English

 الكاتب:

من العالمية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا أعتقد أن بلير يجب أن يحاكم وأن يتهم بارتكاب جرائم حرب؟
القسم : سياسي

| |
من العالمية 2009-12-12 08:41:59


جنرال سير مايكل روز:     .
تقصي الحقائق في حرب العراق ليس محاكمة ، ولا أحد يخضع للمحاكمة. هذا ما قاله السير جون تشيلكوت ، رئيس لجنة التحقيق ، في عرضه الأولي للقضية. وأضاف أنه ليس هنا ليقرر من هو البريء او المذنب من أولئك المسؤولين عن غزو العراق. التحقيق يجب أن يكون الخطوة الأولى في عملية قضائية تجلب المسؤولين عن كوارث حرب العراق أمام المحكمة ، ويمكن أن تؤدي في النهاية الى اتهام توني بلير رسميا بارتكاب جرائم حرب. لقد زودنا التحقيق بالفعل بتفاصيل مذهلة للأحداث خلال المرحلة الأخيرة للتحضير لغزو العراق.السير ويليام ايهرمان ، مدير الدفاع والاستخبارات السابق في وزارة الخارجية ، ذكر هذا الأسبوع أن الجواسيس البريطانيين أفادوا قبل عشرة أيام من الغزو بأن العراق قام بـ"تفكيك" كل الأسلحة الكيماوية التي بحوزته. رغم ذلك ، مضى توني بلير قدما باتجاه الحرب.ثم أتى إدعاء سفير واشنطن السابق ، السير كريستوفر ماير ، بأن توني بلير وجورج دبليو بوش قد وقعا اتفاقا سريا للإطاحة بصدام حسين قبل عام تقريبا من غزو العراق ، وبأن المسؤولين وجدوا أنفسهم مطالبين بالعثور بسرعة على "معلومات وأدلة" لتبرير شن الحرب. لكن رغم هذه الروايات الدامغة ، فالحقيقة هي أن بريطانيا انقادت للحرب على أسس خاطئة ودون استعداد ، والنتيجة الحتمية كانت تدمير العراق وخسارة فادحة في الأرواح واضطرابا سياسيا متواصلا في الشرق الأوسط. الأسوأ هو أن الحرب قد غيرت رأي المسلمين جذريا تجاه الغرب في كافة أنحاء العالم ، بل وولّدت إرهابا في شوارع لندن.رغم كونه من المبكر جدا تقدير التكلفة النهائية للحرب ، من النواحي الانسانية والسياسية والاقتصادية ، إلا أن الأرقام التي ظهرت تعد مفزعة بالفعل.لو تم تخصيص جزء يسير فقط من القوة العسكرية والموارد الاقتصادية ، التي جرى إنفاقها في العراق خلال السنوات الست الماضية ، لأفغانستان في 2001 ، فإن الوضع كان بالتأكيد سيبدو اليوم مختلفا جدا عن الوضع المقلق بعمق والموجود في تلك الدولة التي تمزقها الحرب. ضمن الوضع الراهن ، تمكنت طالبان بالفعل من استغلال الفراغ الذي تركه الغرب حين توقف عن التدخل ، وقد ينتقل الوضع الحالي ، في أسوأ الظروف ، الى باكستان ، مما سيؤدي الى ظهور شبح القاعدة ، التي ربما تتمكن من الحصول على أسلحة نووية.فيما يغادرنا بلير الى كتب التاريخ ، دون أن توجه إليه ولو ظاهريا ذرة من اللوم بسبب دوره في حرب العراق ، لا عجب أن هناك غضبا وإحباطا شديدين من نظام سياسي يرفض استجوابه على أفعاله. إن بلير ليس فقط من يجب أن يخضع للمحاسبة. في المرحلة الأخيرة من التحضير لحرب العراق ، كان من الواضح أن النواب قد فشلوا على نحو كافْ في التشكيك بصحة المعلومات الاستخباراتية التي استخدمها بلير لتبرير الحرب - واختاروا أن يصدقوا ما قيل لهم والقبول بإذعان بالنتائج المشينة "للملف المخادع" الذي حذر من أن صدام يمكن أن يشن هجوما على الغرب خلال خمسة وأربعين دقيقة. خلال مناقشة الملف في الرابع والعشرين من أيلول عام 2002 ، فشل النواب في تحدي رئيس الوزراء بالرغم من أن تحديد ما اذا كانت الصواريخ ، التي يُفترض بأن صدام كان يملكها ، تكتيكية أو استراتيجية ، كان سيكون أمرا بسيطا. صواريخ المعارك التكتيكية - التي اتضح فيما بعد أنها كذلك - يمكنها أن تصل فقط إلى قاعدة تخضع للسيادة البريطانية في ديكيليا في قبرص ، وبالتأكيد لم تكن تشكل أي تهديد استراتيجي للغرب كما ادعى بلير. رغم ذلك ، فإن قيام بلير بإساءة استخدام المعلومات الاستخبارية في المرحلة الأخيرة من التحضير للحرب ليس سوى واحدة من قضيتين هامتين على الأقل يجب أن يتم بحثهما في التحقيق حول حرب العراق لمعرفة اذا ما كان مذنبا بتهمة الخداع.أولا ، صرح بلير ، الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك ، بوضوح قبل الغزو بأن تغيير النظام لم يكن أبدا السبب وراء شن الحرب - مع ذلك فقد بدأ يتكشف بالفعل من خلال التحقيق بأن هذا كان ، بشكل شبه مؤكد ، السبب الحقيقي لغزو العراق. يبدو أن بلير ضلل البرلمان ، وفي الواقع ، الدولة بأسرها. ثانيا ، وفقا لقانون الحرب الدولي المتفق عليه ، لا يجب على أي دولة شن الحرب ما لم يكن ذلك التحرك هو الملاذ الأخير: ويجب أن تتناسب عملياتها العسكرية مع حجم التهديد: وما لم تكن النتيجة النهائية تبرر الوسائل المستخدمة - بمعنى آخر ، أن يكون الوضع في تلك الدولة بعد الغزو قد أصبح أفضل ، من النواحي الانسانية والأمنية ، مقارنة بوضعه الأصلي. الحرب في العراق تمثل خرقا واضحا لتلك المتطلبات الأساسية: كانت الأمم المتحدة تعتقد بعدم وجود مبرر لشن الحرب في آذار عام 2003 ، بما أننا لم نصل الى نقطة "الملاذ الأخير": لم يكن هناك أي تهديد من اي نوع من العراق في غياب الأسلحة الكيميائية: والفشل الذريع في تخصيص الموارد الملائمة للوضع بعد الحرب يعني ان العراق ينحدر حتما نحو دوامة من الشغب والعنف والفوضى لم يتعافى منها بعد. على أي حال ، ع7ندما يقول بلير أنه شعر بأنه يقوم "بالأمر الصحيح" عندما ألزم هذا البلد بغزو العراق ، أو أن الاستخبارات قد خدعته هو أيضا ، فإن هذا لا يعتبر دفاعا قابلا للمساندة.إنها مسؤوليته الواضحة كقائد للدولة أن يقرر صحة ونوعية ومدى صلاحية مصدر المعلومات الاستخباراتية قبل إقحامنا في الحرب.يبدو أن التحقيق يؤكد بالفعل أسوأ مخاوفنا تجاه الأحداث التي قادتنا الى الحرب ضد العراق في ,2003 يمكن بالفعل رفع دعوى لديها "ما يكفي من الأدلة" بأن غزو العراق كان خرقا خطيرا للقانون الدولي وربما يشكل جريمة حرب. بالطبع ، اذا أقيمت دعوى كهذه ضد بلير ، حينها قد يطالب شعب هذه الدولة بحق أن يمثل أمام القضاء. في بريطانيا ، لدينا تقليد حسن متبع ، وذلك بتقديم قادتنا للمسائلة عندما يقودون بلادنا الى الكوارث. عندما رأى ونستون تشيرتشل ، الذي كان قائدا أول للبحرية ، المخطط الرئيسي لحملة الامبراطورية العسكرية ضد الأتراك (الغاليبولي) ، حجم الكارثة التي حدثت هناك في 1915 ، تطوع مباشرة للالتحاق بالخنادق في فرنسا - حيث كان يمكن له ، ودون شك ، أن يأمل بأن يلقى حتفه أو أن يستعيد شرفه. في المقابل ، بلير اليوم يتنقل من مكان إلى آخر دون قلق ليجني الملايين من عقود المشاريع التجارية والمحاضرات. ومما يزيد من بشاعة الأمور أن كثيرا من هذه المكاسب قد تحققت بسبب العقود الاميركية والشرق أوسطية التي وقعها نتيجة دعمه غير المشروط لبوش خلال حرب العراق. لهذا السبب ، اعتقد بأن على توني بلير وأولئك المسؤولين عن كوارث حرب العراق أن يمثلوا للمحاكمة وهو أمر قد يؤدي الى اتهامهم بجرائم حرب ، إننا مدينون بذلك للعديد من هؤلاء الذين ماتوا أو جرحوا في حرب العراق ، كما نحن مدينون بذلك لعائلاتهم.
"دايلي ميل" البريطانية – 10 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro