English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طهرانية الرجال وعهر النساء
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-05-08 08:56:14


وداعًا لعصر الاعتصامات والمظاهرات السلمية والخطب الجماهيرية والمهرجانات الخيرية التي كانت تقيمها الجمعيات النسائية في حديقة السلمانية، لخدمة ودعم القضية النسائية. اليوم نعيش عصرا جديدا من الاحتجاجات المباشرة والفعالة لضرب نظريات الرجال التي ما فتئت تحمل المرأة كل عهر العالم وخطيئته. فإذا كانت خطيئة حواء أكل التفاحة، فإن هذه التفاحة توسعت لتشكل كل الشرور الدنيوية والكوارث الطبيعية. لقد غفر الله لحواء خطيئتها، وكافأها هي وآدم بجنة الأرض من مال وبنين، ولكن يبدو أن الإنسان، ابن آدم وحواء لم يغفر لها خطيئة إنجابه وتمتعه بالدنيا اليوم والآخرة لاحقا إن رغب. فأصبحت حواء محور الشر وعنوانه. 
وإذا كانت المرأة في عالمنا العربي الأنثى المطيعة التي تدربت على نفي إنسانيتها والقبول بدونيتها وتحمل وزر شرور عالم الرجال، فإن المرأة الغربية التي آمنت بنفسها وحقها، اعترضت على تهمة تحميل المرأة كوارث الطبيعة، ووقفت في تظاهرة فريدة، غيرت الأنماط التقليدية للاحتجاج، بالخروج في تظاهرات بأستراليا وأميركا لأكثر من 30000 ألف متظاهرة، عاريات الصدور، احتجاجا على تصريح أمام خطبة الجمعة في طهران “كاظم صديقي” الذي اعتبر أن عري النساء هو المسبب للزلازل. والغريب أن النساء في إيران محجبات بحكم القانون، إلا أن الزلازل لا تتوقف في إيران. لذا نتساءل هل الحجاب احد أسباب الزلازل في طهران أسوة بالعري في الدول الأخرى.
لقد أثارت تهمة آية الله كاظم صديقي للنساء بأنهن السبب في حدوث الزلازل نساء العالم سوى نسائنا في العالم العربي، وكأنهن يوافقن ويؤكدن هذه التهم. إلا أن الطالبة الهندية” JenMcCreight “ أرادت أن تختبر هذه النظرية فدعت لخروج النساء عاريات الصدور، في مسيرات احتجاجية لاختبار مدى صحة مقولة “كاظم الصديقي”، فاستجابت نساء استراليا وأميركا للدعوة وخرجن عاريات الصدور، يمسكن بأجهزة سيزموجراف الخاصة بقياس الزلازل. وأثبتت التجربة أن عري النساء لا يسبب الزلازل. وأرى أن علينا القيام بالتجربة وتعرية الصدور على طريقة بعض المذيعات العربيات، ونرى إن كانت المرأة في العالم الإسلامي مختلفة وأكثر خطيئة وخروجها عارية الصدر وإن باحتشام سيكون سببا لحدوث الزلازل. 
لقد دأب الرجل ممثلا بالسلطة الدينية والروحية بربط العهر والزنا والخطيئة بالمرأة، بينما في الحقيقة أن الرجل هو العاهر الأول في التاريخ، فهو من يتزوج أربع نساء لا المرأة، فهي تكتفي بالإخلاص لرجل واحد، وهو من يملك المواخير ويديرها، وهو من يضع القانون ويطبقه، وبالتالي هو المسؤول عن كل ما يخرج عن الأخلاق والدين. 
الرجل هو من يتزوج طفلة في التاسعة من العمر وهو من يتزوج متعة ومسيارا وغيرها من أسماء الزواج، هو ولي الأمر الذي يحل ويربط، وهو من يسمح للمرأة بالحق في الحياة، فلم نسمع عن وئد النساء بين النساء ولكن من يقوم بهذه الخطيئة رجل فقط ليقول إنه رجل بين الرجال، ومن يغسل العار رجل، عار كان طرفا فيه. 
إن الخطيئة الأولى ارتكبت بفعل رجل وامرأة “آدم وحواء” ولكن ينظر لحواء على أنها شر مستطير وينظر لآدم على انه الضحية. إن الخطيئة لا تقوم إلا باثنين رجل وامرأة لتكتمل عناصر جريمة الزنا أو الفحش أو العهر... الخ، والعقاب لم ينزله الله للمرأة الزانية فقط وإلا لذكر ذلك في محكم كتابه، لقد أعد الله النار للكافرين وليس للكافرات، فإذا كانت الكوارث الطبيعية مصدرها الإثم فهو إثم الإنسان رجلا وامرأة وليس المرأة فقط. 
متى يعود العالم لرشده ويعي أن ما كان مقبولا بالأمس من موقف تجاه المرأة لم يعد مقبولا اليوم. وإذا كانت المرأة سابقا تحني رأسها للريح فهي اليوم تواجه ليس فقط الريح بل حتى الزلازل، فليستعد الرجال لزلزال المرأة القادم.
البلاد - 8 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro