English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المستهلك باعتباره ضحية مزدوجة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-03-28 07:53:34


ثمة قناعة راسخة هنا بأن أسعار السيارات أعلى من باقي دول مجلس التعاون رغم توحيد التعرفة الجمركية على هذه السلعة بين المنظومة الخليجية. هذه القناعة مدعمة بمقارنات واضحة بين أسواق البحرين من جهة وبين أسواق السعودية والكويت والإمارات، على الأقل. والقيام بزيارة سريعة لما وراء الجسر تؤكد هذا القول وتدعمه، ما يقود إلى تساؤل حول الأسباب التي تجعل الأسعار في البحرين أعلى من غيرها، مع أن هذه الزيادة لاتقتصر على السيارات، إنما تتجاوزها إلى أغلب السلع.
في البحرين اليوم نحو 500 ألف سيارة تجوب شوارع تكتض كل شهر بما لا يقل عن 2000 سيارة إضافية، بينما لايزيد طول الطرق بالمعدل نفسه الذي تزيد فيه عدد السيارات، ما يضاعف عدد الحوادث المرورية ويزيد من نسبة التلوث التي تصل الآن إلى مستويات قصوى بسبب الاختناقات المتزايدة والمرشحة لأن تستمر إلى أمد غير معلوم في ضوء غياب استراتيجية لمعالجة أزمة المواصلات العامة التي نسمع عنها منذ عقود لكنها مثل (بيض الصعو) ليس لها بيان، اللهم إلا إضافة عدة مئات من سيارات الأجرة على الطريق المزدحم أصلا.
بعض التصريحات الرسمية المدعمة بإحصاءات، تشير إلى أن الزيادة السنوية لعدد السيارات في البحرين تقفز بمعدل 47 ألف سيارة، ومع زيادة عدد السكان الذي كسر حاجز المليون نسمة ومرجح له أن يواصل الزيادة مع التدفق غير المدروس وغير المقنن للعمالة الوافدة وعمليات التجنيس، التي رغم استمرارها تبقى نسبة المواطنين أقل من نصف عدد السكان.
ويفترض في معطيات كهذه أن تشجع وكلاء السيارات إلى إعادة النظر في تسعيرة بضاعاتهم بما يتواكب، ولو نسبيا، مع زيادة عدد السكان والقدرة الشرائية للمستهلك المنهك بقروض لاسقوف لنهاياتها. لكن الحقيقة كما كشفها ملف ''الوقت'' اليوم، قاسية على المشترين الذين وجدوا أنفسهم أمام اتفاق شبه كامل بين وكلاء السيارات على زيادة الأسعار بصورة غير عقلانية ولاتعبر عن حقيقة العرض والطلب ومعطيات الأسواق العالمية. الأسواق التي شهدت تراجعا في أسعار السيارات على مستوى العالم، لكنها في البحرين شهدت زيادة ملحوظة وغير مبررة. وما يزيد الطين بلة هو الخدمة بعد البيع. فلا قطع غيار السيارات ثبتت على أسعارها ولا مستوى الخدمة بقت على حالها رغم اضطرار المستهلك إلى دفع مبالغ إضافية بناء على ما يفرضه الوكيل الذي يحدد السعر، ليس بناء على الكلفة بل على الربح الذي يحدده في ظل غياب الرقابة الحقيقية على الأسعار، الأمر الذي فتح شهية المستهلك على الشراء من وراء الحدود.
في السنتين الماضيتين، ارتفعت أسعار السيارات بمعدلات لا تتناغم مع الأجور والرواتب المتآكلة، كما زادت كلفة خدمات ما بعد البيع في وقت كان يفترض أن تشهد الأسعار تراجعا تماشيا مع الأزمة المالية وركود الأسواق العالمية..لكن شيئا من هذا لم يحدث، ولم يحدث أيضا سحب أي سيارة من الأنواع التي تم سحبها من الأسواق الأميركية والأوروبية (وكأن مواصفات سياراتنا أحسن من المواصفات الأميركية!!)، وهو ما يفسر ماهية الرقابة ومستواها على الأسعار وخدمات ما بعد البيع، كما يفسر القدرة المقررة لوكلاء السيارات بعيدا عن أي ضغوطات رسمية وغير رسمية!! 
وفي كل الأحوال يبقى المستهلك الذي لاحول له ولاقوة هو الضحية الأولى للجشع وغياب الضوابط المنظمة للسوق، وهو أيضا ضحية للحوادث التي لاتخلو بعض أسبابها من خلل في عملية التصنيع.
الوقت- 28 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro