English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاستقالة هي قيادة أيضًا
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-02-27 11:30:48


“الاستقالة هي قيادة أيضًا” درس من دروس المناضل العظيم “نيلسون مانديلا” الذي غادر السلطة، على رغم أنه كان يستطيع أن يكون رئيسا مدى الحياة بعد نضالاته وتضحياته الكبيرة التي جعلت منه رمزا عالميا وليس وطنيا فقط، إلا أنه أبى إلا أن يعلو بهذا الانتصار بتقديم استقالته وإعطاء القيادات الشابة إدارة البلاد.
إن القيادة لا تعني كما هو مزروع في ذهن المواطن العربي البقاء للأبد، أو كما قال أحد الساخرين حتى الموت. 
هذه المعادلة الخاطئة، هي التي وقفت أمام “الأستاذ عبد الله الدرازي” الأمين العام السابق للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وتقديم استقالته. 
وأصبحت الاستقالة لا سببها، هي الشغل الشاغل للجميع، فمن يقول إن الضغط من داخل الجمعية والتهديد من الداخلية هو السبب، وآخرون يرون أن ما حدث هو إقالة وليس استقالة، ليصل الأمر إلى اتهامه في وطنيته وضرب تاريخه النضالي بأكمله باتهامه بالتنازل عن مواقفه مقابل وعود بمركز وغيره مما يسيل له لعاب كل طامح بالمال والشهرة. 
وأصبحت الجمعية ممثلة بأمانتها العامة في قفص الاتهام، فهي تارة متآمرة، تآمرت على أ. عبد الله الدرازي وأجبرته على الاستقالة، وتارة أخرى غير شفافة تتخذ قرارات في غرف مغلقة وتستجيب لضغوط قوى سياسية بعينها، فتتخلى عن موضوعيتها، ولعل آخر الاتهامات هو عدم أهليتها لتكون مدافعة عن حقوق الإنسان لأنها انتهكت حق أمينها العام في احترام رأيه المختلف معها.
إن القيادة نوعان إما قيادة فردية تتخذ قرارات بشكل منفرد، وإما قيادة جماعية تتخذ القرارات فيها بشكل جماعي، وإذا كان هناك أي اختلاف في وجهات النظر فيكون حسم القرار للأغلبية. والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تتميز بقيادتها الجماعية، وبالتالي فإن اتخاذ القرار لا يكون بالضغط أو التهديد أو بشكل منفرد، ولذا تكون تداعيات أي قرار بالسلب أو الإيجاب، هي مسؤولية جماعية. وصحيح أن الأمين العام له صلاحية التعامل مع الإعلام، إلا أنه بالنهاية بشر وقد يخطئ، إلا أن بعض الأخطاء تكون قاتلة وعليه تحمل مسؤوليتها وبشجاعة.
 إن القائد المتميز والعظيم هو من يواجه أخطاءه ولا يخشى اتخاذ القرار المناسب لإصلاحها، وهذا برأيي ما قام به أ.عبد الله الدرازي، الذي قدر حجم الموقف وقرر أن الاستقالة هي القرار الصائب. يقول الكاتب خالد المطوع في إحدى مقالاته “إن القدرة على تجاوز الفكرة أو المهمة أو العلاقة الخاسرة عادة ما تكون أصعب القرارات التي يتخذها الزعيم”.
لقد تصرف أ.عبدا لله الدرازي كزعيم وحاز احترام أعداءه قبل أصدقائه، لذا يستحق التقدير لقراره الشجاع، الذي هدف إلى بعث رسالة مهمة وهي أن القيادة مسؤولية وليست وجاهة.
البلاد - 27 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro