جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - معالجة الغلاء بالتعاونيات

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معالجة الغلاء بالتعاونيات
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-24 09:45:48


الشكوى من استمرار ارتفاع الأسعار مع بداية شهر رمضان المبارك تعيد إلى الأذهان الأزمة التي حدثت في عام 2007 واحتدمت في العام الماضي، وأدى هذا الاحتدام إلى ظهور ما سمي بعلاوة الغلاء، وهي العلاوة التي لا تزال المحاولات الحكومية تعمل من اجل تقليص حجمها واعداد المستفيدين منها، بل وصل الأمر إلى تغيير اسمها حتى لا يقال ان هناك غلاء في مملكة البحرين، وبالتالي تنتفي الحاجة إليها في العام المقبل...
وغلاء أسعار المواد والسلع الاستهلاكية، ومعالجته بعلاوة الغلاء المقدرة بخمسين دينارًا شهرياً ولمدة عامين، والمكبلة بستين قيدًا وشرطًا إلى درجة الاستجداء والتسول، هذه وتلك تعيد إلى الأذهان الاقتراح - الحل - لهذه المشكلة، الذي برز قوياً في العام الماضي، ألا وهو حل الجمعيات التعاونية الاستهلاكية...
فهذه الجمعيات التي ارتفعت المطالبة بتفعيل وتقوية الموجود منها والعمل على إنشاء المزيد منها، ومن ثم تقوية وتفعيل الاتحاد التعاوني باعتباره الإطار العام الذي يضم هذه الجمعيات ويوحد جهودها وسياساتها المتعلقة بالشراء المشترك والتنسيق في أسعار البيع، وغيرها من الأمور التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز مكانة ودور الجمعيات التعاونية، وجعلها الملاذ الذي يلجأ إليه المستهلك ذو الدخل المحدود لمواجهة نار الأسعار...
صحيح أن لدينا عدداً من الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وان بعضها قد تجاوز عمرها 35 سنة، إلا ان الصحيح ايضاً ان معظم الجمعيات التعاونية قد تعرض لازمات مالية أدت إلى إفلاسها وإغلاق أبواب بعضها وتقليل النشاط التعاوني للبعض الآخر، واعتماده على محطات المحروقات التي تستأثر شركة بابكو بأربعين في المئة من أرباح مبيعاتها...
وان هذا التدهور الذي أصاب الحركة التعاونية وتسبب في انحسار دورها يعود إلى أمرين: الأول هو عدم وجود سياسة لدى الدولة مؤمنة بأهمية التعاون وداعمة لحركته ولدوره، ولما يمكن ان يؤثر به في مسألة غلاء الأسعار من ناحية، وتنويع السلع وتقديم البدائل الجيدة بجودة مماثلة وأسعار اقل...
وان الدولة التي أعطت الاهتمام بالحركة التعاونية في السبعينات من القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت تأسيس معظم الجمعيات التعاونية، قد اخذ اهتمامها هذا يضعف في الثمانينات، ثم اتجه سريعاً نحو التلاشي، فلم تعد هناك إدارة خاصة بالتعاون في وزارة التنمية الاجتماعية، ولا يوجد خبير مهمته الارتقاء بمستوى الحركة التعاونية ونشرها في كل مناطق البلاد، وزيادة عدد المشتركين والمستفيدين منها، والعمل على تخريج أفواج متعاقبة من التعاونيين، والمستوعبين للمبادئ التعاونية والقادرين على اثراء الحركة التعاونية ونشر الوعي والسلوك التعاونيين...
والأمر الثاني هو غياب القيادات التطوعية التعاونية التي تأخذ على عاتقها تجسيد المبادئ التعاونية، وجعلها حقائق ملموسة من لدن أعضاء الجمعيات التعاونية، فالتعاون يختلف تماماً عن العمل التجاري من حيث سعر السهم المحدد والمثبت بدينار واحد فقط، وبوجود عائدين سنويين للمشترك الأول على السهم والثاني على المشتريات، والمبدأ الذي يقوم عليه العائد الثاني يقول: “كلما اشتريت أكثر كلما حصلت على عائد اكبر”، وهو يعني ان كمية المشتريات من سوق الجمعية تنعكس على حجم العائد المادي للعضو وكأن هذا العضو قد استثمر أو ادخر بزيادة حجم مشترياته من جمعيته، وقبض في نهاية العام عائد استثماره أو ادخاره هذا...
ولو أخذنا هذا المبدأ التعاوني فقط لوجدناه كافياً لتوظيفه والاستفادة منه في حل مشكلة الغلاء، وتقديم دعم مباشر للأعضاء وهم سكان المنطقة التي بها الجمعية التعاونية، فالعائد المادي على المشتريات لا يقل عن 600 دينار سنوياً وهو المبلغ نفسه الذي يدفع اليوم لعلاوة الغلاء، فإذا أضفنا إليه العائد على الأسهم، فان دخل عضو الجمعية التعاونية أو مدخراته السنوية يزيد عن هذه العلاوة...
لكن إحياء وتعزيز وتفعيل الحركة التعاونية يحتاج إلى اهتمام الدولة بالتعاون، وفهم، وإدارة بوزارة التنمية الاجتماعية، وتعاونيين يقودون ويديرون الجمعيات التعاونية، وهذا ما لا يوجد حتى الآن.

البلاد - 24 أغسطس 2009  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro