English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النواب واتفاقية خصخصة حقل البحرين
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-08-05 11:54:35


اطلعت على التصريحات أو التعليقات التي أدلى بها النائب عبد الجليل خليل رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب، والنائب عيسي أبو الفتح عضو اللجنة، على ما جاء في المقابلة التي أجريتها مع وزير شئون النفط رئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز د. عبد الحسين ميرزا، والتي دارت حول اتفاقية “ مقاسمة أو مشاركة التطوير والإنتاج لحقل البحرين”، والتي هي خصخصة لحقل البحرين كما أفاد الوزير، ولم ترد في مناقشات وتصريحات النواب، مع ما تعنيه الخصخصة من نقل لسلطة الإنتاج والتطوير وكلفتهما من الدولة إلى جهة أجنبية خاصة.
فخصخصة حقل البحرين هي لب الاتفاقية، وهي الإطار العام لها، وهي الهدف من هذه الاتفاقية، وهي مقدمة أو بداية لبرنامج أوسع يقوم على خصخصة قطاع النفط والغاز بأكمله، وهو الموضوع الذي لم يستبعده الوزير، لكن الاحتياجات المالية والتكنولوجية وتقادم المنشات، والتوقف عن تأهيل الكوادر البشرية إلى المستويات التي تستوعب آخر التطورات التكنولوجية ومن منابعها الأصلية، كل هذه العوامل تدعو الدولة للتوجه نحو خصخصة قطاع النفط والغاز، وتدعو بالتالي النواب إلى التوقف عند هذا التوجه ومناقشته بإسهاب وبحس وطني ومنطلق اقتصادي واجتماعي، ومن ثم إطلاع شعب البحرين على حقيقة الأمر ومناقشة أبعاده مع المعنيين والمختصين.
 فموضوع بهذه الدرجة من الأهمية والحساسية يحتاج إلى مناقشة واسعة وشفافة، وليس إلى مناقشة سرية أو خصوصية كما قال النائبان عبد الجليل وأبو الفتح، وبما أن هيئة النفط شكلت لجنة من أكثر موظفي بابكو خبرة بشئون النفط والغاز للتفاوض مع شركتي اوكسيدنتال ومبادلة، واستعانت بست شركات استشارية عالمية متخصصة في القطاع النفطي لدراسة الاتفاقية وتقديم النصح لها، فلماذا لم يشكل مجلسا النواب والشورى لجنة مشتركة لدراسة الاتفاقية، ويستعينان بجهة استشارية أو أكثر لتحليلها وتقييميها من النواحي الفنية والاقتصادية والقانونية، وهو ما تلجا إليه عادة المجالس التشريعية في كل دول العالم.
إلا أن الواقع، وكما قال الوزير في مقابلتي معه انه هو الذي اختار أو رغب في عرض الاتفاقية على مجلس الشورى والنواب، وانه فعل ذلك انطلاقاً من الشفافية التي يؤمن بها وليس لأنه ملزم بعرضها  عليهما، علماً بان هذا العرض، وهذه الاتفاقية لم يقدمها الوزير للمجلسين كمشروع، ولكن بعد التوقيع عليها من قبل أطرافها الثلاثة بأكثر من شهر، مما يدل على ان عرض الاتفاقية على المجلسين هو تحصيل حاصل، وحدوثه من عدمه لن يغير من الأمر شيئا وهذا ما حدث فعلاً..
ولأن الشيء بالشيء يذكر فمجلس النواب أو السلطة التشريعية بغرفتيها لم يعرض عليهما المخطط الهيكلي الذي يعني بتخطيط وتخصيص واستغلال كل أراضي البحرين، وان هذا المخطط انتقل من مجلس التنمية الاقتصادية ( بعد ان أنجزته جهة استشارية أجنبية) إلى  وزارة شئون البلديات بصفتها الجهة المسئولة عن متابعة تنفيذه، وان ذلك حدث من فوق راس السلطة التشريعية التي لم تطالب ولم تقل ان من حقها مناقشته والموافقة عليه.
والأدهى من ذلك ان مجلس النواب المنتخب والممثل للشعب والسلطة التشريعية بغرفتيها لم تعرض عليها الرؤية الاقتصادية 2030 ولا الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية (-2009 2014) وهي رؤية تحدد مصير ومستقبل البحرين في كل مجالات الحياة خلال العشرين سنة القادمة، وترسم وتضع أهداف وخطوات مرحلية من خلال الإستراتيجية حتى 2014، وهي أهداف مرتبطة بدورة الميزانية العامة، حيث يتم مراجعة تنفيذ أهداف الإستراتيجية مع بدء دورة الميزانية كل عامين.
فأيهما أهم المخطط الهيكلي والرؤية الإستراتيجية الاقتصادية أم اتفاقية خصخصة حقل البحرين؟! ما أود أن أقوله للنائبين الكريمين أن مجلسكم ليس سلطة تشريعية بالمعنى المتعارف عليه في الدول الديمقراطية، وان المعلومات التي قدمها لكم الوزير عن الاتفاقية قد حصلت عليها أنا أيضا وهي مكونة من 13 صفحة تحتوي على 23 شريحة (سلايد) اختيرت معلوماتها بعناية لكي تقول كل ما هو في صالح دولة البحرين، مع أن أي اتفاقية لابد أن تتحدث عن حقوق ومصلحة والتزامات وشروط وأرباح وخسائر كلا الطرفين، كما تبين الضمانات التي تقدم عادة في حال الفشل في بلوغ الأهداف والانسحاب من الاتفاقية في منتصف الطريق. فلماذا لم تتحدث معلومات الهيئة عن حقوق والتزامات ومكاسب الطرف الآخر ولماذا لم تقل لنا لماذا ضحت بكامل الحقل ولم تكتف بتطوير وإنتاج النفط الثقيل الذي يحتاج إلى تكنولوجيا متطورة والتي ستبلغ الكمية المنتجة منه حتى عام 2028 حوالي 164 مليون برميل فقط من مجموع الإنتاج الذي تعهدت به اوكسيدنتال حتى نهاية الاتفاقية وهو 634 مليون برميل، علماً بان احتياطي الحقل من النفط الخفيف والمعروف لدى بابكو يتراوح بين 280 و 300 مليون برميل، أي أن الإنتاج سيزيد من قبل اوكسيدنتال خلال مدة الاتفاقية 334 مليون برميل وليس 634 مليون برميل.
ولماذا وافقت الهيئة على زيادة تكلفة الإنتاج ثلاث مرات، وان تشمل هذه التكلفة الإنتاج الحالي من النفط والغاز، ولماذا لم تقل لنا الهيئة دخل الطرف الأخر من تكلفة الإنتاج، ومن حصتها من الإنتاج ببراميل النفط وليس النسبة من الإنتاج، وهو دخل تقول أي حسبة بسيطة انه يفوق 56 مليار دولار التي ستحصل عليها حكومة البحرين حتى عام 2028 إذا تمكنت اوكسيدنتال من زيادة الإنتاج ووصلت أسعار النفط إلى 90 دولاراً للبرميل.
البلاد – 5 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro