English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ياعيب الشوم ياعرب
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-06-01 14:46:12


"ابتداءا من اليوم يواصل الكاتب الصحافي الاخ رضي الموسوي كتابة عموده اليومي في "الديمقراطي الالكتروني" بعد ان توقف لشهر اثر اغلاق صحيفة الوقت"

 بينما كانت تركيا تتخذ خطوات متتالية لمواجهة الجريمة الصهيونية الجديدة في العدوان على قافلة انسانية لدعم اهالي غزة، كان النظام الرسمي العربي يمارس طقوسه المفضلة في احكام اللحاف عليه لكي لايسمع صرخات المحاصرين في قطاع غزة الذين اوصلهم الحصار الى درجات متقدمة من الفقر والبطالة والمرض، حيث بلغت البطالة فيه نحو 80 بالمئة، فيما تجاوزت نسبة الفقر 75 بالمئة في منطقة جغرافية يزيد عدد سكانها على مليون ونصف المليون نسمه. من تركيا انطلق "اسطول الحرية" الذي تحمل سفنه الست 500 كرسي كهربائي للمعوقين ضحايا العدوان المتكرر وحليب للاطفال وبعض من ادوية وقرطاسية للطلبة الذين هدم الاحتلال مدارسهم على رؤوسهم، وأخشاب لبناء المنازل التي هدمها الاحتلال في عدوانه، كما يحمل الأسطول على ظهر سفنه ناشطون من نحو 40 دولة بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ومن تركيا انطلقت المظاهرات الجماهيرية، التي تعيد للذاكرة ايام الصخب الشعبي العربي في حقبة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، فحاصر آلاف الأتراك مقرات الدبلوماسية الصهيونية في انقره واسطنبول، بينما كانت اجهزة المخابرات العربية وقوات شغبها تسيج القنصليات الصهيونية وتعتقل من يقترب منها، "فلا صوت يعلو على صوت الدولة الامنية" الغارقة في الفساد والمحسوبية والتمييز بكافة انواعه. ومع أن تركيا تمتلك علاقات متينة مع الكيان الصهيوني على كافة المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، لكنها لم تتردد في طلب اجتماع طارئ لحلف شمال الاطلسي، ولمجلس الامن الدولي، فضلا عن الغاء المناورات المشتركة مع جيش الكيان التي كانت مقررة بعد ايام، وسحب السفير التركي من تل ابيب واستدعاء السفير الصهيوني في انقره. والايام المقبلة كفيلة بالكشف عن حجم رد الفعل التركي على الجريمة الصهيونية التي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى، عندما تصل الجثامين الطاهرة إلى المدن التركية. لماذا لم ينطلق اسطول الحرية من احدى العواصم العربية؟ لماذا لم ينطلق من رفح المصرية مثلا؟ لماذا تركيا هي التي تبادر باحراج الكيان الصهيوني، بينما يمارس النظام الرسمي العربي السبات المعهود والخنوع المخزي الفاقد لأي ثقة بالنفس اللهم الا اذا كان عازما على "تدبير أمر بليل" ضد شعوبه؟! تركيا لم تتحرك بعشوائية بقدر ما تقدم على دراسة خطواتها وحسابها وفق معادلة المصالح القومية، التي وجدت ضررا أصابها جراء رفض الاتحاد الأوروبي عضوية أنقرة. فالبلاد التي يقودها حزب العدالة والتنمية، قررت اتخاذ خطوات جدية لتأسيس قوة اقليمية محصنة بعلاقات مع دول الجوار في توجه جاد الى خلق وقائع على الارض غير تلك التي خلفتها الدولة العثمانية والتي لاتزال في الذاكرة العربية. وهي لاتخفي ماهية المصالح التي تبحث عنها، وهذا حق مشروع، ولذلك دخلت على اكثر من خط في المنطقة وعززت علاقاتها مع الدول المحيطة ووضعت يدها على ملفات ساخنة في العراق وايران وسوريا ،ووضعت معيارا لعلاقاتها مع الدول الاخرى مبني على مصالحها ومصالح شعبها. وهي تتخذ خطوات جريئة ضد الكيان الصهيوني انطلاقا من هذا المبدأ. فماذا يفعل النظام الرسمي العربي؟ كل المعطيات تؤكد ان الانظمة العربية لا تملك قرارها الذي تم مصادرته في الدوائر الغربية وخاصة الولايات المتحدة التي تمسك بناصية الاقتصاد العالمي وتتحكم في الاموال التي تلهث الانظمة العربية لاقتراضها، ما يجعلها خارج دائرة اتخاذ القرار او التحكم فيه، أما مصالح هذه الأنظمة فهي تفصل وتحدد وفق المصالح الغربية في العواصم الكبرى وليس في العواصم العربية. إن أنظمة بهذا الحجم من التردي في الاداء الاقتصادي والسياسي لايمكنها اتخاذ قرار مستقل بطرد السفراء الصهاينة من العواصم العربية (ولو من باب مجاملة الدم المسفوك في البحر)، لكن دولة مثل تركيا قادرة على مثل هذا الفعل اذا وجدت مصالحها القومية تقتضي ذلك. لن تأتي النصرة من الأنظمة العربية المنهكة والمتفرجة على منظمات إنسانية تسعى لكسر حصار غزة، فلو أنها تملك ناصية القرار لفعلت ورفعت الحواجز الطيارة والثابتة بدلا من جدران الفولاذ التي يبدو أن الشعب الفلسطيني عرف كيف يسقيها ليستمر في الحياة من خلال الأنفاق. الأنفاق التي لم تنفع معها الغازات السامة ولا قصف الطائرات. النظام الرسمي العربي غير قادر على الفعل..وفاقد الشيء لايعطيه، وهذا ما تريده تل ابيب ومن ورائها الادارة الامريكية.

1 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro