جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - برلمان صباح الخير

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

برلمان صباح الخير
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-19 09:25:57


تداخل اثنان من المستمعين (رجل وامرأة) في برنامج منتدى الإذاعة الذي يقدمه الزميل محمد الشروقي، وفي الحلقة الخاصة بالانتخابات النيابية القادمة، ليقول هذان المستمعان: “ لو تلغي الدولة مجلس النواب وتوفر الأموال الطائلة التي تصرف عليه لحل المشكلة الإسكانية ودعم الأسر الفقيرة، ومن ثم الاكتفاء ببرنامج صباح الخير يا بحرين لكان ذلك أفضل وأكثر فائدة لشعب البحرين”..
 المرأة المستمعة أوضحت فكرتها بقولها: إن مجلس النواب لم يفعل لنا شيئا، ولم يحل مشاكلنا المجتمعية والمعيشية، وان النواب الذين تواصلوا معنا أيام الانتخابات، أغلقوا أبوابهم ولم نستطع رؤيتهم أو التحدث إليهم، وبالمقابل فان الاتصال ببرنامج صباح الخير سهل وميسور والحل والجواب على المشكلة التي نعرضها يأتينا في نفس اليوم أو بالكثير في اليوم التالي، أيهما أفضل إذا برنامج صباح الخير أو مجلس النواب؟؟
 السؤال كما يبدو من الوهلة الأولى منطقياً وواقعياً، فالمواطن كما ويتداول في أوساط المجالس يريد ان يعيش، ان يأكل ويعمل ويسكن، ويريد التعليم والصحة له ولأولاده، فإذا اهتم مجلس النواب بهذه المطالب وعمل على تلبيتها أو توفيرها فهو مجلس فاعل ومرحب به من قبل المواطن، إما إذا أهمل أو قصر في التجاوب مع هذه المطالب، ولم يتحرك بجدية وسرعة من اجل الحصول عليها فلابد من صرف النظر عن هذا المجلس والبحث عن البديل الذي يستجيب بسرعة للمطالب الشعبية، وهو هنا كما يرى المستمعان برنامج صباح الخير الإذاعي..
 لكننا إذا ما تمعنا أكثر في المقارنة نجد ان هناك بوناً شاسعاً بين طبيعة البرلمان وطبيعة البرنامج، وان معرفة هذا الفرق يتطلب الوعي بالديمقراطية أولا وبمكانة ودور مجلس النواب أو السلطة التشريعية في الدولة الديمقراطية ثانياً، وان ضعف هذه المكانة وتغييب هذا الدور هو الذي أدى إلى البحث عن بديل، وعن بديل خاطئ ومختلف مع الأسف.
 فمجلس النواب هو السلطة التشريعية الممثلة لجميع أفراد وشرائح وأطياف شعب البحرين، والمعبرة عن إرادة ورأي هذا الشعب، وبالتالي فهي السلطة الأولى في الدولة الديمقراطية التي منها تنبع كل التشريعات الجديدة والمعدلة، وعليها تمر كل الخطط والاستراتيجيات والاتفاقيات والترشيحات للمناصب الوزارية والقضائية والإدارية والسلك  الدبلوماسي، والتي يجب ان تحوز على موافقتها والاقتناع بكفاءتها وجدواها...
والسلطة التشريعية هي التي تناقش وتراقب وتحاسب وتستجوب السلطة التنفيذية وتلزمها بتقديم خططها وترشيحاتها في الوقت المناسب وبشفافية، وانه لا يمكنها ان تعلن أو  تنفذ خطة مالية أو إسكانية أو صحية أو غيرها إلا بعد عرضها على السلطة التشريعية وإقرارها، وهو ما يعني ان السلطة والصلاحيات كلها تقريباً  بيد السلطة التشريعية وان مكانة السلطة التنفيذية تأتي لاحقاً، ودورها هو تنفيذ  ما تريده وما تقرره وتوافق عليه السلطة التشريعية.
غير أن الحادث في البحرين وفي ديمقراطيتها الفريدة والعجيبة هو عكس ما هو متعارف عليه في الديمقراطيات العريقة، هنا تأتي السلطة التنفيذية في المقدمة وفي موقع القيادة الحائزة على كل الصلاحيات والتصرف بالثروات والمال العام والمناصب والتعيينات والخطط والاستراتيجيات حتى علاوة الغلاء، وإزاء هذا الوضع الغريب فإنه من الطبيعي ان تقزم السلطة التشريعية، وان تبدو وكأنها سلطة هامشية وجودها وعدم وجودها واحد.
 وان يصل الحد بتهميشها إلى المستوى الذي تفقد فيه صلاحيتها ليس كسلطة تشريع ورقابة فحسب، وإنما كسلطة أو مجلس خدمات كما هو شائع في دولة المكرمات والأفراد، المتعارضة مع دولة الديمقراطية والمؤسسات والقانون، ففي مجلس الخدمات ينحصر دور النواب في استجداء الوزراء تقديم خدمات لمواطني الدوائر الانتخابية واستجداء كبار المسئولين في الدولة تقديم المكرمات بحل المشكلات الأكبر..
مجلس الخدمات هذا هو ما قصداه وأراده المستمعان، ومثله لا يوجد في دولة الديمقراطية والمؤسسات، و الأمر الذي  يتطلب من النواب ومن الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع الأهلي نبذه ورفض مقارنته بالسلطة التشريعية في الدولة الديمقراطية.

البلاد - 19 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro