English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قراءة في الخطاب الملكي (2)
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-12-21 09:08:31


التردي الإداري في المؤسسات الحكومية

عندما يتحدث جلالة الملك عن السعي ‘’لتفعيل الرقابة الإدارية’’، فإن العاهل يضع اليد على جرح الخلل القائم في العديد من المؤسسات الحكومية التي يفترض أنها أول من يطبق اللوائح والنظم الإدارية المنظمة للعمل في القطاع الحكومي لكي تتعزز عملية الانتماء ووحدة النسيج الداخلي بين أطياف المجتمع واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص ووضع المعايير والمقاييس القائمة على مبدأ الكفاءة والإنتاجية في العمل. فهل تتمتع مؤسسات الحكومة بهذه الخصال التي هي أساس الإدارة الحديثة الناجحة الباحثة عن الجديد المبدع، وليس الاعتماد على معايير الواسطة والمحاباة التي تقود الوضع الإداري في البلاد إلى منزلقات خطيرة قد تبدو الأمور معها الآن سهلة، إلا أنها تحمل عواقب وخيمة على الجانب الإداري في مؤسسات الدولة. 
وكما أسلفنا القول يوم أمس، فان جلالة الملك وباعتباره رأس السلطات يقدم توجيهاته مكثفة على شكل عناوين عريضة، وعلى الجهات التنفيذية تطبيق هذه التوجيهات بمصداقية عالية وبحجم الأمانة والثقة التي منحها الملك للمسؤولين. فهؤلاء مساءلون أمام جلالة الملك في حفظ الأمانة وأمام الناس من خلال مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني التي يشتد عودها ولم تعد كما كانت قبل عشر سنوات، حيث يمارس جزءا لا بأس به منها مسؤولياته الرقابية التي وأن لا تجبر المسؤول على الأخذ بآرائها، لكنها تكشف عن مكامن الخلل وتقدم مرئياتها للحلول المطلوبة. 
لقد سمعنا الكثير عن التحول الإداري منذ أكثر من أربعة وثلاثين عاما (أي بعيد حل المجلس الوطني في العام 1975)، حيث أخذ اسم دولة صغيرة مثل سنغافورة يتردد في الدوائر الحكومية عندنا، بأن البحرين تسعى لأن تكون سنغافورة الخليج، وغير ذلك من التعابير والمصطلحات المدعومة بزيارات ميدانية لوفود من مختلف وزارات الدولة.. لكن ماذا حصل؟
لم تكن النتائج، بعد ثلاثة عقود ونصف، كما أراد مطلقو المصطلحات الجديدة حينها. فسنغافورة تحولت إلى نمر آسيوي قوي لأنها اهتمت بالتعليم أولا وصنعت معجزتها الخاصة لأنها قدست العمل واعتبرته جزءا لا يتجزأ من الإيمان بالدين وبالتعليم، وسعت للمساواة بين الإثنيات العرقية المكونة للمجتمع السنغافوري، ولم تتوانَ في معالجة المشكلات التي كانت تواجهها، بل أقدمت على إبداع الحلول الجديدة، فخلقت نموذجها الذي يحتذى.
أما نحن فلم نقرأ التجربة السنغافورية كما يجب، ولم نتعلم منها ما يفترض، بل أدمنا على إرسال الوفود هناك.. واغلبها عاد بخفي حنين. 
من هنا تكمن أهمية دعوة جلالة الملك لخلق واقع متقدم للإدارة في مؤسسات الدولة عبر تشييد ديوان رقابة إدارية له الصلاحيات في إيقاف كل التجاوزات ولديه القدرة على معالجة الخلل القائم بلا مواربة أو محاباة
غداً نكمل

الوقت - 21 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro