جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - مظلة دفاعية نووية خليجية لضمان النفط

English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مظلة دفاعية نووية خليجية لضمان النفط
القسم : سياسي

| |
السفير 2009-11-03 08:27:53


بقلم كمال مساعد:     .
كشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة ستتعامل مع إيران المسلحة نوويا من خلال تسليح حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيع «المظلة الدفاعية» فوق المنطقة. لكنها رفضت الكشف عن أية تفاصيل عن برنامج إقامة المظلة الدفاعية لحلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وحثت اسرائيل على التخلي عن أية خطط لشن هجوم أحادي الجانب ضد المنشآت النووية الإيرانية، ومنح وقت للدبلوماسية الأميركية خلال العام 2009.
وكانت صحيفة هآرتس الاسرائيلية قد اعتبرت ذلك تسليماً أميركياً بامتلاك إيران السلاح النووي، ونقلت الصحيفة أن الرئيس باراك أوباما والإدارة الأميركية الجديدة سوف يعرضان على اسرائيل ودول عربية معتدلة «مظلة نووية» إزاء «التهديد الإيراني». وبذلك فإن الولايات المتحدة سوف تعلن أن «أي هجوم نووي إيراني على إسرائيل ودول الخليج سوف يؤدي إلى أبعاد مدمرة، وسيُردّ عليه بهجوم نووي أميركي على إيران».
               - مظلة نووية أميركية لدول الخليج
تجدر الإشارة إلى أن التوصية الأميركية بمنح إسرائيل ودول عربية «معتدلة» مظلة نووية كانت قد ذكرت في وثيقة التوصيات للإدارة الأميركية الجديدة، التي قدمها «مركز سابان للسياسات الشرق أوسطية»، برئاسة السفير السابق مارتن إنديك، حيث قدم رؤيته الأميركية للأمن الإقليمي لمنطقة الخليج، مؤكداً أن الاستراتيجية الأميركية في الخليج ترتكز على ضمان تدفق النفط من حقول هذه المنطقة إلى أسواق العالم من دون أية معوقات، وبأسعار معقولة. ويتطلب تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بيئة أمنية إقليمية مؤاتية تضمن أمن الدول المنتجة للنفط واستقلالها في المنطقة، وخاصة السعودية باعتبارها المنتج المرجح. وتمشياً مع ذلك عدم السماح بهيمنة أية دولة من دول المنطقة على الدول الأخرى. حسب هذه الرؤية، الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة حاليا في المنطقة، ويجب أن تبقى كذلك. يعود هذا، حسب إنديك، إلى أن الولايات المتحدة هي «القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم»، وبالتالي تتولى المسؤولية الرئيسية لـ«حماية المصالح الغربية في منطقة الخليج منذ خمسينيات القرن الماضي». ولأن الدول الخليجية صغيرة وضعيفة عسكرياً فإنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها أمام إيران، الأمر الذي فرض إيجاد توازنات في المنطقة، واحتواء تهديدات الكبار للصغار.
يقترح إنديك استراتيجية جديدة تنطلق من الاتفاقيات الدفاعية الثنائية بين واشنطن ودول الخليج العربية لتشكيل حلف دفاعي على نمط حلف «الناتو». إذا اقتضى الأمر يمكن أن يتضمن هذا الحلف مظلة نووية (أميركية) لمواجهة احتمال تملك إيران قدرات نووية. ومن الممكن أيضا ان تدخل العراق في هذا الحلف. ولتفادي استعادة فكرة «حلف بغداد» ومقارنته بالحلف الجديد، يمكن وضع الحلف في إطار أمني إقليمي موسع يشمل كل دول المنطقة، بما يشبه «إقامة منتدى إقليمي على نمط نظام هلسنكي». ينطلق مقترح إنديك من فرضية مضمرة، وهي أن الهيمنة الأميركية، وبقاء دول الخليج ضعيفة عسكرياً وأمنياً، هما السبيل الوحيد لحماية المصالح الأميركية.
لذا تدور الأهداف الرئيسية لأميركا في هذه المنطقة ليس فقط حول ضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، ودعم الحكومات الخليجية في جهودها الرامية للتصدي للتهديدات الخارجية والحفاظ على الأمن الداخلي. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف ارتبطت الإدارات الأميركية المتعاقبة بعلاقات أمنية وعسكرية مع دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية ـ الكويت ـ عمان ـ البحرين ـ قطر والإمارات).
               - التعاون العسكري مع دول الخليج
ان الحجر الأساس في التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة هو مجموعة اتفاقيات تعاون دفاعي تسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بقواعد عسكرية داخل هذه البلاد، وفي المقابل تقدم واشنطن لحلفائها مساعدات عسكرية في شكل استشارات عسكرية وتدريبات مشتركة ومبيعات كبيرة من السلاح، إلا أن تلك المعاهدات لا تفرض على الطرف الأميركي حماية الحليف الخليجي في حالة تعرض أحد لهجوم عسكري ولا تعطي هذه المعاهدات الولايات المتحدة الحق في استخدام قوات أميركية خلال العمليات العسكرية بدون الحصول على موافقة الدول المضيفة. يذكر أن المملكة العربية السعودية لم توقع على اتفاقية تعاون دفاع شاملة مثل غيرها في الخليج.
ولا بد من الإشارة إلى أن دول الخليج مرتبطة باتفاقية جماعية أطلق عليها حزام التعاون، تهدف إلى إنشاء نظام مشترك للإنذار المبكر والسيطرة، يعرف عن الطائرات والصواريخ الباليستية ويتعقبها. ويربط هذا النظام أسلحة الدفاع الجوي لدول الخليج، ويتيح لها الاطلاع الكامل على صورة الأوضاع الجوية في الزمن الحقيقي، على أن يتخذ كل سلاح دفاع جوي الأوضاع القتالية التي يراها مناسبة لمواجهة الطائرات أو الصواريخ المعادية. ومن المحتمل أن يتطور هذا النظام بحيث يستكشف أيضا المخاطر البحرية مبكراً، أو أن يغطي المخاطر الجوية والبحرية معا، كما أن أنظمة الصورة المشتركة البحرية والجوية وحتى البرية هي نمط من التعاون الخليجي العسكري الموحد والمستقبلي. ويضاف إلى الصورة المشتركة قوة رد الفعل السريع للقوات المشتركة المؤلفة من (ألوية مشاة ميكانيكية ومدرعة). والهدف من هذه القوة الضاربة تنفيذ الاتفاق الاستراتيجي الذي يعتبر أي اعتداء على أي دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي (الإمارات، البحرين، السعودية، عمان، قطر، الكويت) عدواناً على سائر الدول الأعضاء.
بعد عملية 11 أيلول 2001 بدأ الإعداد العسكري الأميركي للتدخل في المنطقة، وأعربت واشنطن عن رغبتها في استخدام التسهيلات المتوافرة لها في دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى إقامة قواعد عسكرية. ولاقى التوجه الأميركي بعض الاعتراضات، كرفض السعودية استخدام أراضيها قواعد انطلاق للقوات الأميركية، فتمت إجراءات إعادة انتشار بعض هذه القوات من جنوب السعودية إلى جنوب قطر (قاعدتا العديد والسيلية)، واستخدام التسهيلات البحرية في البحرين، واعتبار هاتين الدولتين، إضافة إلى الكويت، حلفاء رئيسيين لواشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي الناتو في المنطقة، إضافة إلى شعور بعض الدول أنها مهددة إقليميا، مما أضاف عاملا استراتيجيا في زيادة الرهان على واشنطن. ومن ثم على المظلة النووية الدفاعية الواقية؟ من خطر تدركه اسرائيل وأميركا فقط، فيما الخطر الأكبر إذا تجرأت إسرائيل على العبث بالمشروع النووي الإيراني، وإن المظلة الواقية لا تحمي أحداً وشظاياها بمثابة الكارثة ليس فقط على ضمان تدفق النفط وضمان الأمن الإقليمي لدول الخليج بل على شعوب العالم مجتمعة.
السفير اللبنانية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro