جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التنوع البيولوجي ودوره في الحفاظ على الحياة

English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التنوع البيولوجي ودوره في الحفاظ على الحياة
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2010-05-17 08:16:32


عقدت الأسبوع الماضي ورشة عمل دولية خاصة بإعداد التقرير الوطني الرابع الخاص باتفاقية التنوع البيولوجي، وقد نظمت الورشة الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبمشاركة عشرين دولة عضواً في اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي.
قد يبدو موضوع «التنوع البيولوجي غامضاً عند الكثير من الناس من غير المختصين والمتابعين للشأن البيئي، على الرغم من أهميته وحيويته.
يقصد بـ «التنوع البيولوجي (الحيوي)»؛ التعدد في أنواع الكائنات الحية وعددها والتباين بين هذه الأنواع والتفاعل في ما بينها، بدءاً بالكائنات الدقيقة التي لا نراها إلا بواسطة الميكروسكوب، وانتهاء بالأشجار الكبيرة والحيتان والفيلة الضخمة.
والتنوع البيولوجي موجود في كل مكان، في الصحاري والمحيطات والأنهار والبحيرات والغابات، وفائدة كل نوع للآخر، وكذلك الاختلافات بين أفراد النوع الواحد ويعرف التنوع البيولوجي بالمصطلح الإنجليزي «Biodiversity» والذي اشتق من دمج كلمتي الأحياء (Biology) والتنوع (Diversity). ولا نريد أن ندخل في إحصائيات وأرقام الكائنات الحية بشتى أنواعها؛ لأن معظم هذه الإحصائيات تقديرية، وإن بنيت على دراسات فكل دراسة تعطي أرقاماً مختلفة بكل نوع من التنوعات البيولوجية، ولكن نستطيع القول إن الأماكن التي يتوافر بها عدد كبير من الأنواع بأنها الأغنى في التنوع البيولوجي. والأماكن التي يوجد بها أنواع قليلة بأعدادها بأنها الأفقر في التنوع البيولوجي، وينطبق هذا على كل الكائنات الحية، فالمكان الأغنى في التنوع البيولوجي هو الغني في كل من التنوع النباتي والحيواني.
ولو عرجنا على أهمية التنوع البيولوجي فهو يوفر الأساس للحياة على الأرض، فهو يعتبر كالسلاسل الغذائية - إذا انقرض نوع كمستهلك أول استهلك الآخر الذي يليه، الذي يعتمد عليه في غذائه - بالإضافة إلى مساهمة الأنواع البرية والجينات داخلها مساهمات كبيرة في تطور الزراعة والطب والصناعة، كما تشكل أنواع كثيرة الأساس لرفاهية المجتمع في المناطق الريفية.
وعلى سبيل المثال يوفر الحطب وروث الحيوانات ما يزيد على 90 % من احتياجات الطاقة في مناطق كثيرة في دول آسيوية وإفريقية، وفي بعض المناطق يوفر ما يزيد عن 50 نوعا من الحيوانات البرية البروتين الحيواني الذي يشكل 40 % من الغذاء، وفي الدول العربية جمعاء تعتمد على لحوم الحيوانات والنباتات في غذائها، وبالرغم من أن الإنسان استعمل أكثر من 7000 نوع من النباتات للطعام، إلا أن20 نوعاً فقط تشكل 90 % من الغذاء المنتج في العالم، وتشكل خمسة أنواع فقط القمح والذرة والأرز والخضروات والفواكه وبعض الحيوانات البرية أكثر من 50 % منه.
وبالرغم من عسر تحديد القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي، إلا أن الأمثلة التالية فيها التوضيح الكافي لهذه القيمة، ففي الولايات المتحدة الأميركية يشكل حصاد الأنواع البرية من النباتات والحيوانات حوالي 4.5 % من الناتج القومي الإجمالي، وأدت التحسينات الجينية في آسيا إلى زيادة إنتاج القمح والأرز بدرجة كبيرة.
ومن الفوائد المهمة استخلاص الأدوية من النباتات البرية التي قد تبلغ قيمتها في العالم حوالي 40 مليار دولار سنوياً، وكان لبعضها أثر كبير في علاج حالات اللوكيميا (سرطان الدم) لدى الأطفال، كما أن بعض أوراق النباتات تستخدم لعلاج الجلد، وبعضها يستخدم في الأمراض الباطنية، وهناك الكثير من فوائد النبات التي تستخلص منها الأدوية لعلاج الأمراض المستعصية.
ولو ركزنا في أهمية التنوع البيولوجي للدول النامية التي تعتمد معظم دولها على المصادر الطبيعية في الغذاء والعلاج، فمعظم اقتصاديات هذه الدول هو الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي واستخدام السكان المحليين للنباتات البرية في العلاج والعلف.
ولو نظرنا للمستقبل فإنه يجب على هذه الدول الاهتمام بالتنوع البيولوجي الفريد الذي لديها والمتركز في بلدان خط الاستواء، في عمل البحوث لاستنباط أنواع اقتصادية والبحث عن جينات جديدة من الأصول البرية الموجودة بهذه الدول لإنتاج بدائل محلية لإنتاج الطعام والعلف وغيرها من أنواع التنوع البيولوجي في هذه البلدان، وكذلك اهتمام هذه الدول لاستعمال النباتات البرية الموجودة لاستخراج مستحضرات طبية تفيدها في العلاج، حيث إنها تحتوي على مخزون بيولوجي، يؤمن لها حياة أفضل في الظروف الصعبة لو استغلت استغلالاً جيداً.
أما بالنسبة للأسباب الرئيسية لتناقص بعض الكائنات التي كانت موجودة بوفرة كبيرة في الماضي يمكن تلخيصها في النشاطات البشرية المختلفة، منها انبعاثات المصانع والشركات وعوادم السيارات والحروب وحوادث السفن ومياه المجاري بشكل أساس، وكذلك الصيد الجائر وقطع الزراعة ودفن الأراضي والشواطئ وتخريب الموائل الطبيعية البحرية واليابسة والتعدي على المحميات المختلفة.
 
الوسط - 17 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro