English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقويض النظام أم تقويمه؟
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2009-09-03 09:51:40


في مشهد يذكِّر بالأفلام المصرية، وقف أحد أعضاء النيابة العامة في إحدى جلسات محاكمة ''الديمقراطي'' في الدعوى التي رفعها المتهم الحالي بالنصب والاحتيال، وكان حينها مدعياً. قال عضو النيابة ردا على مذكرة هيئة الدفاع ''إن هؤلاء يريدون تقويض النظام السياسي''، تخيلوا.. هذا ما قاله بعد الديباجة المعروفة التي تبدأ بـ ''حضرات القضاة والمستشارين''. كنت واقفا أمام القاضي، وانتابتني موجة ضحك كتمتها خوفا من تهمة ازدراء المحكمة، فلم أتخيل أن أتعرض لهذا الموقف، بيد أن الكلام الذي قيل خطير جداً ولايتحمل الموقف إلا الضحك من شر البلية. هيئة الدفاع بدورها تفاجأت بما ساقته النيابة العامة من اتهامات، لكن عضو هيئة الدفاع المحامي القدير محمد احمد ارتجل ردا موضوعيا مباشرا لكنه انطلق كالسهم من قوسه معبرا عن غضب داخلي لما ذهبت إليه النيابة العامة، التي بعد أن اقتنعت بادعاءات المدعي وتبنت قضيته أرادت الغوص عميقا، والحفر في قضية القذف بحق موظف عام إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. قال المحامي محمد احمد ردا على النيابة ''إن هيئة الدفاع كانت ستكتفي بالمرافعة المكتوبة، ولم يدر بخلدها المرافعة الشفوية، لكن مرافعة النيابة تجبرنا على الرد''، ومضى قائلا ''إن هيئة الدفاع لاتريد تقويض النظام السياسي بل تقويمه من خلال مذكرة دفاعها القانونية''. كانت قاعة المحكمة تغص بالأصدقاء والمحامين الذين كانوا يتابعون قضية تحولت شيئا فشيئا إلى رأي عام، نظرا لتداخل الحريات الصحافية بالحريات السياسية بالنيات التي اتضحت فيما بعد، وتأكد أن المدعي لم يكن وحيدا عندما قرر رفع قضية على الديمقراطي ورئيس تحريرها، بل كان الموضوع مدروسا بعناية ويهدف إلى ما هو أبعد من ''فركة الاذن'' المطلوبة.
كانت مذكرة الدفاع تتحدث عميقا في الاصول القانونية ومسببات الطعن بدستورية المراسيم الثلاثة: السلطة القضائية، الإجراءات الجنائية وقانون المطبوعات والنشر، التي صدرت قبيل الانتخابات النيابية عام ,2002 وكان التنفيذ القانوني مبنيا على أدلة ونصوص دامغة عملت عليها هيئة الدفاع وخصوصا المحامي محمد احمد الذي كان يسهر ساعات طوال في مكتبه لصياغة المذكرات التي لم يخفِ خصومه في القضية اعجابهم بعمقها وسلاستها وتمكنها من تقديم مبررات قانونية لعملية الطعن في القوانين الثلاثة.
بإمكان أي من اصحاب المواقع الرسمية سوق الاتهامات لمخالفيهم بأنهم يريدون تقويض النظام والانقضاض عليه وغيرها من التهم التي ''تغلض مرقة التهم''، لكنهم لايستطيعون البتة مواجهة القرائن الدامغة لعمليات الفساد التي اخذت تنخر أكثر في مجتمع يفترض انه متغير نحو المأسسة وإصلاح القضاء الذي دفعت به الولايات المتحدة الاميركية منذ مطلع الألفية الثالثة. صحيح انه ''ليس هناك من خط فاصل وواضح يفصل بين نظام الحكم الذي يتمتع بمؤسساتية عالية المستوى، ونظام الحكم المشوش''، كما يقول صموئيل هانتنتون في كتابه ''النظام السياسي لمجتمعات متغيرة''، لكن الصحيح أيضا ان الاوضاع السياسية في العام 2003 لم تكن لتسمح بتمريرات تضرب عصب التوجه لإبراز وجه آخر للبحرين غير الذي كان سائدا إبان حقبة قانون امن الدولة. لذلك كانت المحاكمة اشبه بمبارزة قانونية أبرزت ملكات هيئة الدفاع المكونة من ثمانية محامين، قدموا خبرتهم وتجربتهم القانونية التي ارادوا من خلالها تقويم النظام بما يعزز مأسسة المجتمع ويعظم من دور القانون ويقدم خدمة جليلة للمجتمع وقواه الحية، وليس تقويضه حسب ما حاول أحد اعضاء النيابة الصاقه بهيئة الدفاع التي تمكنت من تحقيق هدفها الواضح في الكشف عن مواطن الخلل الواضحة والدفع بتقويم وتصويب النظام بجرأة ومهنية عالية بعيدا عن التهويش وتطريز ''الترزية''.

الوقت - 3 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro