English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وحدة التيار الديمقراطي (1 من 2)
القسم : سياسي

| |
علي صالح 2009-05-18 12:53:18


حضرت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي، واستمعت إلى الكلمات التي ألقيت فيها، وعلى الأخص الكلمة التي ألقاها الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق، والتي كرر فيها مباركته وعدم حساسية جمعيته من سعي التيار الوطني الديمقراطي إلى التنسيق أو حتى التوحد، ومطالباً جمعيات المعارضة بعدم انتقاد أو مهاجمة بعضها الآخر...
وكلمة الدكتور حسن مدن أمين عام المنبر الديمقراطي التقدمي، التي أعلن فيها عن قيام الجمعيات الثلاث: وعد والتقدمي والتجمع القومي بعدة خطوات نحو توحيد التيار الديمقراطي، وعن تداول الجمعيات الثلاث حول اقامة مؤتمر عام تحضره هذه الجمعيات، وكافة الجمعيات والشخصيات المكونة للتيار الوطني الديمقراطي في البلاد للتباحث بشان الهدف نفسه...
والمتتبع لتطورات الأوضاع المحلية الحالية والمستقبلية يرى بوضوح أن الطائفية قد ضربت مجتمع البحرين عرضاً وطولاً، وان العقلية والأهداف والمنطلقات الطائفية باتت مسيطرة على تفكير عدد من الجمعيات السياسية، وجمعيات التيارات الدينية الأخرى، وان الفرز الطائفي هو المعيار الذي يحتكم إليه في تقييم الأفعال وردود الأفعال السياسية على الساحة المحلية...
ويلاحظ أيضا أن هذه الافرازات الطائفية قد انبثقت من الجمعيات السياسية الدينية، ومن التيار الديني السياسي بصفة عامة، وبدورها عملت على نقل الطائفية (أهدافا وفرزاً ومعياراً) إلى مجلس النواب، الذي أصبح بتركيبته الحالية يغرد في فضاء الطائفية بدلا من أن يغرد في سماء الديمقراطية، وبهذا “ التغريد” النشاز ضاعت حقوق وتطلعات المواطنين...
وفي هذا الإطار فاننا لازلنا نتذكر ما قيل لنا في انتخابات 2002 وانتخابات 2006 من أن أمام المسجد وصاحب العمامة ومربي اللحية ومقصر الثوب هو المرشح الذي على الجميع أن ينتخبوه، لأنه يعرف الله، وهو وحده بمقدوره أن يمثل الشعب في مجلس النواب، وانه يفهم قضايا الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويتفاعل مع همومهم، ويملك الخبرة في التفاعل مع متطلباتهم..
وبالطبع فهؤلاء الذين روجو لإمام المسجد والمؤذن لكي ينتخب في البرلمان هم الذين ركبوا موجة الديمقراطية، ولم يؤمنوا بها أو يتفهموا مبادئها وأبعادها، وهم الذين وظفوا الدين من اجل السياسة، ولذا أطلقت عليهم تسمية الإسلام السياسي، إي الذين استغلوا الدين للوصول إلى الأهداف السياسية وهو تبؤ المراكز في السلطتين التشريعية والتنفيذية، من خلال الانتخابات أو التعيين بالتهديدات والضغوطات والمساومات والصفقات..
ولأنهم اضطروا للتعامل مع الديمقراطية بحسب ما جاء بها المشروع الإصلاحي على الأقل، فقد تعاملوا معها من جانب واحد، إي الجانب الذي يحمل رأيهم ويروج له ويفرضه على الآخرين باسم الدين الذي لا يقبل المناقشة، وضد الآخرين الموصومين بتسميات شتى ابتداء من العلمانيين ومروراً بالكفرة والملحدين، وانتهاء بالذين لا يصلون ولا يعرفون الله..
وكل هذا الهجوم على العلمانيين والديمقراطيين والتقدميين من اجل أن يغطوا عجزهم عن فهم الديمقراطية والتكيف معها، والايمان بها، فتارة هي – اي الديمقراطية – صنيعة الغرب الكافر والنقيض لمعتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وتارة أخرى لأنها تتعارض مع “ شرع الله” الذي يؤمن بان الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، وليس المصدر الرئيسي للتشريع، وبان القران هو دستور الأمة وليس الدستور الوضعي الموضوع من قبل البشر...
هم إذا يعتقدون، ويروجون من اجل ديمقراطية الطرف أو الاتجاه الواحد، فهم الذين يجب أن يقولوا، وعلى الآخرين أن يستمعوا ويطيعوا، وهم المؤمنين والفاهمين والكتلة الإيمانية، والآخرين غير ذلك..

البلاد - 17 مايو 2009

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro