جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التجنيس والتخطيط

English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التجنيس والتخطيط
القسم : عام

| |
علي صالح 2009-05-21 09:32:03


الحملة الوطنية لمناهضة التجنيس والتي تثير امتعاض وزارة الداخلية، ومعظم أعضاء مجلس النواب، هذه الحملة لا تهدف إلى إلغاء أو منع التجنيس وإنما إلى تقنينه وبما يتوافق وأهداف التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وخلق التوازن بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني...
وزير الداخلية رد على تدشين العريضة ضد التجنيس بالقول: “ أن عملية التجنيس هي أمر خاضع للتقييم من قبل الوزارة وفقاً لاحتياجات ومتطلبات البحرين، فالتجنيس امر قانوني وفقاً للضوابط والأحكام والشروط والحالات الإنسانية التي نص عليها القانون...”
والواقع أن ضوابط وأحكام وشروط التجنيس في البحرين وغيرها من بلدان العالم لا تضعها ولا تحددها أو تقيمها وزارة الداخلية، وإنما هي مرتبطة برؤية البحرين 2030 والإستراتيجية المنفذة لها، وان مجلس التنمية الاقتصادية بصفته الجهة المسئولة عن التخطيط، ومجلس الوزراء هما الجهتان المسئولتان عن وضع تصور لسياسة التجنيس والأهداف والمعايير المطلوبة، وبما يتوافق والرؤية من ناحية وتوجهات التنمية في البلاد من ناحية أخرى، ومن ثم يقوم مجلس النواب بمناقشة، هذا التصور أو السياسة أو مشروع القانون على ضوء المصلحة الوطنية للبلاد، وليس إي اعتبار آخر....
فالدول كلها تسمح بالتجنيس ضمن أسس ومعايير يحددها قانون وتحددها إستراتيجية عامة، وهي إستراتيجية متحركة، إي متغيرة حسب تغير الظروف والاحتياجات والأهداف، وبالتالي فان القانون الذي يتحدث عنه وزير الداخلية ويحتج به لم يعد قابلاً للتنفيذ في الظروف والأوضاع الحالية....
ذلك أن سياسة التجنيس في إي دولة لها أهداف، وان هذه الأهداف تختلف من دولة إلى أخرى، لكنها في كل الأحوال تلتقي عند هدفين رئيسيين وهما: المحافظة على التوازن بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني (الولادات ومكتسبي الجنسية)، والعمل على الارتفاع بالمستويات الاقتصادية والبشرية والاجتماعية...
فهناك دول مثل كندا واستراليا لديها مساحات من الأراضي التي تستوعب أعدادا من السكان الجدد لكنها تضع شروطاً صارمة للحصول على الجنسية تؤدي إلى تجنيس الأشخاص الذين يعتبرون قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع، حيث تمنح الجنسية الفورية لأصحاب الرساميل من المستثمرين والذين على استعداد لإقامة مشروعات...
كما تمنح لأصحاب الكفاءات والخبرات العلمية، الذين سيؤدي تجنيسهم إلى الارتفاع بمستوى الاقتصاد، ويدعمون التجارة والصناعة، ويساهمون في إنماء الحركة العلمية والثقافية، ويزيدون من أعداد الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم من الكفاءات والخبرات...
ومثل هؤلاء يقيمون المشروعات المختلفة، ويخلقون فرص توظيف لأبناء البلاد الأصليين، ويرفعون من مستوى الأجور، وهم يمولون بناء مساكنهم بأنفسهم ويبنون المجمعات والمشروعات الإسكانية، ولا يصبحون عالة على الدولة التي يكتسبون جنسيتها ويزيدون من أعبائها في منحهم المساكن والقروض الإسكانية أسوة بالسكان المولودين في تلك البلدان...
حتى سنعافوره التي نعتبرها قدوتنا في كل شيء وزارتها الكثير من الوفود البحرينية للاستفادة من تجاربها في مجالات كثيرة ناجحة، سنغافورة هذه يغلب عدد المتجنسين فيها على عدد السكان الأصليين – الصينيين- لكنهم أيضا إما مستثمرين أو أصحاب كفاءات، وبالتالي فسنغافورة لا تعاني من أزمة إسكان ولا أزمة بطالة، وإنما تمتاز باقتصاد قوي وشعب منتج...
ومن هنا فالتجنيس في البحرين ليس له علاقة بالقانون الحالي، وإنما بالرؤية التنموية الشاملة، فعندما يقول وزير الإسكان أن عدد طلبات عام 2004 والأعوام السابقة كان في حدود 3000 طلب قفز هذا العدد في عام 2008 إلى 8000 طلب، فليس هناك من تفسير لهذه القفز إلا التجنيس، وأعداد المجنسين الذين حصلوا على الجنسية اليوم وتقدموا بطلباتهم إلى وزارة الإسكان في اليوم التالي...
وكذلك الحال بالنسبة للبطالة ولفرص العمل ونوعية الوظائف المطروحة ومستوى الأجور المعروضة، والحال نفسه ينطبق على نوعية وحجم الاستثمارات التي تقام كل عام، فمستوى الذين يتم تجنيسهم وفقاً لقانون الجنسية الحالي، والمعيار (الذي يقدم خدمات جليلة للوطن) الفضفاض، هم من الذين يريدون من يعطيهم ويصرف عليهم، ومن الذين يزاحمون السكان الأصليين في كل شيء، ومن الذين يساهمون في النزول بالمستوى الاجتماعي، وفي خلق المشكلات الاجتماعية، وهي كلها عوامل تتناقض وخطة وسياسة التنمية الشاملة..
فمتى يتدخل مجلس التنمية الاقتصادية لوضع معايير للتجنيس، ومتى يتحرك مجلس الوزراء من اجل صوغ مشروع قانون جديد للتجنيس يأخذ بعين الاعتبار معايير الرؤية والإستراتيجية التي وضعها مجلس التنمية؟

البلاد - 21 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro