English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

.. وغرقنا من أول الغيث
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-12-07 08:52:12


لم يستطع الرجل الخمسيني القاطن في مدينة عيسى من تمالك نفسه وهو يتحدث مساء أمس في مبنى ''الوقت''، فصب جام غضبه على المجلس البلدي وعلى الوزارة المعنية وعلى المسؤولين عن سد فتحات انسياب مياه الأمطار إلى شبكة الصرف الصحي.
حال هذا الرجل هو حال مئات من الأسر التي فاجأها المطر طوال يوم أمس وأتى على الكثير من ممتلكاتها داخل وخارج منازلها. الرجل لم يتمكن من دخول منزله، فإذا دخل إليه لا يستطيع الخروج منه بسبب الأمطار التي حاصرته وحاصرت المنازل المجاورة، والمجلس البلدي وعده بإرسال صهريج بسحب المياه من أمام منزله، لكن.. وحتى الساعة التاسعة مساء لم يصل أحد إلى طريق ,1510 مجمع 815 بمدينة عيسى، وكأن هذا الرجل وجيرانه ليسوا من هذا البلد!!
يقول الرجل الخمسيني إن حجة المجلس البلدي والمسؤولين هي أن منزله قديم (!!) يعني يعيرونه بالفقر. لكن لماذا طفحت مساء أمس مياه الصرف الصحي في قرية عالي واختلطت مياه الأمطار بالمخلفات والملوثات وتحولت الشوارع إلى قاذورات تدهسها السيارات العابرة كما يدهس بعض المسؤولين القانون؟!. في عالي، للتو خلصت الشركة المنفذة من إنجاز إعادة تبليط الشارع بعد سنوات من العذاب، لكن الشارع الجديد سقط والشركة المنفذة والمسؤولين المتابعين في أول امتحان جدي. ويبدو أن هذا الشارع لن يدوم طويلا، فالحفر سوف تداهمه سريعا لسبب بسيط هو أن القطرات الأولى من المطر لم تذهب إلى مسارها المفترض (يعني الشارع ما فيه سلوب) حتى طفحت مياه المجاري وأزكمت أنوف الأهالي، وليذهب أحد المسؤولين ليتأكد بنفسه ويطل برأسه من نافذة سيارته ليشم ما جادت به المجاري على المواطنين، بينما يحاصر الطين مجمع 742 في نفس المنطقة من كل الجهات، حيث تحولت الطرقات والأزقة غير المسفلتة بعد إلى أوحال، ويبدو أنها لن تسفلت في القريب العاجل حتى تتعرض سيارات القاطنين فيه إلى التلف التام. 
كم منطقة يا ترى غرقت يوم أمس؟
هذا السؤال يوجه لمن يعنيهم الأمر وهم كثر في هذا البلد، فاغلب المناطق التي أصابتها الطلة الأولى للمطر هي المناطق الشعبية التي لا يبدو أن هناك اهتماما يرتقي إلى مستوى المسؤولية بها. ومثلما حصل في عالي ومدينة عيسى، فالوضع شبيه في الرفاع وعراد والحد والمنامة وقرى شارع البديع. 
هل نحتاج إلى كارثة من طراز كارثة جدة في السعودية لكي يصحصح المسؤولون ويستيقظوا من سباتهم؟!. هناك غرق أكثر من مائة شخص، أغلبهم مات وهو في منزله، وقد اصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز أوامره بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على من تسبب في كارثة كبرى في بلاد وهبها الله الثروات الطبيعية الهائلة. فماذا سنفعل هنا في البحرين؟!

الوقت - 7 ديسمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro