English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لبنى الحسين إذا جُلِدت
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2009-07-16 09:30:00


شخصيا لا أعتقد أن المحاكم السودانية ستذهب بعيدا وتقرر جلد الصحافية لبنى الحسين أربعين جلدة لان شرطيا، قد لايكون قد أتم تحصيل التعليم الأساسي، قرر أن لبنى كانت ترتدي لباسا فاضحا، وهو عبارة عن بنطلون، وحسنا فعلت عندما دعت 500 من زملائها الصحافيين ليحضروا "حفلة زار الجلد" إن قررت المحكمة ذلك.
لحسن حظ لبنى أنها صحافية، فقد تلقت الفتيات العشر اللاتي كن معها في صالة الاحتفال الحكم سريعا بجلدهن.. (وراحو من صيد أمس) كما يقول المثل الشعبي عندنا، بينما تنبهت لبنى إلى ضرورة وجود محامٍ يدافع عنها، أمام المحكمة المختصة.
قد لا يكون الشرطي مخطئا لاعتقاده انه يطبق القانون، هذا إذا افترضنا حسن النية أن لبنى كصحافية لم تكن مستهدفة، لكن العلة في القانون الفضفاض الذي يتسع لكل التأويلات ويقبل كل التقديرات. فالمشرع في الوطن العربي يضع الكثير من الثغرات المقصودة في القانون لكي ينفذ منها من لديه السلطة ويطبقها عندما يقرر هو، فالقانون في الوطن العربي يداس بالأقدام صبيحة كل يوم، ولكن حين يريد احدهم تطبيقه يسارع إلى ‘’جيب الشرطة’’ وينفذ التقديرات الخاصة به، حتى وان كان في ذلك اليوم يعاني من فقدان التوازن بسبب ألم في الإذن الوسطى!!.
وحسب تصريحاتها للصحافة العربية، ظلت لبنى الحسين تلبس نفس البنطلون الذي أوقفت بسببه بعد الإفراج عنها بكفالة، وقالت إنها وجهت الدعوة للإعلاميين والسياسيين لحضور "واقعة" جلدها حتى لا يتم تحريف التهمة من قبل من تسول له نفسه ذلك.
في العام ألفين زرت السودان وسرت في شوارع الخرطوم وأم درمان، وقد كانت العاصمة تعج باللاجئين الجنوبيين (نساء ورجالا) بسبب الحرب التي كانت تطحن كل عائدات السودان من النفط التي كانت تقدر بأكثر من 350 مليون دولار سنويا. والتركيبة الديموغرافية للجنوب السوداني تتسم بأغلبية من لا دين لهم، حيث يشكلون نحو 63 في المئة من سكان الجنوب، بينما يشكل المسيحيون نحو 18 في المئة والباقي مسلمون وغيرهم. ومن الطبيعي أن يلجأ المواطنون في الحرب إلى العاصمة التي تعتبر الأكثر أمانا، وقد كان هؤلاء في شوارعها يبيعون ويتسولون في الطرقات، الرجل إلى جانب المرأة كتفا بكتف. وكان وزير العمل السوداني حينها جنوبيا وكانت سكرتيرته جنوبية أيضا وكانت تلبس تنورة فوق الركبة وهي على رأس عملها ولم يجلدها احد.
في الصور التي بثتها وكالات الإنباء للبنى الحسين باللباس الذي كانت ترتديه، وجد الكثيرون انه يشبه ما ترتديه الفتيات في اغلب الدول الإسلامية، ما أثار استغراب الكثير من الإخوة السودانيين والمراقبين الذين تابعوا القضية عن كثب.
ربما يحتاج الوطن العربي عقودا من الزمن كي يصل إلى قوانين لاتفسر على هوى القابضين على السلطة.
الوقت – 16 يوليو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro