English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ملح المجالس الرمضانية
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-29 10:41:14


لا يختلف اثنان على ان شهر رمضان مناسبة سنوية لإيجاد وتعميق العلاقات الإنسانية والأواصر الاجتماعية، وان مجالس رمضان هي الأماكن التي يلتقي فيها الناس، كل الناس، لتحقيق التواصل، وتجديد التعارف، والاطمئنان على الصحة والأحوال الخاصة والعامة، والاتفاق على مواصلة ما انقطع من صلات ولقاءات خلال العام المنصرم...
وفي هذا الاطار، فان التواصل هو سمة مجالس رمضان الذي يجمع ما انقطع، ويذيب ما تجمد، ويتيح الفرصة من جديد أمام الجميع كي يبنوا الجسور، ويصفوا النفوس، ويصححوا المفاهيم والمعلومات، ويزيلوا أو يخففوا الخلافات، ويرمموا ما تصدع من قواعد وسقوف، وبعد ذلك يتفقوا على ان الاختلاف لا يجب ان يفسد للود قضية، وان هناك ما يجمع بينهم وما هو اكبر من كل اختلاف، ألا وهو المواطنة...
فمجتمع البحرين اليوم أصبح متعدد الأطياف والتيارات والفئات والطبقات، ولكل واحدة من هذه افرازاتها السلبية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى التفرقة، غير ان ذلك من الممكن ألا يحدث، أو انه بالإمكان تداركه، عندما يحل التواصل محل الفرقة، ويبدأ التقارب والحوار والتفاهم بين كل هذه التقسيمات، ورمضان هو الوقت المناسب من خلال الزيارات المتعددة والمكوكية والمكثفة التي تشهدها لياليه، ومن خلال ما تشهده مجالس رمضان من لقاءات وسلامات وحوارات...
فمجالس رمضان البحرينيين تتميز بعفويتها وبطيبة أهلها وزوارها، وبتحرر الجميع من الانتماءات السياسية والدينية والطائفية والطبقية، فالمجالس كلها مفتوحة والجميع يتحركون من الزلاق إلى الحد ومن بني جمرة إلى جو، ومن قلالي إلى المالكية ومن البديع إلى القضيبية، ومن الرفاع إلى سماهيج، واللقاءات قد تطول وقد تقصر، ولكنها في كل الأحوال هي لقاءات حميمية مفعمة بالحب والاحترام والتقدير...
في هذه المجالس الكل أصدقاء وأحباء ومعارف، وشركاء ليس في العمل ولا المال، ولكن في المواطنة، في نظرة الواحد للآخر على انه مواطن لا أكثر ولا اقل، وانه جاء إلى زيارته في مجلسه لا لأنه فلان، ولكن لأنه مواطن...
فالمواطنة هي ملح المجالس الرمضانية، وهي الشعور العميق والطعم اللذيذ واللحن الجميل الذي تبثه هذه المجالس، أو هكذا يفترض ان يكون، وان يتعامل الجميع مع المجالس من أصحابها إلى زوارها بهذا الأسلوب ومن هذا المنطلق وعلى هذا المستوى...
وبالطبع هذا هو المفترض والمأمول، وهو ما لم يتحقق بنسبة كبيرة حتى الآن، لكننا مع كل رمضان نتقدم خطوة جديدة إلى الأمام، وما علينا إلا ان نسرع الخطى ونتجاوز العقبات والحواجز التي تخلق التفرقة والشكوك والتوجسات بيننا، ونتسلح بالمواطنة وننطلق نحو المزيد من الزيارات والمزيد من التواصل...
فالمواطنة عندما تكون نبراس التواصل ومحور العلاقات والهدف المشترك الذي يجتمع حوله الجميع، عندها تتلاشى كل أسباب التفرقة، ولا يجد دعاة الطائفية لهم مكاناً بيننا، ولا يشعر احد بالغبن ولا التمييز، ولا يحتاج احدهم ان يترصد للآخر ويتصدى لأطروحاته وطلباته. 
والمواطنة على بساطتها هي كلمة عميقة تعني ان للمواطن مكانة مرموقة في وطنه، وتقديرا واحتراما من الدولة، وحقوقا يجب ان يتم مراعاتها والإيفاء بها، والاتفاق على تساوي الجميع في الحصول عليها من دون استثناء...
ولأنها تجمع ولا تفرق، وتحقق مصلحة الجميع، فلابد ان تصبح العامل والهدف المشترك، والملح الذي لا يجب ان يخلو منه مجلس رمضاني، وكذلك مجلس النواب...

البلاد - 29 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro