English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وقعت دبي فلا تسنّوا سكاكينكم العربية
القسم : اقتصادي

| |
عبيدلي العبيدلي 2009-11-29 09:11:19


ما تزال أزمة طلب إمارة دبي تأجيل دفع ديون شركة دبي العالمية تتفاعل، وعلى نحو سلبي، وعلى أكثر من مستوى، فعلى الصعيد الدولي تراجعت أسعار الاسهم الاميركية جراء ذلك، وخسر مؤشر داو جونز 154 نقطة، أي 1.5 في المئة من قيمته. والشيء ذاته تعرضت له الأسواق الآسيوية والأوروبية، وبينما أخذت هذه الأخيرة في التعافي قبل الإغلاق، فبعد تراجع بلغ ما يربو على 3 في المئة يوم الخميس، عادت لترتفع بنسبة 1 في المئة يوم الجمعة، واصلت الأولى تراجعها حيث تراجع مؤشر نيكي بنسبة 3.2 في المئة، ومؤشر هانغ سانغ بنسبة 4.8.
ولم يختلف سلوك الأسواق الخليجية عن نظيراتها العالمية، حيث واصلت ثاني أكبر بورصة عربية، وهي سوق الكويت للأوراق المالية خسائرها مباشرة بعد اندلاع ازمة دبي كي يفقد مؤشرها 165 نقطة من قيمته، ويعد هذا المستوى هو أدنى مستوى للمؤشر الكويتي في تسعة أشهر منذ فبراير/ شباط 2009. ولحقت سوق الإمارات العربية المتحدة بشقيقتها الكويتية حيث «سجلت الأسهم خسارة جديدة، إذ فقد مؤشر بورصة أبوظبي 14 نقطة ليستقر عند مستوى 2910 نقطة، في حين خسر مؤشر سوق دبي الأكبر نحو 33 نقطة لينهي تعاملات الأسبوع عند مستوى 2093 نقطة، كما سجل مؤشر سوق الإمارات المالي تراجعا بنحو 27 نقطة، ليستقر عند مستوى 3028 نقطة».
ولم تمس الأزمة الدبوية الأسواق المالية العالمية والعربية فحسب، فقد طالت أيضا الأوضاع الاقتصادية العربية، وهنا تكمن خطورتها. فهناك النفط أولا، والذي كان أول المتضررين من تلك الأزمة، حيث تناقلت وكالات الأنباء مواصلة «أسعار النفط هبوطها لتصل إلى أدنى انخفاض في ستة أسابيع دون مستوى 74 دولارا ، وسط فزع المستثمرين بسبب مشكلة ديون في دبي مما دفعهم لتقليص مراكزهم والتحول إلى الأصول الآمنة».
لا أحد بوسعه أن ينكر ان الأزمة عميقة وخطيرة في آن . فهناك الثمانون مليار دولار، وهو إجمالي الديون التي تطلب دبي تأجيلها، ورغم أن هذا المبلغ يعتبر رقما متواضعا عند الحديث عن الأزمات المالية المعاصرة التي بلغت خسائرها في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة تريليونات الدولارات. لكن تأثيراته السلبية المباشرة عميقة على اقتصاد متواضع في إمارة صغيرة من حجم دبي، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار امتداد الاقتصاد الدبوي المالي في الأسواق العالمية، مما يجعلها لقمة سائغة في أفواه أسماك القرش العالمية الجائعة اليوم، والباحثة عن ضحايا جدد تعوض بها خسائرها التي ألمت بها جراء الأزمة المالية العالمية. لكن ذلك لايعني أن الأزمة قاتلة، إذ ما يزال في الإمكان السيطرة عليها، طالما أنها محصورة فقط في تأجيل دفع الديون، التي يمكن تسديدها في فترة زمنية قياسية، في حال تضافرت جهود خليجية صادقة في عدم ترك الإمارة الصغيرة تواجه الأزمة لوحدها. محدودية الأزمة يؤكدها تصريح مسؤول بريطاني حكومي كبير خص به صحيفة «الإندبندنت» اللندنية التي خصصت عددا من صفحاتها لتسليط الضوء على الأزمة، قال فيه «إن ازمة دبي تعد من الازمات المتواضعة التي يمكن التحكم فيها واحتواء تأثيراتها بالنسبة لبريطانيا، بيد ان ثمة مخاوف في امارة ابو ظبي، جارتها الاماراتية الغنية بالنفط، من ان كمية قروض الانقاذ السابقة قد تترك دبي تواجه مصيرها». لكن ما يثير المخاوف هو، كما تحذر صحيفة «الفاننشال تايمز» البريطانية، احتمال توقف المشروعات العقارية الأخرى التي تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 300 مليار دولار قبل ان تبدأ اسعار العقارات في الانهيار. يشير إلى هذه المسألة أيضا المستشار في كوموديتي بروكينج سيرفيسيس (CBS) الأسترالية بنسون وانغ الذي يؤكد على أن «وضع دبي مثير للقلق للغاية ويخشى الناس بالطبع تأثيرا متتاليا محتملا اذا عجزت دبي عن سداد ديونها».
وكي نضع الأمور في نصابها، لابد من التذكير هنا من أن هذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها دبي عن حاجتها إلى سيولة مالية كي يتسنى لها إعادة هيكلة اقتصادها بشكل عام وتسديد ديونها بشكل خاص، فقد سبق لها أن لجأت إلى إمارة أبوظبي، التي أمدتها بعشرة مليارات دولار في شكل سندات حكومية. وتكرر الأمر في هذه الأزمة أيضا إذ بادر مصرفان ظبيانيان، قبيل سويعات من إعلان دبي عن أزمتها بضخ 5 مليارات دولار. ولربما تأتي هذه الأزمة اليوم كي تكشف ضرورة توفر غطاء مالي عربي ( في الأساس خليجي)، كي ينتشل دبي وبشكل جذري، من ازمتها. ونأمل أن لا تقف العواصم الخليجية موقف الشامت الذي ينتظر «انفجار الفقاعة الدبوية» كما يحلو للبعض أن يردد.
لقد شكلت دبي، بما حققته خلال السنوات الثلاثين الماضية، نموذجا اقتصاديا كانت العديد من العواصم العربية، بما فيها الخليجية تتمنى ان يكون في وسعها تقليده، وكأي اقتصاد آخر، ومهما بلغت متانته، يبقى معرضا للأزمات والعواصف. لقد حققت دبي ما حققته دون أن تساعدها آبار النفط التي نعمت بها جاراتها الخليجيات، وبنت، من خلال نظرة مستقبلية اقتصادا متناميا حقق إنجازات لايمكن إنكارها.
لذا، ودبي اليوم تقع ضعيفة من جراء نزيف أنهك قواها الاقتصادية والمالية، وتآكلت معه نسبة عالية من سيولتها النقدية، بحاجة إلى «فزعة» عربية تعينها على النهوض من كبوتها. أسوأ ما نخشاه اليوم، وما لا تريد دبي أن تراه، هو أن تشجع وقعتها العواصم العربية الأخرى، كي تبادر إلى سن سكاكينها والانقضاض عليها، او التمتع برؤيتها جريحة تنزف دون ان يكون هناك من يمد يد العون لها، وخاصة من بين صفوف شقيقاتها الخليجيات، ممن ينامون على الأموال النفطية المخزنة في المصارف الأجنبية.
الأمر الذي ينبغي أن تدركه تلك العواصم، أن في مساعدتها لدبي الكثير من الدعم المباشر لأوضاعها التي قد تمتد لها شرارة دبي فتشعل الحريق في اقتصادها هي، وحينها لن تجد من بوسعه نجدتها

الوسط - 29 نوفمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro