English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

غروب الجنوب
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-01-16 08:23:08


ماذا يحدث في الجنوب اليمني، أو اليمن الجنوبي، أو جنوب الجزيرة، مجموعة من التسميات بدأت تبرز للسطح، لتعبر عن حجم صعوبة واقع اليمن السياسي اليوم في ظل التمرد الحوثي، واتخاذ القاعدة لأراضيه محطة لتحركاتها من جهة، ومطالبة اليمن الجنوبي بالانفصال، والعودة لشكل الدولة الجنوبية المستقلة من جهة أخرى أو على اقل تقدير تشكيل دولة كونفدرالية. فيعيش اليمن اليوم أسوأ حالاته السياسية التي تنبئ بالكثير.
استقل اليمن الجنوبي باعتراف بريطانيا في 30 نوفمبر 1967، واعُلن عن قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. وفي عام 1971 تم تعديل الاسم إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وبذلك أصبحت أول جمهورية اشتراكية في العالم العربي. إلا أن رفاق الأمس الذين توحدوا لتحرير اليمن وتحويله لدولة، عجزوا عن وقف خلافاتهم لبناء الدولة، فاستمرت صراعاتهم لتتوج بأحداث يناير 1986 بين أنصار الرئيس علي ناصر وأنصار الرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل، التي انتهت بموت الأخير وآلاف غيره في أقل من أسبوع.
ولعل المجزرة وما تلاها من سقوط للاتحاد السوفياتي وتداعي الأنظمة الاشتراكية واحدة تلو الأخرى، إضافة للعجز المالي الذي ترك خزائن الدولة خاوية دفع للقبول بالدخول في وحدة مع اليمن الشمالي في العام 1990 بمباركة من علي سالم البيض والرئيس علي ناصر، الذي آل إلى ما كان يتمناه كل يمني بتحقيق الوحدة التاريخية لأرض اليمن.
إلا أن شهر العسل لم يستمر طويلا، حيث بدأت الخلافات تبرز بين أطراف السلطة في21 مايو 1994 وإعلان الجنوب انفصاله عن الشمال، وليعلن الشمال بالمقابل الحرب لاستعادة الجنوب.
ويعد تحالف الرئيس الجنوبي السابق “علي ناصر محمد” والفريق أول “عبد ربه منصور هادي” الذي أصبح نائبا للرئيس عبد الله صالح إلى يومنا هذا، ضد رفاق الأمس بالجنوب، علي سالم البيض وأبوبكر العطاس، اللذين تم نفيهما خارج اليمن. هو المسمار الأخير في نعش مسيرة الثورة الجنوبية اليمنية.  
واليوم وبعد 15 سنة يعود “علي سالم البيض” الرئيس السابق من جديد يؤازره دولة الرئيس “حيد أبوبكر العطاس”، ليعلن من النمسا عودته للعمل السياسي ويتعهد بفك ارتباط الجنوب عن الشمال، وينصب نفسه قائدا للحراك السلمي الجنوبي. الحراك الذي نشأ عن حركة الاحتجاجات الشعبية في الجنوب منذ العام 2007، والمُطالب باستقلال الجنوب عن الشمال واعتبار الجنوب في حالة احتلال. 
وبمؤازرة ذلك يصف الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الاحتجاجات الشعبية في الجنوب بأنها “أعمال شغب وتخريب” وان القائمين عليها “عناصر خارجة على الدستور والقانون، تنشر ثقافة الفتنة والبغضاء والنعرات المناطقية والشطرية في محاولة بائسة إلى إعادة عجلة التاريخ في الوطن إلى ما قبل ثورة 22 مايو 1990”. 
وبإعلان الرئيس السابق علي سالم البيض عن زعامته لحرب جديدة لفك ارتباط الجنوب عن الشمال، ووصف الرئيس علي عبدالله صالح الحراك الشعبي باستخفاف واعتباره أعمال شغب، أعلن الفريقان المدى الذي تصل فيه حركات التحرر العربية، التي تظل تناضل من أجل الحرية لتقع هي نفسها في نفس المستنقع الذي ناضلت للخروج منه، الاستبداد ومرض السلطة، فتتحول ليس لثورات فاشلة، بل أيضا لدول فاشلة، تنحى ناحية الغروب.

البلاد - 16 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro