جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - انطلاق الوعي بالحقوق

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

انطلاق الوعي بالحقوق
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-08-16 08:51:36


قبل الحديث عن الانتخابات القادمة علينا ان نتحدث عن الإصلاح الديمقراطي المطلوب للإتيان بانتخابات حرة ونزيهة، وقبل الحديث عن اخفاقات ونجاحات النواب جميعاً ومن كل الانتماءات والكتل علينا ان نتحدث عن طبيعة السلطة التشريعية وجدوى الحصول على عضويتها، فالمهم ليس من يترشح للانتخابات وأين، ولكن المهم هو ماذا يمكن ان يفعل المرشح عندما يصل إلى مجلس النواب الحالي...
وقبل هذا وذاك فالمطلوب اليوم هو ان تخطو الدولة ويخطو شعب البحرين الخطوة الأولى نحو التطوير، وهي الخطوة المتمثلة بوعي المواطن لحقوقه، وبدء العمل الهادف إلى نيل هذه الحقوق وتحقيق التطوير المنشود..
علينا ان نعي ان هناك أزمة ديمقراطية،وان نعمل على توعية شعب البحرين بواقع وتفاصيل هذه الأزمة ومجيء المشروع الإصلاحي وما تحقق منه وما لم يتحقق، ومن ثم انعكاس هذه الأزمة على تعذر حصول المواطن على حقوقه ومتطلباته المعيشية، وتعثر مطالباته هذه في أروقة السلطة التشريعية..
على المواطن ان يعي اليوم ان هناك من الأشخاص الذين يتحدثون ويكتبون ويوجهون ويتعمدون اثارة الغبار حتى لا تتضح الرؤية لدى المواطن ولا يرى حقائق الأمور، وإنما يقرأ ويسمع ما يريد هؤلاء منه ان يعرفه ويهتم وينشغل به، هم يريدون من المواطن ان يلهو بأمور جانبية شكلية هي عبارة عن كميات من الغبار التي ما ان توشك على الانقشاع حتى يعاودون ذر كميات جديدة منها...
فإذا انشغل المواطن بهذه الأمور الجانبية والشكلية مثل من سيرشح هنا ومن سينتقل إلى هناك، وهذه الجمعية السياسية قد أصبحت تابعة بعد ان تحالفت مع الجمعية الفلانية مع إصرار وتكرار لوجود هذا التحالف، أو تركيز الاهتمام على أقوال فلان وتصريحات رئيس الجمعية الفلانية التي قال فيها كذا والتي يعني فيها كذا، أقول إذا انشغل المواطن بهذا الكلام والذي يشبه أكل ( النفيش) فانه سينسى معرفته بحقوقه ووعيه بالديمقراطية التي يريد، ومن ثم رفع صوته مطالباً بهذه الحقوق وبهذه الديمقراطية....
المواطن البحريني اليوم ليس هو المواطن في 2002 و 2006 في تلك الفترة نجح المسئولون ونحج الكتاب ونجح قادة التيارات الدينية في ذر كميات كبيرة من الغبار وخلق سحباً كثيفة منها، ومن وراء هذه السحب تم الترويج لديمقراطية شكلية معكوسة، وتم تمرير انتخابات مقيدة وموجهة وطائفية ومحسوبة نتائجها مسبقاً، وكانت النتيجة سلطة تشريعية نصف منتخبة مهزوزة المكانة والفاعلية منقوصة الصلاحيات، فاقدة لاتخاذ القرار أو حتى المشاركة في اتخاذه..
لكن هاتين التجربتين والنتائج التي جاءتا بها، وانعكاسات وتأثير هذه النتائج على حياة ومعيشة  المواطن قد ساهمت في تكوين وعي المواطن بان هذه الديمقراطية التي قدمت له هي ليست الديمقراطية الحقيقية والمعروفة في الدول الديمقراطية العريقة حسبما جاء في ميثاق العمل الوطني وان هناك بوناً شاسعاً بين تلك الديمقراطية وهذه التي قدمت له، وانه آن الأوان لكي يبدأ التغيير وان يتحرك المشروع الإصلاحي من النقطة التي جمد عندها لكي يتقدم خطوات إلى الأمام تعوضه عن سنوات الجمود والتراجع،وتفي بوعود مواصلة الإصلاح الديمقراطي، فالديمقراطية هي حكم الشعب للشعب، والشعب هو مصدر السلطات جميعاً، والسلطة التشريعية هي التي تشرع القوانين وتتخذ القرارات وتوافق أو ترفض الخطط والاستراتيجيات، فأين هي ديمقراطية البحرين من هذه ، وأين السلطة التشريعية الحالية من تلك..
كما ان المواطن قد تبلور لديه الوعي اليوم بان السلطة التشريعية في الدولة الديمقراطية هي كلها منتخبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولا سلطات ولا مجالس ولا أشخاص معينين في النظام الديمقراطي، وانه إذا تم القبول بوضع مجلس الشورى في الثماني سنوات الأخيرة فيجب ان يعاد النظر في هذا الوضع بالنسبة للمجلس القادم لكي تصبح الغرفة الثانية القادمة اقل عدداً من الغرفة الأولى وان تنتخب بصورة غير مباشرة من مؤسسات المجتمع الأهلي المنتخبة إدارتها أصلا... والمواطن أصبح اليوم واعياً بحقيقة الانتخابات التي أجريت، وبات يطالب بان يصدر تشريع يقلص عدد الدوائر الانتخابية من 50 إلى 5 فقط، وان تلغى المراكز العامة وتمتنع الدولة من التدخل فيها، وان يسمح للمنظمات الحقوقية الداخلية والخارجية بمراقبتها، وعلى الدولة ان تحترم هذا الوعي وتضعه في اعتبارها وتتوقف عن ذر الغبار أمامه.

البلاد - 16 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro