English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لو كان بينهم شهيدا عربيا
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-06-02 09:59:17


نحمد الله بكرة وأصيلا أن عربيا لم يكن بين شهداء قافلة الحرية الذين اغتالتهم عصابات الكيان الصهيوني بدم بارد في المياه الدولية القريبة من بحر فلسطين العربية. ليس لأننا نحب العرب أكثر من غيرهم المتضامنين الذين ركبوا البحر لتوصيل الدواء والغذاء للمحاصرين في غزة بأيد وقرارات صهيونية وعربية غبية، بل لأننا ندرك تمام الإدراك أن المواطن العربي، في عرف أنظمته، لا قيمة له، وتعتبره أنظمته صفرا على الشمال. ولو حدث وان استشهد، لاسمح الله،  احد المتضامنين العرب، لأستنفرت كل أجهزة الأمن لضبط إيقاع حركة جنازته، ولتحركت كل العقول القانونية المهووسة بقوانين الطوارئ والإرهاب والتجمعات وامن الدولة لكي تلغي جنازة جماهيرية تليق بالدم المسفوك في البحر المتوسط.
فالنظام الرسمي العربي، الذي يتعرض إلى إحراج كبير من تركيا العائدة للشرق بقوة بسبب تحركاتها الجادة لمعاقبة الكيان على مجزرته البحرية..هذا النظام غير قادر على الدفاع عن الأحياء من مواطنيه، فهو الذي يسلبهم حقوقهم الأساسية في العيش بكرامة وينغص عليهم لقمة عيشهم، ولا يتورع عن إيجاد تشريعات تمعن في إفقارهم وإحكام السيطرة عليهم بقوانين تعود إلى عهود الرق والإقطاع..فكيف لنظام كهذا يقف في وجه عصابات الصهاينة المدعومين ببلدوزرات إعلامية دولية، وبدعم أمريكي مطلق في المال والسياسية والعلاقات العامة، ناهيك عن مجلس الأمن الذي لايرى في "إسرائيل" كيانا مغتصبا لأرض فلسطين التاريخية وفلسطين ال67 أيضا، كما لا يجد فيه دولة فوق القانون الدولي رغم عدم تنفيذه لأي من قرارات الشرعية الدولية منذ تأسيسه في العام 1948، ليس لشيء بل لان المجلس الاممي يرى في ما تقيئته أوروبا وأميركا ودول أخرى في العالم وقذفت به إلى ارض فلسطين..هو شعب الله المختار، بالضبط كما يرى القيء نفسه.
سيجتمع النظام الرسمي العربي اليوم على مستوى وزراء الخارجية وسيكون البرنامج المكرور كالتالي:
1-     الافتتاح بحفلة زار الخطب الرنانة المحسوبة مفرداتها بحيث لاتغضب الصهاينة والأمريكان، وغير المحسوبة كما (فالعجز من الخطيب له كل الوقت)
2-     الإشادة الكبيرة بخطوة مصر في فتح معبر رفح للحالات الإنسانية والبضائع حتى إشعار آخر، يعني حتى تنقشع موجة الاحتجاجات الدولية العالية والمحرجة للذين قرروا فرض الحصار.
3-     تقديم الشكر علنا لجمهورية تركيا، وسبها وانتقادها سرا على ما قامت به من خطوات تكشف مزيدا من العورات العربية المكشوفة أصلا.
4-     دعوة المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن لان يتحمل مسئولياته السياسية والإنسانية تجاه قافلة الحرية والحصار، وكأن العرب ليسوا مسئولين عما يجري، وكأن أهل فلسطين من سكان الهنلولو.
5-     المطالبة بالإفراج عن أعضاء قافلة الحرية وإعادتهم إلى بلدانهم. ولابأس هنا أن تستثمر هذه الجزئية بمزيد من التطبيع العلني والخفي مع الكيان باعتبار التطبيع قدرا منزلا على رؤوس الأنظمة العربية التي لاتملك ناصية القرار.
6-     تأمين الشكر الجزيل للامين العام للجامعة العربية وطاقمها على سرعة التحرك وجمع شمل الأحباب في قاهرة المعز.
بعد ذلك سيغادر وزراء الخارجية العرب كل إلى بلده أو إلى الاستجمام في إحدى العواصم والمنتجعات تخفيفا عن اجتماع دسم قام فيه العرب بالواجب وأكثر تجاه قافلة الحرية والفلسطينيين. وسيوعز كل وزير إلى إعلام بلده الكتابة عن الدور البطولي الذي قام به في تحقيق التضامن والوحدة العربية، وسيسمع المواطن العربي ويشاهد أناشيد التمجيد الرتيبة.
 
إن هذا كل ما في وسع النظام العربي فعله، فهو نظام عاجز، غير قادر على المبادرة ولو في حدها الادنى، لايستطيع الدفاع عن مواطنيه في بلده، فكيف له الدفاع عن متضامنين من 40 دولة جرى الاعتداء عليهم وقتل العديد منهم في المياه الدولية؟!
بيد أن حركة التاريخ تشي بما هو خارج حسابات الأنظمة العربية، فقد اشتد ساعد منظمات المجتمع المدني على المستوى العالمي، ولم تعد الحواجز الحدودية قادرة على منع التضامن بين شرق الأرض وغربها، وبدأت المبادرة تأخذ شكل كرة الثلج التي تكبر وهي تنحدر من أعلى الجبل لتفرض معادلات جديدة، ولو ببطئ، على النظام الرسمي العربي وعلى صناع القرار الدولي الذين أربكتهم المجزرة الجديدة فلم يتمكنوا من الدفاع بما فيه الكفاية عن جيش الاحتلال، فراحوا يعبرون عن صدمتهم مما جرى على ظهر سفينة مرمرة وسفن أسطول الحرية الأخرى.نترحم على شهداء قافلة الحرية الذين ارتفعت أرواحهم إلى السماء ولونت دمائهم البحر واحتضنت الأرض جثامينهم الطاهرة قرابين جديدة على طريق الحرية والانعتاق من رجس الاحتلال المهووس بسفك الدماء.    

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro