English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عقد من المطالب
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2009-12-22 10:18:08


بعد تولي جلالة الملك سدة الحكم عام 1999م جرى تحول سياسي وامني واضح في البلاد، حيث تم إلغاء قانون ومحكمة امن الدولة، وتبييض السجون وعودة المنفيين، وتم التعهد بعودة تفعيل دستور 1973م وإعادة الحياة للسلطة التشريعية لتمارس دورها التشريعي والرقابي.
وترافق مع هذه التحولات تنشيط ملموس للمجتمع المدني فبدا العمال في الضغط من اجل حق التنظيم النقابي، والسياسيين من اجل العمل السياسي العلني المؤطر مؤسساتيا، وبالتالي تم صدور قانون النقابات واعتبار الأول من مايو عيدا للعمال أسوة بالمجتمعات الديمقراطية، وتم تأسيس الجمعيات السياسية أيضا، فضلا عن حراك مجتمعي كبير حقوقيا واجتماعيا وإعلاميا.
بيد أن وفي هذه المناسبة وبمرور عقد من الزمن على تولي جلالة الملك الحكم فانه من الأهمية في مثل هذه المناسبات أن يتم تقييم التحولات الايجابية وهل هي في تطور ونحو المزيد من المكتسبات أم إنها توقفت عند محطة.
ومن جهة ثانية فانه من الأهمية إبراز المتطلبات التي لم تتحقق لغاية الآن حتى تكون ضمن أولويات المرحلة القادمة.
هناك عدد من الملفات العالقة وبعضها مجمدة وتحتاج إلى تفعيل جدي، أهمها التعديلات الدستورية لإعطاء المجلس النيابي السلطة التشريعية والرقابية الفعلية والعودة إلى دستور عقدي، والبدء في تنفيذ إجراءات واضحة لتحقيق العدالة في التمثيل عبر إعادة النظر في الدوائر الانتخابية، والثقة والإيمان الحقيقي بالديمقراطية عبر ترك الناس أحرارا في خياراتهم وهذا يتطلب حيادية السلطة التنفيذية واستقلالية هيئة الانتخابات والابتعاد عن التوجيه وتشويه الأصوات عبر تأسيس نظام انتخابي يعتمد على النزاهة والرقابة الدولية.
هذا على الصعيد الدستوري والسياسي والذي يحتاج إلى المزيد من التطوير وعدم الانتشاء فرحا لما تم انجازه وكفى، بل أن العملية السياسية في جميع المجتمعات الديمقراطية تسير في ديمومة التطور وترفض الجمود عند حد معين، ولذلك لا بد من الانتقال إلى مرحلة تداول السلطة التنفيذية وموافقة السلطة التشريعية واخذ ثقتها على الوزراء، والانتقال إلى العمل الحزبي الحقيقي.
إن هذه المتطلبات التي لم تتحقق لغاية الآن ضرورية لحاضر ومستقبل الإصلاح السياسي في البلاد ودونها ستستمر الاحتقانات ويواصل الحكم في إدارة الأزمات بدل حلها.
وعلى الصعيد الحقوقي ورغم التطور الايجابي النسبي إلا أن البلاد تحتاج إلى خطوات جريئة في الانتهاء من آثار أمنية وسياسية ونفسية وحقوقية ما زالت باقية وستبقى إذا لم نحقق مبادئ العدالة والإنصاف بحق ضحايا مرحلة امن الدولة، وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان بشكل صادق وعلى كافة الصعد، ومنها الإيمان بحق الاعتراض والاحتجاج والمعارضة كأدوات ضغط موجودة في جميع المجتمعات الديمقراطية التي تؤمن بان الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني بمثابة سلطة خامسة مهمة ومطلوبة للمزيد من الرقابة والمحاسبة وانتزاع الحقوق والمطالب. وفي هذا الشأن من الأهمية أن لا تتحول المؤسسات الرسمية الحقوقية إلى واجهات للترويج الإعلامي فقط، بل تصبح فعلا مؤسسات محايدة ومؤثرة لتعزيز حقوق الإنسان.
وعلى صعيد الحريات العامة والخاصة كثوابت دستورية وحقوقية وإنسانية، البلاد تحتاج إلى خطوات جادة لتعزيزها تشريعيا وذلك بإلغاء كثرة من مواد قانونية في كثرة من القوانين تعتبر متعارضة مع مبادئ الحرية والعدالة، بدلا من العمل في خنق الحريات كما هو جار حاليا.
وعلى الصعيد الاقتصادي فان تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة التي لا يمكن تصورها إذا لم تذهب ثمارها للإنسان البحريني الكادح وذوي الدخل المحدود، وهذا يتطلب إعادة النظر في الرؤية الاقتصادية وسياساتها النيوليبرالية التي بدا الغرب الرأسمالي يتراجع عنها ونحن ما زلنا مصرين على المضي قدما في برامج التخصيص وبيع القطاع العام والتوجه نحو الاستثمار العقاري، والمزيد من التجنيس الذي بدا يخلق ضغطا اقتصاديا على معظم الخدمات الصحية والإسكانية والتعليمية والمرورية وغيرها من الآثار القيمية والاجتماعية والسلوكية.
المجتمع يحتاج إلى المزيد من الشفافية والمزيد من فضح الفساد والمفسدين وسارقي المال العام والأراضي والسواحل والجزر، وهي كلها ملفات عالقة نعتبر مثل هذه المناسبة فرصة لطرحها.
عبدالله جناحي
نائب رئيس اللجنة المركزية بتنظيم وعد

الوقت - 16 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro