جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الحقيقة التائهة

English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحقيقة التائهة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-05-02 08:37:31


يصادف غدا الاثنين ''اليوم العالمي للصحافة''، يرصد خلاله الصحافيون ومؤسساتهم ذات الصلة، حال الحريات الصحافية في بلدانهم وعدد الضحايا الذين قتلوا، والذين اعتقلوا والذين تم التخلص منهم بطرق فجة وإبعادهم عن مهنتهم وقطع لقمة عيشهم وتركهم الى مصير يتحكم فيه قانون العرض والطلب.. والرضا.
وفي شتى بقاع الأرض، يرصد صحافيو اكبر دولة ديمقراطية تتمتع بالحريات المؤسسة على أصول قانونية فيها الحقوق والواجبات واضحة بنسب عالية، الى اكبر دولة دكتاتورية تمارس القمع ضد شعبها ومؤسساته المدنية والمهنية، ولا تعترف بان هناك ثمة حقوق إنما واجبات تنفذ.. في كل هذه الدول يرصد الصحافيون ومؤسساتهم انتهاكات جمة ضدهم وأحيانا ضد المؤسسات الصحافية، عبر حصار ''إعلاني'' فج، وتقتير ''معلوماتي'' سافر من قبل بعض المؤسسات الحكومية. 
في ظل هذه الهواجس يحتفل صحافيو البحرين بيوم الصحافة العالمي، بينما تفعل الأزمة المالية العالمية فعلتها في جسد الصحافة المحلية، المعتمدة أساسا على إعلانات الشركات التي لا تزال تأن تحت وطأة التداعيات والخسائر الناجمة عن انهيارات في أكثر من قطاع، ما حشر الصحافي بين رحى الأزمة وبين واقع الصحف الداخلي، حيث تبين ان نسبة من الشركات بدأت تمارس لعبة المقايضة البائسة، والتي تورط فيها جزء من الجسم الصحافي بما يشكل نقطة سوداء في هذا الجسم رغم محدوديتها وقلة الذين ''مشوا مع المية''. 
يجري هذا في ظل تأكيدات رسمية من أعلى المستويات بأهمية الصحافة والقائمين عليها، وضرورة منحها الأوكسجين اللازم لممارستها المهنة. فقد اكد سمو رئيس الوزراء على الدور الكبير الذي تتطلع به الصحافة المحلية. ويذهب سموه اكثر عندما يؤكد على ''ان رجال الصحافة والإعلام في البحرين قوة فاعلة في المجتمع، تدعمهم في ذلك حرية الرأي والتعبير التي تعيشها البحرين في عهد جلالة الملك، الذي أعطى هذه الحرية بعدها الاشمل والأوسع''. ويشدد سموه في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للصحافة على ''ان يكون شعار الصحافة كلها الحقيقة دون سواها''، إيمانا من سموه ان الرسالة الأساس للصحافة هي البحث عن الحقيقة، التي هي عملية مضنية لا يمكن الوصول اليها دون إيجاد معطيات ومقومات وأدوات ضرورية تتسلح بها الصحافة والصحافيين. انه عمل يشبه من يحمل معوله ويدخل انفاق منجم بحثا عن الذهب الذي قد لا يجده، لكنه لا يترك معوله مهما كل وتعب وزادت كمية التراب بلا ذهب. 
وإذا كانت المعلومة هي العمود الفقري للخبر والتحقيق والتقرير، فإن إخفاءها من قبل المسؤول عنها يعتبر تعديا على القانون، الأمر الذي يفرض على الصحافي ممارسة عمله بعيدا عن هذا ''الحدا'' الذي يضع العصي في الدواليب، فيبحث عن الحقيقة في مكان وعند أطراف أخرى غير تلك التي أخفتها مع سبق الإصرار والترصد. وحين ينشر الصحافي مادته، تسارع الجهة التي اخفت المعلومة الى إصدار بيان ''عرمرمي'' يفند ما نشر ويسخف من جهد الصحافي.. ويطالبه باستقاء المعلومات من مصادرها.. هكذا دون ان يرف جفن هذا المسؤول عن إصدار بيانات النفي المتخصصة فيها بعض الجهات الحكومية.
ماذا يفعل الصحافي اذا تعمدت بعض الأطراف المعنية إخفاء وتشويه الحقيقة وكشفها الصحافي بجهده. بعض المسؤولين تأخذه العزة بالإثم ويمعن في النفي كما كان يفعل أسلافه إزاء بقعة الزيت التي ضربت سواحل البحرين إبان الحرب العراقية الإيرانية. لكن الصحافي يظل يبحث عن الحقيقة حتى وان صدر ''فيتو'' بمنعها من النشر، وإحداث المنع في الأسابيع القليلة الماضية تؤكد هذا الرأي. لكن ما يثير حنق الصحافيين وحيرتهم في البحرين، ذلك التجاهل المتعمد إزاء إصدار قانون عصري للصحافة والطباعة والنشر. فقد تواطأت السلطة التنفيذية مع مجلس النواب على إبقاء مشروع القانون المقر من مجلس الشورى لمدة سبع سنوات عجاف ظل المشروع يتحرك من إدراج الحكومة إلى إدراج مجلس النواب.. والاثنان يبحثان عن مواد جديدة يبتكرونها من خلال القانون او من خارجه، لإنزال أقسى العقوبات على الصحافي بإرساله للسجن إذا أفشى معلومة لا يريدها النواب او أقطاب في السلطة.
الوقت - 2 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro