English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تناقضات هيئة الثروة البحرية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-09-23 08:29:25


رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية سمو الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة عقد مؤتمرًا صحفيًّا في التاسع من الشهر الحالي أعلن فيه عن إجراء عملية استزراع فشوت ومراعي أسماك صناعية في مياه البحرين كبديل أو تعويض عن عمليات الدفان التي أدت إلى تدمير البيئة البحرية والقضاء على الثروة السمكية، وهو إجراء أو حل يناقض ما كانت تقول به الهيئة قبل حوالي عشرة شهور ومن خلال تقرير بعثت به إلى اللجنة البرلمانية للتحقيق في الدفان وتدمير البيئة البحرية..
الصورة التي رسمتها الهيئة في تقريرها الذي رفعته إلى اللجنة البرلمانية في شهر ديسمبر 2008 كانت قاتمة، فما قالته في ذلك التقرير “إن المناطق الساحلية الطبيعية تعتبر من أغنى البيئات البحرية وأكثرها تنوعاً على الإطلاق، ويؤدي الردم إلى فقدان التنوع البيولوجي مثل: البيئات الإحيائية البحرية والمصادر الجينية.. إلخ، إضافة إلى تدمير مناطق التكاثر (الحضانة) والتغذية للأحياء البحرية بما فيها الثروة السمكية، وأيضًا زيادة تعكر مياه البحر وبالتالي انخفاض عملية التمثيل الضوئي اللازمة لنمو الأحياء البحرية، كما يترتب أيضًا تغير في أنماط واتجاهات التيارات البحرية”. 
الهيئة قالت في تقريرها كذلك وبلغة حازمة “إن كل المناطق التي ردمت بجميع مناطق البحرين تعتبر مناطق متضررة فعلياً ومنها بالتحديد مناطق سواحل جزيرة المحرق وشمال جزيرة المنامة وجنوب جزيرة المنامة، وإنه لا يمكن تمييز منطقة دون أخرى فلكل وظيفته وأهميته على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، ناهيك عن المناطق التي تجرف بغرض توفير الرمال للمشاريع بكل أغراضها السكنية والصناعية والسياحية”. 
وأوضحت الهيئة في تقريرها بكل جلاء أنه “إذا لم يؤخذ في الاعتبار الالتزام بالمعايير البيئية المحددة والترخيص البيئي لعمليات الدفن وتجريف الرمال فإن الخسارة الدائمة ستطول المناطق المحيطة بتلك المواقع وقد تمتد لتشمل مساحات شاسعة، مما قد يؤدي إلى دمار المناطق المجاورة للمشاريع بصورة نهائية واندثار البيئات المجروفة وتغيير طبيعتها، وأن هناك عددًا من الكائنات البحرية ستنقرض بسبب عمليات الدفن التي تتم دون علمها أو حتى استشارتها”. 
هذا بعض ما قالته الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في تقرير لها في شهر ديسمبر 2008، أما اليوم ومن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيسها فإن الهيئة خففت كثيراً من لهجتها القوية والصريحة تلك، وجعلت الردم والدفان وتدمير البيئة البحرية مسألة مسلم بها وعادية وقابلة للتعويض، مادامت الشركات التي تدفن البحر من أجل إقامة الجزر السياحية على استعداد لدفع مبالغ التعويض المطلوبة.. 
يقول رئيس الهيئة في شأن حل التعويض المكتشف والبديل لعمليات الدفن: “أخذنا إجراء ضد الدفان الحاصل في المملكة، وهناك سياسة نتبعها في الهيئة، فنحن لن نوقف تنمية البلد للمحافظة على البيئة، ولا تدمير الأخيرة من أجل التنمية، وعليه فإننا لن نوقف أي مشروع دفان من شأنه تطوير البحرين، ولكن في الوقت نفسه من سيدفن سيحاسب وسنضع شروطًا تنص على أنه بمقدار الدفان سيتم الزرع، إذ إنه بمقدار ما ستدمره آلية الاستثمار ستبنى الفشوت الصناعية، وإعادة استزراع الفشوت الطبيعية التي ماتت جراء الدفان وذلك بحسب دراسات أكدت جدوى هذا الأمر خلال مدة زمنية معقولة وبمفعول جيد”. 
وعليه -يضيف رئيس الهيئة- فمن يريد أن يدفن وفي المكان المصرح للدفان فيه وبعد دراسة الثروة السمكية من قبل الهيئة أو الجهات المسؤولة سيكون له ما يريد شريطة أن يلتزم بتعويضات ويدفع مبلغاً معيناً على حسب الاستثمار لإعادة زراعة الفشوت والموائل السمكية، ومن المؤمل أن يكون هناك قبول من قبل الشركات الخاصة والاستثمارية لأنه وبعد تحركنا هذا بينوا أنهم يتشرفون في القيام بهذا العمل”.  تراجع هيئة حماية الثروة البحرية هذا عن موقفها الصارم والمحذر من انقراض عدد من الكائنات البحرية بسبب الدفان، هذا التراجع هو تحصيل حاصل، فالدفان حصل، والتجريف وشفط الرمال تم بالفعل، والجزر الاصطناعية أقيمت من قبل مستثمرين بنوها في بحر هو جزء من الأملاك العامة اشتروها بسعر التراب، من أجل توفير حياة ترفيهية لعدد محدود من المترفين والذين يستطيعون الحصول على الترفيه والرفاهية في أي وقت وأي مكان في العالم... 
ورئيس الهيئة يعلم جيداً أن الفشوت والموائل الطبيعية غير الاصطناعية، وأن أكثر من 400 نوع من الأحياء البحرية التي انقرضت لن تعيدها أموال التعويض والثروة البحرية التي تم فقدانها، وغداء الأجداد ورزق الأحفاد دفن تحت جزر الترف تغليبًا لمصلحة أقلية على حساب مصلحة شعب البحرين.

البلاد - 23 سبتمبر 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro