جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التفاتة ضرورية نحو جمعية مكافحة السرطان

English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التفاتة ضرورية نحو جمعية مكافحة السرطان
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-04-06 08:56:36


أمر صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران السعودي بتقديم مبلغ 30 مليون ريال (ثلاثة ملايين دينار) كدعم للجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان، بعد ان امتدح أعمال ونشاطات الجمعية، وأشاد بالعمل الخيري الذي تنتهجه في خدمة شريحة من المرضى الذين هم في أمس الحاجة للرعاية والدعم.
وتوفر الجمعية، كما يقول عنها رئيس مجلس إدارتها عبد الله العمر «خدمة لأكثر من 2000 مريض، من خلال تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية للمرضى والإسهام في دعم برامج التوعية الوقائية من السرطان والتثقيف الصحي».
ولا ينبغي أن نفاجأ بقيمة رقم الدعم، فوفقا للمصادر الطبية السعودية يصل «حجم كلفة علاج امراض السرطان في السعودية ما يوازي 10 في المئة من ميزانية وزارة الصحة»، وهو ما يؤكده استشاري الأمراض الباطنية وأمراض الدم والأورام الذي يدير مركز قاري الطبي الدكتور عبد الرحيم قاري بالسعودية، حيث يقول «ان كلفة علاج مرض السرطان في السعودية فاقت 1200 مليون ريال سنويا وتمثل ما يقارب 10 في المئة من ميزانية وزارة الصحة السنوية التي تقدر بـ 14 مليارا تقريبا».
ويبدو أن هناك درجة عالية من الوعي بشأن مكافحة الأمراض السرطانية، في السعودية، إلى درجة أن تحظى بدعم مباشر من الغرفة التجارية والصناعية بمدينة جدة، عن طريق مجلس جدة للمسئولية الاجتماعية المنبثق عن الغرفة، والذي أبدى استعداده في أكثر من مناسبة «للتكاتف مع جميع الفئات، وسيعمل على دعم الندوات والمحاضرات وتبني الكثير من ورش العمل التي تساهم في الكشف عن مرض سرطان الثدي وتوضح طرق الوقاية منه».
ولا أعتقد أن هناك من يجادل عند الحديث عن ارتفاع كلفة علاج حالات الإصابة بأي نوع من انواع السرطان، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال كشف مسح أجرته منظمة التحالف المجتمعي غير الربحية للأورام بأنه في «الوقت الذي قال 68 في المئة منهم إنهم قلقون من الموت بذلك المرض، عبر 69 في المئة عن قلقهم من تكاليف علاج السرطان».
وتعتبر اليابان إحدى الدول التي تعاني من ارتفاع نسبة الإصابات بمختلف أنواع السرطانات، كما يقول سفير البحرين في طوكيو خليل حسن، حيث «يعتبر السرطان أكثر الأمراض شيوعا في اليابان وتتبعه أمراض القلب والشرايين‏.‏ وترتفع كلفة علاج السرطان بشكل صاروخي،‏ فهو من أكثر الأمراض كلفة في العلاج وهو السبب الأول للوفيات في اليابان، فيؤدي لوفاة أكثر من ثلاثمئة ألف شخص سنويا، ويمثل نسبة تقدر بنحو‏30.5‏ في المئة من أسباب الوفيات‏».‏
وتصرف نسبة عالية من كلفة العلاج نحو، «‏325‏ مليار دولار‏، كما يقول حسن، على الأمراض المزمنة غير الوبائية كالسرطان وأمراض القلب والشرايين‏.‏ كما تنهك الأمراض السرطانية الجزء الكبير من ميزانية الرعاية الطبية في المستشفيات وذلك للتشخيص والعلاجات الجراحية والدوائية والإشعاعية‏،‏ بالإضافة للرعاية المزمنة‏».
يدفعنا مثل هذا الاهتمام، وترغمنا مثل تلك الأرقام شبه الفلكية على الالتفات نحو واقع الإصابات السرطانية في البحرين، وأكثر من ذلك إلى جمعية البحرين لمكافحة السرطان التي أخذت على عاتقها، ومنذ تأسيسها في مطلع التسعينيات، التصدي لهذا المرض وعلى أكثر من صعيد: توعية المواطن اجتماعيا وصحيا للتعايش مع هذا المرض من أجل التغلب عليه، إطلاق الحملات، بالتعاون مع حفنة صغيرة من الشركات التي وجدت في دعم الجمعية ومشروعاتها، جزءا من تغطية خطط التزاماتها الاجتماعية، التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني الأخرى لتطوير حملات مكافحة هذا المرض الخبيث.
لكن ذلك وحده لا يكفي، ولا يساعد الجمعية على القيام بوظائفها، حيث تضطر الجمعية إلى الاعتماد على دخل محدود مصدره بعض المبادرات الذاتية التي تقوم بها الجمعية بمواردها المالية والبشرية المحدودة أيضا.
لقد صمدت جمعية البحرين لمكافحة السرطان لما يزيد على العقد ونصف رغم كل الظروف المعاكسة التي واجهتها، ونجحت في تحقيق الكثير من مشروعاتها مثل الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي التي أطلقتها في الأول من أغسطس/ آب العام 2005 بمبادرة من الجمعية ودعم من شركة بتلكو ودعم من وزارة الصحة في عهد الوزيرة ندى حفاظ.
كما تحرص الجمعية على تنمية مواردها الذاتية المتواضعة من خلال السوق السنوية التي تقيمها، تبيع خلالها حاجات مستعملة يتبرع بها مواطنون يؤمنون بأهداف الجمعية ويشاركونها في مشروعاتها.
لقد آن الأوان كي تكافأ الجمعية على ما حققته هي منفردة، رغم ظروفها الصعبة وإمكاناتها المتواضعة التي تحارب بها عدوا تعجز أمامه الموازنات الضخمة التي أشرنا لها أعلاه. ويمكن القيام بذلك من خلال مجموعة من الخطوات العملية التي تتضافر حولها جهود شركات القطاع الخاص، من خلال مسئولياتها الاجتماعية، ومؤسسات الدولة في القطاع الصحية بحكم العلاقة المهنية التي تربطها بتلك المعركة، سوية مع مؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وما لم يتم ذلك ستظل الجمعية تراوح عند إنجازاتها المتواضعة، ليس لأي سبب سوى تفرد الجمعية بخوض هذه المعركة.
 
الوسط - 6 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro