English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

معهد التنمية الديمقراطية
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-08-02 11:45:22


هذا الكم من الفساد الذي اكتشف في معهد التنمية السياسية، والذي عملت الصحافة على نشر تفاصيله، هو دليل على ان هذا المعهد مؤسس بطريقة خاطئة، وان هذا الخطأ يشمل الهدف في تأسيسه، والسياسات التي وضعت له، والأشخاص الذين أنيطت بهم إدارة هذا المعهد..
وهو دليل بعد ذلك على ان معاهد ومراكز التنمية السياسية أو الاقتصادية، أو تلك التي تعني بالنزاهة والشفافية، وكذلك مراكز الدراسات والأبحاث إستراتيجية أو غير إستراتيجية، هذه المعاهد والمراكز يجب ألا تؤسس من قبل الدولة، ولا ان تتبع جهة حكومية، أو جهة معينة من الحكومة مثل مجلس الشورى، فمثل هذا التأسيس، وهذه التبعية من شانهما ان يفقدا هذه المعاهد والمراكز الاستقلالية، والحيادية، والنزاهة والشفافية، وهي مقومات ضرورية وأساسية لقدرة ونجاح المعهد أو المركز في تحقيق الإبداع ونشر الفكر التنويري الصادق.
 فالبحرين ومنذ عام 2001 تعاني من أزمة ديمقراطية، ومن حاجة كبيرة لدفع المشروع الإصلاحي خطوات كثيرة إلى الأمام، فالديمقراطية التي جاء بها دستور 2002 تجاهلت عدد من المبادئ الرئيسية للديمقراطية، الأمر الذي يتطلب اعادة النظر في وضع الديمقراطية، أو بالأحرى الإصلاح الديمقراطي، وذلك من خلال المناقشة والحوار اللذان يتناولان ما جرى في عام 2002 وما بعده، وعلاقة ذلك بمبادئ الديمقراطية الحقيقية، وبمنطلقات وطبيعة التدرج الذي يجب ان يسير عليه تطوير المشروع الإصلاحي أو الإصلاح الديمقراطي.
ولأن الديمقراطية مبادئ ومن ثم ممارسة وصقل للتجربة، فان ما حدث في السنوات الأخيرة لم تواكبه توعية بالديمقراطية، ولم يسمح فيها بالنقد الديمقراطي للمشروع الإصلاحي، وبالتالي تم اختصار الديمقراطية في انتخابات مجلس النواب، مع ان هذه الانتخابات جرت في ظل الكثير من المتاريس غير الديمقراطية..
ولذا، وما نحن بحاجة إليه اليوم هو العمل على خلق الوعي الديمقراطي لدى الغالبية من شعب البحرين، وان يتولى مسئولية نشر هذا الوعي معهد أو مركز مستقل ومحايد عن الدولة حتى يتمكن من نقد تجربة الإصلاح الحالية، والمطالبة بفهم واستيعاب المبادئ الديمقراطية الحقيقية، وما حدث من فساد في معهد التنمية السياسية يعود إلى ان هذا المعهد أصبح مكاناً لتوظيف عدد لا يحصى من الموظفين وفق معيار المحسوبية والعائلية، وليس الكفاءة والخبرة.
فبما أن خلق الوعي الديمقراطي هو المهمة الأساسية للمعهد فان المسئولين به يجب ان يختارون من أصحاب الخبرة والتجربة والعطاء في مجال الديمقراطية، وهي مسئولية تتطلب ثقافة واسعة، وقدرة على النقد والتحليل للتجارب الديمقراطية المختلفة، وجرأة وصراحة في الطرح دون محاباة أو مجاملة أو التغطية على الانحرافات والنواقص.
وحتى يتواجد مثل هؤلاء المسئولين، وحتى يستطيع المعهد القيام بهذه المهمة فانه من الضروري ان يكون بعيداً عن أجهزة الدولة، فالديمقراطية هي النقد، وهي الرأي والرأي الآخر، وتبعية المعهد للدولة تحرمه من نشر الديمقراطية الحقيقية، ومن الدفاع عنها عندما تنتهك من قبل الدولة.
وبالإضافة إلى أهمية استقلالية معهد التنمية السياسية، وتصحيح مساره، وتغيير كادره الوظيفي، وتركيز مهمته في التوعية الديمقراطية، بالإضافة لذلك فمسئولية خلق الوعي الديمقراطي لدى شعب ومجتمع البحرين يجب ان تتجاوز معهد التنمية السياسية لتشمل الجمعيات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة والالكترونية، التي يفترض ان تعمل مجتمعة أو منفردة على نقد الديمقراطية الحالية، والتوعية بالديمقراطية الحقيقية، بل والمطالبة بها...
ومن جانبها فإذا أرادت الدولة أن تتطور المشاركة السياسية، وان تصبح أكثر فاعلية، فان هذا يتطلب دعمها لكل محاولات وبرامج نشر الوعي بالديمقراطية، ومن ثم التجاوب مع ما يتمخض عنها من أفكار وآراء ومطالب.
البلاد – 2 أغسطس 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro