English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تنمية المناطق المنسية
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-24 08:15:29


لعقود طويلة، جرت عملية إهمال كثير من المناطق في البحرين، وخصوصا القرى التي لم تنعم بالطفرات النفطية، حيث ظل المسؤولون يبشروننا طوال هذه السنوات بأن عائدات النفط ستجلب الرخاء والازدهار للشعب على هذه الأرض. بيد ان سنوات عجافاً أرخت بظلالها على هذه المناطق، فجاءت الطفرة الأولى منتصف السبعينات من القرن الماضي، وتبعتها أخرى نهاية العقد نفسه، وثالثة في التسعينات، ثم بدأت الألفية الثالثة بارتفاع متواصل حتى لامست أسعار برميل النفط 150 دولاراً في النصف الثاني من العام ,2008 لتأتي الأزمة الاقتصادية العالمية وتطيح بالأسعار الى مستويات متدنية بلغت 40 دولاراً للبرميل، لتبدأ بعد ذلك رحلة الصعود حتى الوقت الراهن، اذ تحوم اسعار البرميل حول 80 دولاراً في الأسواق العالمية.
لماذا لم تستفد القرى من مشروعات وموازنات التنمية التي تم الإعلان عنها؟
ان كثيرا من القرى والمناطق سمعت منذ زمن بشيء اسمه مشروعات الصرف الصحي، الا إنها لم تحس بها الا في السنوات الاخيرة، ليس كلها، بل البعض منها، فيما تتعطل المشروعات الأخرى او تتعطل لأي سبب مقنع او غير مقنع، كما هو الحال مع الشوارع والحدائق العامة والمتنزهات التي يفترض ان تكون مسألة تحصيل حاصل في بلد المليون نخلة والعيون العذبة، والكواكب التي تشق مياه البحر المالحة لتخرج ماء حلوا. وبدلا من تحقيق التنمية ذهبنا للتعاقد مع شركات عالمية تعالج لنا ''البلوى التي أصيب بها خليج توبلي، بعد ان تحول الى ''بالوعة كبرى''، فيما تتعثر مشروعات البنى التحتية التي يفترض أن تنجز بالسرعة المطلوبة. فلا يعقل ان تظل شوارع لا تتجاوز أطوالها بضعة كيلومترات سنوات عدة دون انجاز ( شارع عالي - بوري مثالا)، حيث تنتصب أعمدة الكهرباء في منتصف الشارع منذ ما يقارب العام، دون ان ينظر احد في مدى الخطورة على مستخدمي هذه الشوارع، الذين هم في اغلبهم من عامة الناس الذين لا يصل صوتهم لأحد.
لا يمكن للتنمية الحضرية التي نتغنى بها ان تنجز استراتيجية عليها المعتمد في ظل التداخل الكبير في الصلاحيات والمسؤوليات والميزانيات المقسمة بين أكثر من وزارة وجهة حكومية، بينما يشتكي اعضاء المجالس البلدية من محدودية الصلاحيات، لأجهزة يفترض ان تكون ''حكومات محلية'' تعنى بتنمية المناطق على أصول واضحة وصحيحة، كما هو الحال في كثير من الدول التي تمنح بلدياتها صلاحيات التنمية والتطوير، وتخصص لذلك ميزانيات موحدة المرجعية وليس موزعة ومتناثرة هنا وهناك.
تحتاج المناطق اليوم الى هزة عنيفة لكي تدخل على سكة التنمية الإنسانية الشاملة. تحتاج الى قنوات الصرف الصحي والشوارع غير المحفرة والمرصوفة على أصول هندسية سليمة، والى حدائق عامة وليس الى ''زواريب'' لاتزيد مساحتها على مساحة بيتين متلاصقين، مثلما هو حاصل في مدينة عيسى التي تبخرت حديقتها العامة الكبرى لتتحول الحدائق الى زوايا في مناطق ضيقة في الاحياء.
قد نحتاج الى توحيد موازنة تطوير المناطق ووضعها في أيدي البلديات والبدء بمشروعات مدروسة، بعيدا عن الارتجال والتضارب بين الجهات الحكومية، وبينها وبين الجهات الاهلية. ولعل ملف ''سنوات الوجع'' هذا يضع اليد على جزء من الخلل القائم، ويفتح ثغرة من اجل الالتفات الى مناطق ظلت مهملة منذ سنين، وحين انتبه لها البعض لم تكن الالتفاتة في مستوى السنوات التي ضاعت من عمر التنمية في هذه المناطق.

الوقت - 24 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro