حي وملموس تمييز بعض قوى المعارضة للكتل البرلمانية، بين «كتل الموالاة» و»كتل المعارضة»، وهو تصنيف يقصم ظهر المعارضة، ويرسم خطوطاً فاصلة حمراء بين أطرافها، في حال الموافقة على مثل هذا التصنيف التبسيطي، الذي يلقي عن كاهل المعارضة مهمة شاقة تتمثل في رسم تضاريس تفصيلية لخارطة القوى السياسية البحرينية، بما فيها تلك القوى المنبثقة من رحم السلطة السياسية ذاتها. الحديث هنا يتناول الكتل، ولا يقف عند بعض السلوكيات الفردية، غير المسئولة عند بعض النواب.
على هذه الأرضية في التحذير من التصنيف الخاطئ والقاتل لقوى المعارضة، ننتقل إلى خارطة القوى الانتخابية التي ستؤثر في سير ونتائج الانتخابات القادمة، والتي يمكن تحديد معالمها الأساسية في لونين: الأول ذلك الأبيض الذي تحتله الكتل البرلمانية جميعاً، دونما تصنيف للمسافة التي تفصلها عن السلطة التنفيذية، والثاني هو الأسود، الذي تتحكم السلطة في أوراقه من خلال «الصناديق العامة»، وهذا هو الآخر، رغم صعوبة مواجهة قواه، لكن هناك سهولة تمييزه، ومن ثم تحديد موقف صارم وحازم منه يقوم على الرفض المطلق للتعامل معه، نظراً لما يمثله من نسف جذري لأبسط مفاهيم وقيم العمل البرلماني، دع عنك الديمقراطي. لكن أخطر المساحات اللونية، هي تلك التي يكسوها اللون الرمادي، وهي المناطق التي ستتنافس فيها القوى المعارضة المختلفة.
مجموعة من العوامل تضاعف من خطورة هذه المساحات الرمادية على القوى المعارضة، وعلى وجه الخصوص منها الجمعيات الثلاث المنتمية للتيار الوطني الديمقراطي: جمعية العمل الوطني الديمقراطي، «وعد»، والمنبر التقدمي، والتجمع القومي، التي نعتقد أنها الأكثر تضرراً من إفرازات تلك المساحات الرمادية للأسباب التالية:
1. صغر حجم أعضاء هذه الجمعيات، والجماهير المؤيدة لها عددياً، بغض النظر عن جذرية برامجها السياسية، ومن ثم في أكثر أطراف القوى المعارضة هشاشة، أمام أي هجوم سلطوي، وهذا أمر لا تعاني منه قوى المعارضة الإسلامية التي مايزال رصيدها الجماهيري كبيراً إلى حد بعيد. هذه الهشاشة العددية قائمة وواضحة المعالم، سوى عند تقويم كل من تلك الجمعيات على حدة، أو حتى عندما تحسب قواها مجتمعة.
2. الخلافات المتأصلة في أذهان قيادات تلك الجمعيات والمتوارثة من مرحلة ماضية، والتي ماتزال تأسر سلوكها السياسي والتنظيمي، وتحكم نسبة عالية من خرائط تحالفاتها، بما فيها تلك الانتخابية.
ليست هناك حاجة للدخول في تفاصيل من أجل تبرئة ذمة هذا التنظيم، أو إدانة الآخر، فالمحصلة النهائية، هي أن الخلافات القائمة بين بعضها البعض، أشد بكثير بين تلك القائمة بين أي منها، وبين التنظيمات التي لا تنتمي إلى التيار الوطني الديمقراطي.
3. تضخيم السلوكيات الفردية غير التنسيقية لدى أعضاء تلك الجمعيات، والمعززة لحالة التمزق التي تنتشر في صفوفها، واستخدامها كقميص عثمان يبرر التباعد القائم بينها. ولذلك، فكثيراً ما نجد لأن سوء تلك العلاقات أو تردّيها أنما جاء كردة فعل لتصرف أحد أولئك الأعضاء. ولا ينبغي إغفال المصلحة المباشرة لبعض العناصر ذات السلوك الانتهازي التي لا تستطيع أن تستنشق هواء آخر غير هواء الخلافات بين الجمعيات الثلاث، وهو أوكسجينها الذي يمدها بالقدرة على الاستمرار في الحياة والتناسل.
4. غياب أي شكل من أشكال التنسيق الحي الملموس على أرض الواقع، والذي تتجاوز حدوده الاجتماعات المتكررة، التي تبقى قراراتها، ونظراً لتلك الخلافات، أسيرة الغرف التي يلتقي فيها ممثلو تلك الجمعيات الثلاث. فحتى اليوم، ولم يعد يفصلنا عن موعد الانتخابات المقبلة أكثر من أشهر معدودات أقل من عدد أصابع اليد الواحدة، لا نسمع أو نقرأ عن برنامج مشترك، أو حتى خطوات متناسقة، وفي الحدود الدنيا، تنظم العلاقات بين تلك الجمعيات، وتحول دون اصطدامها ببعضها البعض في الدوائر الانتخابية، التي تبرز فيها خطورة تلك المساحات الرمادية.
5. سلبية الكتلة السياسية الحرجة، التي تنحدر عناصرها من سلالات تاريخية لتلك الجمعيات الثلاث، ممن ماتزال تفصلهم هوامش واسعة واضحة عن مؤسسات السلطة التنفيذية، أو حتى كتل المعارضة الإسلامية، لكنها – أي تلك الكتلة السياسية – ليست لديها الرغبة أن تتحول إلى وقود تحرقه «الحروب غير المبررة» بين تلك الجمعيات الثلاث. هذه الكتلة، التي يحق لها أن توصف بالحرجة، نظراً للثقل السياسي الذي تشكله فيما لو رأت شيئاً من النضج السياسي، يسود سلوك تلك الجمعيات يحميها من الدخول في تلك الحروب، ويفتح أمامها الأبواب كي تدلوا بدلوها.
6. جاهزية القوى السياسية الأخرى، من غير تلك الجمعيات، دون الحاجة للدخول في سرد أسمائها، حيث تملك تلك القوى من قنوات الاتصال والتواصل مع جماهيرها، ما يكفل لها تحقيق أهدافها الانتخابية في مسافات زمنية تعتبر قياسية، على المستويين التاريخي والسياسي. وعودة سريعة لتطورات وقائع الانتخابات الماضية، كفيلة بتأكيد هذه الحقيقة، حيث نجحت قوى المعارضة الأخرى، من غير الجمعيات الثلاث، على تلافي أخطائها، وإعادة تنفيذ خططها في فترة قياسية، فاجأت الجميع، بمن فيهم السلطة التنفيذية.
سرد هذه العوامل، لا يعني أن الفرصة قد ضاعت من أيدي الجمعيات الثلاث، وأن المسافة الزمنية القصيرة، نسبيا، التي تفصلها عن يوم الاقتراع، لم تعد تسمح لها بإجراء أي شكل من أشكال التنسيق، حتى في حدوده الدنيا، فيما بينها، الأمر الذي من شأنه أن يقود مسيرتها البرلمانية المقبلة، ويكون، في آنٍ، قادر على نزع فتيل المخاطر التي تحملها لها تلك المساحات الرمادية التي تكسو بعض الدوائر الانتخابية.
الوسط - 16 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro